أصدقائي الشعراء... لماذا رحلتم مبكراً؟

غابوا من دون أن يتركوا في العالم الافتراضي أي تسجيل أو حوار

رشيد الدليمي - علي البغدادي - خالد السعدي
رشيد الدليمي - علي البغدادي - خالد السعدي
TT

أصدقائي الشعراء... لماذا رحلتم مبكراً؟

رشيد الدليمي - علي البغدادي - خالد السعدي
رشيد الدليمي - علي البغدادي - خالد السعدي

ذكرت في مقالة سابقة الشعراء من أبناء جيلي الذين انسحبوا من المشهد الشعري، ولكنهم موجودون بيننا، نراهم ونجلس معهم، ولكنهم اختاروا طريقاً غير الشعر؛ شعرت أن هناك شعراء أصدقاء من جيلنا تركوا الشعر، ولكن ليس بخيارهم، إنما كانت يد الموت أسرع من الجميع، فاختطفتهم وهم في أول الطريق، فمنهم من أصدر عملاً أو عملين، ومنهم من لم يصدر أي شيء، فقد مررنا بكثير من الشعراء الذين كان لهم صوتٌ عالٍ في مرحلة من مراحل التجربة الشعرية، وكانوا أكثر حركة وحضوراً من كثير من الشعراء، لكنه الموت الذي اختفت بسببه قصائدهم التي كانوا يرددونها، فتحفظها جدران القاعات، واختفى صوتهم الهادر للأسف.
إن الذي حفزني أكثر هو رحيلهم دون أن يسجل لهم هذا العالم الافتراضي أي تسجيل أو حوار، أو ينشر قصائد بعض منهم، لهذا فذكرهم -كما أعتقد- واجب علينا جميعاً، كي نعيد لحضورهم بريقه الذي كان، لا من باب الرثاء واستذكارهم فقط، إنما نقول إن معنا في جيلنا شعراء كانوا هادرين رائعين، ولكنهم رحلوا سريعاً، فنحن هنا كأننا نستدرجهم من مدارج الغيب لنتحدث معهم ونسألهم ونطمئن على أوضاعهم، فقد غابوا في بدايات شبابهم، رحلوا مبكرين ولم يمهلهم الموت حتى يطبعوا نتاجاتهم، رغم أن بعضاً منهم طبع عملاً أو عملين، ولكنهم كانوا دفاقين، وفيهم نبضٌ متسارع لطباعة أكثر من ذلك. أتذكر في هذه اللحظات الشاعر رحيم كريم، ومحمد البياتي، ورشيد حميد الدليمي، ومحمد الحمراني، وعلي عبد اللطيف البغدادي، وحاتم حسام الدين، وخالد عبد الرضا السعدي، وأحمد آدم، ومهدي الشبلي... أتذكرهم كلهم، ولم أكن أتخيل أنَّي سأكتب عنهم وهم غائبون، لا يقرأون ما أكتبه، وقد يقرأونه فلا يُجيبون عنه.
الذاكرة الشعرية ممتلئة بهم جميعاً، كان «رشيد حميد الدليمي» الأقرب من بين جميع الأصدقاء، حيث كان يدرس في كلية الآداب - جامعة بغداد - قسم اللغة العربية، وكنا في العمر نفسه، نلتقي في رابطة الرصافة مساء كل ثلاثاء، لمدة 5 أعوام دون انقطاع. رشيد كان ممتلئاً صخباً وروحاً وهاجة في الشعر واللغة والحب، كنا نذرع شوارع بغداد بعد كل أمسية، فجيوبنا كانت خاوية -أيام الحصار- إلا أن قلوبنا كانت ممتلئة بالشعر: لا عالم لنا إلا القصائد، ولا صديقة لنا غير اللغة... وحتى حين نصادق امرأة ما، كنا نتخمها بقراءة الشعر. رشيد الفتى الأسمر حقق حضوراً سريعاً في تلك الفترة، واستطاع أن يقرأ قصيدة في إحدى المرابد الشعرية قبل 2001. كنا نلح عليه أن يجمع شعره بين دفتي ديوان، لكنه كان متراخياً عن ذلك. رشيد أحد الشعراء الموقعين على بيان قصيدة شعر عام 2002، وقد كان مقتنعاً بإمكانية وقدرة القصيدة العمودية على التحول، ولكن دهمه الموت سريعاً 2004، فتشظت قصائده فوق أطفاله هارون وآية، وما زلت أردد أبياته الرائعة:
مضى فأطفأ أعوامي برحلته
مضى وألبسني ميناء دمعته
مضى وقلدني عينيه كم حلمت
بالشمس تنبت فجراً في أزقته
مضى وخلف فجراً أخرساً وغداً
يضيء غربة روحي صوت شمعته
إن هذا النص فيه تنويع في القوافي وانتقالات دلالية تصاحب انتقالاته الإيقاعية، لكنه في نهاية القصيدة يرسل إشارات واضحة للموت، وأنه عصي على الشعراء، حيث يقول:
لن أطفئ العمر البريء وفي فمي الكلمات قمحٌ والتذكر منجلُ
وكأنني الآن فلاح وبيده منجل حين يتذكر أصدقاءه الشعراء الذين رحلوا مبكراً، رحلوا قبل أن تكون لهم صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو تسجيلات مبثوثة على «اليوتيوب»، أو حوار في صحيفة، أو لقاء في تلفزيون.
رحيم كريم كان شاعراً عمودياً صارماً، دقيقاً في تفاصيل القصيدة وحبكتها، يشبه حسين مردان في جسمه وضخامته، لم يكن يزعل منا حين نشاكسه، كان يكتفي بشتمنا من بعيد؛ للأسف، رحل رحيم 1998 دون أن نعرف: أين كان يسكن؟ وأين أهله؟ وأين خبأ نصوصه؟ وحين أعيتني الحيل في الوصول لبعض ما كتبه رحيم كريم، استعنتُ بـ«غوغل»، حيث الملاذ الأخير، ولكني صُدمت حين كتبتُ اسمه؛ ظهر لي كل اسم يشبه اسمه: «رحيم كريم» الرياضي والممثل والفنان والشاعر الشعبي، ولكن لم يظهر لي رحيم كريم صديقي الشاعر الذي مات قبل أن يدون له هذا العالم الافتراضي ولو بيتاً شعرياً واحداً! ترى هل رحيم كريم قد مات بشكل كامل؟
ذلك أن محمد البياتي أول الراحلين 1996 بقيت نصوصه بيننا دائرة بشكل أو بآخر، فقد طبع له اتحاد الكتاب العرب في دمشق عام 1998، بعد سنتين من رحيله، ديوانه اليتيم «قمر المتاه»، وبهذا أنقذوه من الموت بشكل نهائي، وبقي كما يقول درويش: (لم يمت أحد تماماً | تلك أرواح تبدل شكلها ومقامها). لقد كان محمد البياتي -على قلة معرفتي به- مارداً يأتي من الموصل يقتحم الصحف والمهرجانات، حتى كتب عنه الدكتور علي جواد الطاهر، وبشَّر به عن طريق صديقه الأقرب وليد الصراف الذي كان وسيطاً لمعرفة الطاهر بالبياتي. كان البياتي شاعراً محافظاً على نسقية العمود الشعري، إلا أن روحه كانت متمردة أكثر من قصيدته، ولو أمهله الزمن قليلاً لرأينا كيف يتحول بالقصيدة من مناخ إلى مناخ آخر أكثر حداثة، وحين نتذكر شعره فإن قصيدته «معلقة الفارس» تقف في المقدمة، حيث يقول في بعض منها:
على مثلها الأيام وقف ركابها
وغصة حاديها ونوح غرابها
كأن الطلول الشائخات عوانسٌ
ينحن على مر العصور ببابها
وقفت بها والغيب يملي قرونه
على قدر يملي سنين احترابها
أنادي بأقصى الكون يا دهر ردَّني
إلى ساعة في العمر منها ابتدا بها
فأسمع أيامي ترد: عسى به
وأسمع أصداء ترد عسى بها
ونحن في الحالتين نردد عسى وعسى.
القادم الآخر الذي رحل مبكراً من الموصل أيضاً هو حاتم حسام الدين (2005)، الشاعر الوادع الصاخب في الوقت نفسه. كان يأتي من الموصل إلى بغداد وليس في روحه غير قصيدة تثقل أيامه وتربك حياته، لم يكن له هدف في الحياة سوى أن يكتب قصيدة حديثة في روحها قديمة في شكلها، وهذا ما فعله في عدد من النصوص التي تناثرت ولم نرها بعد موته. وهنا، أتذكر أنه حلَّ ضيفاً عليّ في عام 2000، وترك لي قصيدة مكتوبة بخط يده، ولكنني تعبت من البحث عنها فلم أجدها، متذكراً شطراً منها (نمضي وتجلد حزننا الأمطار). وهكذا رحل حاتم حسام الدين دون أن يوثق له هذا العالم بيتاً من الشعر أو قصيدة ملقاة بصوته.
محمد الحمراني، الشاب الجميل القادم من جنوب العراق من العمارة، حيث تعشعش قصيدة النثر في رأسه، وهو من القلائل في تلك الفترة ممن ارتبط معنا بصداقة كانت بسبب الشعر، دون أن ينظر للشكل الكتابي الذي كنا نكتبه، فقد كان ينظر لنا شعراء قصيدة النثر في تلك الفترة على أننا أقوام قادمون من غياهب التاريخ، مبللون بأتربة الزمن، لا علاقة لنا بالحاضر، فيما محمد الحمراني كان ودوداً، فارتبطنا بصداقة متينة عززتها مقاهي بغداد وشوارعها المتربة، كان يترك العمارة