تحاول فصائل المعارضة المسلحة في محافظة درعا، بأقصى جنوب سوريا، فرض حالة من الردع العسكري ضد قوات النظام، وذلك عبر قصف مناطق سيطرة النظام، باستخدام قذائف الهاون والصواريخ محلية الصنع في أحياء درعا المحطة وحي الصحارى واللواء 132 وحي المنشية، ردا على قصف النظام مناطق المعارضة، وفق ما تسميه المعارضة بـ«التوازن الناري».
وصرح العقيد أبو منذر الدهني، من الجيش السوري الحر، لـ«الشرق الأوسط» بأن الضربة النارية تهدف إلى «خلق حالة من الردع والتوازن العسكري، لدفع النظام وإجباره على وقف مجازره المرتكبة بحق سكان مناطق درعا البلد والمخيمات في طريق السد، إضافة إلى وقف قصفه بالبراميل المتفجرة لمدن وبلدات الريف المحررة التي كثف النظام في الآونة الأخيرة من استهدافه لها، بعد خسارته اللواء 82 في مدينة الشيخ مسكين، وإضراره للخروج منها بالكامل بتاريخ 25 يناير (كانون الثاني) الماضي».
وأكد الدهني أن الغاية من الإعلان الذي صدر عن غرفة العمليات المشتركة لفصائل الجيش الحر في مدينة درعا بتاريخ الرابع من هذا الشهر «كانت تنبيه المدنيين الذين لا يزالون يقطنون في مناطق درعا المحطة وسواها من الأحياء السكنية الواقعة تحت سيطرة النظام، إلى ضرورة إخلاء منازلهم خلال مدة أقصاها 8 ساعات قبل بدء الضربة النارية التي بدأت بالفعل يوم أول من أمس الجمعة 6 فبراير (شباط) الحالي، باستهداف مبنى الأمن العسكري الواقع ضمن المربع الأمني بمدينة درعا بقذائف الهاون، إضافة لاستهداف السوق القديمة في درعا المحطة يوم أمس السبت».
في الوقت نفسه، تحدث ناشطون عن نية ضباط النظام بالانسحاب من درعا المحطة فيما لو جرى قطع طريق المجبل، وهي خط الإمداد الرئيس المتبقي للنظام في المحافظة، حيث كشفت التسريبات عن خلافات كبيرة بين ضباط أمنيين من جهة ومحافظ درعا وضباط عسكريين يريدون الانسحاب قبل قطع الطريق من قبل فصائل الجيش الحر التي من المرجح أن تقوم بذلك من خلال تقدمها نحو بلدة قرفا ومدينة إزرع.
وكان النظام قد كثف من استهدافه الجوي في الآونة الأخيرة ضد أحياء طريق السد ودرعا البلد في مدينة درعا، عاصمة المحافظة، سعيا منه إلى ضرب الحاضنة الشعبية لقوات المعارضة ودفع السكان للضغط عليها بغية وقف عملياتها البرية التي تحاول التقدم نحو مواقع النظام في درعا المحطة، إضافة إلى الكف عن استهداف المربع الأمني الذي يحوي عددا من المباني التابعة للقيادات الأمنية.
هذا، وتقسم مدينة درعا إلى قسمين، الأول هو درعا البلد، وهو القسم الذي يقع تحت سلطة الفصائل العسكرية المعارضة وفيه أحياء درعا القديمة ومخيمات طريق السد. ومن ضمنها أيضا حي المنشية الذي ما زال تحت سيطرة قوات النظام التي اتخذته خط دفاع أول عن المربع الأمني. وعزز النظام وجوده فيه عبر وضع السواتر الترابية والحواجز بهدف منع قوات المعارضة من التقدم إلى المربع الأمني.
أما القسم الثاني، فهو درعا المحطة الذي تسيطر عليه قوات النظام ويحوي عددا من الأحياء منها حي الصحارى واللواء 132، وهي ما زالت تعتبر معقلا للنظام وقيادته الأمنية والعسكرية داخل المدينة. وتسعى قوات المعارضة لاستكمال حصار قوات لنظام الموجودة داخل مدينة درعا من خلال قطع طريق المجبل الذي يعتبر المنفذ الوحيد المتبقي لإمدادات النظام القادمة من مدينة خربة غزالة شمالا.
فقدان النظام السيطرة على مدينة الشيخ مسكين - العاصمة العشائرية القديمة لسهل حوران - واللواء 82 يعتبر تهديدا مزدوجا. فهو من ناحية فتح الطريق أمام قوات المعارضة للتقدم باتجاه مدينة إزرع (بشمال شرق المحافظة) التي يعتقد أن تكون الوجهة المقبلة للعمليات الجيش الحر في الجبهة الجنوبية. ومن ناحية ثانية يعتبر خطوة تمهيدية لمحاصرة قوات النظام المتقدمة في مدينة درعا، التي يعتقد أنها تصبح محاصرة بالكامل إذا سيطرت فصائل الجيش الحر على بلدة قرفا، مسقط رأس اللواء رستم غزالة، الذي حولها إلى ثكنة عسكرية ضخمة ومركز انطلاق لعمليات النظام في القطاع الأوسط من محافظة درعا.
وكانت معركة خربة غزالة وتحرير اللواء 82 قد قلصت من سيطرة قوات النظام داخل محافظة درعا حتى اقتصرت على قرابة 25 في المائة تقريبا، وهي الواقعة ضمن الخط الواصل من مدينة الصنمين شمالا إلى مدينة إزرع وبلدات قرفا ونامر مرورا بمدينة خربة غزالة ووصولا إلى درعا المحطة.
وكان وجود النظام في القطاع الغربي من المحافظة قد انتهى تماما إثر سقوط مدينة نوى - ثاني كبرى كدن المحافظة بعد عاصمتها درعا - في اليوم ذاته اليوم الذي تم فيه تحرير من مدينة الشيخ مسكين. أما في القطاع الجنوبي، فيقتصر وجود قوات النظام فقط على القسم المسيطر عليه داخل مدينة درعا إضافة لاحتفاظه بمعبر نصيب الحدودي مع الأردن.
10:32 دقيقه
المعارضة السورية تردع النظام عن قصف أحيائها في درعا عبر استهداف معاقله الأمنية
https://aawsat.com/home/article/284571/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%AF%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D9%82%D8%B5%D9%81-%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A6%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D8%B1%D8%B9%D8%A7-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%82%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9
المعارضة السورية تردع النظام عن قصف أحيائها في درعا عبر استهداف معاقله الأمنية
أنباء عن نية النظام الانسحاب من درعا المحطة في حال قطع طريق المجبل
سوريون يمشون وسط الدمار الذي خلفه قصف البراميل المتفجرة من قبل النظام في حلب أمس (رويترز)
المعارضة السورية تردع النظام عن قصف أحيائها في درعا عبر استهداف معاقله الأمنية
سوريون يمشون وسط الدمار الذي خلفه قصف البراميل المتفجرة من قبل النظام في حلب أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





