«جيوب اليمين المتطرف» تذكّر ألمانيا بتاريخها المظلم

محكمة علّقت قرار المخابرات مراقبة حزب «البديل»

ألماني يضيء شمعة في ذكرى مجزرة هاناو 19 فبراير الماضي (أ.ب)
ألماني يضيء شمعة في ذكرى مجزرة هاناو 19 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«جيوب اليمين المتطرف» تذكّر ألمانيا بتاريخها المظلم

ألماني يضيء شمعة في ذكرى مجزرة هاناو 19 فبراير الماضي (أ.ب)
ألماني يضيء شمعة في ذكرى مجزرة هاناو 19 فبراير الماضي (أ.ب)

تعيش ألمانيا حاضرها وشبح الماضي يطوف دائماً بالقرب. في العاصمة برلين، مجسّم ضخم لضحايا المحرقة النازية يقع بالقرب من أهم معلم في المدينة، بوابة براندنبرغ. المجسم يبدو من بعيد كأنه مقبرة جماعية. وهو بني بالفعل لكي يبدو كذلك. فهو عبارة عن صناديق من الإسنمت، بأحجام مختلفة مصفوفة بالقرب من بعضها. هي تبدو من بعيد كأنها توابيت، العشرات منها، مرصوصة بعضها إلى جانب بعض.
هذا المجسم وجد ليذكر الألمان بتاريخهم الأسود «كي لا يتكرر». وهو ليس الوحيد. علامات أخرى كثيرة وجدت لتبقي أهوال النازية في الذاكرة.
على أنقاض المقر الأمني للرايخ في برلين، معرض «طوبوغرافية الإرهاب» بالهواء الطلق. يوثّق جرائم النازية بصور تظهر سجناء تعرضوا للتعذيب والقتل كانوا يقبعون في أقبية سجون الرايخ. وغيرها الكثير.
مربعات ذهبية صغيرة لا يزيد حجم المربع على 10 سنتمترات، تراها مزروعة بين حجارة الطرقات والأرصفة في أماكن كثيرة بألمانيا. عليها مكتوب اسم وتاريخ ميلاد ووفاة. الاسم هو لأحد ضحايا النازيين، من اليهود معظمهم، ولكن أيضاً من فئات أخرى تعرضت للإبادة على يد النازيين مثل الأقليات الغجرية. الحجرة التي تسمى بالألمانية «شتولبرشتاين» وهي تعني حرفياً «حجرة عثرة»، تزرع أمام المنزل الذي كانت تسكنه الضحية قبل قتلها.
ولكن كل هذه الإشارات ليست كافية على ما يبدو لبعض الألمان. ولم تعد بالنسبة لهؤلاء «البعض» إلا مجسمات تاريخية لا تعني الكثير، ولا هدف لها. وحتى إن منهم من يذهب أبعد من ذلك. مثل ألكسندر غولان، رئيس حزب «البديل لألمانيا»، الذي يعتبر أن ألمانيا «تبالغ» بتذكّر تاريخ النازيين وجلد نفسها بسببه. هو يقول إن حقبة النازية ما هي إلا «وصمة عار قصيرة» في تاريخ طويل ناجح لألمانيا. ويريد تخطيها كي تعود ألمانيا إلى سابق مجدها.
والواقع أن حزبه المصنّف بأنه يميني متطرف، صعد على أنقاض اللاجئين والكراهية الموجّهة إليهم. وهو رغم أنه تأسس عام 2013، لم ينجح في أن «يجد صوته» فعلياً إلا بعد أزمة اللاجئين في ألمانيا عام 2015 عندما سمحت المستشارة أنغيلا ميركل باستقبال قرابة مليون لاجئ سوري، هي تقول ما باتت جملة من أشهر ما قالته: «بإمكاننا أن نفعل ذلك». وبالفعل فعلت ألمانيا ذلك، واستقبلت اللاجئين ومنحت كثيراً منهم منزلاً ثانياً وفرصة ثانية في الحياة. ولكن الثمن كان باهظاً بالنسبة لميركل. فهل أساءت تقدير مدى انفتاح مواطنيها واستعدادهم لتخطي الماضي؟
