كانتي... لاعب ولد من جديد تحت قيادة توخيل

أداء الدولي الفرنسي تطور بشكل مذهل مع انطلاقة تشيلسي بعد رحيل لامبارد

TT

كانتي... لاعب ولد من جديد تحت قيادة توخيل

ظهر لاعب خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي في أدنى مستوياته عندما كان يركض بائساً خلف نجم مانشستر سيتي رحيم سترلينغ، بعد لحظات من فقدان الكرة لصالح النجم البلجيكي كيفين دي بروين. ونظراً لأن هذا المشهد جاء بعد أسبوع واحد فقط من الأداء الضعيف من جانب كانتي في المباراة التي انهار فيها تشيلسي أمام آرسنال في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) ، فقد كان ذلك يعني أن النجم الفرنسي لم يعد بنفس الكفاءة التي كان عليها في السابق.
لقد تسبب الخطأ الذي ارتكبه كانتي في تأخر البلوز مع نهاية الشوط الأول، ورغم أن كانتي قد بذل قصارى جهده لتعطيل سترلينغ، فإنه فشل في إيقاف الهجمة المرتدة التي انتهت بإحراز دي بروين الهدف الثالث لتصبح النتيجة تقدم مانشستر سيتي بثلاثة أهداف دون رد، وهو ما عمّق من جراح الفريق تحت قيادة المدير الفني السابق فرانك لامبارد. في الحقيقة، كان كانتي يعاني على جميع مستويات اللعبة، حيث بدا مرهقاً للغاية بعدما استنفد كامل طاقته مع ناديه ومنتخب بلاده ومساعدتهما على الفوز بالبطولات منذ عام 2016. وبدا الأمر وكأن الزمن قد نال من اللاعب الفرنسي، الذي كان يعاني من آلام في الركبة منذ أن لعب وهو مصاب في المباراة التي تغلب فيها تشيلسي على آرسنال في نهائي الدوري الأوروبي عام 2019.
وكان يبدو أن جسد كانتي لم يعد يحتمل المزيد من الجهد، وبالتالي فإن اللاعب الذي سرق الأضواء من الجميع في مركز خط الوسط والذي كان يصيب منافسيه بالإرهاق بسبب ركضه المستمر، لم يعد قادراً على التحكم في زمام الأمور. وشارك كانتي في 28 مباراة فقط الموسم الماضي، ولم يلعب مرة أخرى تحت قيادة لامبارد بعد الخسارة أمام مانشستر سيتي، بسبب معاناته من إصابة في أوتار الركبة. وكان اللاعب الفرنسي لا يزال في مرحلة التعافي عندما قرر مسؤولو تشيلسي إقالة لامبارد من منصبه وتعيين المدير الفني الألماني توماس توخيل بدلاً منه في نهاية يناير (كانون الثاني).
وفي تلك المرحلة، كان من الصعب ألا نتساءل عما إذا كان كانتي لم يعد قادراً على تقديم أداء أفضل مع تشيلسي. لقد غاب عن المباراة الأولى لتوخيل، وبدا أنه لم يعد قادراً على تقديم نفس المستويات القوية عندما عاد لقائمة الفريق، حيث كان من الواضح أنه يفتقد السرعة عندما شارك كبديل في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على توتنهام بهدف دون رد في فبراير (شباط) الماضي، كما قدم أداء متوسطاً عندما شارك في التشكيلة الأساسية للبلوز للمرة الأولى تحت قيادة توخيل في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على بارنسلي في الجولة الخامسة من كأس الاتحاد الإنجليزي.
وفي ظل تألق جورجينيو وماتيو كوفاسيتش في خط وسط تشيلسي، كان من الممكن أن يرى البعض أن النادي قد أخطأ عندما رفض عرضاً من إنتر ميلان الإيطالي للحصول على خدمات كانتي الصيف الماضي. ربما كان هذا هو الوقت المثالي لبيع اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً، خاصة أنه من المتوقع أن يؤثر تفشي الوباء على قدرة الأندية على دفع مبالغ مالية كبيرة للتعاقد مع لاعبين جدد خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة. وحتى الأندية الكبرى مثل ريال مدريد، الذي كان يحاول جاهداً التعاقد مع كانتي، ربما لم يعد قادراً على تحمل قيمة عقد اللاعب التي تصل إلى 290 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع حتى عام 2023.
ومع ذلك، عندما وصل توخيل إلى تشيلسي، كان كانتي واحداً من أكثر اللاعبين الذين أثاروا انتباهه. لقد كان المدير الفني الألماني يسعى جاهداً للتعاقد مع كانتي عندما كان يتولى القيادة الفنية لباريس سان جيرمان، ويثق بقدراته وإمكاناته تماماً. لقد كان توخيل مستعداً للانتظار حتى يستعيد كانتي عافيته والدفع به في المباريات ببطء، وكان يدرك جيداً أن النجم الفرنسي يتمتع بقدرات هائلة فيما يتعلق باستخلاص الكرة من المنافسين، وهو ما ظهر خلال مباراة الفريق أمام ساوثهامبتون الشهر الماضي.
وقد أثبت توخيل أن الأمر كان يستحق المثابرة والانتظار. لقد شارك كانتي كبديل في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا بعد ثلاثة أيام، ثم شارك في التشكيلة الأساسية بجوار كوفاسيتش عندما تعادل تشيلسي مع مانشستر يونايتد في المرحلة السادسة والعشرين. وكان من الواضح أن مستوى لاعب خط وسط ليستر سيتي السابق يتحسن بمرور الوقت. ورغم أن تمريراته لم تكن دقيقة أمام مانشستر يونايتد، فإنه قام بعمل جيد بما يكفي للبقاء في التشكيلة الأساسية للبلوز عندما زار الفريق ليفربول في المرحلة التاسعة والعشرين المقدمة، والمشاركة كبديل في الفوز على إيفرتون في المرحلة السابعة والعشرين.
وفي المباراة أمام ليفربول، ظهر كانتي في أفضل حالاته من حيث الانضباط والفاعلية، حيث كان يستعيد الكرة باستمرار ويتحكم في زمام الأمور تماماً في خط الوسط، إلى جانب اللاعب الرائع جورجينيو. لقد ظل كانتي يفسد الهجمة تلو الأخرى أمام لاعبي ليفربول، كما ذكرنا جميعا بأن هذا اللاعب الذي قاد منتخب فرنسا للفوز بكأس العالم عام 2018 يمتلك أيضاً قدرات هجومية رائعة، وهو الأمر الذي ظهر عندما صنع هدف الفوز الذي أحرزه ميسون ماونت بتمريرة رائعة من عمق الملعب.
وقال توخيل: «كان واضحاً منذ الثانية الأولى من التدريبات ما يستطيع هذا الرجل القيام به. إنه مذهل، ويمكنك أن تكتشف مدى قوته في التقرير الخاص بالأمور البدنية بعد المباريات، للدرجة التي تجعلك تعتقد أن الإحصائيات المكتوبة في التقرير تخص اثنين من اللاعبين وليس لاعباً واحداً فقط! إنه لا يصدق فيما يتعلق بما يقدمه من حيث القوة والشراسة واستعادة الكرة من المنافسين وتفانيه من أجل زملائه ومن أجل الفريق. إنه لاعب من الطراز العالمي».
ولم يكن توخيل، الذي يحتل فريقه المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز على إيفرتون، أول مدير فني يشير إلى أن كانتي يبذل مجهوداً يعادل مجهود اثنين من اللاعبين داخل الملعب. ومع ذلك، يعلم المدير الفني الألماني جيداً أنه يتعين عليه إدارة الأمور البدنية للاعب بعناية. وبعد المشاركة في التشكيلة الأساسية أمام مانشستر يونايتد وليفربول، عاد كانتي إلى مقاعد البدلاء مرة أخرى أمام إيفرتون. وقال توخيل عن ذلك: «لقد عاد من الإصابة، لذلك لن يلعب الآن كل 90 دقيقة قبل فترة التوقف الدولي. سوف ندير الأمر بعناية، ويتعين علينا أن نحرص على أن يكون لائقاً حتى فترة التوقف الدولي، وعندما يعود نأمل أن يكون لديه الحافز الذي يجعلنا نعتمد عليه في كل المباريات».
ومن الواضح للجميع أن مستوى كانتي، بل ومستوى تشيلسي ككل، قد تطور بشكل مذهل بعد رحيل لامبارد، حيث لم يتعرض الفريق لأي خسارة تحت قيادة توخيل، كما لم يعد من السهل على الفرق الأخرى اختراق دفاعات البلوز التي أصبحت قوية للغاية، حيث لم تهتز شباك الفريق سوى مرتين في 10 مباريات. ومن المؤكد أن عودة كانتي لمستواه ستجعل الأمور أكثر صعوبة لاختراق دفاعات تشيلسي.


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.