نائب قائد قوات «الدعم السريع» يكشف أسرار «ليلة التغيير» في السودان

عبد الرحيم دقلو روى لـ«الشرق الأوسط» الساعات الأخيرة لنظام البشير... ووقائع فض الاعتصام أمام قيادة الجيش

نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)
نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)
TT

نائب قائد قوات «الدعم السريع» يكشف أسرار «ليلة التغيير» في السودان

نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)
نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)

فوجئ الثوار الذين يطالبون بإسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير، في السودان، بقوات «الدعم السريع» التي أنشأها الرئيس نفسه لحمايته، توجه نيران أسلحتها بعيداً عنهم، بعد أيام من انطلاق الثورة في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وبدلاً من أن تتصدى هذه القوات للمظاهرات والمواكب العارمة، حسبما هو مخطط لها بعد استدعائها إلى الخرطوم، فإذا بها توفر لهم الحماية، ما أدهش الكثيرين الذين كانوا يظنونها أتت لإنقاذ الرئيس البشير، الذي كان نظامه يصارع من أجل البقاء.
طمأن قائد هذه القوات محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، الثوار بأنه لم يأتِ لقتلهم، في خطاب وجّهه إلى قواته في ضاحية «طيبة الحسناب» –جنوبي الخرطوم– في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2018، بعد أيام من انطلاق الثورة. وقال لهم إن «الدعم السريع لم تأتِ لقتلهم ولن يشارك في قمعهم» كما كانوا يظنون، ما عدّه البعض تمرداً مبكراً على قيادة البشير.
وبعد نجاح الثورة وسقوط نظام المعزول عمر البشير، هتف الثوار لـ«الدعم السريع»، وقبلوا وجود قواته بينهم، لكن فجأة انقلب الموقف منها «رأساً على عقب»، لا سيما بعد جريمة «فض الاعتصام»، في يوم الاثنين، الثالث من يونيو (حزيران) 2019، التي أشارت أصابع الاتهام فيها إلى «الدعم السريع» بالمشاركة فيها، لكنّ قادة «الدعم السريع» دأبوا على نفي هذه الاتهامات، ويؤكدون أن «قوى معادية للثورة» ورّطت قواتهم في العملية.
في تفسيره لموقف قواته من الثورة، قال القائد الثاني لقوات «الدعم السريع» عبد الرحيم حمدان دقلو، لـ«الشرق الأوسط»: «شعرنا بأهمية أن تكون قواتنا موجودة لحماية الثوار، ووقتها كنت أتهيأ للسفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في 24 ديسمبر (كانون الأول 2018، وقبل مغادرتي طلبت من حميدتي ألاّ يُدخلنا في أي إشكالات، فاتفق معي، وطمأنني قائلاً: (مافي عوجة)، لكنه قال في خطابه في طيبة الحسناب بعد سفري بيوم واحد، كلاماً خطيراً أعلن فيه الانحياز للمحتجين، ما قد يشكّل خطراً على قواته بل حياته لأنه إعلان صريح للمواجهة مع نظام البشير ورأسه، ما اضطرني لقطع سفري والعودة للبلاد في اليوم التالي». بعد عودته للخرطوم، سأل عبد الرحيم شقيقه «حميدتي» عما فعله فأجاب بأنه لن يقف مع المجرمين، وهو على استعداد لتحمل النتائج.
- امتداد الثورة وتشكيل اللجنة الأمنية العليا
تطورت الأحداث دراماتيكياً وتفاقمت في البلاد بشكل كبير، واشتدت الثورة مع مرور الأيام واشتد معها القمع والقتل في الشوارع والأحياء. قال عبد الرحيم دقلو: «بدأت الأوضاع داخل الجيش تأخذ شكل عاصفة، وتفاقمت بشدة بعد خطاب الرئيس المعزول الأخير في 22 فبراير (شباط) 2019». في هذا الخطاب، فرض البشير، حالة الطوارئ لمدة عام، وحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات، وكوّن حكومة أطلق عليها حكومة كفاءات، ووعد باتخاذ تدابير اقتصادية جذرية، وأن يكون رئيساً على مسافة واحدة من الجميع.
وكان الهدف من الخطاب كسب ثقة المعارضة ومواجهة الاحتجاجات، ولكن دون جدوى.
عقب الخطاب، الذي لم يجد استجابة من المحتجين ولم يهدئ ثائرة المواكب والمظاهرات المطالبة باستقالة الرئيس أو إقالته، قال عبد الرحيم: «ذهبنا معاً (مع حميدتي) لوزير الدفاع وقتها، الفريق عوض بن عوف، وقبل دخولنا مكتبه صاح قائلاً: يا حميدتي هيجت علينا الشارع». فردّ عليه حميدتي: هذه «كلمة حق وقلتها»، فطلب منه ابن عوف عدم تكرارها.
ووفقاً لعبد الرحيم، فقد انعقد اجتماع بينه وشقيقه حميدتي وبين الفريق ابن عوف، وصف فيه «حميدتي» ما يحدث بأنه «ظلم وخيانة للشعب»، وقال لوزير الدفاع: «بهذه الطريقة لن تمضي البلاد للأمام، ويمكن أن تضيع من يدنا جميعاً». وافقه ابن عوف قائلاً: «ما يحدث خطأ، لأن سياسات الحكومة أوصلت الأمور لهذه المرحلة، واقترح تشكيل لجنة أمنية عليا».
بالفعل تكونت اللجنة من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقتها اللواء كمال عبد المعروف، ومدير جهاز الأمن صلاح قوش، ومدير عام الشرطة بابكر الطيب، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، ثم انبثقت منها لجنة تنفيذية مهمتها تفريق المتظاهرين، مكونة من نائب رئيس جهاز الأمن جلال الشيخ، ونائب مدير الشرطة مصطفى أحمد المصطفى، وقائد ثاني قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو.
يضيف عبد الرحيم: «في أول اجتماع للجنة تحدث الحاضرون بإيجابية عن قوات (الدعم السريع)، وقدراتها، بما يوحي بأنهم يريدون إشراكها في قمع الثورة وقمع المتظاهرين»، فبادرتهم بالقول: «كيف تفكرون بهذه الطريقة، هل تريدون أن يطارد (الدعم السريع) المتظاهرين في الشوارع؟»، فقاطعني جلال الشيخ قائلاً: «ألا تريد أن يشارك (الدعم السريع) في إخماد الثورة؟»، فقلت له بشكل صارم: «لن نشارك في قمع الثوار».
وأبلغ صلاح قوش اللجنة الأمنية العليا رفض قوات «الدعم السريع» المشاركة في تفريق الاحتجاجات، فردّ عليه «حميدتي» بحدّة: «قوات (الدعم السريع) لو وجدت المتظاهرين نائمين في الشوارع لن توقظهم»، ثم قرّع مديري الشرطة والأمن لفشلهم في تفريق المظاهرات، وأبلغهم بأن «الدعم السريع» لا علاقة له بقمع المظاهرات.
تدخل ابن عوف وطلب من حميدتي مساندتهم في توفير قوة جوالة من قواته، فوافق، لكنه حرص على إخراج قواته باكراً، وإعادتها لثكناتها قبل موعد بدء المواكب، حتى لا تصطدم بالمحتجين.
- أحداث 6 أبريل وإحباط انقلاب للإسلاميين:
قال عبد الرحيم إن قواته طوال أربعة أشهر من الاحتجاجات لم تتعرض للمتظاهرين، وأضاف: «كنا وحميدتي نخرج بسياراتنا للشوارع ونتابع المواكب، فسمعنا الأحاديث عن قمع المتظاهرين وإطلاق الرصاص عليهم وقتلهم، فواجهنا به كلاً من قوش وابن عوف ومدير الشرطة، مستنكرين الاعتداءات على المواطنين بالرصاص». وتابع: «حميدتي وصف ما يحدث بأنه بطش، وطالب بسحب سلاح جهاز الأمن، وبالفعل تم جمع السلاح من قوات الجهاز في 5 أبريل، أي قبل الاعتصام أمام قيادة الجيش بيوم واحد».
ويستطرد: «كان أفراد الأمن يتلثمون ويقودون سيارات من دون لوحات، فقلنا لضباط منهم، لو كنتم على قناعة بما تفعلون لماذا تُخفون وجوهكم؟ فقد كنا نريد حماية المتظاهرين من الرصاص».
شارك عبد الرحيم دقلو –حسب قوله- في 3 من اجتماعات اللجنة الأمنية التنفيذية، ثم أناب عنه مدير استخبارات «الدعم السريع» في الاجتماعات، بعد أن طلب منه عدم الاستجابة لأي طلب لقمع المتظاهرين. وقال: «ثم غادر حميدتي إلى دارفور قبل أسبوع –نهاية مارس (آذار) 2020- من وصول طلائع المتظاهرين للقيادة العامة للجيش، وكلفني بتسلم مهامه في اللجنة الأمنية العليا، وحماية المتظاهرين».
