إيران شحنت كميات نفط قياسية إلى الصين سراً

طهران خاطبت زبائن في آسيا على أمل أن يخفف بايدن العقوبات

مصفاة عبادان النفطية في جنوب غربي إيران (رويترز)
مصفاة عبادان النفطية في جنوب غربي إيران (رويترز)
TT

إيران شحنت كميات نفط قياسية إلى الصين سراً

مصفاة عبادان النفطية في جنوب غربي إيران (رويترز)
مصفاة عبادان النفطية في جنوب غربي إيران (رويترز)

أفادت ستة مصادر بقطاع النفط وبيانات «رفينيتيف»، بأن إيران شحنت سراً كميات قياسية من النفط الخام إلى الصين، أكبر مشترٍ لنفطها في الشهور الأخيرة، وفي الوقت نفسه، أضافت شركات تكرير حكومية هندية كميات من النفط الإيراني إلى خططها السنوية للاستيراد، مفترضة أن الولايات المتحدة ستخفف قريباً العقوبات المفروضة على المنتج العضو بـ«أوبك».
ويسعى الرئيس الأميركي جو بايدن لإحياء المحادثات مع إيران حول الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترمب في 2018، رغم أن العقوبات الاقتصادية القاسية لا تزال سارية وتصر طهران على رفعها قبل استئناف المفاوضات.
وقالت المصادر، إن شركة النفط الوطنية الإيرانية بدأت التواصل مع زبائن في مختلف أنحاء آسيا منذ تولى بايدن منصبه؛ وذلك لتقييم الطلب المحتمل على نفطها. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها بسبب حساسية الأمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
وأدت العقوبات إلى هبوط سريع في الصادرات الإيرانية إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية منذ أواخر 2018. وأدت العقوبات والتخفيضات الإنتاجية التي قررها المنتجون من أعضاء مجموعة «أوبك+» إلى تقلص المعروض من نفط الشرق الأوسط عالي الكبريت في آسيا أكبر أسواقه العالمية.
وتستورد آسيا أكثر من نصف احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط.
وقال مصدر بشركة تكرير هندية «خاطبونا وقالوا إنهم يأملون في القريب العاجل استئناف إمدادات النفط فقلنا (إن شاء الله)».
ومن المحتمل أن تؤدي عودة الإمدادات الإيرانية إلى الهند، ثالث أكبر دول العالم استيراداً للخام، إلى تقليل الطلب على الشحنات الفورية التي ازدادت في الآونة الأخيرة بعد أن خفض العراق الإمدادات وقلصت الكويت آجال بعض التعاقدات.
وقال مسؤول حكومي، إن الهند التي تضررت من الارتفاع العالمي الأخير في أسعار النفط الخام تتوقع عودة الإمدادات الإيرانية إلى السوق خلال ثلاثة أو أربعة أشهر.
وقال مسؤول آخر بشركة تكرير، إن شركته تلقت من مسؤولي شركة النفط الوطنية الإيرانية ما يفيد بأن اتفاقاً رسمياً بشأن إمدادات النفط الخام سيوقع بعد الانتخابات الإيرانية في يونيو (حزيران) المقبل. وقد تواصلت الشركة الإيرانية بالفعل مع زبائن آخرين في آسيا.
وقال متعامل بشركة تكرير في شرق آسيا «في الآونة الأخيرة تواصلت معنا شركة النفط الوطنية الإيرانية لتسألنا عن الطلب... يبدو أن إيران تتأهب للعودة إلى السوق».
وقال مصدر آخر بقطاع التكرير، إن المحادثات في مرحلة «أولية للغاية»، وإن المؤسسة الإيرانية تريد معرفة ما إذا كانت الشركة ستستأنف شراء النفط الإيراني.
* الصين
على النقيض من الهند، لم تتوقف الصين بالكامل عن استيراد النفط من إيران.
فقد أفادت خدمة «أويل ريسيرش» من «ريفينيتيف»، بأن إيران شحنت نحو 17.8 مليون طن (306 آلاف برميل يومياً) من الخام إلى الصين خلال الـ14 شهراً الماضية، وأن الشحنات بلغت مستويات قياسية في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).
