إسقاط الإدانات عن «لولا» يفتح نافذة أمل لليسار البرازيلي

في أول نكسة جدّية لرئاسة جاير بولسونارو

إسقاط الإدانات عن «لولا» يفتح نافذة أمل لليسار البرازيلي
TT

إسقاط الإدانات عن «لولا» يفتح نافذة أمل لليسار البرازيلي

إسقاط الإدانات عن «لولا» يفتح نافذة أمل لليسار البرازيلي

نهاية الأسبوع الماضي كان الرئيس البرازيلي الأسبق لويس إيغناسيو دا سيلفا، المعروف بلقبه الشائع «لولا»، يؤكد في حديث صحافي طويل أنه إذا كُتب له النصر في معركته القضائية ضد الحكم الذي جرّده من حقوقه السياسية وأدخله السجن في عام 2018، سيكون جاهزاً للترشّح إلى الانتخابات الرئاسية خلال العام المقبل ضد الرئيس اليميني المتشدد الحالي جاير بولسونارو. لكن «لولا»، الذي قاد البرازيل، (عملاق أميركا اللاتينية)، على امتداد ولايتين رئاسيتين متتاليتين من عام 2003 حتى عام 2011، وتغلّب على مرض السرطان ثمّ على فيروس «كوفيد - 19» وهو في السادسة والسبعين من عمره... لم يكن يتوقّع إلغاء الأحكام الصادرة بحقه بمثل هذه السرعة. وجاءت هذه الخطوة عندما أعلن أحد قضاة المحكمة البرازيلية العليا يوم الاثنين الفائت، أن المحكمة التي أدانت الزعيم التاريخي لحزب العمّال اليساري بجرائم الفساد وقطعت عليه – بالتالي – الطريق نحو الترشّح للانتخابات الرئاسية قبل أكثر من سنتين، ما كانت مخوّلة صلاحية البتّ في قضايا من هذا النوع.
لا شك في أن هذا القرار المفاجئ، الصادر على أساس إجازة النظام القضائي البرازيلي لعضو واحد من القضاة الأحد عشر في المحكمة العليا أن يتخذّه بشكل منفرد، يشكّل نصراً مبيناً لزعيم حزب العمّال الذي كان إبعاده عن المشهد السياسي مدخلاً لصعود بولسونارو وتياره اليميني المتشدد، وإسفيناً عميقاً في نعش اليسار البرازيلي الذي عرف مع «لولا» أبهى الانتصارات... وأصيب معه أيضاً بأقسى الهزائم. وإذا كان المراقبون يجمعون على أن إسقاط الأحكام التي تدين الزعيم اليساري بالفساد تشكّل أيضاً إشارة انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن أحداً لا يجازف بتقدير تداعياتها القضائية والسياسية التي ما زال يكتنفها ضباب كثيف لا يستبعد أن يحمل المزيد من المفاجآت.
التعليق الوحيد حتى الآن الذي صدر عن فريق المحامين الذين يدافعون عن الرئيس البرازيلي الأسبق لويس إيغناسيو دا سيلفا «لولا» في أعقاب الحكم التاريخي بإسقاط إدانته – وبالتالي، فتح الباب أمامه مجدداً للعودة إلى عالم السياسة –، كان اقتباساً حرفيّاً من تغريدة له، قال فيها «هذا القرار يؤكد عدم اختصاص العدالة الفيدرالية في (مدينة) كوريتيبا (جنوب البرازيل)، والاعتراف بأننا كنّا دائماً على حق في هذه المعركة القانونية».
وفي حين حرص «لولا» على تجنّب الكلام عن تحضيره لخوض المعركة الرئاسية المقبلة كمرشّح، كان الحذر أيضاً غالباً على الموقف الرسمي لحزب العمّال، الذي اكتفى بالقول في بيان رسمي مقتضب صادر عن رئيسته غليسي هوفمان «نحن بانتظار نتائج التحليل القانوني لقرار القاضي إدسون فاتشين، الذي يعترف متأخرا خمس سنوات بأن (القاضي) سيرجيو مورو لم يكن مخوّلاً محاكمة لولا». وكانت النيابة العامة قد أعلنت أنها تعدّ طعناً في القرار لن تُعرف نتائجه قبل شهرين أو ثلاثة.
