كيري: التحالف الدولي يضغط على «داعش».. خسروا ألف مقاتل واعترفوا بهزيمتهم

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى اجتماع فوري للجنة الرباعية في مؤتمر ميونيخ للأمن

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
TT

كيري: التحالف الدولي يضغط على «داعش».. خسروا ألف مقاتل واعترفوا بهزيمتهم

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن التحالف الدولي الذي يقاتل ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا بدأ يستعيد المناطق التي يسيطر عليها، ويحرمه من مصادر التمويل الرئيسية، منددا بـ«المستوى الجديد من انحطاط (التنظيم)».
وأعلن كيري أمام مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ أن المعركة ستكون طويلة، مؤكدا وجود مؤشرات على نجاح الاستراتيجية وصرح كيري في المؤتمر أنه منذ أغسطس (آب) شن التحالف 2000 غارة جوية، وقال إن «ذلك ساعد على استعادة 5 مساحة المنطقة التي كانت تحت سيطرتهم». ولم يحدد كيري ما إذا كانت تلك الأراضي المستعادة في العراق أم في سوريا، إلا أنه أضاف أن التحالف «حرم المتطرفين من استخدام 200 من مرافق النفط والغاز.. وعرقل تراتبيتهم القيادية.. وضغط على مواردهم المالية وشتت عناصرهم». مؤكدا: «نحن نرغمهم على تغيير أساليبهم»، مشيرا إلى هزيمة التنظيم في مدينة عين العرب (كوباني) السورية.
وأضاف: «معا تمكنا من إخراج داعش... لقد توقعوا أن يحققوا نصرا سهلا، والإعلام كان يتوقع نصرا سهلا.. وبدلا من ذلك، وبعد معركة مكلفة، خسروا فيها نحو ألف من مقاتليهم، أجبروا على الاعتراف علنا بهزيمتهم».
وعقب قتل التنظيم المتطرف للطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا، كثف التحالف عملياته. وفي هذا السياق وصف كيري قتل الكساسبة بهذه الطريقة بأنه «مستوى جديد من الانحطاط».
وفي إشارة كذلك إلى المذبحة التي ارتكبها مسلحون في مدرسة للأطفال في بيشاور في باكستان في ديسمبر (كانون الأول)، قال كيري: «لا يوجد أي سبب تاريخي أو آيديولوجي أو نفسي أو سياسي أو اقتصادي أو طموح شخصي يبرر قتل الأطفال وخطف واغتصاب الفتيات أو قتل المدنيين العزل». وأضاف: «هذه الفظاعات لا يمكن أن يكون لها ما يبررها. ولا يمكن إيجاد عذر لها. يجب أن نعارضها بكل ذرة من كياننا، ويجب وقفها».
وبين كيري أنه من الساحل في غرب أفريقيا إلى بوكو حرام في نيجيريا والمسلحين في العراق وسوريا، فإنه «ضد هذا العدو، فلا شك أننا نقاتل بكفاءة. لا يمكن للعالم أن يشعر بالجبن في وجه هذا التطرف».
في غضون ذلك، قالت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إنها دعت إلى عقد اجتماع فوري للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط في مدينة ميونيخ الألمانية، في محاولة لإحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
جاء ذلك عقب آخر اجتماع لممثلي الرباعية الدولية في بروكسل قبل أقل من أسبوعين، وخلاله «جرى بحث دعم استئناف مفاوضات ذات معنى تؤدي إلى اتفاق شامل، وعلى أساس حل الدولتين».
وخلال تصريحات، أمس (الأحد)، أضافت مفوضة الاتحاد الأوروبي أن جون كيري، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة جان إلياسون، ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الأعضاء في اللجنة الرباعية الذين يشاركون في مؤتمر ميونيخ للأمن من المتوقع أن يشاركوا في هذا الاجتماع.
وأوضحت «نحتاج إلى إعادة النظر بشكل جماعي بخصوص مقاربتنا للصراع. ستستعد اللجنة الرباعية لاستئناف عملية السلام، بما في ذلك الانفتاح الدوري والمباشر على الدول العربية». وكانت اللجنة الرباعية دعت في عام 2012 إلى التوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي، لكن المفاوضات توقفت بين الطرفين.
وأشار مقترح الرباعية آنذاك إلى خطة خارطة الطريق التي تدعو إلى تجميد أعمال البناء في المستوطنات، وتحض الطرفين على «الامتناع عن القيام بأعمال استفزازية»، لكن دعوة الرباعية لم تتضمن أي طلب صريح لإسرائيل بوقف البناء في المستوطنات قبل العودة إلى التفاوض، وهو ما تطالب به منظمة التحرير، الأمر الذي أدى إلى توقف المفاوضات.
يأتي ذلك بعد أكثر من أسبوعين من اجتماع للرباعية في بروكسل، وقال بيان صدر وقتها: «اتفقنا على أهمية عقد اجتماع للرباعية في أقرب وقت ممكن»، حسب بيان مقتضب صدر عقب الاجتماعات التي انعقدت في بروكسل لممثلي اللجنة الرباعية الدولية، التي ترعى عملية السلام في الشرق الأوسط، وهي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة.
وخلال الاجتماع الذي رعته منسقة السياسة الخارجية وحضرت انطلاقه، جرى استعراض الآفاق السياسية في المنطقة، وكيفية إحياء عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وحسب البيان «جرى بحث دعم استئناف مفاوضات ذات معنى تؤدي إلى اتفاق شامل، وعلى أساس حل الدولتين».
وشددت الرباعية على أهمية إشراك الأطراف العربية بفاعلية في الجهود الدولية الرامية لاستئناف العملية التفاوضية لحل الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما بحثت الاجتماعات الضرورة الملحة لتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وجاء في البيان: «جرى بحث إمكانية العمل على تشجيع الأطراف الدولية المانحة على الوفاء بتعهدات صدرت في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار القطاع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».
من ناحيته، قال الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني إنه يجب أن يكون مفهوما أن التمويل يعالج معظم الصراعات التي يعاني منها العالم. وأضاف أمام مؤتمر ميونيخ الأمني الـ51، أمس، أن «السؤال الرئيسي هو مَن يمول الصراع، ومن يستفيد منها. الجزء الاستطرادي مهم أيضا. لكن دون فهم الجذور العميقة للتمويل. قيمة اقتصاد الجرائم العالمي تُقدر بنحو 7.‏1 مليون سنويا».
وأوضح أنه: «يجب ألا نسكت. الصمت لم يعد خيارا أمام الوحشية التي قُتل بها الجندي الأردني أو الرهينة الياباني أو آخرون».
إلى ذلك، دعت الولايات المتحدة جميع الأطراف في النزاع الأوكراني، أمس، إلى الامتناع عن القيام بأي خطوات من شأنها تقويض جهود السلام الحالية معربة عن قلقها حيال تجدد «القتال العنيف» في أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي التي ترافق وزير الخارجية جون كيري في زيارته إلى ألمانيا: «ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن القيام بأي تصرفات يمكن أن تقوض الجهود الدبلوماسية الحالية».
وأضافت: «نواصل دعم الجهود الدبلوماسية الحالية التي يبذلها الأوروبيون، ولا نزال متمسكين بموقفنا بأن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا».
وفي وقت سابق، أمس، أعلنت المستشارة الألمانية في بيان أن قمة بين روسيا وفرنسا وأوكرانيا وألمانيا قد تعقد في مينسك، بعد غد (الأربعاء)، بهدف التوصل إلى حل للأزمة في أوكرانيا، وذلك في ختام مؤتمر عبر الهاتف بين الدول الأربع، أمس.
وتابعت بساكي: «الوزير كيري سيبقى مشاركا بصورة كبيرة كما كان خلال الأيام القليلة الماضية في أوكرانيا وميونيخ، مع استمرار المحادثات»، في إشارة إلى زيارات كيري إلى كييف ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ بألمانيا.
وأكدت أن واشنطن لا تزال «تشعر بالقلق حول القتال العنيف في ديبالتسيف وماريوبول، وحول الأنباء بشأن دخول قوافل روسية جديدة إلى شرق أوكرانيا».
وفي الإطار نفسه، شدد السيناتور الأميركي البارز جون ماكين على مطلبه بتوريد أسلحة إلى أوكرانيا، وقال، أمس، أثناء انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن: «بوتين لا يرغب في الحل الدبلوماسي. إنه يسعى للهيمنة على أوكرانيا والدول الأخرى المجاورة لها».
وأشار السياسي الأميركي إلى أن الرئيس الروسي ربما يقوم بين الحين والآخر ببعض التنازلات التكتيكية، ولكن فقط من أجل القيام بأعمال عدوانية أخرى فيما بعد، وقال ماكين إن توريدات الأسلحة لا تهدف لكسب الحرب، ولكنها تهدف لزيادة التكاليف على عاتق بوتين.
على صعيد آخر، صرح وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن روسيا لا تزال بحاجة لفعل المزيد لتحديد ما هي «المخاوف الأمنية المشتركة مع أوروبا».
وقال أمام مؤتمر ميونيخ للأمن: «لا يمكن تحقيق أمن أوروبي مستدام ضد روسيا، وإنما فقط مع روسيا». وأضاف: «لم تقم موسكو بفعل شيء يُذكر في هذا الاتجاه حتى الآن، وكلمة زميلي سيرجي لافروف (في ميونيخ) لم تسهم أيضا في هذا الشأن».
من جهته، أعرب فولفغانغ إيشينجر رئيس مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن عن اعتقاده بوجود «بصيص صغير من الأمل، في الأزمة الأوكرانية».
في الوقت نفسه، قال إيشينجر أمس: «فإذا كان من المنتظر عقد قمة، في مينسك، فإن هذا يعد خطوة للأمام».
وذكر إيشينجر أن نتيجة مؤتمر ميونيخ ستكون محبطة للآمال، وذلك في ظل كثرة الأزمات العالمية التي لم يتم حلها»، لكنه وصف المؤتمر بأنه واحد من أكثر المؤتمرات المكثفة والمثيرة للاهتمام، غير أنه انتهى ببضعة أخبار سارة، والكثير جدا من الأخبار السيئة.
وأفاد إيشينجر بأن المؤتمر الذي انتهى أمس شارك فيه أكثر من 500 سياسي وخبير من كل أنحاء العالم.
وقد عقدت نحو 750 جلسة على هامش المؤتمر منها جلسات ثنائية وثلاثية ومتعددة.
في السياق ذاته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أنه «لا أحد يريد الوقوع في فخ الحرب في أوكرانيا»، محذرا من «التنازلات، التي تقدمها البلدان الغربية لموسكو أو كييف اللتين تخوضان غمار المفاوضات».
وقال فابيوس في المؤتمر حول الأمن في ميونيخ: «لا يريد أحد الوقوع في فخ حرب شاملة ولا مصلحة لأحد فيها. لقد حان الوقت للقيام بخيارات».
وذكّر «بأننا نقوم في هذا الوقت بكل ما في وسعنا لإيجاد حل»، ملمحا بذلك إلى المبادرة الفرنسية -
وأضاف أن «ما تريد ألمانيا وفرنسا التوصل إليه في أوكرانيا، ليس السلام على الورق، بل السلام الفعلي».
وأوضح فابيوس: «لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بأن ننقسم»، بينما يعارض الأوروبيون بشدة تزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة، وتتم في الوقت الراهن مناقشة هذا الخيار في الولايات المتحدة، وفي حين يحقق المتمردون الموالون لروسيا مكاسب ميدانية منذ استئناف المعارك، مطلع السنة الحالية.
وأقر بأن «الوضع صعب»، ووصف من جهة روسيا «التي تمتلك قدرات عسكرية هائلة»، بأنها «زعيم أوحد لا يتصرف حسب القواعد الديمقراطية»، ومن جهة ثانية، فإن هناك «مجموعة من مختلف البلدان لا ترى، عن حق، في استخدام الوسائل العسكرية خيارها المفضل»، وتدافع عن «بعض المبادئ الأساسية، مثل الشفافية.. وسيادة القانون».
وأوجز فابيوس سريعا المطالب الأساسية لكييف وموسكو في المفاوضات، من دون أن يدخل في التفاصيل.
وقال إن أوكرانيا تريد «خصوصا سيطرة حقيقية على الحدود والبقاء سيدة مصيرها». وأضاف: «بالنسبة إلى روسيا، يبدو أن الهدف المعلن هو أن تتأمن للناس في شرق أوكرانيا الضمانة للاعتراف بخصوصياتهم، وخصوصا اللامركزية والحكم الذاتي الحقيقي».
وأعلن فابيوس أمس أن العمليات الأولى لتسليم الأسلحة الفرنسية إلى لبنان في إطار هبة سعودية بقيمة 3 مليارات دولار، ستبدأ في أبريل (نيسان)، كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.
وأكد فابيوس، خلال لقاء مع رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على هامش المؤتمر حول الأمن في ميونيخ، أن «عمليات تسليم الأسلحة ستبدأ في أبريل». وستمتد عمليات تسليم الأسلحة التي مولتها السعودية على 3 سنوات، وتتيح للجيش اللبناني تحديث ترسانته.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.