إسرائيل تضغط على إدارة بايدن لتبني «مسار حازم» مع طهران

وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس (رويترز)
TT

إسرائيل تضغط على إدارة بايدن لتبني «مسار حازم» مع طهران

وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس (رويترز)

تضغط إسرائيل على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتبني مسار أكثر حزماً في النقاشات لإحياء «الاتفاق النووي» الإيراني، على الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يريد تجنب صدام مع البيت الأبيض، إذ أبلغ نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس «رغبته» في التفاهم مع واشنطن حول الخطوات «الأكثر نجاعة» لمواجهة الأنشطة الإيرانية، في حين كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، النقاب عن تحديث خطط لضرب مواقع نووية إيرانية، معرباً عن استعداده لـ«العمل بشكل مستقل».
ووجه غانتس، في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، رسالة واضحة إلى الداخل الأميركي، عندما لوح بتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، وقال: «يجب وقف التطلعات النووية الإيرانية، ولن تسمح إسرائيل أبداً لإيران بأن تصبح قادرة على امتلاك أسلحة نووية». وفي تحذير صريح، قال: «إذا أوقف العالم الإيرانيين، فهذا جيد جداً، وإلا سنتصرف بشكل مستقل، وسندافع عن أنفسنا بأنفسنا».
وأضاف غانتس: «نحن مستعدون للقتال، وإسرائيل تعمل باستمرار على تحسين قدراتها على الدفاع عن نفسها»، لافتاً إلى توسيع نطاق القدرات النووية في جميع أنحاء البلاد «من أجل استخدامها أو التلويح باستخدامها للحصول على تنازلات في خضم المفاوضات المحتملة مع واشنطن».
ونوه غانتس بأن «(حزب الله) اللبناني يملك مئات الآلاف من الصواريخ»، مقدماً للمذيع ما بدا أنه خريطة سرية للبنان، تشمل مراكز القوات البرية، والمقرات التابعة لـ«حزب الله»، ومواقع إطلاق الصواريخ. وحذر من عدم مناقشة العدوان الإيراني الإقليمي.
وفسر محللون أميركيون تصريحات الوزير الإسرائيلي بأنها إشارة واضحة إلى أن إسرائيل يمكن أن تتصرف دون التنسيق مع واشنطن.
وتأتي تحذيرات غانتس بعد أسابيع من التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، من هجمات على القوات الأميركية والعراقية من قبل ميليشيات مدعومة من إيران، وضربة جوية أميركية في سوريا، بينما تحاول إدارة بايدن إبقاء الصراع الإقليمي منخفضاً، في مسعى لإحياء الاتفاق النووي. وجاء التحذير الإسرائيلي بعد ساعات من تراجع الثلاثي الأوروبي عن قرار لتوبيخ إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي وقت لاحق، هاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، لمناقشة عدة قضايا بين الطرفين، وكان الموضوع الرئيسي يتعلق بالتزام الولايات المتحدة بضمان أمن إسرائيل، في إطار المناقشات حول إيران وبرنامجها النووي، وتطرق الحديث إلى تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية.
وقد تزايدت زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى واشنطن منذ تولي الرئيس الأميركي جو بايدن سدة الحكم، ودفع عدد من المشرعين الأميركيين من الحزبين، وعدد من خبراء المراكز البحثية الأميركية، للتوصية بأخذ مخاوف إسرائيل على محمل الجد، والتحذير من أن يعيد التاريخ نفسه، بتكرار المسار الدبلوماسي الذي اتخذنه إدارة أوباما تجاه برنامج إيران النووي.
وخلال زيارة رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية، تامير هيمان، إلى واشنطن الشهر الماضي، قدم للمسؤولين الأميركيين تقديرات وتفاصيل حول التقدم الذي أحرزته إيران في برنامجها النووي، وناقش المطالب الإسرائيلية في أي اتفاق مستقبلي يبرمه بايدن مع طهران، بما يضع قيوداً «ذات مغزى» على مسار إيران الاستراتيجي والجيوسياسي.
وقد أعاد نتنياهو نشر تغريدة على حسابه على «تويتر»، صباح أمس، يقول فيها إنه تحدث مع هاريس حول «موضوع مكافحة كورونا، وقرار محكمة الجنايات في لاهاي التحقيق في ممارسات إسرائيل في المناطق الفلسطينية، والاتفاق النووي مع إيران».
وعدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الملف الإيراني هو «الأهم» بين ملفات ناقشها نتنياهو مع هاريس، وأن نتنياهو أكد رغبة حكومته في التفاهم مع واشنطن حول الخطوات الأفضل والأكثر نجاعة لمواجهة الممارسات الإيرانية «بحيث لا يتاح لطهران تضليل المجتمع الدولي، والاستمرار في المشروع النووي في الساحة الخلفية». وقال نتنياهو، في بيان له أمس: «إننا سنواصل تعزيز التعاون الاستخباري والأمني مع الولايات المتحدة. وأنا، بصفتي رئيس وزراء دولة إسرائيل، ملتزم كلياً بمنع إيران من تطوير سلاح نووي يهدف إلى إبادتنا».



بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتله، وسط الحرب المستمرة مع إيران.

وفي لقطات نشرت على موقع «إكس»، الثلاثاء، ظهر نتنياهو إلى جانب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. ويقول هاكابي ضاحكاً إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب منه التأكد من أن نتنياهو بخير.

ورد نتنياهو مبتسماً: «نعم يا مايك، نعم، أنا حي».

ثم أظهر نتنياهو لهاكابي بطاقة، قائلاً إنه تم حذف اسمين منها الثلاثاء؛ في إشارة واضحة إلى تقارير عسكرية إسرائيلية عن مقتل اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء قد أوردت على وسائل التواصل الاجتماعي أن نتنياهو قُتل أو أُصيب، قائلة إن التسجيلات الأخيرة لرئيس الوزراء تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي.


رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
TT

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

وأشاد هرتسوغ، الثلاثاء، بعملية قتل لاريجاني ووصفها بأنها «خطوة مهمة للغاية»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال في وقت سابق، إن لاريجاني قُتل في غارة جوية إسرائيلية في طهران.

وأعلنت إسرائيل في عدة مناسبات أن هدفها هو تغيير السلطة في طهران ودعت الشعب الإيراني إلى الإطاحة بقيادته السياسية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل قائد وحدات الباسيج الإيرانية غلام رضا سليماني.

وقال هرتسوغ إن لاريجاني وسليماني نشرا الكراهية والإرهاب. وأشار أيضاً إلى اختطاف جنديين إسرائيليين عام 2006، ما أدى إلى اندلاع حرب في لبنان.

وأوضح هرتسوغ أن لاريجاني أعطى موافقته لجماعة «حزب الله» اللبنانية. وأضاف: «آمل بصدق أن يفتح هذا الصراع آفاقاً جديدة للشرق الأوسط. وآمل أن يفيد هذا أيضاً العالم وأوروبا».


غلام رضا سليماني… قائد «الباسيج» في زمن الاحتجاجات والحرب

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
TT

غلام رضا سليماني… قائد «الباسيج» في زمن الاحتجاجات والحرب

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)

لم يكن غلام رضا سليماني من الشخصيات التي اعتادت الظهور في واجهة المشهد السياسي الإيراني، لكن نفوذه داخل منظومة الأمن الداخلي كان واسعاً. فقد تولى قيادة قوات «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» التي تشكل إحدى أهم أدوات الضبط الاجتماعي والأمني في إيران، رغم أن كثيراً من تفاصيل حياته ومسيرته ظل بعيداً عن الضوء.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، اليوم الثلاثاء، أن قائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قُتل في هجمات أميركية - إسرائيلية. وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق من اليوم مقتل سليماني في ضربة استهدفته في طهران.

ولا تربط سليماني أي صلة قرابة بالجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الذي قُتل في ضربة أميركية عام 2020. لكن الرجلين تقاطعا في نقطة واحدة: فكلاهما كان جزءاً من شبكة النفوذ العسكري والأمني التي تعتمد عليها الدولة في إدارة صراعاتها، داخلياً وخارجياً.

