مريم المهدي: خيارات أخرى للسودان ومصر إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي للسد

وزيرة الخارجية السودانية قالت لـ«الشرق الأوسط»: إن السودانيات بطبيعتهن قويات ولذلك شاركن في الثورة بزخم كبير

وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
TT

مريم المهدي: خيارات أخرى للسودان ومصر إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي للسد

وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)

وصفت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسودان، أول من أمس (السبت)، بـ«المختلفة» عن سابقاتها، مشيرة إلى أنها جاءت في وقت اشتدت فيه حاجة البلدين لبناء علاقة استراتيجية من أجل التنمية والاستقرار.
وأضافت: «هذا حديث معلوم بالضرورة، بيد أن هذه المرة مختلفة، لأن البلدين جرّبا التخلي عن بعضهما، وجرّبا محاولات الهيمنة والتدخل في شؤون بعضهما، دون أن يفضي ذلك إلى النجاح في كلا البلدين».
وأوضحت وزيرة الخارجية السودانية، في مقابلة أجرتها معها «الشرق الأوسط»، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن الوضع مختلف لأن هناك تحديات حقيقية ماثلة في كلا البلدين وعلى المستويات كافة، وهو أمر يستحضر العلاقة التاريخية بين البلدين بكل مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وبالضرورة المستوى الاستثماري.
وفيما يتعلق بقضية المرأة السودانية، أوضحت مريم الصادق المهدي أن ثورة ديسمبر (كانون الأول) «حررت المرأة» وأطلقت إمكاناتها ما جعلها تلعب دوراً كبيراً في الانتصار الذي تحقق بتغيير النظام السابق. بيد أنها انتقدت بشدة تمثيل النساء بالمقارنة بدورهن في الثورة، وطالبت المجموعات النسوية بتوحيد قواها لتتمكن من تغيير المعادلة في البلاد.
أوضحت مريم الصادق المهدي أن جملة المعطيات وفرت إرادة سياسية تنطلق من هذا الوعي. وقالت: «نحن بكامل الموضوعية والواقعية، نعرف حاجتنا لبعضنا، ونريد للعلاقة أن تتطور بإرادة كل منا، وليس بأن يفرض أحدنا على الآخر مستوى أعلى من العلاقة، ما يجعل الإرث الكبير من الاتفاقات السابقة يمكن أن يتحرك بصورة غير مسبوقة، لتوفر هذه النظرة الواقعية الموضوعية لأهمية العلاقة ولضرورتها لاستقرار الأوضاع اليوم، ولرفاه الشعوب في المستقبل».
وأكدت أن البلدين اتفقا على «تفعيل وتنشيط الرصيد الكبير من الاتفاقات التي لم تنفّذ بين البلدين بإصلاحها وتناولها موضوعياً، بما يمكننا من تحديد سقوف زمانية، وأن نسير بسرعات محسوبة وبأفق واسع على المستوى الاستراتيجي والأمني والاقتصادي والسياسي، لمصلحة الشعبين ولمصلحة الإقليم، وفي الوقت نفسه على مستوى العالم». وأضافت: «نقول بكل وضوح إن علاقتنا مع مصر ليست ردة فعل، بل فعل قاصد للعلاقة، وليس على حساب العلاقات الأخرى، ولا تكتل ضد جهات أخرى، بل هي علاقة مشتركة بفهم مشترك لنكون عامل استقرار في بلدينا ومنطقتنا والعالم».
وعن اتفاقية «الحريات الأربع» وتتضمن حق «الإقامة والعمل والتنقل والتملك» لمواطني البلدين، والموقعة بين مصر والسودان في وقت سابق، وطبقها السودان ولم تلتزم بها مصر، تقول المهدي: «هذه واحدة من الاتفاقات السابقة التي يجب تفعيلها». ووصفت المباحثات التي جرت مع الرئيس السيسي في الخرطوم، بأنها «لقاء الإرادات السياسية العليا». وقالت: «لعل مقابلة الرئيس السيسي والرئيس البرهان ورئيس الوزراء حمدوك والنائب الأول حميدتي، تجعلنا نقول له إننا بكل مكونات الدولة نتبنى الموقف نفسه، وهذا يعد بلورة حقيقية لشكل الشراكة التي تحكم السودان». وتابعت: «فُتحت كل الملفات بحديث عام، وستكون هناك زيارة قريبة لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك لمصر، ويجري الإعداد لها عبر وزارة الخارجية». وتابعت: «نحن جميعاً متفقون ومقبلون على هذه العلاقة بموافقتنا جميعاً، وهي ليست علاقة مع أحد مكونات الحكم بعيداً عن الآخرين، وهذه رسالة كبيرة ومهمة، وتوضح واحدة من لافتات العناوين التي نريد قولها في هذه المرحلة».
وأشارت المهدي إلى حضور عدد كبير من الوزراء لحفل الغداء الذي نظم للرئيس السيسي، الأمر الذي يوصل رسالة بأن «أعرض قاعدة سياسية في السودان بتنوعها جزء من الاحتفاء والتأكيد على أهمية العلاقة مع مصر».
وبشأن موقف الجانب المصري من تطوير العلاقة، قالت الوزيرة إنهم يرون أن العلاقة مع السودان لها أهمية استراتيجية كبرى إذا لم تكن الأولوية الأولى، وأنهم مندفعون في العلاقة بالقدر الذي يريده السودان. ورأت أن العلاقة الاستراتيجية تستدعي مناقشة القضايا العالقة بشفافية ووضوح، بحيث لا تكون عائقاً أمام تقدم العلاقة.
وفيما يتعلق بموضوع «سد النهضة» الإثيوبي، قالت الوزيرة إن وزير الري السوداني ياسر عباس إبان زيارته للقاهرة، هو ووزيرة الخارجية، بذلا جهوداً جعلت البلدين يدخلان اجتماع وزراء خارجية الدول العربية برؤية مشتركة، على خلاف بين الاجتماع الأخير الذي كان فيه بعض التباعد في موقفي البلدين، إزاء جامعة الدول العربية. وتابعت: «يجب أن نصل لصيغة تعاون مشترك بين دولة المنبع ودولتي المصب، لنجعل من سد النهضة مجال تعاون بيننا ومدخلاً للرفاه والتنمية في البلدان الثلاثة، بدل أن يكون مدخلاً للخلاف أو النزاعات». وأضافت: «من حقنا جميعاً أن نستفيد من هذا النهر، وبالتأكيد دولة المنبع من حقها ذلك، لكننا، السودان ومصر، نرفض أي تصرفات أحادية من إثيوبيا. نحن متفقون على أن المطلوب في هذه المرحلة أن تعود إثيوبيا لطاولة المفاوضات، لننجز اتفاقاً ملزماً قانونياً، وليس اتفاق إعلان نوايا، فإثيوبيا ترى أن يكون الاتفاق إعلان (نوايا)، ونحن نتمسك باتفاق ملزم قانونياً، مرجعيته القانون الدولي، وأن نأخذ التشغيل والملء سوياً».
وأعلنت مريم الصادق المهدي اتفاق السودان ومصر على قيادة الاتحاد الأفريقي للمباحثات، لكن أشارت إلى أن إثيوبيا أعلنت أنها ستشرع في الملء الثاني للبحيرة في يوليو (تموز) المقبل. وقالت: «هذا وضع يعرضنا كلنا للخطر، لكن بالنسبة للسودان فالخطر قريب جداً. صحيح أن مصر تواجه تحديات في أمنها المائي، لكن السودان سيعطش مباشرة بعد الشروع في الملء، بما يهدد حياة 20 مليون سوداني».
وأوضحت أن الخرطوم والقاهرة اتفقتا على تنسيق مواقفهما وعلى تحرك دبلوماسي موسع أفريقي لشرح خطورة الملء الأحادي للسد للقادة الأفارقة، ومخاطر التصرفات الفردية التي تقوم بها إثيوبيا. وتابعت: «في الوقت ذاته يكون هناك تحرك مع المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأميركا». لكنها زادت قائلة إن للبلدين خيارات أخرى - لم تكشف عنها - إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي.