- تعليق بولسونارو
أما الرئيس الحالي جاير بولسونارو، فقال، من جهته، إن الشعب البرازيلي لا يريد عودة «لولا» كمرشح للرئاسة، وإن القاضي الذي اتخذ القرار معروف بعلاقته الوثيقة مع حزب العمّال. غير أن رئيس مجلس النوّاب ارتور ليرا وضع الحدث في سياقه الصحيح المُحاط بالغموض والتساؤلات؛ إذ علّق قائلاً «... يساورني شك كبير أمام هذا القرار المنفرد لأحد أعضاء المحكمة العليا: هل يهدف إلى تبرئة لولا؟ أو لإنقاذ القاضي مورو الذي أصدر الأحكام بإدانته؟».
وحقاً، القرار الصادر عن قاضي المحكمة العليا فاتشين لا يخوض في حيثيات أداء القاضي سيرجيو مورو، الذي تولّى بعد ذلك حقيبة العدل في أول حكومة شكّلها بولسونارو، قبل أن يستقيل عندما ارتفعت أسهمه السياسية كمنافس للرئيس، ويتهمّه بالتدخّل لعرقلة تحقيقات تطال اثنين من أبنائه، ولا يبتّ في حياده أو انحيازه. وفي المقابل، يكتفي القاضي فاتشين في قراره المفاجئ بالقول، إن محكمة كوريتيبا، التي كان يرأسها القاضي مورو، لم تكن مخوّلة النظر في القضايا المرفوعة ضد «لولا». وهو ما يعيد الأمور إلى نقطة الانطلاق الأولى في سياق التحقيقات حول قضايا الفساد التي تجمّعت تحت عنوان «لافا جاتو» والتي أدت إلى سجن «لولا» لمدة 19 شهراً. وتجدر الإشارة إلى أن القضاء البرازيلي كان قد قّرر أخيراً طي ملفّ التحقيقات في هذه القضايا التي طالت عدداً كبيراً من المسؤولين السياسيين ورجال الأعمال، وما زالت تشغل النظم القضائية في بعض بلدان أميركا اللاتينية، حيث أدت إلى استقالة عدد من الوزراء وانتحار الرئيس الأسبق لجمهورية البيرو آلان غارسيّا.
ومن المؤشرات على عمق «الخضّة» التي أحدثها هذا القرار كان تراجع العملة البرازيلية بنسبة 7 في المائة مقابل الدولار الأميركي وانخفاضاً ملحوظاً في أسعار سوق الأسهم (البورصة) لأربعة أيام متتالية، في الوقت الذي تعاني البرازيل من خروج جائحة «كوفيد - 19» عن السيطرة بعدما تجاوز عدد الوفيّات 270 ألفاً، وزادت الإصابات المؤكدة عن 11 مليون حالة. وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس قد حذّر من أن الوضع الوبائي في البرازيل بات يشكّل تهديداً لأميركا اللاتينية بأسرها، بينما تشتدّ الانتقادات الموجّهة ضد بولسونارو بسبب استخفافه بالفيروس، وسوء إدارته للأزمة، وتقصيره في توفير اللقاحات الكافية، ومن ثم، إصراره على إنكار خطورة تفشي الجائحة رغم الأوضاع المأساوية التي يشهدها النظام الصحي البرازيلي وسقوط ضحية واحدة كل دقيقة.
- المسألة غير محسومة
في أي حال، لم يقل القضاء البرازيلي كلمته النهائية بعد في قضايا الفساد التي حاصرت «لولا» لسنوات. ولا تزال أنظار الملايين مشدودة إلى شاشات التلفزيون كلما انعقدت جلسة للمحكمة العليا التي تنقل وقائعها مباشرة وتبثّ على وسائل التواصل الاجتماعي. بل إن شهرة أعضائها الأحد عشر أصبحت تنافس شهرة لاعبي المنتخب البرازيلي لكرة القدم. وفي حين كان أعضاء المحكمة يناقشون في جلستهم يوم الثلاثاء الماضي موضوع «حياد» القاضي مورو أو «انحيازه» في محاكمة «لولا»، طلب أحد القضاة مزيداً من الوقت لدراسة الملفّ وتقرّر تعليق الجلسة حتى منتصف الأسبوع المقبل لاتخاذ القرار النهائي.
