«جيوب اليمين المتطرف» تذكّر ألمانيا بتاريخها المظلم

محكمة علّقت قرار المخابرات مراقبة حزب «البديل»

ألماني يضيء شمعة في ذكرى مجزرة هاناو 19 فبراير الماضي (أ.ب)
ألماني يضيء شمعة في ذكرى مجزرة هاناو 19 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«جيوب اليمين المتطرف» تذكّر ألمانيا بتاريخها المظلم

ألماني يضيء شمعة في ذكرى مجزرة هاناو 19 فبراير الماضي (أ.ب)
ألماني يضيء شمعة في ذكرى مجزرة هاناو 19 فبراير الماضي (أ.ب)

تعيش ألمانيا حاضرها وشبح الماضي يطوف دائماً بالقرب. في العاصمة برلين، مجسّم ضخم لضحايا المحرقة النازية يقع بالقرب من أهم معلم في المدينة، بوابة براندنبرغ. المجسم يبدو من بعيد كأنه مقبرة جماعية. وهو بني بالفعل لكي يبدو كذلك. فهو عبارة عن صناديق من الإسنمت، بأحجام مختلفة مصفوفة بالقرب من بعضها. هي تبدو من بعيد كأنها توابيت، العشرات منها، مرصوصة بعضها إلى جانب بعض.
هذا المجسم وجد ليذكر الألمان بتاريخهم الأسود «كي لا يتكرر». وهو ليس الوحيد. علامات أخرى كثيرة وجدت لتبقي أهوال النازية في الذاكرة.
على أنقاض المقر الأمني للرايخ في برلين، معرض «طوبوغرافية الإرهاب» بالهواء الطلق. يوثّق جرائم النازية بصور تظهر سجناء تعرضوا للتعذيب والقتل كانوا يقبعون في أقبية سجون الرايخ. وغيرها الكثير.
مربعات ذهبية صغيرة لا يزيد حجم المربع على 10 سنتمترات، تراها مزروعة بين حجارة الطرقات والأرصفة في أماكن كثيرة بألمانيا. عليها مكتوب اسم وتاريخ ميلاد ووفاة. الاسم هو لأحد ضحايا النازيين، من اليهود معظمهم، ولكن أيضاً من فئات أخرى تعرضت للإبادة على يد النازيين مثل الأقليات الغجرية. الحجرة التي تسمى بالألمانية «شتولبرشتاين» وهي تعني حرفياً «حجرة عثرة»، تزرع أمام المنزل الذي كانت تسكنه الضحية قبل قتلها.
ولكن كل هذه الإشارات ليست كافية على ما يبدو لبعض الألمان. ولم تعد بالنسبة لهؤلاء «البعض» إلا مجسمات تاريخية لا تعني الكثير، ولا هدف لها. وحتى إن منهم من يذهب أبعد من ذلك. مثل ألكسندر غولان، رئيس حزب «البديل لألمانيا»، الذي يعتبر أن ألمانيا «تبالغ» بتذكّر تاريخ النازيين وجلد نفسها بسببه. هو يقول إن حقبة النازية ما هي إلا «وصمة عار قصيرة» في تاريخ طويل ناجح لألمانيا. ويريد تخطيها كي تعود ألمانيا إلى سابق مجدها.
والواقع أن حزبه المصنّف بأنه يميني متطرف، صعد على أنقاض اللاجئين والكراهية الموجّهة إليهم. وهو رغم أنه تأسس عام 2013، لم ينجح في أن «يجد صوته» فعلياً إلا بعد أزمة اللاجئين في ألمانيا عام 2015 عندما سمحت المستشارة أنغيلا ميركل باستقبال قرابة مليون لاجئ سوري، هي تقول ما باتت جملة من أشهر ما قالته: «بإمكاننا أن نفعل ذلك». وبالفعل فعلت ألمانيا ذلك، واستقبلت اللاجئين ومنحت كثيراً منهم منزلاً ثانياً وفرصة ثانية في الحياة. ولكن الثمن كان باهظاً بالنسبة لميركل. فهل أساءت تقدير مدى انفتاح مواطنيها واستعدادهم لتخطي الماضي؟
