تمثل عملية تطوير الأراضي الخام غير مكتملة الخدمات في السعودية، حدثا اقتصاديا بارزا، من شأنه تلبية جميع برامج الدعم السكني التي أعلنت عنها وزارة الإسكان في البلاد، مما يساهم بالتالي في عملية زيادة حجم المعروض في السوق النهائية، وهو أمر من المتوقع أن يقود إلى مزيد من تراجعات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
المتتبع للشأن العقاري السعودي، يجد أن أسعار العقارات بدءا من نهاية العام 2005 أخذت موجة تصاعدية كبيرة في الأسعار، إلا أن البيانات الحكومية الأخيرة والصادرة عن وزارة العدل في البلاد، كشفت عن انخفاض ملحوظ في حجم الصفقات المنفذة خلال العام 2014. ومطلع العام 2015، مقارنة بما كانت عليه في السنوات السابقة، وهو أمر يعود بطبيعة الحال إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد من جهة، وإلى إعلان وزارة الإسكان عن لائحة الاستحقاق والمنتجات الإسكانية من جهة أخرى.
وفي الإطار ذاته، يمثل شرط الـ30 في المائة كدفعة أولى مقابل التمويل العقاري المقدم من قبل البنوك التجارية، وشركات التمويل، أداة جديدة من شأنها الحد من ارتفاع الأسعار من جهة، وتجنيب الجهات الممولة مخاطر مالية قد تواجهها في حال انخفاض الأسعار مستقبلا، في ظل التحركات الأخيرة التي بدأت تنتهجها وزارة الإسكان في البلاد.
ويمثل الانخفاض الملحوظ في حجم الصفقات المنفذة هاجسا كبيرا أمام شركات العقارات، والمطورين العقاريين في البلاد، وسط تأكيدات بعض أصحاب المكاتب العقارية في الرياض لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الأسعار يمثل أمرا إيجابيا بالنسبة لهم، لأنه سيقود في نهاية المطاف إلى ارتفاع حجم الصفقات المنفذة، والخروج بالتالي من مرحلة الركود الحالية.
وفي الإطار ذاته، أبلغت «الشرق الأوسط» مصادر مطلعة يوم أمس، أن وزارة الإسكان ستتجه إلى المسارعة في تطوير الأراضي الخام الواقعة تحت مسؤوليتها، وتأتي هذه التطورات في وقت ستسعى فيه كل من وزارتي المالية والمياه والكهرباء، إلى تنفيذ أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القاضي بتوفير 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، لتطوير الأراضي الخام، حرصا على أهمية توفير السكن للمواطنين، وإسهاما في سرعة استفادة المواطنين من مخططات المنح في مناطق المملكة.
ويمثل هذا الدعم نقطة تحول جديدة، من شأنها تطوير مزيد من الأراضي غير المكتملة الخدمات، في وقت من المتوقع أن تنجح فيه وزارة الإسكان من تنفيذ جميع برامجها المعلنة، وتلبية قوائم المواطنين المستحقين، وفقا لإعلانها حول برامج الدعم السكني ولائحة الاستحقاق، والبالغ عددهم نحو 754 ألف مواطن، خلال سنوات قليلة.
وفي هذا الإطار، أكد عايض العتيق وهو صاحب سلسلة من المكاتب العقارية في العاصمة الرياض لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن انخفاض أسعار العقارات يمثل أمرا إيجابيا للوسطاء في هذا القطاع، وقال: «ارتفاع الأسعار قاد إلى إحجام كثير من الناس عن الشراء، كما أن التحركات الحكومية الأخيرة دعمت من فرصة انخفاض الطلب، خصوصا أن هنالك نحو 754 ألف مواطن دخلوا ضمن قوائم الاستحقاق في برامج وزارة الإسكان المعلنة».