قرار ميركل هذا كان سبباً مباشراً لزيادة نسبة معاداة اللاجئين والمسلمين والكراهية التي باتت عناوين حملة «البديل لألمانيا» الانتخابية. عناوين لقيت آذاناً صاغية لدى شريحة لا بأس بها من الألمان. ونجحت بإدخال الحزب اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) عام 2017. وأصبح «البديل لألمانيا» أكبر حزب معارض في البرلمان. وباتت تلك المرة الأولى التي يدخل فيها البرلمان حزب يميني متطرف يُجيّش علناً ضد شريحة من السكان ويفوز بسبب تجييشه.
فوزه دفع بالكثيرين للتساؤل قلقاً وخوفاً: هل بدأت ألمانيا بتخطي ونسيان تاريخها الأسود؟ وهل باتت وصمة العار التي يُربى عليها الألمان شيئاً من الماضي؟ وهل ستعود ألمانيا لإحياء أفكار النازية والتمييز ضد سكانها على أساس اللون والعرق والدين؟
أسئلة كثيرة مقلقة لم تخمد منذ دخول «البديل لألمانيا» إلى البرلمان، بل على العكس تزيد إلحاحاً. وإذا سألت عائلات ضحايا «مجزرة هاناو»، فهم يقولون إن الحزب دفع بالخطوط الحمر لتصبح غير مرئية، والكثير مما كان محظوراً باتت اليوم مناقشته أمراً عادياً.
المجزرة هذه وقعت قبل عام وأسبوعين تحديداً، في مدينة صغيرة ليست بعيداً عن فرانكفورت. في 19 فبراير (شباط) من عام 2020، دخل رجل ألماني أبيض يدعى توبياس راتجن (43 عاماً) مساء إلى مطعم للشيشة وفتح النار على الجالسين. قتل 5 منهم، كلهم من أصول مهاجرة. أكمل إلى مكان ثانٍ قريب، أيضاً يقدم الشيشة. فتح النار هناك من جديد على الجالسين وأردى 4 آخرين قتلى، أيضاً كلهم من أصول مهاجرة، وإن ليسوا كلهم مسلمين. ثم ذهب إلى منزله، قتل والدته وأعفى والده، ثم قتل نفسه.
عندما وصلت الشرطة ودخلت منزله، عثرت على أشرطة فيديو ومنشورات وحتى بيان يحمل نظريات مؤامرة يؤمن بها الرجل، وأفكار شديدة العنصرية وكراهية لا متناهية للاجئين ومن هم من أصول مهاجرة. أفكار باختصار يعبّر عنها النازيون الجدد، الذي عادوا للصعود بشكل واضح منذ دخول «البديل لألمانيا» البوندستاغ. تركيزه في البيان الذي تركه خلفه، كان تحديداً على القادمين من دول الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا الذين يعتبرهم «غير أنقياء ولا يتمتعون بذكاء كافٍ»، مقارنة بتمجيد الألمان وقدرتهم «على رفع الجنس البشري».
كل هذه الأدلة لم تكن كافية للمحققين الذين بعد عام على الجريمة، ما زالوا لم ينشروا نتائج التحقيق بعد. وحتى إن نسخة مسرّبة من تحقيقات أظهرت أن التركيز ليس على تطرف الرجل، بل على «جنونه» وأنه يعاني من «أمراض عقلية». ورغم أن اختيار الضحايا كان واضحاً للجميع بأنه جاء على أساس اللون والأصل، ولكن هذا لم يكن مثبتاً بالنسبة للمحققين الذين اعتبروا اختيار الضحايا «عشوائياً»، وفق التقارير.
استنتاجات ما إذا مقصودة أم عن غير قصد، أو أنها كانت نهائية أم لا، غير واضحة بعد. ولكنها بغض النظر، تسلّط الضوء على المشاكل الكثيرة التي تعاني منها الأجهزة الأمنية الألمانية، سواء الشرطة أو الجيش، المخترقة أحياناً من قبل اليمين المتطرف. فضائح كثيرة لفت بالشرطة والجيش في أكثر من مدينة ألمانية في السنوات الماضية. من ظهور صور لأشخاص في الخدمة العامة مفترض أنهم حياديون، يؤدون تحية النازية، إلى العثور على كومات وكومات من الأسلحة المخزّنة لدى أحد الجنود بحسب استخدام بعمليات ضد لاجئين… وغيرها كثير من الحوادث المحبطة.