قرار ميركل هذا كان سبباً مباشراً لزيادة نسبة معاداة اللاجئين والمسلمين والكراهية التي باتت عناوين حملة «البديل لألمانيا» الانتخابية. عناوين لقيت آذاناً صاغية لدى شريحة لا بأس بها من الألمان. ونجحت بإدخال الحزب اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) عام 2017. وأصبح «البديل لألمانيا» أكبر حزب معارض في البرلمان. وباتت تلك المرة الأولى التي يدخل فيها البرلمان حزب يميني متطرف يُجيّش علناً ضد شريحة من السكان ويفوز بسبب تجييشه.
فوزه دفع بالكثيرين للتساؤل قلقاً وخوفاً: هل بدأت ألمانيا بتخطي ونسيان تاريخها الأسود؟ وهل باتت وصمة العار التي يُربى عليها الألمان شيئاً من الماضي؟ وهل ستعود ألمانيا لإحياء أفكار النازية والتمييز ضد سكانها على أساس اللون والعرق والدين؟
أسئلة كثيرة مقلقة لم تخمد منذ دخول «البديل لألمانيا» إلى البرلمان، بل على العكس تزيد إلحاحاً. وإذا سألت عائلات ضحايا «مجزرة هاناو»، فهم يقولون إن الحزب دفع بالخطوط الحمر لتصبح غير مرئية، والكثير مما كان محظوراً باتت اليوم مناقشته أمراً عادياً.
المجزرة هذه وقعت قبل عام وأسبوعين تحديداً، في مدينة صغيرة ليست بعيداً عن فرانكفورت. في 19 فبراير (شباط) من عام 2020، دخل رجل ألماني أبيض يدعى توبياس راتجن (43 عاماً) مساء إلى مطعم للشيشة وفتح النار على الجالسين. قتل 5 منهم، كلهم من أصول مهاجرة. أكمل إلى مكان ثانٍ قريب، أيضاً يقدم الشيشة. فتح النار هناك من جديد على الجالسين وأردى 4 آخرين قتلى، أيضاً كلهم من أصول مهاجرة، وإن ليسوا كلهم مسلمين. ثم ذهب إلى منزله، قتل والدته وأعفى والده، ثم قتل نفسه.
عندما وصلت الشرطة ودخلت منزله، عثرت على أشرطة فيديو ومنشورات وحتى بيان يحمل نظريات مؤامرة يؤمن بها الرجل، وأفكار شديدة العنصرية وكراهية لا متناهية للاجئين ومن هم من أصول مهاجرة. أفكار باختصار يعبّر عنها النازيون الجدد، الذي عادوا للصعود بشكل واضح منذ دخول «البديل لألمانيا» البوندستاغ. تركيزه في البيان الذي تركه خلفه، كان تحديداً على القادمين من دول الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا الذين يعتبرهم «غير أنقياء ولا يتمتعون بذكاء كافٍ»، مقارنة بتمجيد الألمان وقدرتهم «على رفع الجنس البشري».
كل هذه الأدلة لم تكن كافية للمحققين الذين بعد عام على الجريمة، ما زالوا لم ينشروا نتائج التحقيق بعد. وحتى إن نسخة مسرّبة من تحقيقات أظهرت أن التركيز ليس على تطرف الرجل، بل على «جنونه» وأنه يعاني من «أمراض عقلية». ورغم أن اختيار الضحايا كان واضحاً للجميع بأنه جاء على أساس اللون والأصل، ولكن هذا لم يكن مثبتاً بالنسبة للمحققين الذين اعتبروا اختيار الضحايا «عشوائياً»، وفق التقارير.
استنتاجات ما إذا مقصودة أم عن غير قصد، أو أنها كانت نهائية أم لا، غير واضحة بعد. ولكنها بغض النظر، تسلّط الضوء على المشاكل الكثيرة التي تعاني منها الأجهزة الأمنية الألمانية، سواء الشرطة أو الجيش، المخترقة أحياناً من قبل اليمين المتطرف. فضائح كثيرة لفت بالشرطة والجيش في أكثر من مدينة ألمانية في السنوات الماضية. من ظهور صور لأشخاص في الخدمة العامة مفترض أنهم حياديون، يؤدون تحية النازية، إلى العثور على كومات وكومات من الأسلحة المخزّنة لدى أحد الجنود بحسب استخدام بعمليات ضد لاجئين… وغيرها كثير من الحوادث المحبطة.