ومن هذه الكميات كان نحو 75 في المائة من الواردات «غير مباشرة» توصف بأنها نفط من سلطنة عمان أو الإمارات العربية المتحدة أو ماليزيا دخلت الصين في الأساس من موانئ في إقليم شاندونغ الشرقي الذي يوجد فيه أغلب شركات التكرير المستقلة في الصين أو من ميناء إينجكو في إقليم لياونينغ في الشمال الشرقي.
أما نسبة الـ25 في المائة الباقية من الواردات، فقد قالت «ريفينيتيف»، إنها وُصفت بأنها مشتريات رسمية للاحتياطي البترولي الاستراتيجي في الصين، إذ تحتفظ بكين بمشتريات صغيرة الحجم رغم العقوبات الأميركية.
وقالت إيما لي، محللة تدفقات النفط الخام في «ريفينيتيف»، «الكميات بدأت ترتفع من الربع الأخير في 2020؛ إذ كان إقليم شاندونغ على رأس المناطق التي استقبلت الخام، وهو ما يشير إلى أن المستهلك الأساسي له معامل تكرير مستقلة».
وعادة ما تغلق الناقلات التي تحمل النفط الإيراني أجهزة تحديد مواقعها عند التحميل لتجنب رصدها، ثم يصبح من الممكن متابعتها مرة أخرى عن طريق الأقمار الصناعية قرب موانئ في سلطنة عمان والإمارات والعراق. وقالت لي، إن بعض الناقلات تنقل جانباً من شحناتها إلى سفن أخرى قرب سنغافورة وماليزيا قبل أن تبحر إلى الصين.
ولم تتمكن «رويترز» من التعرف على المشترين النهائيين لهذه الشحنات.
ودون التعليق مباشرة على الصفقات النفطية، قال مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية «إيران دولة صديقة للصين وبين البلدين اتصالات عادية وتعاون... والتعاون بين الصين وإيران في إطار القوانين الدولية صائب ومشروع ويستحق الاحترام والحماية».
وامتنعت شركة النفط الوطنية الإيرانية عن التعقيب. وقال مسؤول بوزارة النفط «عندما تُرفع العقوبات الأميركية الظالمة ستتمكن إيران من بيع نفطها لأي بلد وأؤكد لكم أنه سيتم توقيع تعاقدات كثيرة».
وقالت شركة «بترولوجيستكس» لتتبع الناقلات في جنيف، إن حجم تحميلات النفط الإيراني في يناير تجاوزت 600 ألف برميل في اليوم للمرة الأولى منذ مايو (أيار) 2019، وذلك في مؤشر على أن نهاية ولاية دونالد ترمب ربما تغير سلوك المشترين.
وأظهرت بيانات من «ريفينيتيف» ومن الجمارك الصينية، أن الشحنات غير المباشرة التي وصلت في فبراير، بما فيها الشحنات التي تنتظر تفريغها في موانئ صينية، بلغت قرابة 850 ألف برميل في اليوم، متجاوزة المستوى القياسي اليوم المسجل في أبريل (نيسان) 2019، وهو 790 ألف برميل في اليوم.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، أمس الأحد، أن واردات النفط الخام ارتفعت بمعدل سنوي 4 في المائة في أول شهرين من العام الحالي. وستنشر هيئة الجمارك الصينية تفاصيل الواردات من كل دولة هذا الشهر.
وقال متعامل صيني مستقل مطلع على بعض الصفقات «الخام الإيراني بدأ يدخل شاندونغ من أواخر 2019... بدءاً ببعض شركات التكرير التي لا تملك سيولة نقدية وكانت تكرر النفط أولاً قبل دفع ثمن الشحنة».
وأوضح المتعامل، أن أغلب هذه الصفقات جرت تسويتها بالعملة الصينية أو اليورو للالتفاف على العقوبات الأميركية.
وقال متعاملون، إن الواردات القياسية أثرت على أسعار الخامات المتوسطة والثقيلة المنافسة من منتجين آخرين في الشرق الأوسط.
وقال مصدر آخر «إيران طفت على السطح من جديد، رغم أنه لا يبدو أن العقوبات سترفع قريباً».


