الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

الشبلي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع المالية لدول الخليج جيدة في 2015 ولن تتأثر بانخفاض سعر النفط

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو
TT

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

أكد الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون عبد الله الشبلي، أن دول مجلس التعاون تسير في اتجاه إيجابي نحو تحقيق التكامل الاقتصادي.
وتوقع الشبلي - خلال الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» - أن تظل الأوضاع المالية لمعظم دول مجلس التعاون جيدة خلال عام 2015، مما يمكنها من استمرار الإنفاق الحكومي بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أنّ النمو المتوقع في القطاع الخاص بهذه الدول سيلعب دورا في تعويض أي تراجع في نشاط القطاع النفطي.
ولفت إلى أن التنسيق جارٍ - حاليا - بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والبنك الإسلامي للتنمية لإعداد دراسة لاستراتيجية الأمن الغذائي لدول المجلس، وهي في مراحلها الأولية، وستتناول هذه الدراسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإقامة مشروعات استثمارية زراعية في الدول التي تشجع وتسمح بذلك.. وتطرق إلى حيثيات مختلفة وجوانب متعددة..
وفي مايلي نص الحوار:

* ماذا عن قانون العلامات التجارية وفاعليّة جهاز مكافحة الإغراق ونظام المواصفات الخليجية؟
- تسعى دول مجلس التعاون إلى وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون التجارية، وذلك وفقا لما يقتضيه النظام الأساسي لمجلس التعاون في مادته الرابعة، وبناء عليه اعتمد المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثالثة والثلاثين التي عقدت في مملكة البحرين (24 - 25 ديسمبر/ كانون الأول 2012) قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون الذي يحدد ماهية العلامة التجارية وإجراءات تسجيلها والفئات التي يحق لها تسجيل علاماتها التجارية، كما يوضح مدة حماية العلامة التجارية وإجراءات شطب تسجيلها ونقل ملكيتها ورهنها والحجز عليها، ونأمل أن يبدأ سريان هذا القانون خلال 6 أشهر من اعتماد وزراء التجارة بدول المجلس اللائحة التنفيذية له في مراحلها النهائية.
وعن فاعلية جهاز مكافحة الإغراق فإن مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية بدول مجلس التعاون الذي أنشئ بموجب قرار المجلس الأعلى في دورته الرابعة والعشرين ديسمبر 2003، يقوم بواجبه نحو الدفاع عن الصناعة الخليجية التي تتعرض للإجراءات الحمائية في الأسواق الأجنبية عن طريق مخاطبة الدولة المعنية بالتحقيق من دول المجلس للإحاطة والعلم وسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل حفظ حقوق الدفاع والمشاركة في التحقيق قبل انقضاء الآجال المسموح بها لقبول الأطراف المعنية بالمشاركة في التحقيق، وبعد حفظ الحق يجري التدخل في القضية عن طريق الدول المعنية ولدول المجلس الحق في الاستعانة بمكتب الأمانة الفنية لتوفير الدعم الفني والمشورة اللازمة في مثل هذه التحقيقات، والمشاركة في جلسات الاستماع التي تنظمها سلطات التحقيق للأطراف المعنية بالشكوى في حال طلب منه ذلك، كما يقوم المكتب بزيارات ميدانية للدول والمصانع المعنية بالشكوى، ومقابلة سلطات التحقيق الأجنبية والمساعدة في الإجابة عن الاستفسارات المقدمة من سلطات التحقيق الأجنبية.
أما عن فاعلية نظام المواصفات الخليجية؛ فإن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليجي العربية التي جرى إنشاؤها بموجب قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الرابعة والعشرين ديسمبر 2003 والتي يتكون مجلس إدارتها من الوزراء المعنيين بالتقييس بدول المجلس التي تعمل على توحيد أنشطة التقييس المختلفة ومتابعة تطبيقها والالتزام بها بالتعاون والتنسيق مع أجهزة التقييس بالدول الأعضاء وبما يساهم في تطوير قطاعاتها الإنتاجية والخدمية وتنمية التجارة بينها، وحماية المستهلك والبيئة والصحة العامة وتشجيع الصناعات والمنتجات الزراعية الخليجية، بما يحقق دعم الاقتصاد الخليجي وعلى مكتسبات دول المجلس، ويساهم في تقليص العوائق الفنية للتجارة، وتمكنت الهيئة حتى شهر أغسطس (آب) 2014 من إنجاز ما مجموعه 13227 من المواصفات القياسية واللوائح الفنية، منها 11792 مواصفة قياسية و1485 لائحة فنية، وهذا مؤشر على كفاءة وفاعلية هذا الجهاز المهم.
* ما جهودكم وأجندتكم في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي في إطار صيغة شاملة وفاعلة ومتطورة؟
- تسير دول مجلس التعاون في اتجاه إيجابي نحو تحقيق التكامل الاقتصادي، وقد تحقق الكثير من الإنجازات، وتوجيهات قادة دول المجلس هي دائما ما تمهد الطريق نحو تحقيق التطور والرفعة لشعوب دول المجلس ومواطنيها.
والشواهد كثيرة على إنجازات المجلس لتحقيق التكامل الاقتصادي، على سبيل المثال، أخذت دول المجلس تدريجيا بجميع مراحل التكامل الاقتصادي حيث حققت منطقة التجارة الحرة عام 1983، التي بموجبها حرية انتقال السلع والمنتجات ذات المنشأ الوطني بين دول المجلس من دون رسوم جمركية ومعاملتها معاملة السلع الوطنية، وقيام الاتحاد الجمركي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2003 الذي بموجبه جرى توحيد التعريفة والأنظمة والإجراءات الجمركية وانتقال السلع دون قيود جمركية أو غير جمركية، ومعاملة المنطقة الجغرافية للدول الست الأعضاء كمنطقة جمركية واحدة تجاه العالم الخارجي.
ومع بداية يناير 2008 اتخذت دول مجلس التعاون خطوة مهمة للغاية تتمثل في تطبيق بنود السوق الخليجية المشاركة حيث صدر إعلان الدوحة بشأن قيام السوق الخليجية المشتركة في 4 ديسمبر 2007 في ختام الدورة 28 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون وتمثل تجسيدا لمبدأ المواطنة الخليجية الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية، بمعنى أن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها دون تمييز أو تفريق في كل المجالات الاقتصادية والأنشطة التجارية والاستثمارية والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية.
وحظي مشروع الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة خلال خطوات تنفيذه باهتمام كبير من قبل قادة دول المجلس الذي توج بتأسيس المجلس باعتباره إحدى المؤسسات المستقلة التابعة لمجلس التعاون، وبدأ تنفيذ مهامه تمهيدا لقيام البنك المركزي وإطلاق العملة الموحدة.
ومن المؤكد أن إقامة المشروعات المشتركة وربط البنى التحتية بين دول المجلس تشكل روابط أساسية وتسهل من عملية التكامل الاقتصادي وتزيد من سرعة الخطوات المتخذة لإقامة السوق الخليجية المشتركة، ودول المجلس تدرك أهمية إقامة مثل تلك المشروعات المشتركة، وتسعى لتفعيل الاتفاقية الاقتصادية، وأن تكون نموذجا للعمل المشترك الناجح، من خلال تنفيذ المشروعات المشتركة في مجالات الطاقة والغاز، والنقل وبناء السكك الحديدية والربط الكهربائي المائي التي تعود بالنفع على دول المجلس ككل.
