غوانتانامو: ارتفاع عدد المضربين عن الطعام لـ97 بينهم 19 يتغذون بـ«أنابيب»

الحصيلة في ارتفاع مستمر منذ انطلاق التحرك الاحتجاجي

غوانتانامو: ارتفاع عدد المضربين عن الطعام لـ97 بينهم 19 يتغذون بـ«أنابيب»
TT

غوانتانامو: ارتفاع عدد المضربين عن الطعام لـ97 بينهم 19 يتغذون بـ«أنابيب»

غوانتانامو: ارتفاع عدد المضربين عن الطعام لـ97 بينهم 19 يتغذون بـ«أنابيب»

اتسعت حركة الإضراب أول من أمس في معتقل غوانتانامو حيث يزداد عدد السجناء الذين تتم تغذيتهم بالقوة في إجراء تعتبره منظمات كثيرة مخالفا لحقوق الإنسان. وقال الناطق باسم المعتقل اللفتنانت كولونيل صموئيل هاوس لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنواصل العمل لمنعهم من الموت جوعا». وأفادت أرقام تنشر يوميا وتشهد ارتفاعا مستمرا أن الإضراب أصبح يشمل97 معتقلا من أصل 166 شخصا في هذا السجن. ومن بين المعتقلين الـ97 المضربين عن الطعام عدد قياسي يبلغ 19 معتقلا يتم إطعامهم بواسطة أنابيب متصلة مباشرة بالمعدة عن طريق حاجز الأنف، وفق اللفتنانت كولونيل هاوس. ومن بين هؤلاء المعتقلين الـ19 نقل خمسة إلى المستشفى، لكنهم لم يكونوا معرضين «لخطر الموت» على حد قوله. وهذه الحصيلة في ارتفاع مستمر منذ انطلق التحرك الاحتجاجي في السادس من فبراير (شباط) الماضي، ومنذ البيانات الأولى التي قدمتها السلطات العسكرية وتحدثت فيها عن 9 مضربين عن الطعام في 11 مارس (آذار)، وأضاف الناطق العسكري أنه «يحق لهؤلاء المعتقلين الاحتجاج. لكن مهمتنا هي أن نؤمن لهم بيئة سليمة وإنسانية وآمنة ولن نترك سجناءنا يموتون جوعا». ويأتي ذلك بينما تثير مسألة تغذية السجناء عنوة جدلا. فقد أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي أرسلت مؤخرا فريقا إلى غوانتانامو «إنه موضوع خلاف مع الولايات المتحدة». وتمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات أخرى للدفاع عن حقوق الإنسان هذه الوسيلة معتبرة أنها «مخالفة للمعايير الأخلاقية المهنية والطبية المحددة» على المستوى الدولي. وقال فنسنت لاكوبينو خبير الشؤون الطبية في منظمة «هيومن رايتس ووتش» أنه «إذا عبر شخص سليم عقليا عن رغبته من الامتناع عن الحصول على الغذاء والماء، فمن الواجب للأخلاق للطاقم الطبي احترام رغبته». وأضاف الطبيب نفسه في تصريحات لصحيفة «ميامي هيرالد»: «في هذا الإطار، تغذية شخص بالقوة لا يشكل انتهاكا أخلاقيا فحسب بل يمكن أن يعتبر تعذيبا أو سوء معاملة». ووجهت الجمعية الطبية الأميركية الجمعة رسالة احتجاج إلى الكونغرس أثارت ارتياح محامي المعتقلين اللذين يطالبون بنقل السجناء وإغلاق المعتقل. وقال المدير التنفيذي لمركز الدفاع عن الحقوق الدستورية فنسنت وارن «بتأكيدها معارضتها لتغذية المعتقلين بالقوة، وجهت الجمعية الطبية انتقادا حادا لرد إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما على هذا الإضراب عن الطعام». من جهته، قال المحامي عمر فرح من مركز الدفاع عن الحقوق الدستورية لوكالة الصحافة الفرنسية إن «نظام الإطعام عنوة قاس جدا». وأضاف أن أحد موكليه قال له إنه تخلى عن إضراب عن الطعام في الماضي بعدما «تمت تغذيته عنوة إلى درجة أنه أصبح (ممتلئا) لحد الاستفراغ». وأوضح أستاذ العلوم الطبية أبايومي أكانجي للصحافة الفرنسية «من وجهة النظر الطبية هناك تقنية تمليها الظروف وليست مريحة». وأضاف: «إذا كان هناك مريض لا يتعاون فيمكن أن تواجه كثيرا من المشكلات».