مقالات ذات صلة

هجوم صاروخ إيراني يستهدف مصفاة «بابكو» في البحرين

الخليج مصفاة «بابكو» تواصل عملياتها بشكل طبيعي (بنا)

هجوم صاروخ إيراني يستهدف مصفاة «بابكو» في البحرين

أعلنت البحرين، مساء الخميس، احتواء «حريق محدود» بإحدى وحدات مصفاة شركة بابكو النفطية في البلاد، نتيجة هجوم صاروخي إيراني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

عقد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول اجتماعاً طارئاً مع الهيئات المعنية بقطاع الطاقة، يوم الخميس، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة بالإمدادات

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)

روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الخميس، إن الحكومة الروسية ستجتمع قريباً لمناقشة احتمال وقف صادرات الغاز إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

«شرق آسيا» تتحسّب لصدمة نفطية محتملة

تشير تقارير متزامنة إلى تحركات في جنوب شرقي آسيا لتأمين الطاقة تحسباً لأزمة إمدادات محتملة

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أضرار في الميناء العسكري ببندر عباس إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران (أ.ف.ب)

استنفار نفطي في آسيا... وشركات البتروكيميائيات تعلن حالة «القوة القاهرة»

أدَّت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما دفع بعض المصافي الآسيوية إلى خفض عملياتها.

«الشرق الأوسط» (لندن )

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أكثر من 60 في المائة من منصات الصواريخ الإيرانية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران بإيران في 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران بإيران في 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أكثر من 60 في المائة من منصات الصواريخ الإيرانية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران بإيران في 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران بإيران في 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الخميس، أن أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، و80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، قد دُمِّرت في الهجوم الأميركي الإسرائيلي المستمر على إيران.

وقال زامير في بيان متلفز: «لقد حَيَّدنا ودمّرنا أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية».

وأضاف أن إسرائيل دمّرت أيضاً 80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، و«حققت سيطرة جوية شبه كاملة على الأجواء الإيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مفاجآت أخرى»

وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي عن «مرحلة جديدة» من العمليات العسكرية الإسرائيلية في إيران، متوعداً بـ«مفاجآت أخرى» في الحرب على الجمهورية الإسلامية.

وقال زامير في البيان: «بعد إتمام مرحلة الهجوم المباغت بنجاح، التي حققنا خلالها التفوق الجوي وعطّلنا شبكة الصواريخ الباليستية، ننتقل الآن إلى مرحلة جديدة من العملية». وأضاف: «خلال هذه المرحلة، سنواصل تفكيك النظام (الإيراني) وقدراته العسكرية. ولا تزال لدينا مفاجآت أخرى، لا أنوي الكشف عنها».


صواريخ إيرانية على كردستان العراق… وطهران تحذر الجماعات المعارضة

صواريخ إيرانية على كردستان العراق… وطهران تحذر الجماعات المعارضة
TT

صواريخ إيرانية على كردستان العراق… وطهران تحذر الجماعات المعارضة

صواريخ إيرانية على كردستان العراق… وطهران تحذر الجماعات المعارضة

أعلنت إيران، الخميس، أنها استهدفت مواقع لجماعات كردية معارضة في إقليم كردستان العراق، في خطوة تعكس تصاعد التوتر على الحدود الغربية للبلاد مع اتساع نطاق الحرب الدائرة في المنطقة.