وهكذا، في انتظار معرفة وجهة المسار القضائي في أكبر قضية فساد عرفتها البرازيل ودول أميركا اللاتينية، تتضارب آراء المحللين حول ما إذا كان ترشّح «لولا» للانتخابات الرئاسية المقبلة سيزيد من حظوظ بولسونارو في تجديد ولايته أم العكس. وللعلم، فإن 30 في المائة من البرازيليين ما زالوا يؤيدون الرئيس اليميني الحالي رغم الفضائح والانتكاسات العديدة التي تشهدها رئاسته منذ بدايتها والفشل الذريع في إدارة الأزمة الصحية وتداعياتها.
وفي المقابل، بجدر التذكير بأن «لولا»، الذي عرفت شعبيته مستويات غير مسبوقة في البرازيل وبين أوساط اليسار في عموم أميركا اللاتينية، يواجه أيضاً قدراً من الحقد العميق الذي يكنّه له قسم كبير من مواطنيه الذين صوّت كثيرون منهم لبولسونارو من باب الغضب والخيبة، وثمة من يرى أنه لن يكون من السهل عليه أن يستردّ ثقتهم من الآن حتى موعد الانتخابات الرئاسية في خريف العام المقبل. ويضاف إلى ذلك أن ترشح «لولا» للرئاسة يحتاج إلى دعم مشكوك فيه حالياً من القوى اليسارية الأخرى وأحزاب الوسط، ويرجّح بعض المراقبين أن يؤدي خوض «لولا» المعركة الرئاسية المقبلة كمرشّح إلى تأجيج مشاعر الرفض ضد حزب العمّال الذي سيصبّ مجدداً في مصلحة بولسونارو. ولكن، لا يشك المراقبون في أن عودة الزعيم والرئيس الأسبق، المعروف بأفكاره ومواقفه اليسارية الواضحة، إلى المشهد السياسي... تشكّل تحديّاً ضخماً بالنسبة لمن يعتبرون أن هزيمة اليمين المتطرف الذي يقوده بولسونارو مستحيلة من غير مرشّح تدعمه قوى الوسط واليمين واليسار المعتدلة.
- «حماية» القاضي مورو
في مطلق الأحوال، بين المحللين الحقوقيين مَن يرى في قرار القاضي هدفاً استراتيجياً يتجاوز إسقاط الأحكام الصادرة بحق «لولا»، ويرمي إلى حماية القاضي سرجيو مورو وعدد من زملائه من احتمال إحالتهم للمحاكمة، في حال ثبوت انحيازهم المتعمد، وفصلهم من السلك القضائي. ويقول هؤلاء، إن ثبوت تهمة الانحياز على مورو من شأنه القضاء على كل ما أنجزه في أكبر محاكمة ضد الفساد عرفتها البرازيل عبر تاريخها. والمعروف، أن «لولا» يصرّ منذ خمس سنوات على القول إنه ضحيّة مؤامرة سياسية وقضائية جنّد لها خصومه الصحافة والأجهزة الأمنية ومراكز النفوذ الاقتصادي والمالي، وهو لم يكف يوماً عن اتهام القاضي سيرجيو مورو والشرطة الفيدرالية بالانحياز ضدّه وتلفيق الادلّة لإدانته.
من ناحية أخرى، عندما سئل «لولا» بعد قرار إسقاط الأحكام الصادرة بحقه حول ما إذا كان سيترشّح للانتخابات الرئاسية المقبلة، أجاب مباشرة «جو بايدن أكبر مني سنّاً، وإذا رأت الأحزاب اليسارية إنني الأنسب لتمثيلها فلا مانع عندي، لكن لدى حزب العمّال خيارات أخرى مثل فرناندو حدّاد الذي كان مرشّحه في عام 2018».