وأوضح أن مدير جهاز الأمن صلاح قوش حذّر اللجنة الأمنية في 4 أبريل 2019، من أن المتظاهرين سيدخلون القيادة العامة في 6 أبريل، وأضاف دقلو: «من خلال مجريات الاجتماع، أدركت أن الحكومة تنوي البطش بالمتظاهرين، إذ قال أحد المتحدثين: (الموت سيكون هنا)، مشيراً للقيادة العامة (مقر الجيش)». وتابع: «خرجت من الاجتماع، وأجريت اتصالات بالقيادات العسكرية وطلبت منهم إيقاف نشر القوات المتحركة لدارفور، ثم عدت لإكمال الاجتماع».
صبيحة يوم 6 أبريل قال عبد الرحيم، إنه طاف معسكرات «الدعم السريع» في منطقة «فتاشة» شمال أم درمان، وفي أثناء طوافه طلب منه ابن عوف العودة بسرعة قائلاً: «تعالَ بسرعة هناك انقلاب يجري، بعض الضباط في طريقهم لإذاعة البيان الأول». وأضاف: «بناءً على ذلك جمعت قواتي على وجه السرعة وأمرتها بالسيطرة على الكباري (الجسور) والدخول إلى القيادة العامة».
وتابع: «توجهت إلى الإذاعة في أمّ درمان، ووجهت القوات بالتعامل اللازم مع أي مجموعة تحاول دخول مباني الإذاعة، ثم توجهت لكوبري شمبات (على النيل الأبيض)، وعند مدخل مدينة بحري شاهدت القوة التي كانت تريد الانقلاب. وبعد وصولي القيادة العامة وزعت القوات داخلها».
وأوضح: «انعقد اجتماع اللجنة الأمنية، وحين دخلت عليهم وجدتهم في حيرة من أمرهم، فيما يحاصر المتظاهرون مباني القيادة، وقوات الأمن والشرطة تحاول تفريقهم بالغاز المسيل للدموع».
- اللقاء مع الرئيس المخلوع وفتوى قتل المتظاهرين
ووفقاً لإفادته، ذهب عبد الرحيم دقلو وبرفقته صلاح قوش مساء يوم 6 أبريل إلى الرئيس عمر البشير، فوجد معه كلاً من عبد الرحيم محمد حسين (وزير الدفاع السابق)، وأحمد هارون (نائب الرئيس)، وكان حسين يسب وزير الدفاع ابن عوف ويصفه بـالفاشل لأنه سمح بدخول المتظاهرين إلى الساحة التي تحيط بالقيادة، وكان ذلك بحضور الرئيس. وقال دقلو: «لم أتمالك نفسي، وانفجرت غاضباً، وقلت له لا داعي لهذا الحديث الفارغ، هذا يوم الحكمة لمعالجة مشكلة المواطنين في الشارع».
وقام قوش بإخبار ابن عوف بأن حسين سبّه في حضور الرئيس دون أن يحرّك الرئيس ساكناً، وأبلغه أن قائد ثاني «الدعم السريع» قرّع عبد الرحيم حسين بحضور الرئيس أيضاً. وأضاف دقلو: «خرجت من المكتب وصعدت إلى سطح القيادة العامة، وهناك جاءني أحمد الشايقي –أحد القيادات الإسلامية الأمنية- وقال لي مشيراً إلى المعتصمين: عاجبك المنظر دا؟».
يقول دقلو: «عاد حميدتي من دارفور يوم 8 أبريل، أي بعد يومين من بدء الاعتصام أمام قيادة الجيش. ومساء ذات اليوم تلقيت اتصالاً من قائد قوتنا التي كانت تحاصر مقر حزب المؤتمر الوطني (حزب البشير) بالخرطوم، وأبلغني أن البشير يريد دخول المقر، هل نسمح له أم نوقفه؟ فأمرته بالسماح له، مع الحرص على محاصرة المكان».
يروي دقلو تلك اللحظات الصعبة قائلاً: «في 9 أبريل ذهبت ومعي القائد حميدتي لمقابلة البشير، فوجدناه في أشد حالات الغضب، وحين سأله حميدتي عن الحل رد: اقتلوهم، فهناك فتوى تبيح قتل ثلث الشعب، بل فتوى أكثر تشدداً تبيح قتل نصفهم، ليعيش الباقون». وتابع دقلو: «استعذنا بالله في دواخلنا من ثقل مثل هذا القول، وبعد أن خرجنا اتفقنا على حماية المتظاهرين، لكننا لم نقرر تسلم السلطة، بل تركنا الأمر للجيش أو الأمن أو من يتحرك أولاً، مع تأكيد أهمية وجودنا لحماية المعتصمين».
يوضح دقلو أنهم في بداية الأمر اتفقوا على أن يتولى مدير جهاز الأمن صلاح قوش مواجهة البشير، وأن حميدتي قال له: «إنت رئيس الجهاز، اذهب للبشير وأبلغه أن الشعب لن يرجع، وعليه أن يتنحى، فَرَاقَ له القول لأنه كان يلعب على الحبلين». وتابع: «لا أدري ما إن كان قوش قد التقى البشير أم لا، لكنه عاد إلى الاجتماع مرتبكاً، وردّد مرتين: (لن أخون الرئيس... لن أخون الرئيس)».
بعد نهاية الاجتماع توجه كل من حميدتي وعبد الرحيم إلى مكتب وزير الدفاع عوض بن عوف، فأبلغه حميدتي بأن الرئيس طلب منه قتل المتظاهرين، وقال له إنه لن يفعل ذلك، وبالتالي صار من المهم إطاحته. فردّ عليه ابن عوف قائلاً: «إن الرئيس مسح بكرامتنا الأرض أنا وكمال عبد المعروف (رئيس هيئة الأركان)، وطلب منّا ذات الطلب (قتل المتظاهرين)، ولو وافقتم على تغييره نحن معكم».
- اتفاق على تسلم السلطة والبرهان رئيساً
يقول دقلو: «اتفقنا على تغيير النظام نحن الأربعة عوض بن عوف (وزير الدفاع) وكمال عبد المعروف (رئيس هيئة الأركان) وحميدتي وشخصي، ثم دخل علينا صلاح قوش، فعاجله ابن عوف بأننا قررنا تنحية الرئيس، فأبدى موافقته على الفور، وبالطبع لا يستطيع أن يرفض، لأن الخيارات أمامه إما أن يُسجن وإما أن يكون جزءاً من العملية».
واستطرد: «خيَّم الصمت على الجميع، ثم علا صوت ابن عوف قائلاً إنه قدم النصح للحكومة قبل فوات الأوان، فعاجله حميدتي وطلب منه بصفته نائب الرئيس ووزيراً للدفاع بكتابة البيان. تردد قليلاً ثم وافق، وطلب من كمال عبد المعروف تسمية أعضاء المجلس العسكري. مساء نفس اليوم التقينا وحميدتي مع رئيس جهاز الأمن في مكتبه، ووجدنا معه نائبه جلال الشيخ الذي قال: (خلاص غيّرتو الرئيس، الشارع لن يقبل ابن عوف رئيساً للمجلس العسكري)، فردّ عليه حميدتي: (إذا الشارع سيرفضه من الأفضل أن نغيّره الآن قبل أن يذيع البيان الأول)، فسأل الشيخ عن البديل، فأجابه حميدتي: (نرشح قوش)، فردّ الشيخ: (أنا وقوش قتلنا الناس... ومكاننا السجن)، فعاجله حميدتي: (يا بطش... مش قلت ليك زمان ما تبطش)! ثم قال: (نرشح كمال عبد المعروف إذن) رغم كراهية عبد المعروف الشديدة لقوات (الدعم السريع)».
وتابع دقلو: «اتجهنا لمكتب كمال عبد المعروف، ولحق بنا صلاح قوش، فأبلغه حميدتي بأن الأوضاع تقول إن الشارع لن يقبل ابن عوف رئيساً، لذلك قررنا أن تكون أنت الرئيس، فوافق على الفور. ثم ذهبنا لمكتب عوض ابن عوف، فأبلغه حميدتي بأننا قد استبدلناه لأن الشارع لن يقبل به، فصمت الرجل لدقيقتين ثم مد يديه الاثنتين رافضاً بالقول: (إلاّ تقيدوني وترموني مع البشير)، وتابع: (اتركوا الشارع يقرر ذلك)».
وفي يوم 11 أبريل أذاع ابن عوف بيان تسلم السلطة واحتجاز البشير، ولكن سرعان ما رفض الشارع ابن عوف قبل مرور 24 ساعة. يقول دقلو: «ابن عوف اتصل بحميدتي وأبلغه بتنحيه عن الرئاسة مشترطاً ألّا يأتي كمال عبد المعروف رئيساً، ثم اقترح عليه عبد الفتاح البرهان بديلاً عنه، فوافقنا عليه، وتم إعلان المجلس العسكري الانتقالي».
- التحفظ على البشير وفض الاعتصام
بعد تنحية البشير تم التحفظ عليه في قصر الضيافة، ثم أشرف على نقله من بيت الضيافة إلى سجن كوبر عبد الرحيم دقلو، وقال: «دخلت البيت وتسلمنا منه المفاتيح وقام بفتح الخزائن، فعثرنا فيها على مبالغ كبيرة باليورو والدولار والجنيه السوداني، ومستندات حكومية. وقبل أن نأخذه إلى السجن، طلب مني البشير السماح له بالذهاب إلى منزله لأخذ دوائه، لكني رفضت طلبه».
