انتقادات شديدة لخطوات الحكومة البريطانية من أجل تطوير الاختبارات

جداول تقييم الأداء تفقد معناها في خضم التغييرات

انتقادات شديدة لخطوات الحكومة البريطانية من أجل تطوير الاختبارات
TT

انتقادات شديدة لخطوات الحكومة البريطانية من أجل تطوير الاختبارات

انتقادات شديدة لخطوات الحكومة البريطانية من أجل تطوير الاختبارات

تواجه الحكومة البريطانية انتقادات بسبب جداول تقييم أداء المدارس وتصنيفها، التي وصفت بأنها «بلا معنى»، وذلك بعد أن أدت خطوات تهدف إلى زيادة القيود على الاختبارات إلى المزيد من المدارس الفاشلة، بحسب تعليقات عدد من العاملين في حقل التعليم المدرسي في بريطانيا.
وبحسب شبكة «بي بي سي» الإخبارية البريطانية، تضاعف عدد المدارس التي أخفقت في تحقيق المعايير الحكومية المتعلقة بدرجات شهادة الثانوية العامة والتقدم، بحيث وصل إلى 330 مدرسة بعد حدوث تلك التغييرات. ويقول مديرو مدارس خاصة وأخرى تابعة للدولة، إن «التغييرات جعلت جداول تقييم الأداء بلا معنى وليست ذات صلة. مع ذلك تصر نيكي مورغان، وزيرة الدولة للتعليم، على أن تلك الجداول لا تزال مهمة».
وتشمل التغييرات زيادة القيود على الاختبارات، ومنع إعادة الاختبار، فضلا عن حذف بعض المواد المهنية والأكاديمية من الجداول. وانتهى الحال بعدد كبير من المدارس الخاصة الشهيرة إلى ذيل جداول المعايير الخاصة بشهادة الثانوية العامة رغم تصدرها جداول المستوى الأول والتحاق عدد كبير من خريجيها بأفضل الجامعات.
وحصلت مدارس عريقة المستوى، على غرار «إيتون» و«هارو» و«وينشستر» و«سانت بول» على تقييم صفر في المائة طبقا لمعايير الحكومة الخاصة بمواد شهادة الثانوية العامة الخمسة، والتي تشمل اللغة الإنجليزية والرياضيات. وتعد المدارس، التي تقل فيها نسبة الطلاب الذين يحققون ذلك عن 40 في المائة، «فاشلة»، بحسب المعايير البريطانية.
ويعود ذلك إلى دراسة الطلبة في بعض المدارس المستقلة نسخا مختلفة من المواد المؤهلة للشهادات، مثل شهادة الثانوية العامة الدولية التي لم يعد معترفا بها في تلك الجداول. كذلك تمت دراسة تلك المواد المؤهلة في الكثير من المدارس التابعة للدولة، والتي كان لتلك التغييرات تأثير عليها.
وأصدرت وزارة التعليم بيانات بأداء المدارس استنادا إلى نتائج اختبارات الصيف الماضي، وتوضح تلك البيانات أنه في المتوسط حقق 56.6 في المائة من الطلبة في المدارس التابعة للدولة في إنجلترا معيار الخمس مواد المؤهلة لشهادة الثانوية العامة، ومن بينها الرياضيات واللغة الإنجليزية. ويمثل هذا تراجعا نسبته 4 في المائة عن عام 2013، حيث حقق 60.6 في المائة من الطلبة في المدارس التابعة للدولة هذا المعيار. لكن يزعم الكثيرون حاليا أن تلك التغييرات جعلت من المستحيل مقارنة تلك النتائج بنتائج الأعوام الماضية.
وبداية من العام الحالي، دخلت محاولة الطلبة الأولى فقط للحصول على مؤهل دراسي ضمن أهداف جدول تقييم الأداء. وكان الهدف من ذلك وضع حد لقيام المدارس بإتاحة فرصة إعادة الاختبار لطلبتها حتى يتمكنوا من زيادة درجاتهم. كذلك تم حصر قائمة المواد المؤهلة في المواد الأكثر أكاديمية على حد قول الحكومة، ويمكن تحديد عدد المواد التي لا تشتمل عليها الشهادة باثنين.
وأثير تساؤل مهم في بريطانيا حاليا جراء تلك التغيرات، هو هل ينبغي على الآباء الثقة في جداول تقييم الأداء بعد كل تلك المزاعم التي تفيد بأنها ضاعت في خضم هذا الارتباك؟ ولطالما كره المدرسون الأوائل والمدرسون بوجه عام تلك الجداول، حيث يرون أنها تختزل جهودا كبيرة في إطار بسيط بساطة مخلة.
وخلال العام الحالي شعر طاقم التدريس بالغضب والاستياء بسبب تعديل المواد المدرجة. وهم يشعرون وكأنهم مديرون فنيون لفرق كرة قدم، الذين يمثلون فئة أخرى في عالم النتائج واجهت تغييرات حدثت لنظام التقييم بالنقاط في جداول تقييم الأداء في منتصف الموسم. ومع ذلك، ينبغي القول إن قدرا من البساطة قد يكون مفيدا بالنسبة إلى الآباء، الذين يحاولون أن يتلمسوا طريقهم وسط غابة البيانات المتشابكة في التعليم الحديث، بحسب تقرير «بي بي سي».
ومن المفيد معرفة عدد الطلبة الذين حصلوا على درجات جيدة في مواد أساسية ومقارنتها بالدرجات في المدارس المحلية الأخرى. لكن قد يكون الأمر الذي ينبغي التعامل معه بقدر من التشكك هو التأثير على المعايير القومية في ظل حصول بعض المدارس المرموقة على درجة صفر في المائة. وقد يمنح المدرسون الأوائل الوزراء تلك الدرجة «المتدنية»، لكن على الأرجح سيستمر الآباء في مراجعة ما يقدمونه من جداول لتقييم أداء المدارس المحلية.
وكانت المدرسة التي حققت أفضل نتائج في شهادة الثانوية العامة هي مدرسة «بيتس غرامر» في شلتنهام بغلوسترشير. وقالت نيكي مورغان، وزيرة الدولة للتعليم، مدافعة عن التغييرات: «ظل ما يقدم للطلبة لفترة طويلة برامج دراسية لا قيمة لها وشعرت المدارس بالضغط تجاه وضع الشباب في الاختبارات قبل أن يكونوا مستعدين لها». وأضافت قائلة: «وحدثت بعض التغييرات في مكانة ووضع بعض المدارس بسبب التخلص من آلاف المواد المؤهلة غير المهمة وحذف إعادة الاختبار من الجداول. مع ذلك يعد إنجاز الشباب أهم من القدرة على التباهي بالدرجات المرتفعة».
على الجانب الآخر، قال ريتشارد هارمان، رئيس مؤتمر نظار المدارس الذي يمثل الكثير من المدارس المستقلة الرائدة، لـ«بي بي سي»، إن «قرار التخلص من شهادة الثانوية العامة الدولية أفقد الجداول معناها». وأضاف: «ستتراجع مرتبة الكثير من المدارس المستقلة التي تتميز بمستواها الرفيع المتقدم في المملكة المتحدة والمدارس الأخرى التي تقدم فرصة الحصول على مؤهلات دراسية ممتازة طبقا لتقييمات الحكومة». وأوضح قائلا: «إن هذا الوضع السخيف الهزلي يزيد ارتباك الآباء حيث لن يتمكنوا من مقارنة أداء المدارس بشكل دقيق وشفاف. وستستمر الكثير من مدارس المؤتمر في تقديم شهادة الثانوية العامة الدولية حيث توضح التجربة أنها مفيدة وتوفر أساسا جيدا للنظام الدراسي ذي الـ6 مراحل».
من جانبه، قال براين لايتمان، أمين عام اتحاد رؤساء المدارس والكليات: «واجهت بعض المدارس مشكلات بسبب التغييرات الكثيرة في جداول تقييم الأداء من خلال الإبقاء على اختبارات لا تحتسب. ورغم ذلك، حصل الأطفال أنفسهم على مجموعة جيدة من المؤهلات. وهذا يطرح تساؤلا بشأن مدى فاعلية جداول الأداء». وأضاف: «روجت الحكومة لتلك المؤهلات بشكل كبير في السنوات الأولى من الائتلاف، لكنهم قرروا الآن أنهم يريدون من الجميع الالتزام بشهادة الثانوية العامة. وتستمر الكثير من المدارس المستقلة في تقديم شهادة الثانوية العامة الدولية ولا تعتزم التوقف عن هذا فسمعتها أهم لديها من جداول تقييم الأداء». وقال إن «بعض المدارس التابعة للدولة قد أخذت على حين غرة»، مضيفا أن الكثيرين كانوا غير راضين بالفعل عن طريقة عرض نتائجهم في بيانات الحكومة. والآن دشن الاتحاد جداول أداء جديدة تهدف إلى تقديم صورة أكثر شمولا.
وقال متحدث باسم وزارة التعليم: «في إطار خطتنا الخاصة بالتعليم، نحن نجعل شهادة الثانوية العامة أكثر طموحا، ونضعها في مصاف أفضل شهادات في العالم من أجل إعداد الطلبة لخوض غمار الحياة في بريطانيا الحديثة. لقد أدخلنا على النظام تغييرات مهمة تفوق النتائج السلبية المترتبة عليها؛ فقد تخلصنا من المؤهلات التي لم تكن ذات قيمة كبيرة ونعمل على ضمان خضوع الطلبة للاختبار عندما يكونون مستعدين لذلك».
وأوضحت وزارة التعليم أنه في بعض المدارس المستقلة استمر حصول الطلبة على مؤهلات لا تخضع للنظام الرسمي الحكومي، مثل شهادة الثانوية العامة الدولية، وبالتالي لم تحتسب في تقييمات الأداء ولم تدخل ضمن مؤهلات الشهادة الرسمية.
وزاد تأثير هذا الأمر خلال العام الدراسي 2013 - 2014 بانتهاء المهلة الممنوحة للعمل بمجموعة من الشهادات الدولية غير الخاضعة للنظام وبالتالي تم حذفها من النتائج.
وقال كريس كيتس، رئيس الجمعية القومية لمعلمي اتحاد نظار المدارس: «تغير حكومة الاتحاد كل عام النظام الذي يتم على أساسه تقييم أداء المدارس. ومن غير المقبول أن تتعرض المدارس والآباء والأطفال إلى هذا الطقس السنوي السلبي». كذلك أوضح الاتحاد القومي للمعلمين أن المعدل السريع للتغييرات في معايير جداول تقييم الأداء يعني أن التي كانت قصة نجاح بالأمس تصبح قصة فشل اليوم رغم ثبات مكانة ومستوى المدرسة. وقال تريسترام هانت، وزير التعليم في حكومة الظل، إن «الآباء والمراهقين سيشعرون بقلق كبير بسبب هذا الارتباك». وأضاف قائلا: «يستحق الآباء أن يعرفوا بالضبط مستوى أداء المدرسة التي يتعلم بها طفلهم، لكنهم في ظل حكومة يقودها المحافظون لا يحصلون سوى على الارتباك الذي يحيط بنتائج المدارس العام وراء الآخر».



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».