هل إدارة بايدن وراء التوافق المفاجئ في العلاقات الهندية ـ الباكستانية؟

طموحات الصين والتوتر مع روسيا والانسحاب من أفغانستان اعتبرت عوامل ضغط على الطرفين

احتجاجات نسائية في عاصمة كشمير بعد سماح الهند لعودة أزواجهن المتمردين من مناطق كشمير الخاضعة لباكستان إلى كشمير الهندية (أ.ب)
احتجاجات نسائية في عاصمة كشمير بعد سماح الهند لعودة أزواجهن المتمردين من مناطق كشمير الخاضعة لباكستان إلى كشمير الهندية (أ.ب)
TT

هل إدارة بايدن وراء التوافق المفاجئ في العلاقات الهندية ـ الباكستانية؟

احتجاجات نسائية في عاصمة كشمير بعد سماح الهند لعودة أزواجهن المتمردين من مناطق كشمير الخاضعة لباكستان إلى كشمير الهندية (أ.ب)
احتجاجات نسائية في عاصمة كشمير بعد سماح الهند لعودة أزواجهن المتمردين من مناطق كشمير الخاضعة لباكستان إلى كشمير الهندية (أ.ب)

بعد واحدة من أكثر السنوات نشاطاً على الحدود المشتركة، ومع تسجيل أكثر من 4600 حالة لانتهاك وقف إطلاق النار في عام 2020 وحده، قررت الهند وباكستان، الخصمتان النوويتان، قبل أيام الالتزام الصارم باتفاقيات وقف إطلاق النار كافة على طول «خط السيطرة» الحدودي ما بين الجانبين في إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه. الإعلان هو الأول من نوعه يصدر عن الحكومتين الهندية والباكستانية منذ أكثر من ثمانية أعوام. وصرح أحد المحللين قائلاً «يأتي ذلك الاتفاق في وقت كانت باكستان تنظر في مستقبل المنطقة بعد انسحاب القوات الأميركية من أراضي أفغانستان المجاورة. كما أنه يأتي في أعقاب تصاعد حدة التوترات على الجبهة الشرقية مع الصين». وكشفت مصادر مطلعة عن مباحثات القنوات الخلفية التي جرت بين الهند وباكستان منذ أِشهر عدة، حيث قاد أجيت دوفال، مستشار الأمن القومي الهندي، المبادرة الدبلوماسية الهندية مع القيادة المدنية الباكستانية من خلال دولة وسيطة ثالثة. وليس هناك تأكيد رسمي على وجود مثل هذه المباحثات، غير أنه من الإيجابي التوقع من الجهات المعنية لدى الجانبين التحدث بصورة رسمية. وقال الصحافي الهندي شوباجيت روي، إنه بإمعان النظر في ثقل الرأي العام الذي يستلزم قدراً من الإدارة، فمن غير المتوقع أن يُفصح الجانبان عن أي تفاصيل تتعلق بما أسفر عن ذوبان جليد العلاقات المشتركة بينهما راهناً.
وفي حين التقى دوفال مع نظيره الباكستاني مؤيد يوسف، وهو المساعد الخاص لرئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للشؤون الأمنية، فلقد ظلت قنوات الاتصال لأخرى مفتوحة مع الجنرال قمر جاويد قائد الجيش الباكستاني.
والسؤال الحاسم في هذا السياق يتعلق بأسباب التوافق المفاجئ في العلاقات بين البلدين، وهل هناك أثر للرئيس الأميركي الجديد جوزيف بايدن؟
خرجت إلى النور تفاصيل قليلة للغاية بشأن هذه المفاوضات، ولكن ليس خافياً على أحد أن الولايات المتحدة كانت تحث الحكومة الهندية على الجلوس على مائدة المفاوضات. ولكن إثر بلوغ العلاقات بين الجانبين إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، يثور التساؤل: لماذا جاءت محاولة التوفيق وتحسين العلاقات في الآونة الراهنة؟