- الرفض الشعبي لـ«العمال»
مع هذا، يعرف الزعيم اليساري المخضرم أيضاً، أن الرافعة الأساسية لصعود بولسونارو المفاجئ ووصوله إلى سدة الرئاسة لم تكن شعبيته أو شهرته، بل الرفض العارم لحزب العمّال بسبب من الخيبات التي تراكمت تحت وطأة الفساد وعدم الوفاء بالكثير من الوعود التي توّجت «لولا» ملكاً شعبياً على البرازيل. كذلك يعرف أيضاً أن ذلك الرفض كان السبب الرئيسي في إحجام القوى اليسارية الأخرى وأحزاب الوسط عن تأييد فرناندو حدّاد مرشّح حزب العمال في الانتخابات الأخيرة. وفي ظهوره الشعبي الأول بعد قرار إسقاط الأحكام الصادرة بحقه، اختار «لولا» المقرّ الرئيس لنقابة عمّال الصُلب التي خرج من صفوفها ليعلن انطلاق حملة المواجهة الواسعة ضد بولسونارو في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدا أمام الجماهير التي توافدت للاحتفال بعودته «لا وقت عندي الآن للتفكير فيما إذا كنت سأترشّح عن حزب العمّال أو عن جبهة عريضة... المهم هو أن نتخلّص من بولسونارو قبل أن تنهار البرازيل على رؤوسنا جميعاً».
- معركة الـ«كوفيد - 19»!
ثم، بعدما وصف الرئيس اليميني الحالي بأنه «فاشل يحمل أفكاراً من العصر الحجري»، ولا يكترث لصحة مواطنيه وأوضاعهم المعيشية والاقتصادية ويدمّر البيئة، حذّر من سياسة بولسونارو التي تشجّع على حمل السلاح الذي يُستخدم ضد الفقراء والمزارعين والناشطين البيئيين. ونبّه إلى أن البرازيل قد تواجه خطر تكرار ما حصل أخيراً في الولايات المتحدة عندما أقدمت جماعات يمينية متطرفة على اقتحام مبنى الكابيتول - حيث مقر الكونغرس الأميركي - في واشنطن تأييداً للرئيس السابق دونالد ترمب واحتجاجاً على تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن.
وفي السياق ذاته، وبعدما أعلن «لولا» مجموعة من العناوين المطلبية لتكون أساس برنامج المرشّح القادم ضد بولسونارو في الانتخابات الرئاسية، دعا إلى مضاعفة الحد الأدنى للأجور الذي لم تطرأ عليه أي زيادة منذ سنوات، وتسريع حملة التلقيح، وإعداد «برنامج وطني للتوعية بمخاطر (كوفيد – 19) والتحذير من القرارات الحمقاء التي يتخذها الرئيس ووزير الصحة».
ويؤكد الذين تابعوا «لولا» في إطلالته الشعبية الأولى بعد القرار القضائي الذي أعاد له حقوقه السياسية، أنه رغم تجاوزه سن الخامسة والسبعين ما زال يتمتع بطاقة استثنائية لحشد الأنصار وتعبئة المؤيدين، وأن خطابه ما زال الأشدّ تأثيرا بين الفقراء الذين يشكّلون أكثر من نصف سكّان البرازيل (يقدر إجمالي تعداد السكان بـ212 مليون نسمة).
بيد أن هذا العامل الفقير الذي تربّى على يدي أبوين أمّيين ليقود نقابات بلاده ضد الديكتاتورية العسكرية ويتولّى رئاسة الجمهورية ثماني سنوات، نجح في قيادة البرازيل خلال فترة مكّنته من القضاء على الجوع الذي كان يعاني منه ثلث السكّان، ووضع هذه الجمهورية الضخمة من حيث المساحة وعدد السكان في الصفوف الأمامية من المشهد الاقتصادي والسياسي في العالم. وهذا، مع أنه ما زال يحمل عبئا ثقيلا من السجن والأحكام بالفساد وغسل الأموال، ويجرّ خيبة الملايين الذين ساروا وراءه في أيام العزّ والوعود والأحلام... ثم ابتعدوا عنه، حتى أن بعضهم لم يتردد في تأييد عسكري سابق ويميني متشدد من يحمل كل نقائض أفكاره.