وجاء الإعلان الإيراني في وقت كثفت فيه طهران تحذيراتها من تحركات جماعات كردية مسلحة، وسط تقارير إعلامية غربية عن محاولات لتسليح فصائل كردية بهدف فتح جبهة داخل الأراضي الإيرانية.

وقالت «إرنا» الرسمية، نقلاً عن بيان عسكري، إن القوات الإيرانية «استهدفت مقار جماعات كردية معارضة للثورة في كردستان العراق بثلاثة صواريخ». وأوضحت أن العملية جاءت في إطار مواجهة ما وصفته طهران بـ«التهديدات الأمنية» المنطلقة من المناطق الحدودية العراقية.

وأكد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان، أن الهجوم استهدف مواقع لمجموعات كردية معارضة داخل إقليم كردستان العراق، مشيراً إلى أن الضربات جاءت بعد «رصد تحركات ميدانية لهذه الجماعات».

وفي سياق متصل، أعلنت طهران أيضاً تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة على موقع للقوات الأميركية في مدينة أربيل، كبرى مدن إقليم كردستان العراق، في خطوة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة.

وذكر بيان بثه التلفزيون الرسمي الإيراني أن «مقر قوات المعتدي الأميركي في أربيل تعرض لهجوم نفذته طائرات مسيّرة هجومية تابعة للقوات البرية في الجيش الإيراني».

عمال يزيلون الأنقاض من مبنى سكني تعرض لضربة بطائرة مسيّرة في بلدة أنكاوا ذات الأغلبية المسيحية شمال غربي أربيل (د.ب.أ)

وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات أطلقها مسؤولون إيرانيون من تحركات جماعات كردية مسلحة على الحدود. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن «الجماعات الانفصالية المسلحة يجب ألا تظن أن الظروف مواتية للتحرك»، مؤكداً أن السلطات الإيرانية «لن تتسامح مع أي نشاط مسلح».

وأضاف لاريجاني أن القوات المسلحة الإيرانية «تتابع هذا الملف بشكل كامل»، في إشارة إلى التطورات على الحدود الغربية للبلاد.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية إحباط مخطط قالت إن جماعات مسلحة «انفصالية» كانت تسعى لتنفيذه عبر التسلل من الحدود الغربية، مستغلة ظروف الحرب الجارية. وقالت الوزارة إن هذه الجماعات كانت تخطط لتنفيذ هجمات «إرهابية» داخل مناطق حضرية وحدودية بدعم من «العدو الأميركي الإسرائيلي».

وأوضحت أن العملية جرت في إطار «دفاع استباقي هجومي مشترك» بين وزارة الاستخبارات و«الحرس الثوري»، مؤكدة أن القوات الإيرانية دمرت جزءاً كبيراً من مواقع هذه الجماعات وألحقت بها «خسائر فادحة».

بدوره، قال النائب فداحسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن إيران «دمرت قواعد أميركية وإسرائيلية في إقليم كردستان العراق»، مضيفاً أن طهران باتت مقتنعة بأن «المفاوضات لن تفضي إلى نتيجة» وأنه «لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة».

وأشار مالكي إلى أن «العدو يسعى إلى زعزعة الأمن على الحدود»، عادّاً أن العمليات التي تنفذها إيران تأتي في إطار الدفاع عن أمنها القومي.

في المقابل، نفت السلطات المحلية في غرب إيران تقارير تحدثت عن تسلل جماعات مسلحة عبر الحدود العراقية. وقال محافظ مدينة قصر شيرين إنه «لم يتم تسجيل أي تقارير عن تسلل أو تحركات غير قانونية لجماعات مسلحة أو عناصر إجرامية في هذا الجزء من الحدود».

وأضاف أن الإشاعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن دخول عناصر معارضة عبر الحدود الغربية «لا تستند إلى أي أساس واقعي وتهدف فقط إلى إثارة القلق بين السكان».