يقول جي بارثاساراثي، وهو المفوض الهندي السامي الأسبق لدى باكستان والدبلوماسي المخضرم «إنه سؤال جيد للغاية. ومن المتوقع أن الحكومة الهندية تتلقى ضغوطاً من قبل الإدارة الأميركية الجديدة. ولا أدري إن كان ذلك من الأمور الجيدة أم السيئة. لكنني لن أثق في الأميركيين بشأن كشمير على الإطلاق».
وبالمقابل يقول بارثاساراثي، إن إسلام آباد هي الأخرى لا تملك خياراً آخر، فإن الجنرال قمر جاويد هو المسؤول العسكري الأول عن الجيش في باكستان وهو يذعن من حين لآخر إلى الضغوط الأميركية، وأضاف قائلاً «منذ إدراج اسم باكستان على القائمة الرمادية من قبل فريق العمل المعني بالإجراءات المالية في عام 2018، لم تتمكن الحكومة الباكستانية من محو اسمها. وكان الجنرال جاويد على دراية تامة ودائمة بالدور الهندي الكبير في إنقاذ باكستان من تلك الورطة». ويقول أفيناش موهاناني، ضابط الاستخبارات الهندي الأسبق الذي عمل سابقاً في باكستان «يمكن العثور على الإجابة في أول بيان أميركي بشأن السياسة الخارجية الصادر عن الرئيس جوزيف بايدن في تاريخ 4 فبراير (شباط) من العام الحالي. إذ تحدث عن ضرورة مواجهة الطموحات المتزايدة للصين في منافسة الولايات المتحدة الأميركية، وتصميم روسيا على إلحاق المزيد من الأضرار بالديمقراطية الأميركية وتقويض أركانها، معتبراً ذلك من أبرز التحديات الرئيسية التي سوف يتعين على الدبلوماسيين الأميركيين التعامل معهما في الفترة المقبلة».
وفي المخطط السياسي الأميركي تعد الهند وباكستان جزءاً لا يتجزأ من ركيزة التحالفات الديمقراطية. ومن شأن الجانب الباكستاني التقدم ببعض التأكيدات للإدارة الأميركية بشأن أفغانستان وحركة «طالبان». وهذه من الحيل السياسية القديمة التي لطالما جربتها المؤسسة السياسية الباكستانية منذ الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، أولاً مع إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، ثم مع الرئيس أوباما، وحالياً مع الرئيس بايدن. ويقول مستشارو الرئيس بايدن، إنه من المفيد بالنسبة إلى الهند كذلك حرمان التنظيمات الإرهابية المؤثرة، من شاكلة تنظيم «القاعدة»، وتنظيم «عسكر طيبة»، و«جيش محمد»، من الملاذ الآمن في الأراضي الباكستانية. ومما يُضاف إلى ذلك، فإن «عرض السلام والحوار» الباكستاني إلى الهند يعد موجهاً بالمقام الأول لكسب ود الإدارة الأميركية الجديدة. وكان عمران خان والجنرال جاويد يحاولان عرض أنفسهما على أنهما من الشخصيات العقلانية البراغماتية ذات الاستعداد المباشر للدخول في مباحثات السلام مع الجانب الهندي، ثم هما يستخدمان هذا التصور في وصم الجانب الهندي بالتصلب والعناد.
جاءت أولى الإشارات إلى ذلك عبر قنوات الاتصال والمباحثات الخلفية التي سارت على طريقها الصحيحة في وقت سابق من الشهر الحالي، وذلك عندما تحدث قائد الجيش الباكستاني في ذكرى يوم التضامن مع إقليم كشمير عن التزام إسلام آباد الواضح بما أطلق عليه مسمى «المثل العليا للاحترام المتبادل والتعايش السلمي»، وأضاف أنه قد حان الوقت لمد اليد بالسلام في الاتجاهات كافة، وذلك في تناقض شديد لسياقات خطاباته السابقة بشأن الهند في سابقة هي الأولى من نوعها. وصرح مسؤول حكومي هندي رفيع المستوى، بأن اقتراح السلام المتبادل الذي