الانتخابات النيابية في مصر تنطلق اليوم.. والقوى السياسية تغلق ملف التحالفات

محكمة مصرية تقضي بعدم قبول دعوى إلغاء الكشف الطبي على مرشحي البرلمان

الانتخابات النيابية في مصر تنطلق اليوم.. والقوى السياسية تغلق ملف التحالفات
TT

الانتخابات النيابية في مصر تنطلق اليوم.. والقوى السياسية تغلق ملف التحالفات

الانتخابات النيابية في مصر تنطلق اليوم.. والقوى السياسية تغلق ملف التحالفات

ينطلق اليوم (الأحد) ماراثون انتخابات مجلس النواب (البرلمان) في مصر، بتلقي اللجنة العليا للانتخابات طلبات الترشح والتي تستمر حتى 17 فبراير (شباط) الحالي، في حين أغلقت القوى السياسية ملف التحالفات وبدأت الاستعداد للمنافسة بقوة. وبينما نفى مسؤول حكومي تأجيل موعد الانتخابات، قائلا إن «الانتخابات ستتم في موعدها المقرر في مارس (آذار) المقبل»، قضت محكمة مصرية بعدم قبول دعوى إلغاء الكشف الطبي على مرشحي البرلمان.
وتعد تلك الانتخابات هي المرحلة الثالثة والأخيرة من «خارطة المستقبل»، التي وضعتها القوى السياسية بالاتفاق مع الجيش، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي مطلع يوليو (تموز) 2013، إثر احتجاجات شعبية واسعة.
وزادت تحالفات اللحظات الأخيرة لانتخابات البرلمان من حدة المنافسة بين القوى والأحزاب السياسية، وانسحب حزب العدل من التحالف المدني الديمقراطي وانضم لتحالف الوفد المصري، وانضمت شخصيات جديدة لقائمة «في حب مصر»، التي ظهرت قبل أيام وأربكت حسابات القوى المدنية.
وقالت مصادر مصرية لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بات واضحا بنسبة كبيرة وجود 5 تحالفات سوف تنافس على مقاعد البرلمان، وهي تحالف الوفد المصري ويضم أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي، والمحافظين، والإصلاح والتنمية، والوعي، والعدل». وائتلاف «الجبهة المصرية»، الذي يتشكل من أحزاب «الحركة الوطنية، مصر بلدي، الشعب الجمهوري، الغد، الجيل الديمقراطي، مصر الحديثة». والتحالف المدني الديمقراطي ويضم أحزاب «الكرامة، مصر الحرية، والكتلة الوطنية، وتحالف 25/30، وحزب مستقبل وطن». إضافة إلى حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، الذي يخوض الانتخابات بمفرده. فضلا عن قائمة «في حب مصر».
ورجحت المصادر نفسها فشل قائمة رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور كمال الجنزوري، لافتة إلى أن «المرجح أن قائمة في حب مصر بديل لها»، مؤكدة أن «قائمة الجنزوري لم تظهر معالمها حتى الآن».
لكن عضو قائمة «في حب مصر» الدكتور عبد الهادي القصبي رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، نفى وجود أي علاقة بين قائمته وقائمة الجنزوري، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا علاقة لنا بقائمة الجنزوري نهائيا؛ وأن اللبس حدث نتيجة أن بعض الأسماء بالقائمة كانوا موجودين بالفعل في قائمة الجنزوري»، مؤكدا أن «القائمة تضم كل أطياف الشعب من المؤمنين بثورة يناير عام 2011 والمؤيدين لثورة 30 يونيو (حزيران) عام 2013، وتضم عددا من اليساريين والليبراليين والتيار الوسطي والشباب والمرأة والعاملين في الخارج وذوي الاحتياجات الخاصة».
وتبدأ لجنة انتخابات مجلس النواب في تلقي طلبات الترشح للانتخابات اعتبارا من اليوم (الأحد) وحتى 17 فبراير الحالي، حيث تجرى الانتخابات على مرحلتين، الأولى خارج مصر يومي 21 و22 مارس المقبل، وداخلها يومي 22 و23 من الشهر ذاته، فيما تبدأ المرحلة الثانية خارج مصر يومي 25 و26 أبريل (نيسان) المقبل، وداخلها يومي 26 و27 من الشهر نفسه. فيما تجرى الدعاية الانتخابية خلال الفترة من 26 فبراير وحتى 20 مارس بالنسبة لمحافظات المرحلة الأولى، ومن 3 أبريل وحتى 24 أبريل للدعاية الانتخابية في المرحلة الثانية.
من جانبه، قال المستشار محفوظ صابر وزير العدل المصري، إن «انتخابات مجلس النواب ستتم في موعدها»، لافتا إلى أن الوزارة والأجهزة المعنية انتهت من الاستعدادات الخاصة بالعملية الانتخابية، واصفا من يشكك في إقامة الانتخابات في موعدها المحدد بـ«غير الوطني»، وفقا لتعبيره، مؤكدًا خلال لقائه بمستشاري محكمة الإسكندرية الابتدائية أمس، أن «مصر ماضية لإنهاء الاستحقاق الثالث والوصول بالبلاد إلى بر الأمان».
وبينما تواصل الأحزاب إقرار قوائم التحالفات النهائية، أربك ظهور قائمة «في حب مصر» جميع التحالفات، خاصة أنها تضم عددا من الشخصيات السياسية والحزبية، وفسر البعض أنها مدعومة من الدولة، حسب مراقبين.
وستجرى الانتخابات البرلمانية وفقا لنظام مختلط يجمع بين (الفردي والقائمة)، وحدد قانون الانتخابات عدد أعضاء مجلس النواب بـ540 عضوا بالانتخاب (420 وفقا للنظام الفردي، و120 بنظام القائمة)، إضافة لنسبة 5 في المائة، يعينها الرئيس المصري، ليصبح عدد الأعضاء 567، بينهم وبحد أدنى، 21 مقعدا للنساء، و24 للمسيحيين، و16 للشباب، ومثلها للعمال والفلاحين، في حين تخصص 8 مقاعد لذوي الاحتياجات الخاصة، والمصريين المقيمين في الخارج.
وعن وجود أسماء من حزب النور السلفي في قائمة «في حب مصر»، أكد القصبي أن القبول داخل القائمة وفق معايير واضحة منها، «تاريخ الشخص وسمعته الطيبة ومواقفه الوطنية وحبه والانتماء لمصر، وأنه لا يوجد شخص في القائمة حتى هذه اللحظة عليه ملاحظة واحدة».
في غضون ذلك، قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أمس، بعدم قبول دعوى إلغاء الكشف الطبي على مرشحي البرلمان، لتحسم الجدل الدائر عن الكشف الطبي لمرشحي البرلمان، وعما إذا كانت الدولة تتحمل تكاليف الكشوف والفحوص الطبية اللازمة أم يتحملها المرشح ذاته.
وأيدت المحكمة أمس، قرار رئيس اللجنة العليا للانتخابات بإلزام طالب الترشيح لمجلس النواب بالتقدم لتوقيع الكشف الطبي عليه بالمستشفيات التي تحددها وزارة الصحة، لبيان مدى تمتعه باللياقة البدنية والذهنية والنفسية بالقدر الذي يكفي لأداء واجبات العضوية، وأنه ليس من متعاطي المخدرات والمسكرات، مقابل سداد 4200 جنيه، وألزمت المدعي بالمصروفات.
وقالت المحكمة في حيثيات قرارها، إن «الادعاء بتحمل المرشحين لانتخابات مجلس النواب ثمن تكلفة الكشوف الطبية والفحوص اللازمة يعد تمييزا بين المرشحين على أساس النصاب المالي بإقصاء غير القادر ماديا عن سداد تلك المبالغ عن مباشرة حقه السياسي، فذلك مردود عليه بأنه في مجال تغليب المصالح، فإن المصلحة العليا للوطن تفوق المصالح الخاصة للأفراد».
في ذات السياق، أكدت محكمة القضاء الإداري بمحافظة البحيرة أمس، مبدأ القيد التلقائي في قاعدة بيانات الناخبين المعدة من واقع بيانات الرقم القومي والعمل على تنقيتها، وحماية الناخب من أي مؤثرات مادية أو معنوية أو خدمات لوجستية، وحظر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.