وتطبق السلطات العسكرية إجراءات جديدة لإبلاغ المحامين عندما يتم «ربط (موكليهم) بالأنابيب».
وقال اللفتنانت كولونيل هاوس إنه يرفض عبارة «التغذية عنوة» لأنها تترك انطباعا بحديث عن «رسوم متحركة» يظهر فيها «أفراد مكبلون يصرخون وفمهم مفتوح
بينما يدفع الغذاء إلى حلقهم». وأضاف «في الواقع، كثير من المعتقلين يضربون على أبواب زنزاناتهم ويطلبون تغذيتهم» والحصول على «المواد الغذائية بأنبوب». وتابع الضابط نفسه «إنهم يضربون عن الطعام للتعبير عن مطلب لكنهم لا يريدون أن يموتوا».
ويؤكد محامو المعتقلين منذ البداية أن نحو 130 رجلا يشاركون في هذا الإضراب عن الطعام الذي بدأ في فبراير الماضي بعدما تم تفتيش مصاحف بطريقة اعتبرها المعتقلون مسيئة للإسلام. كما يشدد هؤلاء المحامون على أن السبب الرئيسي للإضراب يبقى الاعتقال المستمر لسجناء غوانتانامو منذ 11 عاما من دون توجيه اتهام ولا محاكمة. وقالت لورا بيتر من منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية إن «الاعتقالات غير الشرعية من دون محاكمة في غوانتانامو مستمرة منذ أكثر من عقد من دون أي حل في الأفق، لذا من غير المفاجئ أن يشعر هؤلاء المعتقلون باليأس». وأضافت في بيان أن إدارة أوباما «عليها ببساطة بذل المزيد من الجهود لإنهاء هذه الممارسة غير الشرعية التي ستسبغ التاريخ الأميركي بوصمة سوداء إلى الأبد».
وأكد البيت الأبيض أمس أنه «يتابع عن كثب» الإضراب عن الطعام، مكررا «التزام الرئيس باراك أوباما إغلاق السجن».
إلى ذلك استمر الإضراب عن الطعام الذي يقوم به سجناء بمعتقل خليج غوانتانامو العسكري الأميركي بكوبا، واتساع نطاقه، تُوجّه انتقادات لسياسة تغذيتهم قسرا التي يتبناها الرئيس الأميركي باراك أوباما.
ولكن تحليلا لأحكام القضاء في هذه الصدد يبين أن القانون الأميركي يقف في صف هذا الإجراء. وخلص معظم القضاة الذين نظروا في مسألة التغذية القسرية في السجون إلى أن هذه الممارسة ربما تمثل انتهاكا لحق النزيل في التحكم في جسده، وفي الخصوصية، وهما حقان أصيلان في الدستور الأميركي والقانون العام، لكن قضوا أيضا بأن اعتبارات إدارة السجن تفوقهما من حيث الأهمية.
وتنظر المحاكم بصفة عامة إلى الإضراب عن الطعام على أنه محاولة انتحار، وأقروا بحق مديري السجون في وقف أي محاولات انتحار في إطار التفويض الممنوح لهم لحفظ النظام.
وحتى يوم الخميس الماضي، انضم 94 من 166 سجينا في غوانتانامو إلى الإضراب، مما يعني عدم تناول 9 وجبات متتالية على الأقل. وحسب تقرير للجيش، فإن 17 منهم فقدوا من وزنهم ما يستوجب تغذيتهم بسوائل قسرا من خلال أنابيب، ونقل ثلاثة للمستشفى لمراقبة حالاتهم الصحية.
وقال اللفتنانت كولونيل صمويل هاوس المتحدث باسم السجن إن حالة المحتجزين في المستشفى لا تمثل خطرا على حياتهم.
وبدأ النزلاء المضربون امتناعهم عن تناول الطعام في فبراير (شباط)، بزعم الإساءة في التعامل مع المصاحف أثناء عمليات التفتيش بحثا عن ممنوعات، واحتجاجا على طول فترة السجن.