- أزمة تشتت المعارضة
أخيراً؛ لأن «لولا» يدرك تماماً أنه على الرغم من تراجع شعبية بولسونارو بسبب فشله الذريع في إدارة الجائحة ما زال يتمتع بتأييد 30 في المائة من المواطنين البرازيليين حسب الاستطلاعات الأخيرة، ويعي أن المعارضة ما زالت مشتّتة وضعيفة، فهو يشدد على القول إنه لا ينوي منافسة أحد لكي يكون مرشّحاً للرئاسة... بل، يؤكد أنه لن يترشّح إلا إذا رأت قوى المعارضة أنه الأوفر حظاً. غير أنه، في الوقت ذاته، لا ينسى أنه على الرغم من فضائح الفساد التي حاصرته وأنهكت حزبه في السنوات الأخيرة ظل الشخصية الأوسع شعبية بين المرشحين في الانتخابات الأخيرة عندما صدرت في حقّه الأحكام التي جرّدته من حقوقه السياسية ومنعته من الترشّح، والتي اتخذها القاضي سيرجيو مورو، وهو – كما سبقت الإشارة – القاضي نفسه الذي أسند إليه منصب وزير العدل في الحكومة الأولى التي شكّلها جاير بولسونارو بعد انتخابه.
- «لولا» واثق من إنهاء عهد بولسونارو... وطي صفحة اليمين
> يؤكد الرئيس البرازيلي الأسبق «لولا» أن الرئيس الحالي جاير بولسونارو سيُهزم في الانتخابات المقبلة، وأن البرازيل ستعود لتنتخب «رئيساً تقدمياً». وبينما يشدّد الزعيم اليساري المخضرم على ضرورة توحيد المعارضة صفوفها والتوافق حول مرشّح واحد، فهو يتطلع أيضاً إلى استعادة الدور الطليعي الذي لعبته البرازيل على عهده ضمن أسرة دول أميركا اللاتينية. وحول هذه النقطة يقول «كنت أحلم، وما زلت، ببناء كتلة اقتصادية قوية في أميركا الجنوبية. العقد الأول من هذا القرن كان أفضل مرحلة عرفتها أميركا اللاتينية منذ نزول كريستوف كولومبوس على شواطئها، ولا بد اليوم من العودة إلى إقناع مواطنينا بأنه لا يجوز أن تبقى معدلات البطالة والبؤس والعنف في هذه المنطقة هي الأعلى في العالم».
وعندما يتحدّث «لولا» عن استعادة البرازيل دورها الطليعي في المنطقة والعالم، فإنه لا يتردّد إطلاقاً في القول، إن الولايات المتحدة هي أول المعارضين لهذا التوجّه. كلامه هذا يعني بوضوح سعيه إلى عودة الحياة والنشاط إلى «المحور اليساري» في أميركا اللاتينية الذي يشهد انبعاثاً جديداً مع التقارب الأخير بين المكسيك والأرجنتين، وصمود نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا أمام الحصار السياسي والاقتصادي الذي فرضته عليه إدارة دونالد ترمب الأميركية السابقة.
وحقاً، حرص «لولا» في إطلالته الشعبية الأولى عند توجيهه الشكر إلى من ساندوه خلال الملاحقات القضائية، على تسمية الزعماء اليساريين «اللاتينيين»، من الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز إلى رئيس الوزراء الإسباني الأسبق الاشتراكي خوسيه لويس زاباتيرو ورئيسة بلدية العاصمة الفرنسية باريس آن إيدالغو (الإسبانية الأصل)، ليؤكد «استحالة معالجة مشاكل العالم من غير العودة إلى السياسة التي استقالت منها معظم الحكومات وسلّمت أمرها لمراكز المال والنفوذ الاقتصادي».



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.