وبشأن موقف جامعة الدول العربية من مفاوضات سد النهضة، أعلنت المهدي أن الوزراء العرب يتابعون ما يحدث، وقالت: «المطلوب منهم الآن المتابعة والاهتمام فقط».
من جهة أخرى، وصفت المهدي الوضع على الحدود السودانية - الإثيوبية بأنه على وضعه، ولم يشهد مستجدات جدية. وقالت: «موقفنا الثابت أن سيادة السودان على حدوده معلومة وموثقة، بل معترف بها من إثيوبيا نفسها، فهي حين رسمت حدودها مع جنوب السودان، لجأت للحدود المرسمة منذ 1902، وإريتريا حين رسمت حدودها مع السودان استخدمت الاتفاقية ذاتها». وقالت: «طلبت منا الجارة إثيوبيا نشر الجيش السوداني في الحدود لأنها ستقوم بعمليات عسكرية قرب الحدود، وما حدث أن الجيش السوداني انتشر في حدوده، في عملية لم ترق فيها دماء. والآن نحن نستقبل يومياً العشرات من اللاجئين الإثيوبيين ونشاركهم ما لدينا بكل ترحاب وأريحية. فاق عددهم 70 ألفاً بسبب القتل اليومي الذي يحدث هناك».
ووصفت العلاقة السودانية - الإثيوبية بأنها «استراتيجية»، وقالت إن السودان حريص جداً عليها، وبالتالي بعد إكماله لترسيم الحدود فهو منفتح لأي معادلة تعاون مشترك مع إثيوبيا. وأشارت إلى «الأوضاع السياسية الإثيوبية الداخلية، التي تحيط بشخص رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يحظى بالكثير من الاحترام والتقدير من السودانيين لدوره في الثورة، ولأنه قيادة أفريقية شابة تحظى باحترام العالم الذي منحه جائزة نوبل».
وأرجعت وزيرة الخارجية صمت السودان في الرد على إثيوبيا برغم الحملات الإعلامية الكبيرة التي تستهدفه، إلى مراعاته للأوضاع الإثيوبية الداخلية المحيطة برئيس الوزراء آبي أحمد. وأضافت: «آثرنا أن نكون أكثر تفهماً للمعادلات الداخلية، والأوضاع السياسية في إثيوبيا». لكنها نددت بوزير الخارجية الإثيوبي دمقي مكونن واتهمته بمحاولة تخريب العلاقة بين البلدين. وقالت: «تجاوزت وزارة الخارجية في بيان الحدود، واتهمت السودان بأنه يعمل لصالح طرف ثالث... تجرأ الرجل بوصم السودان بهذا الوصف، وهو أمر مؤسف، وواجهته الخارجية بالرفض بكل وضوح، لذلك شرعنا في حملات إعلامية نشرح فيها للشعب أننا كنا نرى أن هذه أزمة داخلية، لكن تصرفات وزير الخارجية تجاوز الحدود واللياقة والأعراف الدبلوماسية».
وبمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، قالت المهدي، وهي المرأة السودانية الثانية التي تتولى منصب وزير الخارجية، إن وزير الخارجية منصب من أهم المناصب السيادية وتعد الوزارة الأولى لخطورة أدوارها لارتباطها بالدفاع عن مصالح الوطن بالأساليب الدبلوماسية، وفيما يخص دور النساء في العمل الدبلوماسي أصبح هناك وعي بقدرة النساء على هذا العمل في كل دول العالم، عدا العالم العربي. ورأت أن النساء مناسبات لمنصب وزيرة الخارجية لأنهن يتميزن بمستوى عال من الذكاء الاجتماعي، الذي يساعد كثيراً في العمل الدبلوماسي، إلى جانب القدر العالي من التأهيل والإحاطة بالسياسة ومعرفة أدوات العمل الدبلوماسي وأساليبه. وأضافت: «هناك عدد من السيدات يتولين حقيبة الخارجية (حول العالم)، وقد أحصيتهن بأكثر من ثلاثين سيدة في مختلف أنحاء العالم، لكن في العالم العربي ما زالت واحدة فقط».