* هل يوجد تكامل في العمل المؤسسي كالأنظمة المتعلقة بحوكمة الشركات وما إلى ذلك؟
- لقد أكدت أهداف مجلس التعاون في نظامه الأساسي بوضوح على أهمية تطوير التعاون والتنسيق وتحقيق التكامل المنشود في العمل المؤسسي في جميع الميادين وصولا إلى وحدة الدول الأعضاء، وتأسيسا على ذلك، دأبت دول المجلس على بذل المساعي اللازمة نحو توحيد سياستها ونظمها الاستراتيجية ووضع القوانين والتشريعات المتماثلة في جميع الميادين، لا سيما على مسار التعاون الاقتصادي، الذي شهد نقلة نوعية وإنجازات تكاملية ملموسة في إطار العمل الخليجي المشترك. وعلى ضوء جهود العمل الاقتصادي المشترك، أدركت دول المجلس أهمية تبني تطبيق مبادئ حوكمة الشركات وقواعدها، باعتبارها عاملا أساسيا للحد من احتمالات الوقوع في أزمات مالية، أو الحد من تداعياتها حال وقوعها. وفي هذا السياق عام 2012، توصلت اللجنة الوزارية لرؤساء مجالس إدارات الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول المجلس إلى عدد من القواعد والمبادئ الموحدة المهمة لتكامل الأسواق المالية بدول المجلس، التي اعتمدها المجلس الأعلى لمجلس التعاون، وكان من ضمنها اعتماد مبادئ موحدة لحوكمة الشركات المدرجة في الأسواق المالية بدول المجلس، كذلك، ومن المهم الإشارة إلى ما أوصى به مؤتمر الحوكمة لدول مجلس التعاون بدولة الكويت بضرورة صياغة قواعد موحدة لحوكمة الشركات وتطبيقها في جميع دول المجلس، وإنشاء مركز لدول المجلس يشرف على تطبيق قواعد ومبادئ حوكمة الشركات في الدول الأعضاء.
* برأيكم.. في ظل التغيرات الجديدة في أسعار النفط هل ستتأثر الاستثمارات الخليجية؟ وما انعكاسات الانخفاض النفطي على نسب التضخم في البلدان الخليجية وأسعار السلع والخدمات والنقل والخدمات اللوجيستية لقطاع الأعمال؟
- من المعلوم أن اقتصاد دول مجلس التعاون يعتمد بشكل رئيس على القطاع النفطي، وتؤثر هذه الدول تأثيرا مباشرا على أسعار النفط كما تتأثر إيجابيا أو سلبيا بتغيرات هذه الأسعار وبالطلب العالمي على النفط، وقد شكل ناتج القطاع النفطي في السنوات الأخيرة نسبة كبيرة في إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس، وكان يسهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في ناتج باقي القطاعات الاقتصادية.
ورغم ذلك فإن الأوضاع المالية لمعظم دول مجلس التعاون ستظل جيدة خلال عام 2015، مما يمكنها من استمرار الاتفاق الحكومي بالشكل المطلوب، ومن المتوقع أن يكون للنمو في القطاع الخاص بهذه الدول دورا في تعويض أي تراجع في نشاط القطاع النفطي، كما أن توفر الاحتياطات النقدية الكبيرة التي تتمتع بها دول مجلس التعاون سيمكنها من استمرار النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم لديها.
* هل هناك دراسات أو توجهات من قبل رجال الأعمال الخليجيين للاستثمار في مجالات تصب في تعزيز الأمن الغذائي لدول المجلس؟ وما دور الأمانة حيال تحفيز مثل ذلك؟ وهل تخضع الاستثمارات الخليجية لدراسات جدوى؟
- الأمن الغذائي يشكل هاجسا لدول المجلس وهدفا أساسيا تسعى إلى تحقيقه لاعتبارات عدة مثل النمو السكاني ومما يترتب عليه من زيادة الطلب على الغذاء وطبيعة الظروف المناخية في دول المجلس وقلة المياه ونوعيتها، إضافة إلى التغيرات المناخية وارتفاع الأسعار وغيرها.