وما هو أكثر إحباطاً بالنسبة لأهالي ضحايا هاناو، عدا عن أنهم لم يتلقوا إجابة مفيدة من الشرطة بعد حول سبب قتل أبنائهم، أنهم لم يعودوا يشعرون بالأمان. هم أشخاص ولدوا وكبروا في ألمانيا. ويتحدثون الألمانية كلغتهم الأم. ولكن ما زال ينظر إليهم بشكل مختلف. كأنهم أجانب.
يقولون إن والد القاتل، وهو مسن بالغ من العمر 73 عاماً، يرسل إليهم تهديدات. وإنه يحمل نفس أفكار ابنه، المتطرفة. يقولون إنه يلومهم هم على ما حصل وليس ابنه. ويشتبهون بأنه هو من شجع ولده على ارتكاب المجزرة.
ولكن الشرطة في المقابل، ترفض اعتبار الوالد إلا شاهداً. روايته بأنه كان نائماً في الساعة الثامنة ليلة الجريمة، ولم يسمع شيئاً ولا حتى الطلق الناري داخل المنزل، قبلتها الشرطة. ولكن ليس عائلات الضحايا. والتهديدات التي يرسلها لهم، لم تدفع الشرطة لفتح تحقيق معه. وحتى إنها طلبت منهم «تركه وشأنه» والتوقف عن «إزعاجه»، بعد أن قضى بضعة أيام في المستشفى وعاد لمنزله. كل هذا، يجعل عائلات ضحايا هاناو يشعرون اليوم بأنهم «متروكون»، وأنهم لم يعودوا بأمان في ألمانيا، بلدهم الذي ولدوا فيه.
ومع ذلك، فإن شيئاً من الأمل ما زال موجوداً.
ففي ذكرى المجزرة، كانت صور ضحايا هاناو في كل زاوية من شوارع منطقتي نويكولن وكرويتزبيرغ في برلين. منطقتان تعيش فيهما جاليات كبيرة من أصول مهاجرة. مسيرة كبيرة كذلك انطلقت في ذلك اليوم في الشوارع تلك، شارك فيها نحو 6 آلاف شخص، يرفعون صور الضحايا ويدعون لنبذ التطرف. ولكن المسيرة لم تمتد لشوارع أخرى في برلين، أكثر تجانساً لجهة سكانها «البيض».
هذا الأمل امتد كذلك، وإن لفترة وجيزة، أبعد قليلاً. فقبل أيام، نشرت صحف ألمانية أن المخابرات الداخلية وضعت حزب «البديل لألمانيا» تحت المراقبة، ما يعني أنه بات من السهل عليها جمع معلومات عن الحزب وأعضائه، فيما قد يكون تمهيداً لحظر هذا الحزب بسبب تطرّفه وترويجه لأفكار معارضة للدستور. ولكن لم يدم هذا الخبر طويلاً. إذ حكمت محكمة في كولن بأنه لا يمكن للمخابرات مراقبة الحزب حالياً لأن هذا يضعه في موقف أضعف من الأحزاب الأخرى، قبيل انتخابات محلية مهمة وفيدرالية في الخريف المقبل. ولكن قرار المحكمة هذا مؤقت، وقد تعود المخابرات وتقلبه في أي لحظة.
إلا أن المقلق فعلاً في ألمانيا، أن البلاد مقبلة على نهاية عهد، مع اقتراب موعد تقاعد ميركل في سبتمبر (أيلول) المقبل. من سيحل مكانها وكيف ستكون الحياة السياسية من بعدها؟ لا أحد يعلم. هل سيعود حزبها إلى اليمين، بعد أن قضت عشرين عاماً تشده نحو الوسط؟ وهل سيحكم البلاد مستشار يغازل اليمين المتطرف لأهداف انتخابية وينهي حقبة 15 عاماً قادت فيها ميركل البلاد إلى مكان أكثر تقبلاً للآخر رغم أنه لم يكن من دون عواقب؟
رمادية تخيّم على سماء ألمانيا حالياً، بانتظار أن ينتهي فصل الشتاء وتحل الفصول الأخرى ربما تحمل معها وضوحاً أكبر. وربما مع عودة مراقبة حزب «البديل لألمانيا» وحظره في النهاية، تعود الخطوط الحمر لتظهر بوضوح أكبر، ومعها تبقى الذكريات السوداء التي تطوف في سماء البلاد «كي لا تتكرر».


مقالات ذات صلة

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.