وما هو أكثر إحباطاً بالنسبة لأهالي ضحايا هاناو، عدا عن أنهم لم يتلقوا إجابة مفيدة من الشرطة بعد حول سبب قتل أبنائهم، أنهم لم يعودوا يشعرون بالأمان. هم أشخاص ولدوا وكبروا في ألمانيا. ويتحدثون الألمانية كلغتهم الأم. ولكن ما زال ينظر إليهم بشكل مختلف. كأنهم أجانب.
يقولون إن والد القاتل، وهو مسن بالغ من العمر 73 عاماً، يرسل إليهم تهديدات. وإنه يحمل نفس أفكار ابنه، المتطرفة. يقولون إنه يلومهم هم على ما حصل وليس ابنه. ويشتبهون بأنه هو من شجع ولده على ارتكاب المجزرة.
ولكن الشرطة في المقابل، ترفض اعتبار الوالد إلا شاهداً. روايته بأنه كان نائماً في الساعة الثامنة ليلة الجريمة، ولم يسمع شيئاً ولا حتى الطلق الناري داخل المنزل، قبلتها الشرطة. ولكن ليس عائلات الضحايا. والتهديدات التي يرسلها لهم، لم تدفع الشرطة لفتح تحقيق معه. وحتى إنها طلبت منهم «تركه وشأنه» والتوقف عن «إزعاجه»، بعد أن قضى بضعة أيام في المستشفى وعاد لمنزله. كل هذا، يجعل عائلات ضحايا هاناو يشعرون اليوم بأنهم «متروكون»، وأنهم لم يعودوا بأمان في ألمانيا، بلدهم الذي ولدوا فيه.
ومع ذلك، فإن شيئاً من الأمل ما زال موجوداً.
ففي ذكرى المجزرة، كانت صور ضحايا هاناو في كل زاوية من شوارع منطقتي نويكولن وكرويتزبيرغ في برلين. منطقتان تعيش فيهما جاليات كبيرة من أصول مهاجرة. مسيرة كبيرة كذلك انطلقت في ذلك اليوم في الشوارع تلك، شارك فيها نحو 6 آلاف شخص، يرفعون صور الضحايا ويدعون لنبذ التطرف. ولكن المسيرة لم تمتد لشوارع أخرى في برلين، أكثر تجانساً لجهة سكانها «البيض».
هذا الأمل امتد كذلك، وإن لفترة وجيزة، أبعد قليلاً. فقبل أيام، نشرت صحف ألمانية أن المخابرات الداخلية وضعت حزب «البديل لألمانيا» تحت المراقبة، ما يعني أنه بات من السهل عليها جمع معلومات عن الحزب وأعضائه، فيما قد يكون تمهيداً لحظر هذا الحزب بسبب تطرّفه وترويجه لأفكار معارضة للدستور. ولكن لم يدم هذا الخبر طويلاً. إذ حكمت محكمة في كولن بأنه لا يمكن للمخابرات مراقبة الحزب حالياً لأن هذا يضعه في موقف أضعف من الأحزاب الأخرى، قبيل انتخابات محلية مهمة وفيدرالية في الخريف المقبل. ولكن قرار المحكمة هذا مؤقت، وقد تعود المخابرات وتقلبه في أي لحظة.
إلا أن المقلق فعلاً في ألمانيا، أن البلاد مقبلة على نهاية عهد، مع اقتراب موعد تقاعد ميركل في سبتمبر (أيلول) المقبل. من سيحل مكانها وكيف ستكون الحياة السياسية من بعدها؟ لا أحد يعلم. هل سيعود حزبها إلى اليمين، بعد أن قضت عشرين عاماً تشده نحو الوسط؟ وهل سيحكم البلاد مستشار يغازل اليمين المتطرف لأهداف انتخابية وينهي حقبة 15 عاماً قادت فيها ميركل البلاد إلى مكان أكثر تقبلاً للآخر رغم أنه لم يكن من دون عواقب؟
رمادية تخيّم على سماء ألمانيا حالياً، بانتظار أن ينتهي فصل الشتاء وتحل الفصول الأخرى ربما تحمل معها وضوحاً أكبر. وربما مع عودة مراقبة حزب «البديل لألمانيا» وحظره في النهاية، تعود الخطوط الحمر لتظهر بوضوح أكبر، ومعها تبقى الذكريات السوداء التي تطوف في سماء البلاد «كي لا تتكرر».


مقالات ذات صلة

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.