انتصرت الثورة وأُعلن عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي، لكنّ الثوار تمسكوا باعتصامهم أمام القيادة، ورفضوا الانصراف قبل تشكيل الحكومة المدنية، واستمر الاعتصام حتى بداية يونيو، وظل الجيش و«الدعم السريع» يؤكدان أنهما لن يفضا الاعتصام.
رحب المعتصمون والثوار بقوات «الدعم السريع» التي كانت تجوب أرض الاعتصام، بل علّقوا لافتة كبيرة تحمل صورة قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مكتوباً عليها: «حميدتي الضكران (أي القوي) خَوَّف الكيزان»، لكن فجأة انقلب الميدان على «الدعم السريع»، وتحول وسط ذهول الكثيرين إلى خائن بعد أن كان بطلاً.
جاءت الطامة الكبرى عند عملية فض الاعتصام السلمي من أمام قيادة الجيش، وشهد الكثيرون تحريك قوة كبيرة صبيحة 3 يونيو 2019 استخدمت عنفاً مفرطاً، وارتكبت انتهاكات واسعة ضد المعتصمين، قُتل وجرح خلالها العشرات.
وتداولت بشكل كثيف صور وفيديوهات لعملية فض الاعتصام، وبدا لافتاً فيها وجود جنود بأزياء «الدعم السريع» يحملون العصيّ، كانوا يشاركون في عملية الفض.
وتفسيراً لوجود جنوده، قال عبد الرحيم: «قررت اللجنة الأمنية العليا فض اعتصام كولمبيا (منطقة إلى جوار الاعتصام استُخدمت وكراً للمخدرات وترويع المارة، لا علاقة لها بالاعتصام أمام القيادة)، لكن حدث اختراق على الخطة، ولم يكن هناك مخطط لفض الاعتصام، بل فض منطقة كولومبيا».
واعترف عبد الرحيم بأن القوات التي شوهدت بالفعل تابعة له، ولكن قيادة «الدعم السريع» لم تعطهم الأمر بفض اعتصام القيادة، قائلاً: «شاهدت أفراداً من (الدعم السريع) يحملون العصيّ ويشاركون في فض الاعتصام، فاتصلت بقائد عملية فض منطقة كولمبيا (عثمان)، وسألته عن هوية القوات المشاركة في العملية».
وتابع: «قلت له: هذه القوة تابعة لنا، وقائدها اللواء صادق سيد، ولم تصدر لها الأوامر بالمشاركة في فض الاعتصام وهذه خيانة وانقلاب». وبعدها تساءل حميدتي عن القوة التي شوهدت في ساحة الاعتصام بقوله: «لماذا دخلوا ساحة الاعتصام؟». فتلقى إجابة: «إن اللواء صادق سيد هو من جاء بها، وهم غير مسلحين ويحملون عصياً وسياطاً فقط. ومع هذا فإن الذين أطلقوا الذخيرة على المعتصمين ليسوا تابعين لـ(الدعم السريع)». وتابع: «لاحقاً ألقينا القبض على صادق سيد وكل القوة التي دخلت معه، وقدمناهم لمحكمة عسكرية، برّأت العساكر وحمّلت المسؤولية لمن أصدر الأوامر».
أكد دقلو أن القوة التي فضت الاعتصام ليست متفلتة كما يروج له، بل إنها تلقت أوامر من «شخص متآمر أراد فض الاعتصام، وتخريب سمعة (الدعم السريع)». وتساءل: «كيف نفض الاعتصام، وهو كان يحمينا من خطر الانقلاب؟ فالمجلس العسكري تعرض لتضليل من جهة معروفة (لم يسمها)».
وجدد عبد الرحيم التأكيد على أن قواته لا مصلحة لها في فض الاعتصام، وقال: «حميدتي أكد أننا داعمون لاستمرار الاعتصام لأنه إذا انفضّ، فهناك انقلاب الإسلاميين يتربص بنا، ويجري الإعداد له منذ 6 أبريل، ولولا الاعتصام لنجح هذا الانقلاب».
ويتهم عبد الرحيم البعض -لم يسمّهم- بمحاولة إلصاق تهمة فض الاعتصام بقواته، قائلاً: «هي مجموعة معروفة للجميع، يدفعها لذلك أن (الدعم السريع) أعاد تشكيل الواقع الجديد، بما يخالف الموروث عن الثورات السودانية». وأضاف: «كانت الثورة تأتي بالقيادات التي ظلت تسيطر على البلاد طوال 60 عاماً، ولهذا فهي ترفض الواقع الجديد الذي فرضه (الدعم السريع)».
ووجه دقلو أصابع الاتهام أيضاً إلى جهات تعمل بتنسيق تام على «شيطنة (الدعم السريع)»، وإبعاده من المشهد «خوفاً وحرصاً على مصالحها التاريخية، ووجوده يجيء خصماً من مكتسباتها».
وفيما يتعلق بدمج القوات في جيش واحد وفقاً لنصوص اتفاقية سلام جوبا، يقول دقلو: «هذه كلمة حق أُريد بها باطل»، ويضيف: «(الدعم السريع) ليس حركة مسلحة ولا ميليشيا، بل قوات نظامية مدرَّبة تتبع للقوات المسلحة، وتعمل تحت إمرته وإمرة القائد الأعلى، ويحكمها قانون مُجاز من المجلس التشريعي، وتحرس الحدود وتكافح الهجرة غير الشرعية والإرهاب، فمع من يدمجونها ولماذا ما دامت هي جزء من القوات المسلحة وتحت إمرة القائد العام؟».
ويصف عبد الرحيم امتلاك قواته لـ«استخبارات خاصة وإدارات منفصلة» بأنه أمر طبيعي لأي مؤسسة عسكرية، يساعدها على تنفيذ مهماتها وحماية نفسها من الاختراق، ما دامت لا تخلق حالة ازدواج في المؤسسة النظامية «الجيش».
ويقول دقلو إنهم يواجهون الاتهامات المغرضة بالصبر والقانون: «نسكت ونصبر عليها، ولا نتسرع، ونترك القول الفصل للقانون. ونواجه اتهامات كثيرة تستهدف تشويه سمعتنا، تصنعها جهات من مصلحتها إضعاف (الدعم السريع)».
ويشير دقلو إلى حادثة مقتل أحد المواطنين في إحدى وحدات «الدعم السريع»، بقوله: «حاولتْ جهات نحن نعرفها ونعرف أهدافها، استغلال الحادثة للإساءة لـ(الدعم السريع)، نحن نعترف بأنه توفي نتيجة لأفعال بعض المحسوبين علينا، لذلك، نقوم بتحقيق دقيق داخل القوات لمعرفة مَن قتله داخل (الدعم السريع) وما دوافعه». ويستطرد: «نحن حريصون على الحقيقة مثل أسرة الراحل إن لم نكن أكثر حرصاً، لأن ما حدث مخالف لتقاليد قواتنا، ومدسوس عليها. إجرائياً، أوقفنا أي شخص له علاقة بهذه القضية، وسلمنا مَن وُجهت إليهم اتهامات للشرطة، ويجري التحقيق الداخلي حول كيفية مقتله ولا يُستثنى الضباط ولا الأفراد».
وأضاف: «سنعرف صاحب المصلحة في القتل، وهل تم لمصلحة مجموعات داخل (الدعم السريع) تعمل ضده، من الذين ضربت الثورة مصالحهم، ويعملون على إفشالها. هناك من يستهدفون (الدعم السريع) ويتربصون به لأنه حارس التغيير والثورة والثوار، لا أريد تحديد الأسماء، لكن المؤكد أن هناك مَن تتقاطع مصالحهم مع وجود (الدعم السريع) ونجاح الانتقال».
وتواجه قوات «الدعم السريع» في الخرطوم، حملة انتقادات شرسة على وسائط التواصل الاجتماعي، تتعلق بوجودها واتهامات ملصقة بها، وتطالب بإعادتها إلى حيث أتت. وعن ذلك يقول عبد الرحيم: «تم تأليف كثير من الروايات، فالبعض وصفنا بأننا امتداد للمهدية والتعايشي الثاني -في إشارةٍ للصراع التاريخي على الثورة المهدية في 1885 بين سكان الغرب والوسط- الواقع مختلف تماماً عن هذه الإشاعات المغرضة، فـ(الدعم السريع) مكوّن من أبناء الشعب، ويعمل على حماية المواطنين، وتوحيد المواطنين على قضية الوطن».
وتتدوال وسائل التواصل الاجتماعي معلومات عن خفوت صوت لجنة الطوارئ الاقتصادية المشكّلة برئاسة قائد «الدعم السريع» والمخصصة لمعالجة أدواء الاقتصاد، وعن ذلك يقول عبد الرحيم: «هناك تقاطعات كثيرة وحيل يستخدمها مَن يسعون لإفشال الفترة الانتقالية، ومع ذلك لم يخفت صوت اللجنة الاقتصادية». ويتابع: «عملوا ضد رئيس اللجنة –النائب الأول لرئيس مجلس السيادة– وحاولوا الحيلولة دون تنفيذ فكرة اللجنة، ورغم كل هذه المعوقات، فـ(الدعم السريع) وقيادته، يساندون رئيس الوزراء لمعالجة الوضع الاقتصادي».
