ترميم أرشيف «لجنة الآثار العربية» في القاهرة يبرز كنوزاً تاريخية

ترميم أرشيف «لجنة الآثار العربية» في القاهرة يبرز كنوزاً تاريخية

تضم مجموعات نادرة من الصور واللوحات
الجمعة - 21 رجب 1442 هـ - 05 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15438]
عملية تدوين مقاسات اللوحات

سلط مشروع ترميم وتوثيق أرشيف «لجنة حفظ الآثار العربية» الضوء على كنوز فنية وأثرية نادرة تمتلكها اللجنة، بعضها يعود إلى القرن الـ19 عندما بدأت اللجنة عملها منذ عام 1881 لتوثيق وحفظ وصيانة الآثار الإسلامية والقبطية، وشكلت صورها الفوتوغرافية ولوحاتها الفنية توثيقاً أثرياً لكافة المعالم الأثرية، ومع مرور السنوات أصبحت رحلة بانورامية لشكل كل أثر وبناية في عصور متعاقبة، ووسيلة الآثاريين لدراسة ومشاهدة التغيرات التي طرأت عليها سواء من خلال الترميم والتجديد، أو التأثر بالعوامل المناخية، كما يكشف الأرشيف عن اختفاء بعض المعالم الأثرية لأسباب متنوعة منها الكوارث الطبيعية مثل الزلازل.
المشروع الذي تنفذه المؤسسة المصرية لإنقاذ التراث (جمعية أهلية) بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار المصرية، يهدف إلى ترميم وتوثيق مقتنيات لجنة حفظ الآثار العربية من صور فوتوغرافية ولوحات فنية هندسية رُسمت باليد خلال عمل اللجنة منذ تدشينها بمرسوم من الخديوي محمد توفيق في 18 ديسمبر (كانون الأول) عام 1881، وكانت مهمتها حصر وتوثيق كافة الآثار في القطر المصري باستخدام الصور الفوتوغرافية والرسم الهندسي والفني، وإجراء عمليات الترميم والصيانة، وتعد الصور الفوتوغرافية واللوحات الهندسية كنزاً أثرياً في حد ذاتها، فكل بناية أثرية لها مجموعات من الصور واللوحات تصور وتوثق شكلها وحالتها في حقب مختلفة منذ القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، وهو ما يشكل مادة أثرية ثرية فنياً بالنسبة للباحثين الذين يسعون إلى دراسة وتتبع التطورات والتغيرات التي طرأت على المعالم الأثرية الشهيرة طوال قرنين من الزمان.
وبدأت المرحلة الأولى من التوثيق بحصر اللوحات الفنية والهندسية وفحصها وإجراء تقييم مبدئي لحالتها لتحديد مدى حاجتها للترميم، ودشّنت المؤسسة المصرية لإنقاذ التراث استوديو تصوير فوتوغرافي خاصا داخل مركز توثيق الآثار الإسلامية والقبطية التابع لوزارة السياحة والآثار، حيث تجري كافة مراحل المشروع داخل مقر المركز في قلعة صلاح الدين، وفق عبد الحميد صلاح الشريف، رئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية لإنقاذ التراث.
ويقول الشريف لـ«الشرق الأوسط» إنّ «المرحلة الحالية يجري خلالها حصر وفحص اللوحات الهندسية، وإجراء مسح ضوئي لها كما تُوثّق فوتوغرافياً من خلال كاميرات خاصة ومعدات تصوير كاملة يضمها الاستوديو الذي دُشّن لهذا الغرض، وتسجيل بيانات كل لوحة في سجل خاص، وستجري رقمنة اللوحات كافة ووضعها على مواقع خاصة بوزارة السياحة والآثار، حتى تكون متاحة للباحثين، إذ إنّ هذه اللوحات والصور الفوتوغرافية تمثل قيمة أثرية وتاريخية وتعتبر في حد ذاتها أثراً مهماً يجب الحفاظ عليه من خلال النسخ الرقمية».
ووفق دراسة حديثة للباحثة الأثرية الدكتورة روان أحمد علي، فإنّ الإرث الذي تركته لجنة حفظ الآثار العربية يعد كنزاً أثرياً، فبجانب الصور الفوتوغرافية والرسومات الهندسية، توجد وثائق مهمة تتضمن كافة أعمال اللجنة ومشروعات الترميم التي نفذتها لكل بناية أثرية، وكذلك طرق الترميم المتبعة وتفاصيلها الفنية، وتناولت الدراسة التي حصلت بها الباحثة على درجة الدكتوراه من جامعة عين شمس، أعمال اللجنة منذ تدشينها عام 1881، وحتى 1953 ودورها في ترميم كافة البنايات الأثرية مما ساهم في الحفاظ عليها واستمرارها بحالة جيدة حتى الوقت الراهن.
ومن أبرز المعالم الأثرية التي رممتها لجنة حفظ الآثار العربية ووثقتها، مجموعة لوحات توثق الجامع الأزهر، ومسجدي عمرو بن العاص، والظاهر بيبرس، وحمام بشتك التاريخي بمنطقة الدرب الأحمر في القاهرة وقصر الأمير طاز بالسيدة زينب حسب هبة الله عبد الحميد، مديرة البرامج بالمؤسسة المصرية لإنقاذ التراث، التي تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «أرشيف لجنة حفظ الآثار العربية يوثق أيضاً للمناطق التي يقع فيها الأثر وحرمه والمنازل السكنية المجاورة، كما يكشف الأرشيف عن اندثار بعض الآثار واختفائها أو تعرض بعضها لهدم أجزاء منها».
وتتطلب بعض اللوحات تدخلاً عاجلاً لإجراء عمليات إسعافات أولية بسبب سوء حالتها أو تعرضها لتلف جزئي وفقاً للدكتورة نجاح رجب أبو سيف، المشرفة على فريق الإسعافات الأولية بالمشروع، وتقول أبو سيف لـ«الشرق الأوسط» إنّ «فحص اللوحات يتضمن تقييما لحالتها وتحديد التي تحتاج إلى تدخل عاجل، حيث نجري للوحة عملية إسعاف أولي لعلاج التلف، حيث نُحدّد درجة التلف وطبيعته ونوع ورق اللوحة, ونركّب بروازا (أي حاملا) لكل لوحة لإجراء عملية المعالجة والإصلاح باستخدام مواد خاصة، وأحياناً يكون سبب المشكلة خضوع اللوحة لعملية ترميم قديمة وتحتاج إلى إزالة القديم وترميمها من جديد».
وتشير أبو سيف إلى أنّ «المشروع يتضمن أيضاً صناعة وحدات تخزين جديدة عبارة عن أدراج ودواليب، يكون كل منها مناسبا لمقاس اللوحة للحفاظ عليها من التلف وحفظها بطريقة علمية».


مصر متحف أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة