أصدقائي الشعراء... لماذا رحلتم مبكراً؟

غابوا من دون أن يتركوا في العالم الافتراضي أي تسجيل أو حوار

رشيد الدليمي - علي البغدادي - خالد السعدي
رشيد الدليمي - علي البغدادي - خالد السعدي
TT

أصدقائي الشعراء... لماذا رحلتم مبكراً؟

رشيد الدليمي - علي البغدادي - خالد السعدي
رشيد الدليمي - علي البغدادي - خالد السعدي

ذكرت في مقالة سابقة الشعراء من أبناء جيلي الذين انسحبوا من المشهد الشعري، ولكنهم موجودون بيننا، نراهم ونجلس معهم، ولكنهم اختاروا طريقاً غير الشعر؛ شعرت أن هناك شعراء أصدقاء من جيلنا تركوا الشعر، ولكن ليس بخيارهم، إنما كانت يد الموت أسرع من الجميع، فاختطفتهم وهم في أول الطريق، فمنهم من أصدر عملاً أو عملين، ومنهم من لم يصدر أي شيء، فقد مررنا بكثير من الشعراء الذين كان لهم صوتٌ عالٍ في مرحلة من مراحل التجربة الشعرية، وكانوا أكثر حركة وحضوراً من كثير من الشعراء، لكنه الموت الذي اختفت بسببه قصائدهم التي كانوا يرددونها، فتحفظها جدران القاعات، واختفى صوتهم الهادر للأسف.
إن الذي حفزني أكثر هو رحيلهم دون أن يسجل لهم هذا العالم الافتراضي أي تسجيل أو حوار، أو ينشر قصائد بعض منهم، لهذا فذكرهم -كما أعتقد- واجب علينا جميعاً، كي نعيد لحضورهم بريقه الذي كان، لا من باب الرثاء واستذكارهم فقط، إنما نقول إن معنا في جيلنا شعراء كانوا هادرين رائعين، ولكنهم رحلوا سريعاً، فنحن هنا كأننا نستدرجهم من مدارج الغيب لنتحدث معهم ونسألهم ونطمئن على أوضاعهم، فقد غابوا في بدايات شبابهم، رحلوا مبكرين ولم يمهلهم الموت حتى يطبعوا نتاجاتهم، رغم أن بعضاً منهم طبع عملاً أو عملين، ولكنهم كانوا دفاقين، وفيهم نبضٌ متسارع لطباعة أكثر من ذلك. أتذكر في هذه اللحظات الشاعر رحيم كريم، ومحمد البياتي، ورشيد حميد الدليمي، ومحمد الحمراني، وعلي عبد اللطيف البغدادي، وحاتم حسام الدين، وخالد عبد الرضا السعدي، وأحمد آدم، ومهدي الشبلي... أتذكرهم كلهم، ولم أكن أتخيل أنَّي سأكتب عنهم وهم غائبون، لا يقرأون ما أكتبه، وقد يقرأونه فلا يُجيبون عنه.
الذاكرة الشعرية ممتلئة بهم جميعاً، كان «رشيد حميد الدليمي» الأقرب من بين جميع الأصدقاء، حيث كان يدرس في كلية الآداب - جامعة بغداد - قسم اللغة العربية، وكنا في العمر نفسه، نلتقي في رابطة الرصافة مساء كل ثلاثاء، لمدة 5 أعوام دون انقطاع. رشيد كان ممتلئاً صخباً وروحاً وهاجة في الشعر واللغة والحب، كنا نذرع شوارع بغداد بعد كل أمسية، فجيوبنا كانت خاوية -أيام الحصار- إلا أن قلوبنا كانت ممتلئة بالشعر: لا عالم لنا إلا القصائد، ولا صديقة لنا غير اللغة... وحتى حين نصادق امرأة ما، كنا نتخمها بقراءة الشعر. رشيد الفتى الأسمر حقق حضوراً سريعاً في تلك الفترة، واستطاع أن يقرأ قصيدة في إحدى المرابد الشعرية قبل 2001. كنا نلح عليه أن يجمع شعره بين دفتي ديوان، لكنه كان متراخياً عن ذلك. رشيد أحد الشعراء الموقعين على بيان قصيدة شعر عام 2002، وقد كان مقتنعاً بإمكانية وقدرة القصيدة العمودية على التحول، ولكن دهمه الموت سريعاً 2004، فتشظت قصائده فوق أطفاله هارون وآية، وما زلت أردد أبياته الرائعة:
مضى فأطفأ أعوامي برحلته
مضى وألبسني ميناء دمعته
مضى وقلدني عينيه كم حلمت
بالشمس تنبت فجراً في أزقته
مضى وخلف فجراً أخرساً وغداً
يضيء غربة روحي صوت شمعته
إن هذا النص فيه تنويع في القوافي وانتقالات دلالية تصاحب انتقالاته الإيقاعية، لكنه في نهاية القصيدة يرسل إشارات واضحة للموت، وأنه عصي على الشعراء، حيث يقول:
لن أطفئ العمر البريء وفي فمي الكلمات قمحٌ والتذكر منجلُ
وكأنني الآن فلاح وبيده منجل حين يتذكر أصدقاءه الشعراء الذين رحلوا مبكراً، رحلوا قبل أن تكون لهم صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو تسجيلات مبثوثة على «اليوتيوب»، أو حوار في صحيفة، أو لقاء في تلفزيون.
رحيم كريم كان شاعراً عمودياً صارماً، دقيقاً في تفاصيل القصيدة وحبكتها، يشبه حسين مردان في جسمه وضخامته، لم يكن يزعل منا حين نشاكسه، كان يكتفي بشتمنا من بعيد؛ للأسف، رحل رحيم 1998 دون أن نعرف: أين كان يسكن؟ وأين أهله؟ وأين خبأ نصوصه؟ وحين أعيتني الحيل في الوصول لبعض ما كتبه رحيم كريم، استعنتُ بـ«غوغل»، حيث الملاذ الأخير، ولكني صُدمت حين كتبتُ اسمه؛ ظهر لي كل اسم يشبه اسمه: «رحيم كريم» الرياضي والممثل والفنان والشاعر الشعبي، ولكن لم يظهر لي رحيم كريم صديقي الشاعر الذي مات قبل أن يدون له هذا العالم الافتراضي ولو بيتاً شعرياً واحداً! ترى هل رحيم كريم قد مات بشكل كامل؟
ذلك أن محمد البياتي أول الراحلين 1996 بقيت نصوصه بيننا دائرة بشكل أو بآخر، فقد طبع له اتحاد الكتاب العرب في دمشق عام 1998، بعد سنتين من رحيله، ديوانه اليتيم «قمر المتاه»، وبهذا أنقذوه من الموت بشكل نهائي، وبقي كما يقول درويش: (لم يمت أحد تماماً | تلك أرواح تبدل شكلها ومقامها). لقد كان محمد البياتي -على قلة معرفتي به- مارداً يأتي من الموصل يقتحم الصحف والمهرجانات، حتى كتب عنه الدكتور علي جواد الطاهر، وبشَّر به عن طريق صديقه الأقرب وليد الصراف الذي كان وسيطاً لمعرفة الطاهر بالبياتي. كان البياتي شاعراً محافظاً على نسقية العمود الشعري، إلا أن روحه كانت متمردة أكثر من قصيدته، ولو أمهله الزمن قليلاً لرأينا كيف يتحول بالقصيدة من مناخ إلى مناخ آخر أكثر حداثة، وحين نتذكر شعره فإن قصيدته «معلقة الفارس» تقف في المقدمة، حيث يقول في بعض منها:
على مثلها الأيام وقف ركابها
وغصة حاديها ونوح غرابها
كأن الطلول الشائخات عوانسٌ
ينحن على مر العصور ببابها
وقفت بها والغيب يملي قرونه
على قدر يملي سنين احترابها
أنادي بأقصى الكون يا دهر ردَّني
إلى ساعة في العمر منها ابتدا بها
فأسمع أيامي ترد: عسى به
وأسمع أصداء ترد عسى بها
ونحن في الحالتين نردد عسى وعسى.
القادم الآخر الذي رحل مبكراً من الموصل أيضاً هو حاتم حسام الدين (2005)، الشاعر الوادع الصاخب في الوقت نفسه. كان يأتي من الموصل إلى بغداد وليس في روحه غير قصيدة تثقل أيامه وتربك حياته، لم يكن له هدف في الحياة سوى أن يكتب قصيدة حديثة في روحها قديمة في شكلها، وهذا ما فعله في عدد من النصوص التي تناثرت ولم نرها بعد موته. وهنا، أتذكر أنه حلَّ ضيفاً عليّ في عام 2000، وترك لي قصيدة مكتوبة بخط يده، ولكنني تعبت من البحث عنها فلم أجدها، متذكراً شطراً منها (نمضي وتجلد حزننا الأمطار). وهكذا رحل حاتم حسام الدين دون أن يوثق له هذا العالم بيتاً من الشعر أو قصيدة ملقاة بصوته.
محمد الحمراني، الشاب الجميل القادم من جنوب العراق من العمارة، حيث تعشعش قصيدة النثر في رأسه، وهو من القلائل في تلك الفترة ممن ارتبط معنا بصداقة كانت بسبب الشعر، دون أن ينظر للشكل الكتابي الذي كنا نكتبه، فقد كان ينظر لنا شعراء قصيدة النثر في تلك الفترة على أننا أقوام قادمون من غياهب التاريخ، مبللون بأتربة الزمن، لا علاقة لنا بالحاضر، فيما محمد الحمراني كان ودوداً، فارتبطنا بصداقة متينة عززتها مقاهي بغداد وشوارعها المتربة، كان يترك العمارة ويتسكع في بغداد، فقد سحب الشعر أقدامه ليدور فيها. ورغم رحيله المبكر (2007)، فإنه استطاع أن يطبع مجموعتين شعريتين، و4 روايات، كانت أشهرها «أنفي يطلق الفراشات»، ولكنه كان عجولاً، فاختطفه الموت سريعاً. أتذكر نصه «أنا لم أولد بعد»، في مجموعته «عواصف قروية»، حيث يقول: (هذا ليس أنا | الضوء لم يعلن ولادتي | تركني أنظر إلى جسدي فأجده بالوناً في مدينة الدبابيس | أهرب إلى الأصدقاء الجالسين على حافة الذاكرة | أنا لم أولد بعد | جسدي خرج ليتأمل | شخير العالم | فوضعوا عليه صخرة).
أحمد آدم الشاعر الذي يكتب قصائد النثر، ويسخر من العمودي أيضاً، حيث كنا نمزح معاً حول هذه الظاهرة التي تفشت في جيلنا -جيل التسعينات- حيث الانقسام في أعلى مناسيبه، ولكننا كنا نداوي انقساماتنا بالضحك والسخرية من هذا النوع من الانقسام، اختطفه الإرهاب وهو عائد إلى أهله في كربلاء قبل أكثر من 15 عاماً، رحل وله ديوانان؛ يقول في ديوانه «استدراك» (1999)، في بعض من قصيدته «ملحمة العمر الوهمي» (أقيس حياتي بالمتر أو الميل | حتى تمشي الروح بأقصى فضائها | أحس أن في وجهي الأتربة | وفي ياقتي العاصفة | أتدرين؟ | يذبل عمري حين أرى جسدي | يفتح صيحة في الأرض | والكلمات تزحزحه لينام على فراش روحي...).
خالد عبد الرضا السعدي، كان هذا الفتى أصغر الشباب الموجودين، ولكنه كان أكثر حركة وسفراً ونشاطاً ومسابقات، حيث عُرف بسرعة لافتة، وأصدر ديوانه اليتيم بطبعة أنيقة في وقتها (2007)، وربما أسعفته مشاركته في برنامج «أمير الشعراء» الذي ظهر فيه متسابقاً فحُفظ صوتُه، ودونِت كلماتُه، ولكنه حين عاد إلى ديالى، جوار أهله وناسه، أخذته مفخخة عمياء خطفت روحه وقصائده معاً: (وجهتُ وجهي للبساتين المطرزة الحدائق | ونويتُ أن أبقى مدى الأزمان عاشق | وبذرتُ أقماراً على شفة المساء | ولاح لي أملٌ على جرح اللقاء | حلماً تغازله الحمائمْ | وفراشة طارت فأضنتها المآتم...).
فيما رحل الشاعر مهدي الشبلي من العمارة مبكراً أيضاً، تاركاً لنا مجموعته «تجاعيد باسلة» (2001): (عندما تخرج من رأسي | هذه السهام | لم أكن أعني سوى الجسر الذي انحنى لي | وللآخرين | عندما يبدأ العد التنازلي للموت | لا تكثر من البكاء | أنصت فقط | لوصايا تصنع الحياة).
أما علي عبد اللطيف البغدادي، فقد رحل وترك مجموعتين شعريتين: «شظايا مورقة من بغداد» (1999)، و«سقفي ركام» (2001)، من اتحاد الكتاب العرب، ولكنه كان شاعراً محافظاً أكثر منه شاعراً منفتحاً، فمثلاً يقول في قصيدة «إلى مجتمعي»:
أي برقٍ يطالع العين غيهبْ
إن تناءى عن فكرها وتغيبْ
أي عسرٍ سيستحم بيسرٍ
لو أُحيلت له الإرادة مركبْ
وبسبب نمطية كتابات علي البغدادي، فقد استثنته جماعة قصيدة الشعر من الحوار الذي ظهرت به تلك المجموعة وهي تدعو للتجديد في النص التقليدي. ورغم حضوره معهم عام 1998، فإنهم لم يذكروه.
تُرى كم من الشعراء الراحلين من جيلي قد نسيت؟ وترى هل هذه الوقفة السريعة تفي حق صداقة كنا عقدناها معاً؟ وهل تلبي هذه الحروف عطشنا للسير في شوارع بغداد، وحلمنا في أن نكمل هذا الطريق الوعر؟ هل خاننا أولئك الشعراء فنزلوا في أول محطة لهم؟ ما الذي أتعبهم لينهوا تلك الرحلة؟ تُرى كم من القصائد اختفت معهم؟ وكم من القصائد التي لم تُقل بعد كانت بانتظارهم؟ هذه الكلمات ليست إلا تلويحة سلام لأرواح أصدقائي الشعراء الذين ربما غفلت عن ذكر آخرين، ولكني اكتفيت بأبناء جيلي الذي سرنا معاً في لحظة من لحظات هذا الزمن المبتل بالخوف والترقب، والدهشة أيضاً.



بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

​قاد إبلاغ مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري بارز في المحافظة الواقعة بدلتا النيل.

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، كشف إبلاغ المواطن -الذي لم تَكشف عن هويته- عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، بينما يُرجح أن يعود الآخر إلى الملك نفسه، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشاً هيروغليفية تتضمن ألقاباً ملكية.

وبادر المواطن بإبلاغ الجهات المعنية فور العثور على الكتلة خلال تأدية عمله في أرضه، لينتقل المسؤولون إلى الموقع وتُجرى معاينة مبدئية أكدت أثريتها. وعقب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتشكيل لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار، أسفرت حفائر الإنقاذ عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

نقوش على اكتشاف أثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

وانتقل التفتيش الأثري التابع للمجلس الأعلى للآثار إلى الموقع، واتخذت البعثة الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر إثبات الواقعة، كما شُكِّلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصص لبدء حفائر الإنقاذ التي أسفرت عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي عن تقديره لهذا الكشف الأثري، مؤكداً أنه يمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية. وأشار إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه، مثمناً وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، بما يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال القادمة.

رأس ضخم لرمسيس الثاني

من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، والذي يحمل نقشاً باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، وأضاف أن حجم الرأس المكتشف يشير إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضاً إلى الملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه. كما تم الكشف عن رأس التمثال الذي لا تزال ملامح وجهه واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، وتتشابه مع ملامح التمثال الأول.

أما الكتلة فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبَين للملك رمسيس الثاني، وهما «نسو بيتي» (ملك مصر العليا والسفلى) و«سا رع» (ابن رع).

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع مستمرة، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة وعلاقة بعضها ببعض وبالموقع، بما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحاً عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية تُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم كان مكرساً لعبادة «الإلهة إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.


الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
TT

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)

​قبل سنوات، أطلق أحد أهم مصنّعي المثلّجات في المكسيك تسمياتٍ غير مألوفة على نكهاته. خصّص 5 أنواع من البوظة لمُنكَسري القلوب الخارجين للتوّ من علاقة عاطفية، كي ترافقهم في مراحل الحزن الخمس المتعارف عليها في علم النفس.

أطلق على الفانيلا اسم «إنكار»؛ لأنّ طعمها المهدّئ والمريح يساعد على امتصاص صدمة ما بعد الانفصال العاطفي. انسكبت نكهة الماتشا على آيس كريم «الغضب»، لِما في العشبة الخضراء من مكوّنات تحفّز على الاسترخاء. أما الشوكولاتة فعلاجُ «الحزن» طبعاً، وتَليها نكهة الفواكه الحمراء المخصصة لمرحلة «التقبّل». تبقى المانجا التي ربطها صانع المثلّجات بـ«الأمل» واعداً متذوّقيها بأن تُهَيّئهم لحبٍّ جديد.

ابتكر صانع مثلجات مكسيكي بوظة لمداواة القلوب المنكسرة (بكسلز)

القلب خاسر في كل الأحوال

غالباً ما يلجأ الأشخاص الخارجون من علاقة حب بقلبٍ منكَسِر إلى الأكل بطريقةٍ مفرطة وغير واعية، في محاولة للتعويض عن الفراغ العاطفي. يُذوّبون أحزانهم في أكواب الآيس كريم، ويُغرقون دموعهم في أكياس الشيبس الضخمة وألواح الشوكولاتة، وفي أطباق الهامبرغر وشرائح البيتزا، ما يؤدّي إلى زيادة في الوزن إذا ما استمرّ الانزواء في غرفة النوم طويلاً.

في المقابل، يفقد أشخاصٌ آخرون شهيّتهم بعد الصدمة العاطفية فيمتنعون عن الطعام حتى لو وصلوا إلى مرحلة الجوع الشديد، وهذا قد يتسبب في مضاعفة وجع القلب على المدى البعيد.

بعد الصدمة العاطفية غالباً ما يكون رد الفعل الإفراط في الطعام (بكسلز)

العِلم يدعم النظريّة

لكن ماذا لو كان ثمّة طعامٌ صحّي يساعد فعلاً في ترميم القلوب المنكسرة بعد الانفصال؟

قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، أو على الأقلّ وعداً واهياً يُطلَق لمساعدة منكسري القلوب على تجاوز المرحلة، إلا أنّ العلمَ يؤكّد أنّ في الأمر كثيراً من الحقيقة.

يمكن للطعام أن يلعب دوراً -ولو جزئياً- في الشفاء من الخيبة العاطفية وانكسار القلب. هذه هي النتيجة التي توصّل إليها باحثون من جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية عام 2022؛ إذ وجدوا أنّ «المركّبات النشطة بيولوجياً والمرتبطة بنظام غذائي صحي يضم الفواكه والخضراوات والأحماض الدهنية والألياف، تتفاعل بشكل إيجابي مع المسارات الحيوية المتعلقة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي واختلال وظائف الميتوكوندريا، وهي عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية».

وتحرص اختصاصية التغذية جويل نهرا على التوضيح في حديثها مع «الشرق الأوسط»، قائلة: «ليس هناك طعام يعالج القلب المكسور أو يسرّع التجاوز بكل ما للكلمة من معنى. إلا أنّ ثمة أطعمة قادرة على دعم الدماغ والجسم في حالات الانفصال العاطفي، وذلك بمواجهة التوتّر واضطرابات النوم والشهية». أما مَن يعانون انقطاعاً أو إفراطاً في الشهية بسبب الصدمة العاطفية، فهي تنصحهم بالوجبات الصغيرة والمتقطّعة والمتوازنة.

باحثون في جامعة «جونز هوبكنز» وجدوا أنَّ الطعام يساعد في علاج القلب المكسور (بكسلز)

الشوكولاتة الداكنة

في طليعة قائمة الأطعمة التي تدعم القلوب المكسورة، الشوكولاتة الداكنة. وتشير نهرا إلى أنَّ «ما فيها من كاكاو وبوليفينول وماغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تحسين المزاج والتخفيف من القلق».

ويأتي بحثٌ أجراه «مركز نستله للبحوث» في سويسرا ليدعم تلك النظرية، مؤكّداً أنّ استهلاك 40 ملّيغراماً من الشوكولاتة الداكنة في اليوم الواحد مدّة أسبوعين، يمكن أن يساعد في خفض مستويات هرمون التوتّر (الكورتيزول).

غير أنّ اختصاصية التغذية تحذّر مَن يعبرون أزمة عاطفية قاسية، من الإفراط في استهلاكها؛ لأنها قد تتسبب في الأرق وآلام الأمعاء وزيادة الوزن.

تتصدَّر الشوكولاتة الداكنة قائمة الأطعمة المساعدة في التئام القلوب المكسورة (بكسلز)

حساء الدجاج

من بين أكثر الأطعمة التي يتقبّلها من فارقوا حبيباً ففقدوا الشهيّة، حساء الدجاج. ولا يُنكر العلم الفوائد العاطفية لهذا الطبق الدافئ، فوفق دراسة نُشرت في مجلّة «جمعية العلوم النفسيّة» يولّد تناول الحساء مشاعر نفسية إيجابية ويقلّل من الشعور بالوحدة.

ويبقى حساء الدجاج المُعَدّ منزلياً الخيار الأفضل؛ لا سيما عند تحضيره مع الخضراوات. ولكن لحساء العدس أو الطماطم فوائده العاطفية كذلك.

حساء الدجاج من الخيارات المفضَّلة لدى منكسري القلوب (بكسلز)

الخرشوف صديق القلب المخسوف

في عام 2021، وجدت دراسة أعدّتها جامعة إديث كوان في أستراليا، أنّ أي حمية غذائية غنية بالخضراوات والفواكه الطازجة تعود بمنفعة كبيرة على الصحة النفسية لمَن يعتمدونها.

وتؤكّد اختصاصية التغذية جويل نهرا هذه النظرية، لافتة إلى أنّ «الفاكهة والخضراوات تحتوي على مضادات للأكسدة ومعادن وألياف، وهي كلها مفيدة للاستقرار النفسي».

لكن من بين خيرات الأرض الكثيرة يتربّع الخرشوف، المعروف أيضاً بـ«الأرضي شوكي»، على عرش «الطبطبة». فوفق دراسة أجرتها جامعة كولورادو الأميركية، يُحسّن الخرشوف الغني بالبروبيوتيك جودة النوم، ويخفّف من الغضب؛ إذ إنه يعزّز مستويات البكتيريا المعويّة في مواجهة التوتّر.

كما يحتوي الخرشوف على نِسَب عالية من البوتاسيوم والماغنيسيوم وفيتامينات C وK، وهي عناصر تلعب دوراً مهماً في تعزيز استجابة الجسم للتوتّر والحزن.

الخرشوف صديق القلوب المكسورة (بكسلز)

الأسماك وسائر البروتينات

على قائمة الأطعمة التي تساعد في مداواة القلب المكسور، الأسماك الدهنية الغنية بـ«أوميغا 3»، مثل السلمون والسردين. وتلفت نهرا إلى أنها «أساسية لصحة الدماغ والجهاز العصبي»، مضيفة أنّ «كل مصادر البروتين -وعلى رأسها البيض واللحوم والدجاج والبقوليات- تساهم في تنظيم هرمون السيروتونين المسؤول عن تعديل المزاج والشعور بالسعادة».

وتلفت اختصاصية التغذية كذلك إلى مكوّن أساسي آخر في مرحلة الانفصال العاطفي، وهو المكسّرات والبذور النيئة المفيدة لصحة الدماغ.

للأسماك الغنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون دور في تعزيز الاستقرار النفسي والعصبي (بكسلز)

لكن ليس بالطعام وحده يلتئم القلب المكسور. فإلى جانب الغذاء المتوازن، والتخفيف من السكّر والكحوليّات، يجب شرب كمية كافية من المياه، وممارسة الرياضة، والخروج من المنزل، والاختلاط بالأصدقاء.


في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
TT

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة لينا ميندوني.

ورحّبت ميندوني بهذه الخطوة قائلة إنها «المرة الأولى التي تعيد فيها إسرائيل قطعاً أثرية إلى اليونان»، معتبرة أن ذلك يمثل «نقطة انطلاق لتعاون أوثق بين البلدين لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار بالآثار»، ومشيدة بعملية تكتسي «أهمية استثنائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسُلّمت هذه القطع «التي هُرّبت من البلاد بطريقة غير قانونية» إلى الوزيرة من جانب سفيرة إسرائيل لدى اليونان بنينات ياناي.

وتم تحديد موقع هذه القطع الأثرية التي شملت أوانيَ تعود أصولها إلى منطقة أتيكا وأخرى من ورش عمل كورنثية بالإضافة إلى تمثال برونزي صغير يمثل هيئة أنثوية، ومصادرتها من جانب وحدة منع الاتجار غير المشروع التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.

وعززت اليونان تعاونها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.