وتُوجَّه لأسرة «دقلو» من نشطاء وسياسيين اتهامات بالهيمنة على اقتصاد البلاد، لا سيما تعدين الذهب وتجارته، وعلى ذلك يرد عبد الرحيم بحسم، ويصف تلك الاتهامات بـ«المؤامرة»، ويقول: «المؤامرة انتقلت من (الدعم السريع) لتستهدف أسرة (آل دقلو) وشركة العائلة».
وتملك عائلة دقلو شركة تحمل اسم شركة «الجنيد»، وعنها يقول عبد الرحيم: «شركة (الجنيد) لا تتحكم في سوق الذهب، فهي منذ حدوث التغيير، لم تشترِ جرام ذهب واحداً من السوق، بل سلّمت كل ما كان عندها من ذهب لبنك السودان بعد أسبوع من التغيير».
ويستطرد: «لا شيء يمكن إخفاؤه بشأن تجاره الذهب، لأن تجار وملّاك مصانع الذهب يعرف بعضهم بعضاً، وأي حركة بيع وشراء لا يمكن إخفاؤها، ولو كانت (الجنيد) تشتري الذهب، لتدخل كل تجار عمارة الذهب ضدها، ولَقاموا برفع السعر للسماء».
وكانت شركة «الجنيد» تنقّب عن الذهب في منجم اشتُهر باسم «جبل عامر» بدارفور، أُثير حوله كثير من الأقاويل، وعنه يقول عبد الرحيم: «تحدث كل العالم عن امتلاك (الدعم السريع) لجبل ذهبي (ينجرون) منه الذهب الأطنان، لكننا سلّمناه للحكومة ورئيس الوزراء عن طيب خاطر، ومنذ أكثر من سنة الحكومة هي التي تدير مناجم جبل عامر».
ولشركة «الجنيد» أنشطة في مجال تعدين الذهب في ولاية جنوب كردفان، وهي الأخرى أثارت لغطاً كبيراً، يقول عبد الرحيم: «تم إحراق مصانعنا وآلياتنا في جنوب كردفان، ولم يستثنوا حتى الآليات التي تعمل ضمن المسؤولية الاجتماعية».
وتابع: «هذا عمل مقصود به إدخال (الدعم السريع) في مواجهة مع المواطنين»، واستطرد: «الهدف الخفيّ من العملية هي صناعة (فض اعتصام جديد) وتوريطنا فيه، لحسن الحظ كشفنا المخطط، فتركنا مصانعنا وآلياتنا تحترق أمامنا، وسحبنا قوات الحراسة، ونحن الآن لا نملك جرام ذهب واحداً في جنوب كردفان».
وحسب عبد الرحيم، فإن شركة «الجنيد» عائلية، يقول عنها: «شركة (الجنيد) التي يكثر الحديث عنها، هي شركة عائلية أسستُها أنا شخصياً كـ(اسم عمل) في 2005 وذلك قبل تكوين (الدعم السريع)، ثم طوّرتُها لشركة في 2008، وكنت أديرها ومعي أطفالي القصّر وقتها، وكل ما يثار حولها إشاعات مغرضة».
وفي توصيفه للأوضاع في البلاد، يقول عبد الرحيم: «أي ثورة أو تغيير عادةً يواجَه بتحديات كثيرة»، ويستطرد: «في تقديري الآن نحن في وضع أفضل، رغم أننا نواجه أزمة اقتصادية، فقد تجنبنا الفشل الذي صاحب الثورات التي حدثت حولنا –يقصد ثورات الربيع العربي– وتحولت لاحتراب واقتتال».
وبدا عبد الرحيم متفائلاً وهو يتحدث للصحيفة، بقوله: «رغم الحديث عن صراعات داخل المؤسسات، وبين (الدعم السريع) والقوات المسلحة، ومحاولات شيطنة هذه المؤسسات، فقد حققنا أكبر نجاح في الجانب الأمني، وأفلحنا في تحقيق المرحلة الأولى من السلام، بقيادة النائب الأول لرئيس مجلس السيادة، هذه أمثلة لأني لا أريد تعداد الأعمال الكبيرة التي نقوم بها».
وعدّ دقلو تكوين «مجلس شركاء الانتقال» –هو مجلس يتكون من «قوى إعلان الحرية والتغيير» وشركاء السلام ورئيس الوزراء، ويترأسه البرهان- واقعاً جديداً فرضه توقيع اتفاق السلام، وقال: «كانت هناك حرية وتغيير ومجلس عسكري، لكن بتوقيع السلام دخل طرف جديد هم شركاء السلام، وتأكيداً يجب أن يكونوا طرفاً في إدارة البلاد والتخطيط للانتقال، لذلك جاء مجلس الشركاء»، واستطرد: «يعمل مجلس الشركاء بالتشاور مع مجلس الوزراء ومجلس السيادة للتخطيط لمستقبل البلاد».