وبذلت دول المجلس جهودا كبيرة للتقليل من الآثار السلبية التي قد تنتج لعدم توافر الغذاء، حيث عُقد الكثير من الندوات والاجتماعات وورش العمل التي درست وناقشت هذا الموضوع من مختلف الجوانب وقدمت توصيات ومقترحات تجاه تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
وبتكليف من وزراء التجارة بالمجلس يجري العمل حاليا بالتنسيق والتعاون بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والبنك الإسلامي للتنمية على إعداد دراسة لاستراتيجية الأمن الغذائي لدول المجلس، هي في مراحلها الأولية، وستتناول هذه الدراسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإقامة مشروعات استثمارية زراعية في الدول التي تشجع وتسمح بذلك وتتوافر لديها المواد اللازمة، وستحدد الدراسة السلع المطلوبة وأماكن فرص الاستثمار والضوابط والشروط اللازمة لذلك وآليات تسليم المحاصيل والتخزين الاستراتيجي للسلع وتدويرها والتجارب الأجنبية في هذا الجانب.
والقطاع الخاص لا يدخل في مشروعات إلا إذا ثبتت لديه جدواها الاقتصادية ويبقى دور الأمانة العامة مشجعا ومحفزا لأي جهود مشتركة يقوم بها القطاعان الخاص والعام، وذلك من منظور استراتيجي.
* هل تستفيدون من الدراسات المحلية للباحثين الاقتصاديين في دول مجلس التعاون والأبحاث التي تجريها الجامعات والجهات الأكاديمية بما من شأنه الإسهام في تحقيق تكاملية في العمل الاقتصادي الخليجي أم أن هناك فجوة بين تلك الجهات وبينكم؟
- نعم، نستفيد من أغلب تلك الدراسات والبحوث التي يجريها الباحثون والجهات الأكاديمية وتتناسب مع متطلباتنا في العمل الخليجي المشترك، سواء التي ترسل للأمانة العامة من قبل القائمين عليها أو الجهات الرسمية في الدول الأعضاء، أو تلك التي تحصل عليها الأمانة العامة مباشرة عن طريق اشتراكها في الكثير من أوعية التزويد المختلفة، ولا شك أن هذه الدراسات والبحوث لها دور فعال في الإسهام في تحقيق التنسيق والتكامل في العمل الخليجي المشترك في الجانب الاقتصادي وتكامل المشروعات، ورغم هذه الجهود فإن هناك بعض القصور ونعمل بكل جد على الحد منه وتلافيه.
* ما أبرز العوائق والقيود التي تحول دون إتمام التحول للوحدة الاقتصادية المتكاملة وتفعيل السوق الخليجية المشتركة بين دول مجلس التعاون؟ وما الحلول لتجاوزها؟ وكيف ترى الوضع الاقتصادي الخليجي في مرحلة ما بعد الوحدة من حيث نمو الاستثمارات المشتركة وآثار ذلك على مجتمع المال والأعمال في المنطقة؟
- تعد السوق الخليجية المشتركة مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي حيث أطلقت في مطلع عام 2008، وفي هذه المرحلة وضعت آليات متابعة للقرارات الصادرة بشأن السوق التي تعنى بشكل مباشر بالمواطن الخليجي للتأكد من أنها نفذت على الوجه المطلوب وإزالة ما قد يعترضها من عوائق، فعلى سبيل المثال تتابع لجنة التعاون المالي والاقتصادي «ووزراء المالية والاقتصادية بالدول الأعضاء» عمل لجنة السوق الخليجية المشتركة والمتخصصة بمتابعة تنفيذ المسارات المتعلقة بالسوق الخليجية.
وكذلك تتابع لجنة السوق الخليجية عمل ضابط الاتصال بين المختصين بقضايا السوق الخليجية المشتركة في الدول الأعضاء والأمانة العامة الذين يعملون على حل أي عقبة تعترض استفادة مواطني المجلس من المزايا التي تقدمها السوق المشتركة، ولم تسجل لدى الأمانة أي عقبات تعترض عمل السوق باستثناء ما يصل لها من استفسارات من الشركات العاملة في الدول الأعضاء حول كيفية استفادة تلك الشركات من المزايا التي تقدمها السوق للقطاع الخاص، وترفع الأمانة العامة تقريرا سنويا عما جرى بشأن السوق الخليجية المشتركة للقادة.
وساهمت السوق المشتركة في زيادة التبادل التجاري البيني لدول مجلس التعاون وسهولة انتقال السلع والخدمات وزيادة الشركات والمؤسسات العاملة في إطار كتلة خليجية اقتصادية واحدة تتسم بالنمو المطرد، مما جعل دول المجلس في مركز اقتصادي جذاب وقوي بين دول العالم وانعكس بدوره على رفاهية مواطني دول المجلس ورسم مستقبل مشرق لعالم المال والأعمال.
* ما أبرز الإنجازات الاقتصادية الخليجية؟ وما العوائق التي تحول دون الطموحات المأمولة؟
- تمثلت تلك الأعمال في إقامة الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون اعتبارا من الأول من يناير 2003، وإقامة السوق الخليجية المشتركة اعتبار من الأول من يناير 2008، إقامة المجلس النقدي عام 2010، التنقل عن طريق بطاقة الهوية الموحدة (البطاقة الذكية)، اعتماد استخدام البطاقة الذكية كإثبات هوية لمواطني دول المجلس في التعاملات والاستخدامات المتعلقة بالمواطن لدى القطاعين العام والخاص في الدول الأعضاء، والسماح بتملك مواطني دول المجلس للعقار في الدول الأعضاء لمختلف الأغراض السكنية والاستثمارية، مد حماية التأمين لمواطني دول المجلس، وتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني المجلس في مجال تملك الأسهم وتأسيس الشركات، السماح لمواطني دول المجلس بمزاولة تجارة التجزئة والجملة في أي دولة عضو ومساواتهم بمواطني الدولة وفق ضوابط محددة.
ومن المنجزات أيضا السماح لمواطني دول المجلس بالاستثمار في القطاع الصناعي في أي دولة عضو، والحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني، وتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني المجلس في ممارسة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية والخدمية، وإعفاء المنتجات الصناعية والمدخلات الصناعية المستوردة من الرسوم الجمركية، وتكثيف الرحلات الجوية بين المدن الرئيسة في دول المجلس، وتخفيض أسعار التجوال للهواتف الجوالة، والربط الكهربائي، والسماح للبنوك الوطنية بفتح فروع لها في دول المجلس.
ويضاف إلى المنجزات السماح للشركات بفتح فروع لها في دول المجلس، واعتماد الكثير من السياسات والاستراتيجيات في شتى المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية والصناعية، وبناء المؤسسات الخليجية المشتركة مثل هيئة التقييس، ومركز التحكيم التجاري، والشبكة الخليجية للربط بين شبكات الصرف الآلي، وهيئة الربط الكهربائي، والمجلس النقدي والمركز الإحصائي، واتحاد الغرف الخليجية، ومكتب براءات الاختراع، والتفاوض الجماعي والحوار مع الدول والمجموعات الاقتصادية، والعمل على توحيد القوانين والأنظمة والإجراءات في المجالات الاقتصادية، حيث أقر المجلس الأعلى نحو 50 قانونا موحدا بعضها ملزم ومعظمها استرشادي.
وهناك عدد من العوائق التي تسعى الدول الأعضاء والأمانة العامة لحلها، ومن أهمها مستجدات الأحداث السياسية المتسارعة في المنطقة، وعدم توحيد آليات التنفيذ بسبب اختلاف الهياكل الإدارية في الدول الأعضاء، وبطء تنفيذ القرارات عند وصولها للمستويات الدنيا في التنفيذ.



«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.


صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.