ويتسكع في بغداد، فقد سحب الشعر أقدامه ليدور فيها. ورغم رحيله المبكر (2007)، فإنه استطاع أن يطبع مجموعتين شعريتين، و4 روايات، كانت أشهرها «أنفي يطلق الفراشات»، ولكنه كان عجولاً، فاختطفه الموت سريعاً. أتذكر نصه «أنا لم أولد بعد»، في مجموعته «عواصف قروية»، حيث يقول: (هذا ليس أنا | الضوء لم يعلن ولادتي | تركني أنظر إلى جسدي فأجده بالوناً في مدينة الدبابيس | أهرب إلى الأصدقاء الجالسين على حافة الذاكرة | أنا لم أولد بعد | جسدي خرج ليتأمل | شخير العالم | فوضعوا عليه صخرة).
أحمد آدم الشاعر الذي يكتب قصائد النثر، ويسخر من العمودي أيضاً، حيث كنا نمزح معاً حول هذه الظاهرة التي تفشت في جيلنا -جيل التسعينات- حيث الانقسام في أعلى مناسيبه، ولكننا كنا نداوي انقساماتنا بالضحك والسخرية من هذا النوع من الانقسام، اختطفه الإرهاب وهو عائد إلى أهله في كربلاء قبل أكثر من 15 عاماً، رحل وله ديوانان؛ يقول في ديوانه «استدراك» (1999)، في بعض من قصيدته «ملحمة العمر الوهمي» (أقيس حياتي بالمتر أو الميل | حتى تمشي الروح بأقصى فضائها | أحس أن في وجهي الأتربة | وفي ياقتي العاصفة | أتدرين؟ | يذبل عمري حين أرى جسدي | يفتح صيحة في الأرض | والكلمات تزحزحه لينام على فراش روحي...).
خالد عبد الرضا السعدي، كان هذا الفتى أصغر الشباب الموجودين، ولكنه كان أكثر حركة وسفراً ونشاطاً ومسابقات، حيث عُرف بسرعة لافتة، وأصدر ديوانه اليتيم بطبعة أنيقة في وقتها (2007)، وربما أسعفته مشاركته في برنامج «أمير الشعراء» الذي ظهر فيه متسابقاً فحُفظ صوتُه، ودونِت كلماتُه، ولكنه حين عاد إلى ديالى، جوار أهله وناسه، أخذته مفخخة عمياء خطفت روحه وقصائده معاً: (وجهتُ وجهي للبساتين المطرزة الحدائق | ونويتُ أن أبقى مدى الأزمان عاشق | وبذرتُ أقماراً على شفة المساء | ولاح لي أملٌ على جرح اللقاء | حلماً تغازله الحمائمْ | وفراشة طارت فأضنتها المآتم...).
فيما رحل الشاعر مهدي الشبلي من العمارة مبكراً أيضاً، تاركاً لنا مجموعته «تجاعيد باسلة» (2001): (عندما تخرج من رأسي | هذه السهام | لم أكن أعني سوى الجسر الذي انحنى لي | وللآخرين | عندما يبدأ العد التنازلي للموت | لا تكثر من البكاء | أنصت فقط | لوصايا تصنع الحياة).
أما علي عبد اللطيف البغدادي، فقد رحل وترك مجموعتين شعريتين: «شظايا مورقة من بغداد» (1999)، و«سقفي ركام» (2001)، من اتحاد الكتاب العرب، ولكنه كان شاعراً محافظاً أكثر منه شاعراً منفتحاً، فمثلاً يقول في قصيدة «إلى مجتمعي»:
أي برقٍ يطالع العين غيهبْ
إن تناءى عن فكرها وتغيبْ
أي عسرٍ سيستحم بيسرٍ
لو أُحيلت له الإرادة مركبْ
وبسبب نمطية كتابات علي البغدادي، فقد استثنته جماعة قصيدة الشعر من الحوار الذي ظهرت به تلك المجموعة وهي تدعو للتجديد في النص التقليدي. ورغم حضوره معهم عام 1998، فإنهم لم يذكروه.
تُرى كم من الشعراء الراحلين من جيلي قد نسيت؟ وترى هل هذه الوقفة السريعة تفي حق صداقة كنا عقدناها معاً؟ وهل تلبي هذه الحروف عطشنا للسير في شوارع بغداد، وحلمنا في أن نكمل هذا الطريق الوعر؟ هل خاننا أولئك الشعراء فنزلوا في أول محطة لهم؟ ما الذي أتعبهم لينهوا تلك الرحلة؟ تُرى كم من القصائد اختفت معهم؟ وكم من القصائد التي لم تُقل بعد كانت بانتظارهم؟ هذه الكلمات ليست إلا تلويحة سلام لأرواح أصدقائي الشعراء الذين ربما غفلت عن ذكر آخرين، ولكني اكتفيت بأبناء جيلي الذي سرنا معاً في لحظة من لحظات هذا الزمن المبتل بالخوف والترقب، والدهشة أيضاً.



السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.


صورة تُشعل الجدل في اللوفر... نشطاء يعلّقون لقطة توقيف أندرو

صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)
صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)
TT

صورة تُشعل الجدل في اللوفر... نشطاء يعلّقون لقطة توقيف أندرو

صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)
صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)

ثبّت نشطاء حملة «الجميع يكره إيلون» صورة فوتوغرافية للأمير السابق أندرو وهو جالس في المقعد الخلفي لسيارة، منحنياً عقب توقيفه على خلفية الاشتباه في ارتكابه ممارسات سيئة خلال توليه منصباً عاماً. وعُلّقت الصورة داخل متحف اللوفر في باريس، حيث يظهر أندرو ماونتباتن وندسور أثناء اقتياده من مركز للشرطة بعد القبض عليه. ووضع نشطاء المجموعة السياسية البريطانية الصورة، التي يظهر فيها داخل سيارة من طراز «رينج روفر»، على جدار إحدى قاعات المتحف يوم الأحد. وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن العملية جاءت في إطار أنشطة احتجاجية للحملة.

وكان المصور فيل نوبل، من وكالة أنباء «رويترز»، قد التقط الصورة عقب القبض على أندرو يوم الخميس في قصر ساندرينغهام، قبل أن يمضي 11 ساعة محتجزاً لدى الشرطة في مركز شرطة إلشم بمقاطعة نورفولك. كما ثُبّتت بطاقة أسفل إطار الصورة كُتب عليها: «إنه يتصبب عرقاً الآن».

ويقول القائمون على حملة «الجميع يكره إيلون» إنهم يستهدفون «أصحاب الملايين ورفاقهم من السياسيين» عبر أعمال استفزازية، سبق أن شملت ملصقات في لندن لصور لاعبي كرة قدم من نادي «مانشستر يونايتد»، كُتب بجوارها إن «الهجرة أفادت المدينة أكثر مما أفادها أصحاب المليارات المتهربون من الضرائب»، وذلك بعد تعليقات أدلى بها جيم راتكليف، أكبر مساهم في النادي، بشأن ما وصفه بـ«استعمار» المهاجرين لبريطانيا.

كما كشف نشطاء من المجموعة عن لافتة ضخمة في ميدان سان ماركو في فينيسيا، تزامناً مع زفاف جيف بيزو في المدينة، حملت عبارة: «إذا كنت تستطيع استئجار فينيسيا لإقامة حفل زفافك، فيمكنك دفع المزيد من الضرائب».

وأُلقي القبض على الدوق السابق ليورك يوم الخميس، الذي صادف عيد ميلاده السادس والستين. ويواجه اتهامات بإرسال معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بارتكاب جرائم جنسية بحق الأطفال، خلال عمله مبعوثاً تجارياً بين عامي 2001 و2011. وتشير رسائل بريد إلكتروني خاصة بوزارة العدل الأميركية، تعود إلى يناير (كانون الثاني)، إلى مشاركته تقارير خاصة بزيارات رسمية.


الدراما اللبنانية في رمضان 2026... حضور قوي وتنافس متباين

مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)
مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)
TT

الدراما اللبنانية في رمضان 2026... حضور قوي وتنافس متباين

مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)
مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)

مع انطلاقة موسم رمضان التلفزيوني، برزت ردود فعل أولية حول الأعمال الدرامية المعروضة على الشاشات المحلية، بين قنوات «إم تي في» و«الجديد» و«إل بي سي آي». وتصدّرت الأعمال اللبنانية نسب متابعة لافتة، وجرى تداول مشاهد منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب حضورها في النقاشات اليومية.

ورغم عرض عدد من الأعمال السورية والمشتركة ضمن برمجة المحطات، فإن الإنتاج اللبناني حجز مساحة واضحة لدى المشاهد المحلي في السباق الرمضاني.

«المحافظة 15»... حضور درامي واضح

يسجّل «المحافظة 15» نجاحاً ملحوظاً (إنستغرام)

يبرز مسلسل «المحافظة 15» على شاشة «إم تي في» كأحد الأعمال التي لاقت اهتماماً منذ عرض موادها الترويجية، ويشكّل عودة للكاتبة والممثلة كارين رزق الله بعد غياب، إلى جانب مشاركة يورغو شلهوب في دور محوري ضمن حبكة العمل.

استقطب المسلسل المشاهدين منذ حلقاته الأولى، معتمداً على مزيج من الدراما الاجتماعية والتشويق، وأداء تمثيلي متماسك وإيقاع سردي متوازن، ما ساهم في انتشاره على وسائل التواصل.

واستندت كارين رزق الله إلى قصة مستوحاة من تجربة قريبة من محيطها العائلي، الأمر الذي أضفى طابعاً إنسانياً على الحكاية. وينطلق العمل من لحظة سقوط نظام بشار الأسد، وخروج معتقلين، لبناني وسوري، من السجون السورية بعد سنوات طويلة، ليرصد تأثير الماضي على حياتهما بعد نيل الحرية.

ويعالج المسلسل موضوعات إنسانية مرتبطة بالذاكرة والحنين والخسارات الشخصية، بينما يقدّم المخرج سمير حبشي رؤية إخراجية هادئة تعزّز مسار الأحداث.

ويشارك في البطولة إلى جانب رزق الله وشلهوب عدد من الممثلين، من بينهم ميشال حوراني ولمى لاوند وفيفيان أنطونيوس وأنطوانيت عقيقي، إضافة إلى الفنانّين السوريين عدنان أبو الشامات وحسن خليل.

«بالحرام»... تميّز بصري وآراء متباينة

«بالحرام» من الأعمال التي تثير الجدل عند اللبنانيين (إنستغرام)

يغيب هذا العام تعاون الكاتبة نادين جابر مع شركة «إيغل فيلمز»، ليحلّ شادي كيوان وفادي حسين ليحبكا قصة مسلسل «بالحرام»، من بطولة ماغي بو غصن وباسم مغنية وتقلا شمعون ورندة كعدي، بإخراج فيليب أسمر. ويُعرض العمل على شاشة «إم تي في» إلى جانب منصات وقنوات أخرى.

يتناول المسلسل قضايا مرتبطة بجيل الشباب، مقدّماً رسائل اجتماعية ضمن حبكة غامضة. وقد أثارت الحلقة الأولى آراء متباينة؛ إذ رأى بعض المتابعين أن الإيقاع بطيء، بينما اعتبر آخرون أن العمل يختلف عن السائد من حيث أسلوب السرد والطرح البصري.

وتدور الأحداث في أجواء فرقة سيرك متنقلة، حيث تواجه شخصية «جود» سلسلة من الأزمات بعد حادثة مأساوية، لتنطلق في رحلة البحث عن الحقيقة وسط أجواء مشحونة بالغموض.

ومع تقدم الحلقات، بدأت ملامح القصة بالتوضح، خصوصاً بعد حادثة وفاة الشاب هادي، التي فتحت باب التساؤلات حول خلفيات الشخصيات وعلاقتها بالأحداث، في إطار يلامس قضايا الضياع والتشتت لدى فئة من الشباب.

«سر وقدر»... دراما بإيقاع كلاسيكي

«سر وقدر» عمل ظُلِمَ في خضم كثافة الإنتاجات الدرامية (إنستغرام)

من الأعمال اللبنانية المعروضة أيضاً مسلسل «سر وقدر»، من إنتاج «فينيكس بيكتشرز»، وإخراج كارولين ميلان، وبطولة بيتر سمعان ورهف عبد الله، بمشاركة الفنان الراحل فادي إبراهيم في آخر أعماله الدرامية، وقد خُصّصت له تحية تكريمية مع بدء عرض المسلسل.

تدور القصة حول برلماني لبناني يتعرّض لعملية اغتيال، تاركاً خلفه زوجة شابة وطفلتين تواجه مرحلة جديدة من حياتها، قبل أن تتقاطع قصة حب لاحقة مع أسرار مرتبطة بالجريمة.