وُلد غلام رضا سليماني في منتصف ستينات القرن الماضي في مدينة فارسان بمحافظة چهارمحال وبختياري في غرب إيران. ودخل الحياة العسكرية مبكراً حين انضم متطوعاً إلى قوات «الباسيج» عام 1984 خلال الحرب الإيرانية - العراقية. وفي تلك المرحلة اكتسبت هذه القوة سمعتها القتالية عبر تكتيك «الموجات البشرية» الذي استخدمه المتطوعون الإيرانيون لاختراق المواقع العراقية المحصنة.

تدرج سليماني في صفوف «الباسيج» على مدى عقود، مستفيداً من طبيعة هذه المؤسسة التي تجمع بين العمل العسكري والتنظيم الاجتماعي والديني. وفي عام 2019 عُيّن قائداً عاماً لهذه القوة، ليصبح مسؤولاً عن شبكة واسعة تضم مئات الآلاف من الأعضاء والمتطوعين المنتشرين في مختلف أنحاء البلاد.

ولا تقتصر «الباسيج» على دور عسكري تقليدي. فهي بنية متعددة الوظائف داخل النظام الإيراني، تضم وحدات ذات طابع قتالي، وقوات مكافحة شغب، وشبكات مراقبة اجتماعية. وتعمل هذه القوة في الأحياء والجامعات والمؤسسات الحكومية، وتدير في كثير من الأحيان شبكة واسعة من المخبرين الذين يقدمون معلومات عن النشاط السياسي والاجتماعي داخل المجتمع الإيراني.

وخلال موجات الاحتجاج التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، كانت «الباسيج» في الخط الأمامي لعمليات القمع. وغالباً ما يظهر عناصرها بملابس مدنية وهم يهاجمون المتظاهرين ويعتقلونهم أو يقتادونهم بعيداً عن الشوارع. وقد جعل هذا الدور من القوة، ومن قائدها، أحد أبرز رموز القبضة الأمنية للنظام.

وبسبب هذا الدور، فرضت الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية عقوبات على غلام رضا سليماني منذ عام 2021، على خلفية تورطه في قمع الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، كما اتهمت وزارة الخزانة الأميركية قوات «الباسيج» بالمسؤولية عن مقتل «مئات الرجال والنساء والأطفال الإيرانيين» خلال حملة القمع التي رافقت احتجاجات عام 2019.

وتكرر المشهد في موجة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران خلال السنوات الأخيرة، عندما خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع السياسية والاقتصادية. وقد قُتل الآلاف واعتُقل عشرات الآلاف خلال تلك الأحداث، في واحدة من أعنف حملات القمع منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

داخل بنية النظام، كان سليماني يمثل وجهاً مختلفاً للقوة مقارنة بقادة «الحرس الثوري» العاملين في الخارج. فإذا كان «فيلق القدس» يشكل الذراع الخارجية لإيران في الإقليم، فإن «الباسيج» تمثل الذراع الداخلية الخشنة. فهي شبكة تعبئة اجتماعية وأداة أمنية في الوقت نفسه، تُستخدم لمراقبة المجتمع، وتنظيم المؤيدين، والتدخل الميداني في حالات الاضطراب.

وخلال الأسابيع الأخيرة من الحرب، برز دور «الباسيج» مجدداً مع تشديد الإجراءات الأمنية داخل المدن الإيرانية. فقد أقامت هذه القوة نقاط تفتيش في طهران ومدن أخرى، وشاركت في عمليات التفتيش والمراقبة، في محاولة لاحتواء أي اضطرابات داخلية محتملة في ظل الحرب والتوتر السياسي.

ويمثل مقتل سليماني، إذا ثبتت تفاصيله الكاملة، ضربة لإحدى أبرز أدوات الضبط الداخلي في إيران، إذ ترتبط قوات «الباسيج» مباشرة بإدارة الأمن الداخلي ومواجهة الاحتجاجات، فضلاً عن دورها في تعبئة الأنصار ومراقبة المجتمع. ولهذا يحمل استهداف قائدها بعداً رمزياً وعملياً في آن واحد، في لحظة يحتاج فيها النظام الإيراني إلى تماسك مؤسساته الأمنية أكثر من أي وقت مضى.