عبّر عنه الجنرال جاويد، والذي حظي بتغطية إعلامية هائلة، كان من أبرز الملاحظات ذات النبرة التصالحية الواردة من الجانب الباكستاني منذ إلغاء الحكومة الهندية للمادة 370 من الدستور الوطني. ويرتبط الخطاب الباكستاني المهادن لطيف النبرة بالمشاورات الهادئة التي كانت تُجرى مع الجانب الهندي خلال الفترة السابقة. وكانت الإشارة الأخرى إلى الذوبان المحتمل لجليد العلاقات المتصلبة بين الجانبين تدور حول الابتعاد عن تناول قضية إقليم كشمير في اجتماع «سارك» الذي عقده ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي خلال الأسبوع الماضي بشأن مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد، وذلك في سابقة تناقض بالغة مع المحاولات الباكستانية السابقة لتعمد إثارة قضية الإقليم المتنازع عليه في اجتماع «سارك» الذي انعقد في شهر مارس (آذار) من العام الماضي. وجاءت اللفتة الإيجابية الواردة من الهند تتمثل في السماح لطائرة رئيس الوزراء الباكستاني الخاصة بالمرور عبر المجال الجوي الهندي في طريقه إلى زيارة سريلانكا في الآونة الأخيرة في تناقض ملحوظ مع الإجراءات الباكستانية المتخذة في عام 2019، وذلك عندما رفضت السلطات الباكستانية السماح لطائرة الرئيس الهندي رام راث كوفيند بالمرور عبر المجال الجوي الباكستاني في طريقه إلى أوروبا، ومنع طائرة رئيس الوزراء الهندي أيضاً من المرور في طريقه إلى زيارة الولايات المتحدة الأميركية.
يتفق أغلب الخبراء المعنيون بالأمر على أنه قرار هش للغاية. ويرى المحلل السياسي الهندي سوشانت سارين، وهو المختص في الشؤون الباكستانية، أنه يعد من الخطوات الاستباقية لدى كلا الجانبين، وأضاف قائلاً «قبل أن يدلي الأميركيون بدلوهم في الأمر، لا بد أن يحاول الطرفان الهندي والباكستاني العمل على تهدئة الأوضاع أولاً». وتابع سارين قائلاً «إن استمر وقف إطلاق النار حتى فصل الصيف المقبل، فسوف نعد ذلك إنجازاً مستحقاً للاعتبار، ووسيلة من وسائل الوقوف على نوايا باكستان»، وأضاف أنه لا يوجد على أرض الواقع راهناً ما يشير إلى أن الأوضاع تستلزم وقفاً لإطلاق النار بين الجانبين.
كتب المحلل الأمني الهندي برافين سوامي في مجلة «أوتلوك» قائلاً «من المرجح عندي أن تسعى القيادة الباكستانية إلى كسب المزيد من الوقت للعناية ببعض المشاكل الأكثر إلحاحاً، من شاكلة التمرد في إقليم بلوشستان، والأزمة الراهنة في أفغانستان. ومن شأن القيادة الباكستانية استغلال ذلك الوقت في إعادة بناء شبكات الوكلاء المنهارة داخل إقليم كشمير، إثر علمها أن التدخلات القسرية الهندية سوف تكون مقيدة بسبب المشاركة في الحوار الذي تشرف عليه الولايات المتحدة الأميركية. كما أن الحكومة الهندية ليست ساذجة. فلا يملك رئيس الوزراء الهندي ثقة كبيرة في جنرالات الجيش الباكستاني.
وحقيقة ابتعادهم المفاجئ عن أهدافهم الاستراتيجية المعروفة. وحتى في ظل القليل من السلام، مهما قصرت مدته، فإنه يخدم أغراضه وأهدافه السياسية بصورة هي أفضل كثيراً من حالة انعدام السلام الراهنة، الأمر الذي يتيح للحكومة الهندية ترسيخ النظام الجديد الموالي لها داخل إقليم كشمير».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.