وفي ضوء هذه التطورات، فإن رفع معدلات تملك المواطنين السعوديين للمساكن بات يتطلب نجاح وزارة الإسكان في تلبية طلبات المشمولين في قوائم الاستحقاق المعلنة، وتراجع الأسعار الحالية، يأتي ذلك في الوقت الذي باتت فيه التحركات الحالية لوزارة الإسكان تنبئ عن إمكانية رفع معدلات تملك المواطنين للمساكن إلى مستويات تتجاوز الـ75 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وخلال السنوات الماضية، رصدت السعودية نحو 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار) لبناء 500 ألف وحدة سكنية، وتأتي هذه التطورات، بعد أن أعلنت السعودية يوم 25 مارس (آذار) من عام 2011 عن تحويل هيئة الإسكان إلى وزارة، في خطوة من شأنها رفع صلاحيات وزارة الإسكان، وإعطاؤها الضوء الأخضر لتنفيذ كثير من البرامج المتعلقة بتمكين المواطنين من امتلاك المساكن.
وفي 17 أبريل (نيسان) عام 2013. أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمه الله - بكف يد وزارة الشؤون البلدية والقروية فورا عن توزيع المنح البلدية التي تجري من قبل الأمانات والبلديات، موجها وزارة الإسكان في البلاد إلى إعطاء المواطنين أراضي سكنية مطورة وقروضا للبناء عليها حسب آلية الاستحقاق.
يشار إلى أنه فور إعلان السعودية عن موازنتها السنوية للعام الجديد 2015، كشف الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي، أن «ما يقارب 160 مشروعا ما بين تنفيذ وتصميم يجري - حاليا - العمل عليها، في الوقت الراهن»، مبينا أن «جميع الأموال التي تتعلق بالمشروعات التي تعمل عليها الوزارة، سبق أن جرى اعتماد الصرف لها في ميزانيات مستقلة».
وشرح وزير الإسكان في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، حينها، تفصيل المشروعات المعتمدة للإسكان في البلاد، حيث أكد أن «إجمالي قيمة المشروعات الإسكانية الحالي تنفيذها - حاليا - أكثر من 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)»، مفيدا بأن «ذلك يجسد قوة الاقتصاد الوطني وتواصل مسيرة العطاء والعمل التنموي الشامل لجميع المناطق والمحافظات».
وأفاد وزير الإسكان بأنه «يجري - حاليا - استكمال تصاميم نحو 91 مشروعا، واستكمال إجراءات الطرح والترسية لما يقرب من 22 مشروعا في جميع المناطق السعودية»، موضحا أن «تصاميم تلك المشروعات انتهى أعدادها، ويجري تسليمها للمقاولين».
وأوضح في السياق ذاته، أن «نحو 60 مشروعا ضمن برنامج (أرض وقرض) تحت التنفيذ من قبل المقاولين»، لافتا إلى أن «هناك نحو 306 آلاف منتج تابع لوزارة الإسكان»، وقال في تصريحه إن «مؤشرات التنمية الوطنية في كل مجالاتها تتسابق، لتحقيق رؤية طموح القيادة في البلاد، نحو مزيد من التقدم والازدهار، محليا وإقليميا ودوليا، وعلى محاور عدة، ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا».
10:22 دقيقه
تطوير الأراضي الخام في السعودية.. خطوة على الطريق الصحيح
https://aawsat.com/home/article/284231/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%AD
تطوير الأراضي الخام في السعودية.. خطوة على الطريق الصحيح
ترفع حجم المعروض وتساعد وزارة الإسكان على تلبية طلبات قوائم الاستحقاق
ارتفاع أسعار الأراضي أحد الأسباب التي قادت إلى دخول السوق العقارية السعودية مرحلة ركود ملحوظة («الشرق الأوسط»)
- الرياض: شجاع البقمي
- الرياض: شجاع البقمي
تطوير الأراضي الخام في السعودية.. خطوة على الطريق الصحيح
ارتفاع أسعار الأراضي أحد الأسباب التي قادت إلى دخول السوق العقارية السعودية مرحلة ركود ملحوظة («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
