المستورد النقدي... العجالة في اجترار الأفكار

جري محموم على مستوى الأفراد والدوريات سعياً وراء الاشتهار

جورج لوكاتش - غوته
جورج لوكاتش - غوته
TT

المستورد النقدي... العجالة في اجترار الأفكار

جورج لوكاتش - غوته
جورج لوكاتش - غوته

كثيراً ما ينجر عدد من النقاد وراء الأفكار النقدية التي تطلقها مخابر وجمعيات بحث غربية حول ابتداعات ما زالت قيد الاختبار، ولم تُمحص كفاية فتثبت نجاعتها وقدرتها في الرد على الاعتراضات الموجهة إليها، كما لم يتوصل فيها بعد إلى قناعات واستدلالات تقطع بصحتها وجدوى أن تكون منهجاً أو نظرية.
بيد أن هوس الاحتفاء ومحمومية تحقيق السبق بالمستورد النقدي تقود إلى العجالة في اجترار تلك الأفكار، من دون التعمق بمناقشتها نظرياً، واختبار فرضياتها والوقوف على مقاصدها؛ بل بمحاكاتها عبر تطبيقها على أدبنا العربي القديم أو الحديث، بحثاً عن نص نجد لها فيه موطئ قدم، وإن كان هشاً. وليس مهماً بعد ذلك تقويل النص بما ليس فيه، أو سحب أطرافه عنوة أو قصها تعسفاً ليكون متوافقاً ومقاساته، ثم نصفق لأنفسنا زعماً أو توهماً بإتيان جديد أو اجتراح فريد.
ولا أدل على هذا الحال مما نلمسه في الآونة الأخيرة من جري عند بعضهم نحو تقمص تلك الأفكار والفرضيات، إن لم نقل نسبتها إليهم، مثل اصطناع تقليد في السرديات العربية يوصف بأنه ما بعدي، أو التجنيس الكيفي في السرد، أو ابتداع اصطلاح على الهوى، من دون مقدمات نظرية تؤدي إلى نتائج منطقية، أو الاهتداء إلى تسمية نقدية جديدة جراء تداخل التخصصات، مثل النقد البيئي والنقد المعرفي، أو محاولة اشتقاق تسميات تشعب السرد وتدخله في تفريعات لا تخدم العملية الإبداعية، بل تتناسى علمية السرد أصلاً، من قبيل الرواية الثقافية والراوي الافتراضي والسرد المستحيل. وبالطبع، ليس جرماً أو حراماً أن نحاول الاجتراح والابتكار والإضافة، إن توفرت الشروط والمقومات العلمية والعملية، ولكن الخطأ أن يكون ذلك هوس فارغ.
ولا فرق في أن يكون هذا الجري على مستوى الأفراد أو على مستوى الدوريات، ما دامت الغاية السبق بحثاً عن أضواء الاشتهار. ولو كانوا واثقين علمياً من قدراتهم النظرية، عارفين حقيقة نصوصنا الأدبية، وما يسعى إليه مبدعنا العربي من سبر للواقع بكل متغيراته وحيثياته، لكانوا ركزوا على حصيلة هذا السعي، وتعمقوا في أدبنا وعياً وهوية وتجربة، فأنتجوا نظرية نقدية أو نظريات تؤصل نقدنا، وتجعل تسمياتنا ممنهجة، وليس العكس؛ أعني مجرد تسميات يضعها هذا أو ذاك من النقاد بلا قاعدة نظرية لتكون بمثابة موضات أو تقليعات تعكس اللهاث المحموم بلا دراية حقيقية بمشاريع الآخر الناجزة والأخرى غير الناجزة.
ومن مشاريع النقد الغربي غير الناجزة ما يعكسه كتاب «المؤلف والراوي مساهمات عابرة للمنهجية في المجادلات السردية»، بتحرير الألمانية دورثي بيرك وتلمان كوبي، الصادر عن دار «والتر دي غرويتر» في برلين. وفيها، نشر الباحث فينسينز بيبر دراسة عنوانها «المؤلف والراوي ملاحظات على رواية الأنساب المختارة»، محاولاً إعادة النظر في قواعد الكتابة الروائية التي اعتيد فيها وجود «مؤلف» يكتب نصاً، و«راوٍ» هو ذات ثانية، و«قارئ» ضمني يفترضه هذا الراوي، و«قارئ» فعلي يستهدفه المؤلف مهمته إدراك جمالية النص الروائي.