كما أكد محافظ مدينة بانه أن «أي اعتداء أو تحرك عند حدود هذه المدينة لم يُسجل حتى الآن»، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية «موجودة على الحدود على مدار الساعة».

ونفت السلطات المحلية في محافظة كردستان غرب البلاد أيضاً صدور أي قرار بإخلاء مدن أو نقل السكان، داعية المواطنين إلى تجاهل الإشاعات والاعتماد على المصادر الرسمية.

وفي السياق نفسه، نفت مصادر أمنية إيرانية تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن عبور آلاف المقاتلين الأكراد من العراق إلى داخل الأراضي الإيرانية. وقال مصدر أمني إن هذه الأنباء «جزء من حرب نفسية» تهدف إلى زعزعة معنويات الإيرانيين بعدما وصفه بـ«فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن الحدود في محافظة إيلام الغربية «تتمتع بأمن كامل»، مؤكدة أن القوات الإيرانية تسيطر على الوضع الأمني على طول الحدود.

وفي موازاة ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني في العراق، الأربعاء، تناول التطورات على الحدود بين البلدين.

وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن عراقجي أشار خلال الاتصال إلى «تحركات إرهابية» على الحدود المشتركة بين إيران والعراق، داعياً إلى تعزيز التعاون الأمني بين الجانبين وفقاً للتفاهم الأمني الموقع بين بغداد وطهران.

إقليم كردستان ينفي

في المقابل، نفى مسؤول رفيع في حكومة إقليم كردستان العراق تقارير تحدثت عن عبور مقاتلين أكراد من الإقليم إلى داخل إيران.

وقال عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان، عبر منصة «إكس»: «لم يعبر أي كردي عراقي الحدود باتجاه إيران»، مؤكداً أن هذه التقارير «غير صحيحة بالكامل».

كما أكد أحد قادة قوات «كومله» الكردية لشبكة «روداو» أن قواته «مستعدة لكل الاحتمالات»، لكنه أشار إلى أنه «لم تتجه أي قوة حتى الآن إلى شرق كردستان (إيران)».

وقالت غرفة عمليات «حزب الحرية الكردستاني» (باك)، إن ما يتردد عن إرسال قوات إلى داخل إيران «غير صحيح»، بينما وصفت «منظمة خبات» الكردستانية هذه التقارير بأنها «كاذبة بالكامل».

على الجانب العراقي، تركزت تداعيات التصعيد في إقليم كردستان والمناطق الحدودية مع إيران. وأفادت وسائل إعلام إيرانية وعراقية بوقوع انفجارات فجر الخميس في محافظة السليمانية نتيجة هجمات استهدفت مواقع لجماعات كردية إيرانية معارضة.

كما تحدثت تقارير عن استهداف موقع رادار عسكري في الضاحية الشرقية لمدينة السليمانية بطائرة مسيّرة، في وقت أفادت مصادر أمنية عراقية بوقوع هجمات على مواقع مرتبطة بأحزاب كردية في المدينة.

وفي جنوب العراق، أعلنت كتائب «حزب الله» العراقية مقتل أحد قيادييها في ضربة قرب قاعدة جرف النصر، الأربعاء، إضافة إلى مقتل عنصرين من الفصيل المسلح المدعوم من إيران.

وأفادت تقارير أمنية عراقية أيضاً بأن «الخلية الأمنية» تمكنت من ضبط صاروخين من طراز «فتح» كانا موجَّهين باتجاه الأراضي الكويتية.

تحذير تركي

في أنقرة، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها تتابع «من كثب» تحركات مجموعات كردية مسلحة في إيران، وسط مخاوف من تورطها في الصراع الدائر في المنطقة.

وقالت الوزارة في بيان إن تركيا تراقب «أنشطة حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)» المرتبط بحزب العمال الكردستاني، مشيرة إلى أن نشاط هذه الجماعات «لا يهدد أمن إيران فحسب، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي».