وقال الجنرال جون كيلي قائد القوات المسلحة الأميركية في أميركا اللاتينية إن الادعاءات الخاصة بالمصاحف غير صحيحة. وأثار مقال للرأي كتبه المعتقل اليمني سمير ناجي الحسن مقبل، الموجود في السجن منذ عام 2002، ونشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، جدلا حول التغذية القسرية. واعتقل مقبل مثل الآخرين في الخارج للاشتباه في دعمه الإرهاب.
وقال مقبل في المقال الذي أملاه على محامين من خلال مترجم: «لن أنسى قط أول مرة أُدخل فيها الأنبوب إلى أنفي، ولا يمكنني أن أصف مدى الألم الذي تسببه التغذية القسرية بهذا الأسلوب».
ويدين نشطاء حقوق الإنسان وكثير من الأطباء التغذية القسرية للمضربين عن الطعام، بوصفها انتهاكا للحريات الشخصية والأخلاقيات الطبية، كما قد يكون لها مضاعفات مثل حدوث نزيف وغثيان والتهاب في الحلق.
وذكر الاتحاد العالمي للطب الذي تأسس قبل 65 عاما، ويضم أكثر من 100 اتحاد وطني أنه أسلوب غير أخلاقي، موضحا أنه لا يوجد ما يمكن أن يبرر تغذية شخص عاقل بالغ قسرا.
ويقول كارلوس وارنر المحامي الذي انتدبته الحكومة لتمثيل 11 من المعتقلين في غوانتانامو، من بينهم الكويتي فايز الكندري، إن ثمة انقساما بين محامي المعتقلين في هذا الصدد.
وأضاف وارنر أن البعض لديه موقف واضح ضد لجوء الحكومة للتغذية القسرية، ولكنه فشل في إقناع المحكمة الاتحادية في واشنطن بحجته. وتابع: «يرى محامون آخرون أنه ينبغي ألا يتركوا موكليهم يموتون قبل أن تتاح لهم فرصة إطلاق سراحهم».
وقالت مجموعة قانونية تعرف باسم «مشروع الدستور» وتضم ديمقراطيين ومحافظين في الأسبوع الماضي إن التغذية القسرية في غوانتانامو نوع من سوء المعاملة، ويجب أن تتوقف.
ويعارض الجيش الأميركي هذا الرأي ويقول إن التغذية القسرية ليست قانونية فحسب، بل إنها عمل إنساني أيضا. واتفق قاض اتحادي مع هذا الرأي في عام 2009، وأصدر حكما ضد محمد باوزير اليمني المحتجز في غوانتانامو منذ عام 2002، الذي وصف التغذية القسرية بأنها ضرب من التعذيب. ورأى القاضي أن المسؤولين لجأوا للتغذية القسرية للضرورة لإنقاذ حياة السجين.
ويتمثل العائق الآخر أمام أي قضية في قانون التفويض العسكري الصادر في عام 2006، الذي يحظر على المحاكم الأميركية النظر في أي قضايا تخص معاملة السجناء في غوانتانامو. وحتى إن نظرت القضية فإن أغلب الأدلة تشير إلى أن الحكم لن يكون لصالح معتقلي غوانتانامو.
والأغلب أن القانون الدولي الذي يحظر معاملة السجناء بطريقة غير إنسانية، أو إهانتهم، لن يساعد هؤلاء المعتقلين أيضا. وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكمين على الأقل يقضيان بأن التغذية القسرية تعد نوعا من التعذيب، وذلك في قضية من أوكرانيا في عام 2005، وأخرى من مولدوفا في عام 2007، ولكنها لم تصل إلى حد حظر هذه الممارسة. وسمحت باللجوء للتغذية القسرية لإنقاذ حياة المضربين عن الطعام، إذا كان ذلك يمثل ضرورة طبية وليس لأسباب عقابية.
وتتفق مع ذلك الرأي معظم المحاكم الاتحادية ومحاكم الولايات الأميركية. وتقول مارجو شالنجر أستاذة القانون بجامعة ميتشيغان المتخصصة في السجون: «تحلل المحاكم الاتحادية القضية وتوازن بين حق السجناء في تقرير مصيرهم وحق السجن في الحفاظ على النظام، وتقضي بشكل شبه دائم بأن التغذية القسرية تتفق والدستور».



التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة صعدة، فجر السبت.
كان اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم «التحالف» كشف، مساء الجمعة، عن إحباط عمليات تهريب أسلحة للميليشيات الحوثية عبر البحر إلى محافظة الحديدة.
ونشر اللواء المالكي فيديو لاستهداف عمليات تهريب الأسلحة للحوثيين، عبر حسابه على منصة «إكس»، وقال: «نَضْرِبُهُم على الأرض... نُغْرِقُهُمْ فِي البحر».

وأدان مجلس الأمن الدولي بأشدّ العبارات الهجمات الحوثية المتواصلة والمتصاعدة التي تستهدف السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن مقتل مدنيين، وإصابة آخرين.
وأعرب أعضاء مجلس الأمن، في بيان، الخميس، عن تضامنهم مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها، مؤكدين حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.
وطالَب البيان الحوثيين بالوقف الفوري لتصعيدهم العسكري وهجماتهم التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، مجدداً دعم مجلس الأمن للحكومة اليمنية والتزام أعضائه القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية.


كوريا الشمالية تختبر طوربيداً مزوّداً بتقنيات الذكاء الاصطناعي

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية  (أرشيفية - ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أرشيفية - ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر طوربيداً مزوّداً بتقنيات الذكاء الاصطناعي

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية  (أرشيفية - ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أرشيفية - ا.ف.ب)

ذكرت وكالة ​الأنباء المركزية الكورية الشمالية، اليوم (السبت)، أن كوريا الشمالية أجرت الخميس ‌تجربة ‌تحت ​الماء ‌لنظام ⁠سلاح ​طوربيد جديد ⁠للتحقق من تحسينات تقنية، واصفة التجربة بأنها ناجحة وخطوة مهمة ⁠في تطوير القوة ‌البحرية للبلاد.

وأضافت ‌الوكالة ​أن ‌الاختبار أثبت ‌فاعلية تكنولوجيا الدفع التي تم تطويرها من خلال ‌أكثر من 180 اختبارا على مدى ⁠السنوات ⁠الخمس الماضية، وأنه تم استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأهداف وتوجيهها في هذا الطوربيد الجديد العالي ​السرعة ​والموجه بدقة.


«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية

دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية

دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

فتح ملف إعادة إعمار المناطق المتضرّرة في لبنان سجالاً سياسياً حول الجهة التي يفترض أن تتحمّل التكلفة، بعدما حمّل «حزب الله» الحكومة مسؤولية أساسية عن الإيواء وإعادة الإعمار ودعم النازحين. وفي حين أكد الحزب أنه «يعمل على برنامج خاص بهذا الملف متى توافرت الإمكانات المالية»، برزت في المقابل مواقف نيابية معارضة رأت في هذا الطرح إقراراً بعجز الحزب عن تحمّل الأعباء، وربطت أي معالجة مستدامة بإعادة الملف كاملاً إلى الدولة وحصر السلاح بيدها. يأتي هذا السجال في ظل استمرار معاناة متضررين ونازحين من الحرب، وفي وقت لم تتبلور فيه بعد آلية شاملة لتمويل إعادة الإعمار، وسط نقاش سياسي يتجاوز مسألة تأمين الأموال إلى تحديد المسؤوليات وشروط مساهمة الدولة والجهات المانحة.

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله يغادر البرلمان اللبناني وسط بيروت 14 يونيو 2023 (رويترز)

تكشف أرقام جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» عن أن ملف إعادة الإعمار والإيواء في لبنان لا يرتبط بأضرار حرب 2026 وحدها، بل يأتي فوق خسائر حرب 2024 التي لم يكن لبنان قد انتهى من معالجتها. ففي عام 2024، بلغت الأضرار المادية المباشرة نحو 6.8 مليار دولار أميركي، بينها 4.6 مليار دولار في قطاع السكن، في حين قُدِّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، قبل أن تضيف الحرب الجديدة أضراراً واسعة إلى المباني والمساكن والبنى التحتية.

في الواقع، لا تتوافر حتى الآن حصيلة وطنية نهائية لتكلفة أضرار حرب 2026 أو احتياجات إعادة الإعمار، في ظل استمرار العمليات وتأخر اكتمال التقييمات. غير أن الأرقام المرحلية التي جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» تُظهِر أن الأضرار المباشرة في المباني تجاوزت، حتى شهر أبريل (نيسان) 2026، نحو 1.745 مليار دولار في جنوب لبنان وبيروت وجبل لبنان، بينها أكثر من 1.38 مليار دولار في الجنوب وحده، وأكثر من 365 مليون دولار في بيروت وجبل لبنان. وهذه أرقام جزئية لا تمثل التكلفة النهائية للحرب، ومن ثم، لا يمكن مقارنتها مباشرة بالتقييم الوطني الشامل لأضرار 2024.

أكثر من 21 ألف وحدة سكنية مُدمَّرة

تتبيّن خطورة الأزمة بصورة أوضح في القطاع السكني. إذ بلغ عدد المباني المدمّرة بالكامل 11 ألفاً و95 مبنى في المنطقة جنوبي نهر الليطاني، إضافة إلى 146 مبنى في بيروت وجبل لبنان. كذلك أظهرت التقييمات تدمير 17 ألفاً و891 وحدة سكنية بالكامل في جنوب لبنان، و3168 وحدة في بيروت وجبل لبنان، بما يزيد على 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن المناطق التي شملتها التقييمات حتى تلك المرحلة.

وتترافق هذه الخسائر مع كمّيات ضخمة من الرّكام، بلغت نحو 3.1 مليون متر مكعب في جنوب لبنان ونحو 649 ألف متر مكعب في بيروت وجبل لبنان. ويعني ذلك أن العودة لا ترتبط بإعادة بناء المنازل فحسب؛ إذ ستحتاج مناطق واسعة أولاً إلى إزالة الركام وتأهيل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، قبل أن يصبح من الممكن إعادة السكان إليها بصورة مستقرة.

النزوح يوسّع أزمة الإيواء

ويتقاطع الدمار السكني هذا مع أزمة إيواء ونزوح واسعة. إذ وفق البيانات الدولية، نزح نحو مليون شخص داخلياً في بداية التصعيد، في حين عبر نحو 100 ألف شخص إلى سوريا. وحتى الأول من شهر سبتمبر (أيلول) 2026، بقي 329 ألفاً و240 شخصاً في حالة نزوح داخلي؛ الأمر الذي يعكس استمرار الحاجة إلى حلول إيواء مؤقتة ومتوسطة الأجل، ولا سيما للعائلات التي دمّرت منازلها أو باتت بلداتها تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العودة.

بلغ عدد المباني المُدمّرة بالكامل

11 ألفاً و95 مبنى

في المنطقة جنوبي نهر الليطاني

عودة إلى الأصل أي... الدولة

في هذا السياق، طرح الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم التزام الحزب بالمساهمة في تأمين الإيواء والإعمار للمتضرّرين في الجنوب، إلى جانب حثّ الدولة على القيام بدورها، وقال إن الحزب «سيعلن قريباً عن مساهمته في مشروع للإيواء».

إلا أن النائب إبراهيم منيمنة قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» معلّقاً إن «(حزب الله)، على مدى سنوات، كان يأخذ رصيد الحكومة ويجيّره لنفسه». وأشار إلى أنه «في عام 2006 كانت الدول العربية تؤمّن القسم الأكبر من التمويل، لكن (حزب الله) استغل بعض الثغرات في أداء الدولة وحاول أن يحوّل هذا الرصيد لنفسه». وأردف منيمنة: «أما الآن، فيعود إلى الأصل، وهو الدولة. الدولة هي التي ستقوم بإعادة الإعمار... وهذا اعتراف من الحزب بأنه لن يقدر على الاستغلال».