وإذا كان المؤلف يفترض واقعاً نصياً يحاكي الواقع الموضوعي، فإن القارئ يفترض تطابقاً بين الواقعين النصي والموضوعي، وهو ما يجعله يرفض أو يقبل أطروحة الراوي، وفقاً لمقاصده وتوقعاته، معيداً صنع العالم، أو ما يسميه ولفغانغ آيزر البعد الفعلي للنص الذي يمنح النص واقعيته، ويجعل القارئ يستغرق في حوادثه الواقعية.
وما حاوله بيبر هو التساؤل: كيف يتوهم المرء شيئاً من دون أن يدرك أنه لا يراه؟ وأجاب بأن ذلك يكمن في عملية التفكير بالكيفية التي بها ندرك حضور المؤلف داخل نصه ونستبطن أفكاره، فنتوهم لا مألوفية سرده أو مألوفيته، وكأن النص كائن إنساني له عقل يعي نفسه. وهذه الكيفية التي بها نفكر بالمؤلف هو ما يقودنا إلى ما سماه بيبر «الراوي المتخيل» الذي يتم تمييزه عن المؤلف الحقيقي في الرواية، وذلك بصفته كياناً وسطاً بين المؤلف وقارئه.
وينطلق فينسينز بيبر من أنه في كل عمل سردي راوٍ يساهم في السرد، لكن بمعزل عن المؤلف وأغراضه، وبصورة تشوش أو تضلل القارئ، وتوهمه بوجود رواية خيالية داخل الرواية الأصلية، كما تشعره بأن هذا الراوي المتخيل واثق من قدراته في تمييز نفسه عن المؤلف، إلى درجة أنه يعرف خصوصياته، ويستطيع أن يعلق على لون شعره وفسيولوجيته.
وبحسب الباحث بيبر، تنطلق أهمية عمل الراوي المتخيل من أمرين: الأول أنه ليس هو المؤلف، والثاني أنه لا يتجاهل أغراضه (أي المؤلف). فيكون دوره متحققاً من خلال شرح ما لا يمكن للمؤلف تفسيره، أو التعليق على شيء لا يُسمح له بالتعليق عليه، أو تقديم تفسيرات منطقية، أو أن كفاءته غير فعالة في الإشارة إلى قابلية أو منطقية ما يرويه من أحداث، أو أنها غير مفهومة بسبب تباين الواقعين النصي والموضوعي، مما ينتج عنه تشوش وتعثر يتم إبلاغه ضمنياً إلى القارئ، فيشعر بغموض متعمد في الرواية.
ويساهم وجود الراوي المتخيل في إنشاء سرد غير كامل، فإذا كان السرد فعلاً ينجزه المؤلف كتابياً من خلال مؤلفٍ ثانٍ، هو ضمني أو ذات ثانية، فإن أمراً إشكالياً يظل قائماً حول، أولاً، ما وراء الرواية الذي فيه نقرأ عقل المؤلف الذي عنده وحده الحقيقة، فيما يتعلق بالظروف المحيطة والوقائع الموظفة داخل الرواية. وثانياً، ما العلاقة العضوية بين المؤلف والراوي المتخيل، حتى أن من الصعب التحقق من مقاصد المؤلف وآرائه من دون افتراض راوٍ يخترعه المؤلف يساعد القارئ ضمنياً على فهم المؤلف؟
إن ارتباط العمل الأدبي بمؤلفه يتطلب أسئلة بها يستعيد القارئ نوايا المؤلف كي يفهم روايته التي ما عادت سلسلة من العلامات المعزولة عنه، بل هي قصة الراوي المتخيل الذي هو نموذج مماثل للمؤلف الحقيقي، يُنزع عنه عند ولادته ثم ينفلت من سيطرته، فيدور حول العالم مجسداً عقله ونواياه بشكل فردي ودينامي.
ويشبه فينسينز بيبر التفاعل بين المؤلف والراوي المتخيل بما نصادفه في الملاحم من أشياء ألفنا أن ننعتها بأنها من نسج خيال الشاعر، أو شخصيات رئيسة تتباعد وسرعان ما تختفي ويزول ما لها من أثر، فيشغل مكانها شخص آخر. كذلك الحال في الرواية، فخيال المؤلف يخترع كتابياً راوياً متخيلاً يفعل ما يفعله من تنسيق للكلمات وتحديد للأفعال في سياق معين بشكل صحيح دقيق يمكن الاعتماد عليه، ومن ثم يتعين على القراء أن يفهموا ما يفعله الراوي المتخيل من أجل أن يفهموا المؤلف.