وأكدت الوزارة أن أنقرة «تدعم وحدة أراضي الدول المجاورة ولا تؤيد تفككها»، في إشارة إلى المخاوف التركية من تنامي النزعات الانفصالية الكردية في المنطقة.

ويأتي هذا الموقف في ظل قلق تركي من احتمال أن تؤدي التطورات في إيران والعراق إلى تعزيز نفوذ جماعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، الذي خاض تمرداً مسلحاً ضد الدولة التركية لأكثر من أربعة عقود.

وكان حزب الحياة الحرة الكردستاني قد أعلن في فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب مجموعات كردية إيرانية أخرى متمركزة في العراق، تشكيل تحالف سياسي يهدف إلى الإطاحة بالسلطة في إيران وتحقيق حق الأكراد في تقرير مصيرهم، وهو تطور تراقبه أنقرة من كثب في ظل حساسية الملف الكردي في المنطقة.


مبعوث إسرائيلي: خلال أيام سيصعب على إيران تعطيل حركة الملاحة البحرية

داني دانون المندوب الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة يلقي كلمة في اجتماع لمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 28 فبراير 2026 (رويترز)
داني دانون المندوب الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة يلقي كلمة في اجتماع لمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 28 فبراير 2026 (رويترز)
TT

مبعوث إسرائيلي: خلال أيام سيصعب على إيران تعطيل حركة الملاحة البحرية

داني دانون المندوب الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة يلقي كلمة في اجتماع لمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 28 فبراير 2026 (رويترز)
داني دانون المندوب الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة يلقي كلمة في اجتماع لمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 28 فبراير 2026 (رويترز)

قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون للصحافيين، الخميس، إنه خلال أيام قليلة سيصعب على إيران تعطيل حركة السفن في مضيق هرمز، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية آخذة في التراجع.

وفي حديثه للصحافيين في الأمم المتحدة، حث دانون الإسرائيليين وجيران إسرائيل على التحلي بالصبر، إذ إن تقليص وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية وتفكيك قدراتها العسكرية مسألة وقت لا أكثر.

وقال دانون إن مئات الضربات التي استهدفت منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بدأت تؤتي نتائج ملموسة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «في بداية الحرب رأينا نحو 100 صاروخ يسقط في إسرائيل. اليوم نتحدث عن نحو 20 صاروخاً فقط، ولذلك أنا واثق من أننا سنرى استمرار هذا الاتجاه»، بمعنى انخفاض عدد الصواريخ التي تطلقها طهران.

وتابع: «قدراتهم تتراجع يوماً بعد يوم. ونعمل كل ساعة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، على إضعاف مواقع الإطلاق ومخازن الصواريخ وتدميرها وتفكيكها. وبدأ حجم الصواريخ التي يطلقونها بالانخفاض بالفعل، ولم يمض على بدء العملية سوى ستة أيام».

وأردف دانون: «إنهم يزدادون ضعفاً»، مضيفاً أن الوقت لم يحن بعد للجوء إلى الدبلوماسية مع إيران. وأضاف: «أعتقد أن الدبلوماسية ستتحقق، ولكن ليس الآن».

وتابع: «علينا إتمام المهمة... لن يستغرق الأمر أشهراً، بل سيستغرق أسابيع أو أياماً. علينا مواصلة الضغط وتفكيك قدراتهم، ثم استخدام الدبلوماسية لضمان عدم تكرار ما حدث».

وذكر دانون أن الإيرانيين عندما ينظرون إلى السماء الآن لا يرون سوى الطائرات الإسرائيلية والأميركية.

وقال: «علينا التحلي بالصبر... امنحونا بضعة أيام أخرى، وسيصعب على الإيرانيين أكثر تعطيل حركة السفن عبر مضيق هرمز».

دخلت الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، يومها السادس، الخميس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة ضربات في العاصمة الإيرانية طهران، بينما أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل.