«دليل المتحف الوطني» كنوز لبنان بين يديك

جرى إصداره بالتعاون بين وزارة الثقافة والسفارة الإيطالية

TT

«دليل المتحف الوطني» كنوز لبنان بين يديك

يشكّل المتحف الوطني بالنسبة للبنانيين رمزاً تراثياً يواكبهم منذ صغرهم. فهو أول معلم تاريخي يتعرفون إليه في صفوفهم الدراسية الأولى. غالبية المدارس تدرج زيارته على برنامج نشاطاتها الثقافية. وربما كثيرون منهم لا يتذكرون منه سوى مشاهد قليلة غير واضحة في خيالهم مع مرور الزمن. اليوم وبعد مرور 20 عاماً على صدور نسخة مختصرة من «دليل المتحف الوطني في بيروت»، وقبلها نسخة عام 1975. أطلق وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال عباس مرتضى نسخة جديدة وموسعة منه. ويأتي هذا الدليل الجديد ثمرة تعاون بين الوزارة والسفارة الإيطالية في لبنان. وهو يشكل المرحلة الأخيرة من مشروع إعادة تأهيل المتحف الوطني «تحسين العرض الثقافي للمتحف الوطني في بيروت: العرض الجديد للسرداب» الذي تم تنفيذه بين عامي 2014 و2016.
يتألف الدليل من 256 صفحة صدرت منه نسخ في أربع لغات: العربية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية. أشرفت وزارة الثقافة على طباعته بتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS Beirut) بإدارة دوناتيلا بروسيزي. أما نصوصه فتوقعها آن ماري عفيش المديرة العامة للهيئة العامة للمتاحف. فيما تولّت روزا ماريا أغليسياس مورسيلي عملية التصميم، وأخذت وكالة «زوارت كرياتيف» في روما على عاتقها مهمة التنسيق التحريري.
يتصدر غلاف الدليل صورة لمجموعة نواويس موجودة في الطابق السفلي للمتحف وتعرف بالنواويس المجسمة تم اكتشافها في مدينة صيدا الجنوبية. وإذا ما تصفحت أوراقه الـ256 تكتشف معلومات مرفقة بالصور عن الكنوز الأثرية التي يملكها لبنان، ويجمعها الدليل في محتوى متكامل التنسيق.
وبعد وقوفك على نبذة عن تاريخ المتحف تبدأ رحلتك مع هذا الدليل الذي يمكن أن يضيء لزائر المعلم على أهمية محتويات كل من طوابقه الثلاثة (الأرضي والأول والسفلي). فيعيش حكايات وقصصاً من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الكالكوليتي والفتح العربي في العصر المملوكي وغيرها، إضافة إلى قطع دمرت خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين أعوام 1975 و1991.
وفي الصفحة 9 من الدليل يطالعك مخطط المتحف ويشير ضمن تصميم واضح التنسيق إلى الحقبات التاريخية، التي في استطاعة الزائر الاطلاع عليها في طوابقه الثلاثة وفق ترتيب تسلسلي. وهي موزعة على 10 عناوين رئيسية بينها الفتح العربي - الفترة العثمانية والحقبات البيزنطية والرومانية والهلنستية والبرونزية إضافة إلى عصور الحجر الحديثة والقديمة والوسطية. ويقدم للكتاب كل من الوزير عباس مرتضى والسفيرة الإيطالية نيكوليتا بومباردييري. ي نوهان بأهمية الدليل الذي يسمح للزائر بالتعرف إلى التنوع الحضاري الغني الموجود في المتحف. ويعد هذا الدليل نتاج تراكمات خزنتها كاتبة نصوصه آن ماري عفيش طيلة فترة عملها في المتحف منذ عام 1994. فهي تعرف معلومات جمّة عن القطع الأثرية المعروضة. وقدمتها بروح الأم التي تخاف على أولادها مجتمعين من دون تفريق. وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كانت هناك صعوبة في اختيار القطع التي يحكي عنها الدليل. فكل قطعة منها تحكي قصة وترمز إلى أسطورة أو حكاية يستمتع قارئ الدليل في التعرف إليها. ولكني رغبت في تسليط الضوء على التنويع الذي يسود تاريخ هذه القطع واكتشافها من نواحٍ عديدة. فهذا التنويع يشمل عملية توثيق لتشكيلة مميزة تعطي فكرة عن التسلسل الزمني لتاريخ لبنان. كما يلقي الضوء على ثراء مناطق لبنانية مختلفة في موضوع الآثار».
وعن سبب اختيار صورة النواويس لغلاف الدليل تقول: «هذا الخيار يعود إلى الإيطاليين الذين وجدوا فيها اختصاراً وعنواناً لمرحلة إتمام مشروع إعادة تأهيل الطابق السفلي من المتحف. وقد رصد له مبلغ مليون و20 ألف يورو وأرادوا أن يصدروا منشوراً عن تجديد هذا الطابق. فارتأيت أن نصدر هذا الدليل بدلاً عن المنشور المرتقب فيكون شاملاً لمختلف طوابق المتحف من دون استثناء».
قلة من اللبنانيين تعرف بمناطق أثرية لبنانية غير بعلبك وصور وجبيل وصيدا وبيروت. وهو ما أوردته آن ماري عفيش في الدليل، فيطل على آثارات وجدت في بلدات خلدة (الساحل الجنوبي) وشحيم (في إقليم الخروب) وعينتيت (في البقاع) وغيرها. وتعلق آن ماري عفيش في سياق حديثها: «كان من الضروري لفت الانتباه إلى هذه القيمة التاريخية التي يتمتع بها لبنان. ويأتي الدليل ليروج لها فيشمل التنوع والتسلسل الزمني المتكامل لنفهم تاريخ لبنان عن كثب، إضافة إلى جمالية المشهد الأثري وما تتضمنه من قطع لافتة للنظر». يسلط الدليل أيضاً الضوء على شخصية لبنانية لعبت دوراً كبيراً في إنشاء المتحف والحفاظ على محتوياته وهو المير موريس شهاب. ومع عملية التجديد التي شهدها المتحف أطلق اسمه على إحدى صالاته (صالة هيجيا آلهة الصحة) في الطابق الأرضي ضمن مرسوم رسمي صدر عن الدولة اللبنانية. زوار المتحف كانوا يطالبون دائماً بضرورة وجود دليل يسهم في تسهيل زيارتهم وعلى أسس واضحة. وهو ما يخولهم القيام بجولة منظمة. وتوضح عفيش: «في الطابق الأرضي نشاهد المجموعة الحجرية الكبيرة من نواويس ونصب مدفنية وفسيفساء. وفي الطابق الأول نتعرف إلى القطع الأثرية الأصغر حجماً، فيما الطابق السفلي خصص للفن الجنائزي». وعن إدراج القطع التي دمرتها الحرب اللبنانية المعروضة في الطابق الأول تشرح أن ماري عفيش: «هناك تسلسل زمني في هذا الطابق يتألف من 70 واجهة تتضمن قطعاً فخارية وزجاجية وقطنية غيرها. الأولى منها تعود إلى ما قبل التاريخ ونصل بعدها إلى الفترة العثمانية وفي آخر واجهة من الطابق (الواجهة رقم 70) رغبنا في تعريف الزائر بمرحلة الحرب اللبنانية. وفيها قطع أثرية تدمرت خلال الحرب، لم نعمل على ترميمها، بل تركناها محروقة أو ملتصقة ببعضها لتبقى شاهداً حياً عن تلك الفترة».
يبلغ سعر الدليل 80 ألف ليرة لبنانية يعود ريعه إلى خزينة المتحف وما يتعلق بالصيانة. وتنضم عملية إصدار الدليل إلى تحديث آخر شهده المتحف في عام 2014 عندما وضع له تطبيقاً إلكترونياً (National museum of Beirut) كان الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. يسمح لمتابعه أن يستمع إلى شروحات حول طوابق المتحف الثلاثة ومحتوياتها. آن ماري عفيش التي تطوعت للقيام بهذا العمل من دون مقابل لشغفها الكبير بعملها تختم حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «إن متاحف اليوم تتجه صوب العالم الافتراضي بشكل ملحوظ. ولكن كان لا بد أن يبقى للورق والكتاب والمنشورات مطرحها ومكانتها في العصر الحديث. فمن الجميل أن يشتري الزائر الدليل ويحتفظ به كذكرى من تجربة عاشها. فالدليل هو بمثابة هدية نقدمها له بالتعاون مع السفارة الإيطالية المشكورة، على كل الجهد الذي قامت به، لإعادة البريق إلى المتحف الوطني».



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.