ونفت المهدي مواجهتها لأي صعوبات وهي تمارس عملها وزيرة للخارجية، وأرجعت ذلك إلى خلفيتها «العسكرية»، إذ كانت تحارب مع قوات المعارضة في تسعينات القرن الماضي. وقالت: «تجربة العسكرية أصعب التجارب التي يمكن أن تمر بها المرأة، وما عداها كله سهل جداً». وتابعت: «بالنسبة لي الأمر سهل، لأن الجميع يعرفون كيف صادمت ودخلت المعتقل، وأتحدث في الإعلام، هونت عليهم كرجال تقبل قيادة امرأة، لكن التجربة أقصر من التعليق عليها».
وأرجعت مريم دورها السياسي إلى انتمائها للبيت المهدوي، وقالت: «في جيوش المهدوية، كانت النساء ترافق الجيوش، الأسرة كلها تخرج مجاهدة، أنا جئت من كيان شديد الثورية، لذلك فأول جمعية نسوية في السودان، أنشأتها جدتي لأبي السيدة رحمة جاد الله، وكانت أول سودانية تدرس في الغرب البعيد (أميركا) هي والدتي السيدة سارة الفاضل، وتكونت أعرق مدرسة لتعليم النساء بشراكة بين الشيخ بابكر بدري وهو أحد أحفاد المهدية مع الإمام عبد الرحمن المهدي». وقالت: «الإمام المهدي جاء بفكر غير تقليدي وثوري مغاير... في ريادة المرأة ودورها في العمل العام. المهدية وبرغم تشددها في الفصل بين النساء والرجال، لكنها أسست التعليم الديني للنساء بالتساوي مع الرجال، وأسهمت في تكوين (سوق النساء بأم درمان)، وبلغة اليوم يمثل قدراً غير مسبوق من التمكين الاقتصادي للمرأة، وتحقيق الاستقلالية، وكانت هناك معلمات للقرآن، وكثير من بنات الإمام المهدي معلمات قرآن، كما أن الإمام الصادق المهدي - رحمه الله - أدخل الكثير من الفكر الثوري على حزب الأمة ومؤسسته حتى الكيان الديني ليكون شورياً تكون الإمامة برضى الناس، نحن كيان ميزته أنه لم يفقد ثوريته أبداً».
ورفضت بشدة تصنيف حزبها «حزب الأمة» بأنه حزب تقليدي، وكيفية قبوله لامرأة في قيادته وقيادة الدولة، وقالت إنها رؤية تجاوزها الزمن. وأضافت: «هذا الوصف لا يتعدى (النوستالجيا) عند بعض المثقفين الذين يحلو لهم تقسيم الناس إلى حداثيين وتقليديين». ودعت إلى تحديد معايير الحداثة ليصلح القياس، ثم تساءلت: «حتى اليسار: هل هم تقليديون أم حداثيون؟».
وأرجعت المهدي المشاركة الواسعة للنساء في ثورة ديسمبر (كانون الأول)، إلى طبيعة المرأة السودانية التي شاركت في كل الثورات، مشيرة إلى أن النظام السابق أصدر عدداً من القوانين ضد المرأة مثل مادة «الزي الفاضح الهلامية»، وتعريضهن لتجربة الجلد المهينة التي لا يقبلها المجتمع السوداني. وقالت: «المرأة السودانية كانت لا تضطر للقتال لأنها كانت مؤمنة، لكن عندما بدأن يتعرضن للجلد والإهانة، قويت شوكتهن بسبب القمع الشديد، واكتسبن جرأة شديدة، إضافة إلى ما واجهنه من انتهاكات خلال فترة النظام المعزول».
ورأت أن النص على حصول النساء على 40 في المائة من مقاعد البرلمان، سيغير المعادلة. وقالت: «إذا حصلت المرأة على 30 في المائة من السلطة، تتغير المعادلة، لذلك فحصول النساء السودانيات على 40 في المائة أمر جيد». بيد أنها أشارت إلى ما سمته «ردة» عن حقوق النساء في التمثيل في الجهاز التنفيذي، وقالت: «برغم الجهد الذي يبذله رئيس الوزراء، لم يتعد تمثيل النساء 15 في المائة الآن، ولولا إصرار رئيس الوزراء لكانت النسبة أقل».
وانتقدت المهدي منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، بعدم إشراك النساء بنسب تتناسب وجهدهن، وقالت: «ضعف تمثيل النساء ليس مسؤولية الحكومة وحدها»، ما يستدعي وجود تنظيمات نسوية ومجموعات ضغط نسوية قوية، وفي الوقت ذاته حمايتهن من التنمر».


مقالات ذات صلة

الأظافر العارية... يدان بلا ألوان ولا «جل» موضة صحية لصيف 2026

يوميات الشرق أكثر من أي وقت تلاقي الأظافر القصيرة والخالية من الطلاء رواجاً عالمياً (بكسلز) p-circle 01:22

الأظافر العارية... يدان بلا ألوان ولا «جل» موضة صحية لصيف 2026

حتى اليدان غلبَهما التعب من فائض التجميل. هذا الصيف، لا داعي للإحراج إن أطلّت الأنثى بأظافر قصيرة وخالية من الطلاء، فالموضة الرائجة تُسمّى «الأظافر العارية».

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)

ليست رياضة المشي... دراسة تكشف عن التمرين الأكثر فاعلية لحماية قلب المرأة

دراسة جديدة تشير إلى أن إضافة قدر من تمارين القوة قد تمنح النساء حماية إضافية طويلة الأمد ضد أمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج حمود البوسعيدي وزير الداخلية العماني: الأوامر السلطانية تضمنت تمثيلاً دائماً للمرأة في مجلس الشورى من مختلف المحافظات (العمانية)

عُمان تخصص «كوتا» نسائية في مجلس الشورى تبلغ 11 مقعداً

كشف حمود البوسعيدي، وزير الداخلية العماني، عن توجيه سامٍ بتخصيص 11 مقعداً إضافياً للمرأة في مجلس الشورى العماني المكون من 90 عضواً يمثلون جميع ولايات السلطنة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
آسيا أفغانيات بالشارع بالقرب من «المسجد الكبير» في هيرات بأفغانستان يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أفغانستان تشن حملة قمع ضد احتجاجات مناهضة للحجاب

قال سكان في أفغانستان إن مسؤولي الأمن فضّوا، الثلاثاء، احتجاجاً يطالب بعدم فرض قيود شاملة على النساء والفتيات في إقليم هيرات غرب البلاد...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.


تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

وثق تقرير حقوقي حديث 761 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية في أمانة العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومديرياتها خلال عام 2025، متهماً الجماعة باتباع سياسة ممنهجة تقوم على القمع السياسي والتجويع الاقتصادي واستهداف الفضاء المدني، في سياق وُصف بأنه يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

وأوضح التقرير الصادر عن منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» أن الانتهاكات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«التجويع السياسي والفكري»، من خلال تقييد حرية التعبير، والمساس بالأمن الشخصي، واستهداف الهوية الجمهورية، إلى جانب حملات اعتقال وملاحقات طالت مدنيين ونشطاء.

وأشار التقرير إلى استحداث جهاز حوثي أمني جديد في مايو (أيار) 2025 باسم «جهاز أمن الثورة»، قال إنه قاد حملات اعتقال جماعية واستباقية، وأسهم في تضييق الخناق على المجال المدني بالعاصمة.

عنصر حوثي يرتدي زياً أمنياً خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد التقرير توظيفاً حوثياً واسعاً للأزمة الاقتصادية أداةً للعقاب الجماعي، عبر استمرار انقطاع رواتب نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، وفرض إتاوات متعددة؛ مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة، ودفع غالبية السكان إلى ما دون خط الفقر.