ولأن لا سبب يمنع المؤلف من سرد شخصيته كذلك، فلا مانع للراوي المتخيل من أن يسرد الأحداث جزئياً في شخصه، ومن ثم تصبح فكرة افتراض سرد ينجزه المؤلف بمعزل عن أغراضه هي فكرة مضللة، ولا يعود مهماً السؤال: «من يتكلم»؟ بل المهم: «ماذا يفعل كتابياً؟».
وبالطبع، هذا النقاش النظري الذي يطرحه بيبر لا جديد فيه لأنه اجترار للنظرية البنيوية في السرد، وما قدمته من طروحات حول الراوي بأنواعه وأشكاله، مع افتقارها لمنطقية تتطلبها علمية السرد التي صار مفروغاً منها إلى جانب فنيته.
أما إذا جئنا إلى العينة التي اعتمدها بيبر، لوجدنا أنها رواية نشرت عام 1809، هي «الأنساب المختارة» للكاتب الألماني غوته، وترجمها إلى العربية د. عبد الرحمن بدوي عام 1945، ولم تنشر إلا عام 1980. ووصفها بدوي بأنها قصة غرامية تجمع الوجدان المتوثب المشبوب بالحكمة الناصعة المتزنة والنزعة العلمية التي تجعلها في شكل الرواية الأطروحة أو القضية التي تبنى على فكرة القدر أو المصير الذي يجعل الشخصيات (إدوارد وشرلوت والكابتن واوتيلي) تتجاذب في المجال الاجتماعي بعاطفة عمياء كتجاذب الأنساب في العناصر الكيميائية، من دون تفسير لمنطقية انتخاب عنصر لعنصر.
ولأن غوته كتب العمل في وقت لم تكن الرواية فيه قد أصبحت جنساً مستقراً له قواعده، وما زالت محتفظة بكثير من ملامح الملاحم والأساطير وخصائصها، فهي وريثتها الشرعية، ولعل هذا من دواعي طرح لوكاش تسميتها ملحمة العصر، فلا حق للناقد في تتبع «سوء فهم» دور الراوي المتخيل أو انتقاد عمل غوته بصفته مؤلفاً حراً بريئاً، ترك شخصياته تسير بحسب أهوائها، من دون أن يكترث لأهمية التدخل في الخطابات، فلا نُشكك في عمله وتحليلاته لعاطفة الإنسان المتقلبة، وليبقي أعيننا -نحن القراء- على المعنى النصي للعمل، وعلى نوايا المؤلف وعقله، لا أن يكون الراوي بلا دراية (بحسب الباحث) وهو «يقدم رواية ناقصة مرة؛ يقدمها كقصة خيالية أو رسائل أو يوميات مرة أخرى، أو أقوال يضمنها حكماً أخلاقية، فيكون الاهتمام منصباً على التفكير في المقاصد والمصالح ليخبرنا بها، وينقل كل شيء لنا، جاعلاً شخصياته تتحدث وتتصرف كما تشاء من قبيل النزعة في جعل الأشخاص الأموات ينامون في قبورهم، أو وما يرد في يوميات أوتيلي من مقاطع تدور حول الحياة خارج القبر، أو محاولة شرح ما لا يمكن تفسيره، أو تقديم تفسير باهت لعدم إمكانية الوصول إلى حياة أوتيلي الداخلية في نهاية الرواية، أو الطريقة الأخلاقية التي يتم بها تفسير ما وراء الحياة».
وعموماً، تظل محاولة فينسينز بيبر في بحثه هذا دائرة في إطار موازاة المشروع الفرنسي السردي الذي يوصف بالكلاسيكي بمشروع ما بعد سردي ألماني - أميركي يوصف بأنه ما بعد كلاسيكي، تمثله مخابر عمل أكاديمية ومراكز دولية ينتمي إليها الباحثون المشتركون في تأليف كتاب «المؤلف والراوي مساهمات عابرة للمنهجية في المجادلات السردية»، مثل تلمان كوبي ودراسته للحجج الذرائعية في نظرية الراوي العموم، وفرانك زبفل ودراسته للسرد اللاسردي، ودورثي بيرك للسرد التأليفي، وريجن إيكردت للمتكلمين والرواة، وغيرها من أبحاث لم تثبت نجاعتها بعد. لذا، علينا أن نتريث قليلاً ونكترث لأمر هذه المستحدثات البحثية، بصفتها مفاهيم أو أجناساً أو نقوداً، ونخضعها للتمحيص والتدقيق، لا أن نقبل عليها كأنها قواعد أو نظريات مؤصلة علمياً وتطبيقياً.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.