منيمنة، وهو من نواب بيروت، توقّف أيضاً عند كلام النائب حسن فضل الله - أحد نواب «حزب الله» ومنطقة الجنوب - عن أن الدولة لديها الأموال، فقال: «المفارقة عندما يقول (فضل الله) إن الدولة لديها المال، وكأنه يحاول أن يتّهم هذه الدولة بأنها لا تقوم بواجباتها في هذا الموضوع، فيما هو يعلم أن هذا الكلام ليس صحيحاً، وهم أي الحزب ممثلون في الحكومة، وبالتالي فإن كلام الحزب غير دقيق وشعبوي».

وتابع منيمنة: «مَن يريد اليوم أن يضع ملف إعادة الإعمار، فعليه أن يدخل أولاً إلى الحكومة ويناقشه فيها، وأن ينفّذ قرارات الحكومة، أو الدولة، المتعلّقة بحصر السلاح. هذه أول خطوة حتى تكون مدخلاً إلى إعادة الإعمار».

جدير بالذكر، أن النائب فضل الله، كان في وقت سابق قد شدّد على أنه «عندما يكون هناك حكومة في لبنان، فهي المسؤولة عن شعبها وعن كل مواطن على أرضها مهما كانت أسباب الحرب، سواء كنّا معها أو معارضة لها، علماً أن لديها الإمكانات والقدرات المالية والاقتصادية».

وأضاف: «وبدل أن تصرف هذه الإمكانات في مواضع في غير أماكنها، يمكنها أن تُسخّر جزءاً من الإمكانات لموضوع إعادة الإعمار والإيواء ولدعم النازحين. وهذه مسؤولية أساسية على الحكومة، ومهما كان الخلاف معها، سنحمّلها المسؤولية، ونحن نعمل من خلالها والمجلس النيابي، لتوفير ما أمكن من موارد مالية لأجل هذا الملف».

في المقابل، أوضح منيمنة أن «التردّد في إعادة الإعمار ليس لأن الدولة لا تقوم بواجباتها»، واستطرد: «أولاً، الدول المانحة التي ستساعد على الإعمار ليست مستعدة لأن تضع أموالاً ثم تحصل حرب جديدة. ومن ناحية ثانية، النقاش حول حصر السلاح لم ينتهِ ولم يُحسم هذا الموضوع... بالتالي، هذا الكلام، ولو أن فيه اعترافاً ضمنياً بدور الدولة، فهو في الدرجة الأساسية كلام منقوص»، موضحاً أن «هناك مسؤولية على (حزب الله) بأن يدخل فعلاً إلى الدولة من خلال ملف حصر السلاح».

وعن مسؤولية «حزب الله» تجاه تعويض المتضررين، قال منيمنة: «برأيي، هو أساساً في هذا المجال لم يفِ بوعوده، والناس في حالة تذمّر لأنه لا يوجد تمويل، حتى لأعمال الإيواء، خصوصاً للناس الذين ما زالوا مهجرين... وواضح أن (حزب الله) غير قادر اليوم على القيام بهذا الملف، وبما أنه لم يعد قادراً، فقد تخلّى عنه».

الحكومة مسؤولة عن شعبها

وفي موازاة ذلك، يتردد في أوساط داخل بيئة «حزب الله» أن الحزب يعد خلال الفترة القريبة المقبلة لتقديم مساعدة نقدية للمتضرّرين، تُطرح على أنها «هدية تعويض»، من دون أن يصدر حتى الآن إعلان رسمي يحدد قيمتها أو الفئات التي ستشملها أو موعد بدء توزيعها.

وكان واضحاً في تصريح نعيم قاسم الأخير أن الحزب «سيسهِم»؛ ما يعني أنه لن يكون المموّل، بل ينتظر الدولة التي قاله إنه لن يتوقّف عن حثّها على إعادة الإعمار.

في سياق متصل، يتقاطع موقف النائب مارك ضو، النائب عن جبل لبنان، مع قراءة منيمنة لانتقال الحزب إلى التعويل على الدولة؛ إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إن تحميل «حزب الله» الحكومة مسؤولية ملف إعادة الإعمار «يشكّل تأكيداً على عجزه»، معتبراً أن انتقاله إلى التعويل الكامل على الدولة يعكس عجزه عن تحمّل تبعات ما حصل.

وأضاف ضو: «عندما يصبح كل الاتكال على الحكومة، ويقال إن الاعتماد الآن عليها، فهذا تأكيد واضح على العجز». وتابع: «هو (أي حزب الله) يطالب الدولة والحكومة بتحمّل مسؤولية إعادة الإعمار، في حين أنه لا يتعامل معهما على هذا الأساس في ممارسته السياسية... والنتيجة، أنه يريد من الدولة أن تتولّى إعادة إعمار ما نتج عن أخطائه وأفعاله».

مسارات أخرى قبل تحميل الخزينة التكلفة

بدوره، قال النائب أديب عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) يتنصّل من مسؤوليته في ملف إعادة الإعمار، ويحاول تحميل الدولة واللبنانيين تبعات حرب كان هو سببا أساسياً في اندلاعها»، معتبراً أن أمام الحزب أكثر من مسار لمعالجة هذا الملف بدلاً من مطالبة الدولة بتحمل التكلفة كاملة.

وقال عبد المسيح، وهو من نواب شمال لبنان: «(حزب الله) ممثل في الحكومة بوزيرين، فليتفضّل وزيراه ويطالبا بقرار حكومي لإعادة الإعمار، وليحاولا تأمين إجماع حكومي على هذا الموضوع. إذا كانا قادرين على ذلك، فليفعلا».

ثم أضاف: «إذا لم يتمكّن الحزب من تأمين إجماع الحكومة على إعادة الإعمار، فهناك مسارات أخرى. أولاً، عليه أن يتحمّل مسؤوليته؛ لأنه هو من ورّط لبنان وفتح النار على إسرائيل وتسبب بهذه الحرب. وثانياً، لديه الإيرانيون، ويمكن لوزير الخارجية أن يتحرّك للمطالبة بتعويضات من الدولة الإيرانية عن الأضرار، باعتبار أن (الحرس الثوري) الإيراني حاضر على الأراضي اللبنانية عبر دعمه للحزب».

وتابع عبد المسيح: «هناك أيضاً إسرائيل، وهي المسبّب المباشر للدمار. يمكن اللجوء إلى المسارات والمحاكم الدولية للمطالبة بالحقوق والتعويضات، وعند تحصيلها تُستخدم في إعادة إعمار الجنوب. هذه حلول عملية يمكن العمل عليها».

وشدّد النائب عبد المسيح على رفضه أن تتحمّل الخزينة اللبنانية وحدها تكلفة إعادة الإعمار، قائلاً: «أما أن تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية في النهاية، وأن تأخذ الضرائب من الناس، فأنا أدفع وأنت لإعادة إعمار الجنوب، فهذا لن يحدث أبداً».

ورأى أن الحزب «يتنصّل» من مسؤوليته؛ إذ «يبدأ اليوم بالمطالبات والتحركات، وقد تتحول غداً تحركات في الشارع ضد الحكومة أو ضد الجيش، بحيث يحاول، بدلاً من أن يتحمل المسؤولية، أن يحملها لغيره... هذا أمر واضح مائة في المائة. يبدأ الأمر بهذه المطالبات، ثم يجري تنظيم التحرّكات على الموجة نفسها، في محاولة للظهور كجزء من المعارضة والمطالبة بحقوق شبيهة بحقوق موظفي الدولة أو سائر اللبنانيين، في حين كان الحزب أساسياً في هذه الحرب، وليس مجرد طرف عادي فيها».

الحرب تقوّض الاقتصاد اللبناني

ختاماً، يأتي اتساع حاجات الإيواء والإعمار في وقت تراجعت قدرة الاقتصاد اللبناني والدولة على تحمل أعباء إضافية. إذ تشير الأرقام إلى توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.4 في المائة خلال 2026، في حين تضاف احتياجات الحرب الحالية إلى فاتورة إعادة إعمار 2024 المقدرة أصلاً بنحو 11 مليار دولار.بناءً عليه؛ لم يعد الملف مقتصراً على تعويض أصحاب المنازل المتضررة، بل صار يشمل تأمين الإيواء للنازحين، وإزالة ملايين الأمتار المكعبة من الركام، وإعادة تأهيل الخدمات والبنى التحتية، ثم إعادة بناء آلاف المباني وأكثر من 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن نطاق التقييمات المُنجزة حتى الآن.