ووفق البيانات الواردة، فإن نصف سكان مدينة صنعاء باتوا في حالة «عجز غذائي حاد»، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية.

انتهاكات متنوعة

وثّق التقرير الحقوقي 129 انتهاكاً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت اعتقال 52 موظفاً، وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية، في سياق وصفه التقرير بأنه محاولات للسيطرة على مسار المساعدات الإنسانية و«تجفيف شريان الإغاثة».

وتناول التقرير حادثة انفجار مستودع أسلحة في حي «خشم البكرة» بمديرية بني الحارث في 22 مايو (أيار) 2025، الذي أدى - وفق ما ورد - إلى مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وتدمير نحو 50 منزلاً، مع اتهامات للجماعة الحوثية باستخدام الأحياء السكنية لتخزين مواد متفجرة؛ مما عدّه التقرير انتهاكاً لـ«اتفاقيات جنيف».

موالون للجماعة الحوثية بصنعاء يشاركون في فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

وسجل التقرير 156 انتهاكاً حوثياً خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، طالت مواطنين بسبب رفع العلم الوطني، أو إحياء ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وشملت اعتقال 103 أشخاص؛ بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين، إضافة إلى مداهمة 12 منزلاً.

ورأى التقرير أن هذه الانتهاكات «جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب» وفق «نظام روما الأساسي»، مؤكداً أنها لا تسقط بالتقادم، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإجبار الجماعة الحوثية على إخلاء المناطق السكنية من المخازن العسكرية.


اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
TT

اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)

بالتزامن مع استكمال تجهيز أول دار سينما في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ضمن خطة لإعادة تأهيل وتفعيل دور السينما والمنشآت الثقافية، عاد المسرح العدني إلى نشاطه بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة عدّها فنانون ومثقفون مؤشراً على بدء استعادة المدينة حياتها الثقافية التي تضررت بصورة كبيرة بفعل الحرب.

ولم تقتصر أهمية العودة على استئناف العروض المسرحية فقط، بل انعكست أيضاً في الحضور الجماهيري اللافت الذي شهدته أولى الفعاليات؛ إذ امتلأت قاعة «مسرح رائد طه» في مديرية المعلا بالجمهور على مدى يومين، في مشهد أعاد إلى الأذهان المكانة التي احتلها المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية لعدن عقوداً طويلة.

وجاء استئناف النشاط المسرحي برعاية وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، وبإشراف مكتب الثقافة في المحافظة، ضمن برنامج يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الفنية وتشجيع الإنتاج المسرحي بعد سنوات من التراجع الذي أعقب الحرب، وما تعرضت له المؤسسات الثقافية من دمار وإهمال. وشهد العرض الافتتاحي حضور نائب وزير الثقافة، حسين باسليم، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وأكاديمية، إضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالمسرح، في رسالة تؤكد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بإعادة الاعتبار إلى الثقافة بوصفها إحدى أدوات بناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية.

عودة النشاط المسرحي واكب جهود إحياء السينما وصناعتها في عدن (إعلام محلي)

وقدمت فرقة المسرح مسرحية «إلى الخلف دُر»، وهي عمل كوميدي حمل في مضمونه رسائل اجتماعية وتوعوية ركزت على أهمية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، وضرورة التعاون بين المجتمع ورجال الأمن لترسيخ الاستقرار، وذلك في قالب كوميدي جمع بين الترفيه والرسائل الهادفة.

ويأتي هذا النشاط ضمن خطة أوسع يتبناها «مكتب الثقافة» في عدن لإعادة تنشيط الفنون الأدائية وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تناقش القضايا المجتمعية، وتعيد للمسرح دوره التقليدي منبراً للتثقيف والحوار ونشر قيم التعايش والمسؤولية المجتمعية.

وشهد اليوم الختامي للعرض حضوراً جماهيرياً أكبر من المتوقع، حيث تفاعل الحاضرون مع المشاهد الكوميدية والرسائل الاجتماعية التي تضمنتها المسرحية، في مؤشر عدّه مهتمون بالشأن الثقافي دليلاً على تعطش سكان المدينة إلى عودة الأنشطة الفنية بعد سنوات من الانقطاع.

إرث ثقافي عريق

تحتل عدن مكانة خاصة في تاريخ المسرح اليمني؛ إذ تعدّ مهد الحركة المسرحية والسينمائية في البلاد، لشهرتها منذ عقود بامتلاكها عدداً من المسارح ودور السينما والمعاهد الفنية، وبأنها أسهمت في تخريج أجيال من الفنانين والممثلين الذين شكلوا ملامح الحركة الثقافية اليمنية. لكن هذا الإرث تعرض لانتكاسة كبيرة خلال سنوات الصراع، خصوصاً عقب اجتياح الجماعة الحوثية المدينة في 2015، وما رافقه من استهداف للمنشآت الثقافية والفنية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية والمقاومة السيطرة على المدينة، لتبدأ بعدها جهوداً متدرجة لإعادة تأهيل المؤسسات العامة، بما فيها المرافق الثقافية.

ورغم محدودية الإمكانات، فإن عدن حافظت على حضورها الفني عبر مبادرات شبابية قادها فنانون ومخرجون محليون، كان من أبرزها «فرقة خليج عدن» بقيادة المخرج السينمائي عمرو جمال، التي نجحت في تقديم عروض مسرحية استقطبت جمهوراً واسعاً، وأسهمت في إعادة الاهتمام بالمسرح بوصفه مساحة للنقاش المجتمعي والتعبير الفني.

نقاشات مكثفة بشأن آليات إحياء الأنشطة الثقافية في عدن (إعلام محلي)

ويرى فنانون أن عودة المسرح خطوة تتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ يشكل المسرح وسيلة فعالة لمعالجة كثير من القضايا الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، فضلاً عن دوره في اكتشاف المواهب الشابة وإحياء المشهد الثقافي الذي اشتهرت به المدينة. وأكدت مديرة «مكتب الثقافة» في عدن، سميرة المشجري، أن إعادة تشغيل المسرح تأتي ضمن خطة متكاملة لإحياء الحياة الثقافية في المدينة، مشيدة بالدعم الذي تقدمه السلطة المحلية للأنشطة الفنية، وحرصها على توفير البيئة المناسبة لاستمرار العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.

وأشادت بالنجاح الذي حققته المسرحية، وبالمستوى الذي قدمه الممثلون، عادّة أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس استمرار ارتباط المجتمع العدني بالمسرح، ويؤكد امتلاك المدينة قاعدة جماهيرية تتطلع إلى استعادة دورها الثقافي والتنويري. وأضافت أن النجاح الذي حققته العروض الأولى يمثل حافزاً لإطلاق أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية وتشجيع الفنانين الشباب على تقديم أعمال تعالج قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة.

أكثر من قرن مسرحاً

تعود البدايات الأولى للمسرح في عدن إلى عام 1904 عندما قدمت فرقةٌ مسرحية هندية بقيادة جملت شاه عروضاً باللغة الهندية، وحققت نجاحاً واسعاً دفع فرقاً هندية أخرى إلى تقديم عروضها في المدينة، لتصبح عدن إحدى أولى المدن في الجزيرة العربية التي عرفت النشاط المسرحي المنظم. وبعد سنوات قليلة، وتحديداً في عام 1910، بدأ أبناء عدن خوض التجربة المسرحية بأنفسهم، حيث قدمت فرقة المدرسة الحكومية في كريتر أول عرض مسرحي باللغة العربية، وكان مسرحية «يوليوس قيصر» للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، في محطة تاريخية أرست الأساس للحركة المسرحية اليمنية، التي تطورت لاحقاً لتصبح عدن مركزها الأبرز عقوداً طويلة.