وحذر قائد ثاني «الدعم السريع»، ممن أطلق عليهم «الذين يروّجون للفتنة بين المواطنين، لقطع الطريق أمام إكمال الفترة الانتقالية»، بقوله: «لولا الوقفة الأمنية الصلبة التي وقفتها القوات الأمنية، لاندلع القتال في الشوارع»، وأضاف: «الأجهزة الأمنية تدير الوضع بشكل طيب حتى الآن».
ويتهم -دون أن يسمّي– طرفاً ثالثاً بالسعي لإثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار في البلاد، بقوله: «كان من المقرر توقف الصراعات القبلية بعد التغيير، لكنّ الطرف الثالث صاحب المصلحة في عدم استقرار الأوضاع، يعمل على تأجيج الصراعات، لكننا لم نستسلم له، استطعنا إطفاء أي فتنة يُشعلها في الوقت المناسب ومواجهتها، ففي غرب دارفور استطعنا إعادة الوئام بين الأطراف وأقنعناهم بالعيش المشترك، وكل الأشياء قيد المعالجة النهائية، هناك أشخاص ارتكبوا جرائم، ويجب أن يخضعوا للقانون، وأن تُعقد المصالحات الأهلية، لكن الآن الحياة عادت لطبيعتها بين الناس، وهذا أكبر نجاح»، وهذه إشارة إلى التوتر الذي شهدته ولاية غرب دارفور أخيراً، وأدى لمقتل وجرح العشرات.
وتعليقاً على ما تتداوله وسائط تواصل من أن هناك تنسيقاً بين «الدعم السريع» والحركات المسلحة للسيطرة على البلاد، يقول دقلو: «التنسيق بين الحركات المسلحة والدعم السريع طبيعي، من أجل خدمة الشعب وحل مشكلاته، وليس للتآمر عليه».
ويتابع: «هم يريدون أن يتقاتل (الدعم السريع) والحركات بإثارة مثل تلك الاتهامات، ويطلقون شائعات بأننا نسعى لحكم المركز وطرد (الجلابة)»، ويقول: «هذه اتهامات غير أخلاقية وغير صحيحة ولا تملك مصداقية، مجرد إشاعات تهدف لإغراق لبلاد في الفتن وإثارة الرعب وتغذية الكراهية بين المواطنين».
ويستطرد: «هذا الطرف الثالث الذي نتكلم عنه ولم نفصح عنه، يصر على تأجيج الفتن وبث الكراهية، لكننا نقول له: ما تفعله (فرفرة مذبوح)، مهما تفعلون سيبقى ما ينفع الناس ويذهب الزبد جفاءً».
ويقطع دقلو بأنهم «الدعم السريع» والحركات الدارفورية يثق كلاهما بالآخر، ويقول: «نثق برفاقنا في الكفاح المسلح ويثقون بنا، ومن حقنا التشاور والتنسيق، فنحن أبناء وطن وجيران مدن وقرى وتجمعنا منطقة واحدة، وبيننا مصاهرات ولحم ودم، لذلك لن نتراجع عن علاقتنا بعضنا مع بعض».
ويقول: «استغل أعداء الثورة مفردات (جلابة وغرابة) طوال ثلاثين سنة، ووظّفوا عاطفة الشعب لإشاعة الفتنة بين مكوناته»، ويستطرد: «استُخدم مثل هذه العبارات مع جنوب السودان، وقسّموا المواطنين إلى مسلمين ومسيحيين وكفار يحل قتالهم، واستنفروا لذلك الشباب تحت رايات تكفير الجنوبيين، ولاحقاً أنكروا ووصفوا مَن كانوا يطلقون عليهم (شهداء) بأنهم (مجرد جيف - فطائس - وليسوا شهداء)، وبنفس الطريقة خلقوا لنا فتنة في دارفور بأن هناك عرباً وزرقة (أفارقة) ليحكموا مرتاحين». وتابع: «للأسف لم يفطن لها كبارنا، لكننا كشباب فطنّا لها، ولن يقاتل بعضنا بعضاً».
ووصف عبد الرحيم مصطلح «هامش ومركز» بأنها كلمة حق أُريد بها باطل، وقال: «لا عندنا زرقة ولا عرب ولا جلابة ولا غرابة، نحن شعب سوداني واحد وموحّد، وسيرون عكس ما ينادون به تماماً».
وأضاف: «هناك أشخاص يحاولون تمرير كذبتهم القديمة لتحقيق أجندتهم بإثارة الفتنة وخلق حالة من عدم الاستقرار، ليُغطّوا على فضائحهم وأموال الشعب السوداني التي نهبوها، لذلك نحن مصرّون على تأكيد أن كل شعب السودان واحد وموحد».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.