كانتي... لاعب ولد من جديد تحت قيادة توخيل

أداء الدولي الفرنسي تطور بشكل مذهل مع انطلاقة تشيلسي بعد رحيل لامبارد

TT

كانتي... لاعب ولد من جديد تحت قيادة توخيل

ظهر لاعب خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي في أدنى مستوياته عندما كان يركض بائساً خلف نجم مانشستر سيتي رحيم سترلينغ، بعد لحظات من فقدان الكرة لصالح النجم البلجيكي كيفين دي بروين. ونظراً لأن هذا المشهد جاء بعد أسبوع واحد فقط من الأداء الضعيف من جانب كانتي في المباراة التي انهار فيها تشيلسي أمام آرسنال في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) ، فقد كان ذلك يعني أن النجم الفرنسي لم يعد بنفس الكفاءة التي كان عليها في السابق.
لقد تسبب الخطأ الذي ارتكبه كانتي في تأخر البلوز مع نهاية الشوط الأول، ورغم أن كانتي قد بذل قصارى جهده لتعطيل سترلينغ، فإنه فشل في إيقاف الهجمة المرتدة التي انتهت بإحراز دي بروين الهدف الثالث لتصبح النتيجة تقدم مانشستر سيتي بثلاثة أهداف دون رد، وهو ما عمّق من جراح الفريق تحت قيادة المدير الفني السابق فرانك لامبارد. في الحقيقة، كان كانتي يعاني على جميع مستويات اللعبة، حيث بدا مرهقاً للغاية بعدما استنفد كامل طاقته مع ناديه ومنتخب بلاده ومساعدتهما على الفوز بالبطولات منذ عام 2016. وبدا الأمر وكأن الزمن قد نال من اللاعب الفرنسي، الذي كان يعاني من آلام في الركبة منذ أن لعب وهو مصاب في المباراة التي تغلب فيها تشيلسي على آرسنال في نهائي الدوري الأوروبي عام 2019.
وكان يبدو أن جسد كانتي لم يعد يحتمل المزيد من الجهد، وبالتالي فإن اللاعب الذي سرق الأضواء من الجميع في مركز خط الوسط والذي كان يصيب منافسيه بالإرهاق بسبب ركضه المستمر، لم يعد قادراً على التحكم في زمام الأمور. وشارك كانتي في 28 مباراة فقط الموسم الماضي، ولم يلعب مرة أخرى تحت قيادة لامبارد بعد الخسارة أمام مانشستر سيتي، بسبب معاناته من إصابة في أوتار الركبة. وكان اللاعب الفرنسي لا يزال في مرحلة التعافي عندما قرر مسؤولو تشيلسي إقالة لامبارد من منصبه وتعيين المدير الفني الألماني توماس توخيل بدلاً منه في نهاية يناير (كانون الثاني).
وفي تلك المرحلة، كان من الصعب ألا نتساءل عما إذا كان كانتي لم يعد قادراً على تقديم أداء أفضل مع تشيلسي. لقد غاب عن المباراة الأولى لتوخيل، وبدا أنه لم يعد قادراً على تقديم نفس المستويات القوية عندما عاد لقائمة الفريق، حيث كان من الواضح أنه يفتقد السرعة عندما شارك كبديل في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على توتنهام بهدف دون رد في فبراير (شباط) الماضي، كما قدم أداء متوسطاً عندما شارك في التشكيلة الأساسية للبلوز للمرة الأولى تحت قيادة توخيل في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على بارنسلي في الجولة الخامسة من كأس الاتحاد الإنجليزي.
وفي ظل تألق جورجينيو وماتيو كوفاسيتش في خط وسط تشيلسي، كان من الممكن أن يرى البعض أن النادي قد أخطأ عندما رفض عرضاً من إنتر ميلان الإيطالي للحصول على خدمات كانتي الصيف الماضي. ربما كان هذا هو الوقت المثالي لبيع اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً، خاصة أنه من المتوقع أن يؤثر تفشي الوباء على قدرة الأندية على دفع مبالغ مالية كبيرة للتعاقد مع لاعبين جدد خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة. وحتى الأندية الكبرى مثل ريال مدريد، الذي كان يحاول جاهداً التعاقد مع كانتي، ربما لم يعد قادراً على تحمل قيمة عقد اللاعب التي تصل إلى 290 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع حتى عام 2023.
ومع ذلك، عندما وصل توخيل إلى تشيلسي، كان كانتي واحداً من أكثر اللاعبين الذين أثاروا انتباهه. لقد كان المدير الفني الألماني يسعى جاهداً للتعاقد مع كانتي عندما كان يتولى القيادة الفنية لباريس سان جيرمان، ويثق بقدراته وإمكاناته تماماً. لقد كان توخيل مستعداً للانتظار حتى يستعيد كانتي عافيته والدفع به في المباريات ببطء، وكان يدرك جيداً أن النجم الفرنسي يتمتع بقدرات هائلة فيما يتعلق باستخلاص الكرة من المنافسين، وهو ما ظهر خلال مباراة الفريق أمام ساوثهامبتون الشهر الماضي.
وقد أثبت توخيل أن الأمر كان يستحق المثابرة والانتظار. لقد شارك كانتي كبديل في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا بعد ثلاثة أيام، ثم شارك في التشكيلة الأساسية بجوار كوفاسيتش عندما تعادل تشيلسي مع مانشستر يونايتد في المرحلة السادسة والعشرين. وكان من الواضح أن مستوى لاعب خط وسط ليستر سيتي السابق يتحسن بمرور الوقت. ورغم أن تمريراته لم تكن دقيقة أمام مانشستر يونايتد، فإنه قام بعمل جيد بما يكفي للبقاء في التشكيلة الأساسية للبلوز عندما زار الفريق ليفربول في المرحلة التاسعة والعشرين المقدمة، والمشاركة كبديل في الفوز على إيفرتون في المرحلة السابعة والعشرين.
وفي المباراة أمام ليفربول، ظهر كانتي في أفضل حالاته من حيث الانضباط والفاعلية، حيث كان يستعيد الكرة باستمرار ويتحكم في زمام الأمور تماماً في خط الوسط، إلى جانب اللاعب الرائع جورجينيو. لقد ظل كانتي يفسد الهجمة تلو الأخرى أمام لاعبي ليفربول، كما ذكرنا جميعا بأن هذا اللاعب الذي قاد منتخب فرنسا للفوز بكأس العالم عام 2018 يمتلك أيضاً قدرات هجومية رائعة، وهو الأمر الذي ظهر عندما صنع هدف الفوز الذي أحرزه ميسون ماونت بتمريرة رائعة من عمق الملعب.
وقال توخيل: «كان واضحاً منذ الثانية الأولى من التدريبات ما يستطيع هذا الرجل القيام به. إنه مذهل، ويمكنك أن تكتشف مدى قوته في التقرير الخاص بالأمور البدنية بعد المباريات، للدرجة التي تجعلك تعتقد أن الإحصائيات المكتوبة في التقرير تخص اثنين من اللاعبين وليس لاعباً واحداً فقط! إنه لا يصدق فيما يتعلق بما يقدمه من حيث القوة والشراسة واستعادة الكرة من المنافسين وتفانيه من أجل زملائه ومن أجل الفريق. إنه لاعب من الطراز العالمي».
ولم يكن توخيل، الذي يحتل فريقه المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز على إيفرتون، أول مدير فني يشير إلى أن كانتي يبذل مجهوداً يعادل مجهود اثنين من اللاعبين داخل الملعب. ومع ذلك، يعلم المدير الفني الألماني جيداً أنه يتعين عليه إدارة الأمور البدنية للاعب بعناية. وبعد المشاركة في التشكيلة الأساسية أمام مانشستر يونايتد وليفربول، عاد كانتي إلى مقاعد البدلاء مرة أخرى أمام إيفرتون. وقال توخيل عن ذلك: «لقد عاد من الإصابة، لذلك لن يلعب الآن كل 90 دقيقة قبل فترة التوقف الدولي. سوف ندير الأمر بعناية، ويتعين علينا أن نحرص على أن يكون لائقاً حتى فترة التوقف الدولي، وعندما يعود نأمل أن يكون لديه الحافز الذي يجعلنا نعتمد عليه في كل المباريات».
ومن الواضح للجميع أن مستوى كانتي، بل ومستوى تشيلسي ككل، قد تطور بشكل مذهل بعد رحيل لامبارد، حيث لم يتعرض الفريق لأي خسارة تحت قيادة توخيل، كما لم يعد من السهل على الفرق الأخرى اختراق دفاعات البلوز التي أصبحت قوية للغاية، حيث لم تهتز شباك الفريق سوى مرتين في 10 مباريات. ومن المؤكد أن عودة كانتي لمستواه ستجعل الأمور أكثر صعوبة لاختراق دفاعات تشيلسي.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.