22 من أهم طهاة العالم تحت سماء دبي على مدى 23 يوما

مهرجان دبي للمأكولات 2015.. فرصة للتذوق والتعلم

الطاهي اللبناني الأسترالي غريغ معلوف (وسط)، موائد على الشواطئ «بيتش كانتين»، الطاهية الفلسطينية منال العالم
الطاهي اللبناني الأسترالي غريغ معلوف (وسط)، موائد على الشواطئ «بيتش كانتين»، الطاهية الفلسطينية منال العالم
TT

22 من أهم طهاة العالم تحت سماء دبي على مدى 23 يوما

الطاهي اللبناني الأسترالي غريغ معلوف (وسط)، موائد على الشواطئ «بيتش كانتين»، الطاهية الفلسطينية منال العالم
الطاهي اللبناني الأسترالي غريغ معلوف (وسط)، موائد على الشواطئ «بيتش كانتين»، الطاهية الفلسطينية منال العالم

افتتح مهرجان دبي للمأكولات لعام 2015 في دورته الثانيةأمس ويستمر على مدى 23 يوما، يشارك فيه مجموعة من أهم الطهاة العالميين الحائزين على نجوم ميشلان، إليكم أسماء الطهاة الذين سيشاركون زوار المهرجان أفكارهم ويكشفون عن بعض أسرار الطهي في مطابخهم.

* سيلفينا راو
* افتتحت مطعم «كوينس» في فندق مايفير بلندن ولها مطعم آخر في دبي هو «أمنية غورميه» جميع أطباقه مستوحاة من الثقافة الإماراتية المحلية، وقد ألفت 6 كتب جميعها في فنون الطهي ظهرت الشيف سيلفينا في عدد من أهم عروض الطهي، وستشارك ضمن فعالية كرنفال دبي للمأكولات.

* منال العالم
* منال العالم فلسطينية الجنسية وهي شخصية غنية عن التعريف بالنسبة للمشاهد في الوطن العربي فهي من أهم الطهاة في المنطقة، تقدم إبداعاتها المطبخية وأطباقها المميزة والمبتكرة لجميع الفئات وتمتد خبرتها في الطهي وفنونه لأكثر من 15 عاما. تتميز أطباقها بالسهولة والوضوح، وتشارك الشيف منال ضمن «دبي للمأكولات» وسيحظى محبوها بفرصة لقائها في عدد من الفعاليات الشيقة وهي كرنفال دبي للمأكولات، وكانتين الشاطئ، وفعالية تلذذ بالطعام على الخور.

* سانجيف كابور
* سانجيف كابور طاه هندي الجنسية، حصد الكثير من الجوائز المهمة في عالم الطهي، وشخصية تلفزيونية شهيرة في الأسواق الآسيوية. اقترن اسمه بسلسلة من كتب المطبخ الهندي التقليدي وشارك ضمن لجنة الحكم لبرنامج ماستر شيف (2013 / 2014).

* جيسون أثيرتون
* الشيف جيسون أثيرتون حائز تصنيف ميشلين لفنون الطهي، وهو وجه بارز في فنون إعداد الأطباق العالمية في المملكة المتحدة بعد أن عمل تحت إشراف أفضل المبدعين البريطانيين، بمن فيهم ماركو بيير وايت وبيير كوفمن. عمل في عدد من أشهر الفنادق في دبي منذ عام 2002

* سايمون ريمر
* سايمون ريمر هو شيف بريطاني مرموق اشتهر في المملكة المتحدة، افتتح أول مطعم له «غرينز» في عام 1990، بفضل موهبته الفذة استطاع أن يتألق في عالم الطهي ويحقق نجاحات بارزة ويتوسع من مطعم يتسع لـ25 شخصا إلى مطعم يوفر خدماته لأكثر من 100 شخص في اليوم. افتتح الشيف سيمون مؤخرا مطعمه الجديد «ذا سين» في مرسى دبي.

* يوسف خُمَيِّس
* يوسف خُمَيِّس هو من أبرز الطهاة السعوديين، ويمتلك مطعم «غارنيش» الذي يعد من أرقى وأشهر المطاعم في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، كما يقدم أحد أبرز برامج الطهي التلفزيونية التي تتمتع بنسبة مشاهدة عالية. حصل خميّس على شهاداته في فنون الطهي من دبلن بآيرلندا، وأمضى 5 سنوات في صقل مهارته في الطهي من خلال العمل في كثير من فنادق أوروبا وقد فاز بكثير من الجوائز في فنون الطهي. وسيشارك خميّس في إعداد عدد مميز من أطباقه الراقية ضمن فعاليتين هما كانتين الشاطئ، وتلذذ بالطعام على الخور.

* غريغ معلوف
* غريغ معلوف هو طاه أسترالي شهير من أصول لبنانية، حاصل على تصنيف ميشلين في فنون الطهي، وقد ابتكر أسلوبا جديدا في الطهي يعرف باسم «الطعام الشرق أوسطي الحديث»، كما أحدث ضجة كبيرة في دبي بافتتاحه مطعم «كلي دبي»، وهو مطعم عصري يقدم أشهى الأطباق الشرق أوسطية الحديثة، ألف معلوف الكثير من كتب الطهي، وكان آخرها كتاب «عيد جديد» لمأكولات شرق أوسطية نباتية تحمل لمساته الخاصة، ويشارك الشيف معلوف في مهرجان دبي للمأكولات بالحضور في المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم.

* أتول كوشهار
* أتول كوشهار هو من الطهاة البارزين في بريطانيا، وكان أول شيف هندي يحصل على تصنيف «ميشلين»، إلى جانب عدد من الجوائز والأوسمة خلال مسيرته المهنية. افتتح الشيف أتول عددا من المطاعم في جميع أنحاء العالم من بينها عدد من المطاعم على السفن السياحية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2012، افتتح مطعمه «رانج محل» في فندق «جي دبليو ماريوت ماركيز - دبي» أطول فندق في العالم.

* هاينز بيك
* هاينز بيك هو شيف حاصل على 3 نجوم ميشلين يُعرف في جميع أنحاء إيطاليا وأوروبا بأنه سيد فنون الطهي العصرية، ويشتهر بأطباقه الإيطالية والشرق أوسطية التقليدية. وقد افتتح مطعمه «سوشيال من هينز بيك» في فندق «والدورف أستوريا دبي نخلة الجميرا» ليشكل إضافة متميزة للتنوع الذي تحفل به دبي من خلال خبرته المتميزة في الفنون المطبخية، يقدم مفهوما عصريا للأطباق الراقية بطابع غير رسمي، سيشارك في حضور المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم.

* جون كويلتر
* يشارك جون كويلتر خلال مهرجان دبي للمأكولات بحضور المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم وهو مقدم برامج تلفزيونية وشيف بارز. يقدم كويلتر إبداعاته المتميزة في الطهي من خلال قناته الخاصة «فود باسكر» على قناة «يوتيوب» وتنتجها شركة «فريش وان» كما يقدم حلقات خاصة على قناة «فود تيوب» الخاصة بالشيف «جيمي أوليفر» التي يستضيف فيها نجوم الموسيقى.

* أوي ميشيل
* عمل الشيف أوي ميشيل في كثير من المطاعم والفنادق الخمس نجوم في أوروبا وآسيا وتمتد خبرته لـ40 عاما حصل خلالها على خبرة واسعة في فنون الطهي. وفي عام 1993 استقر الشيف أوي في مدينة دبي، حيث يعمل مديرا للمطابخ في فندق راديسون بلو، دبي خور ديرة لغاية الآن، يشغل منصب رئيسا لجمعية الإمارات للطهي ساهم في نشر كثير من كتب الطهي.
أما فعالية مطبخ «فتافيت»، فتستضيف عددا من أبرز طهاة قناة فتافيت والذين سيطلون على الجمهور من خلال مطبخ فتافيت أحد أحدث فعاليات مهرجان دبي للمأكولات لهذا العام الذي سيقام في «غاليري لافاييت» في دبي مول. ومن أهم الطهاة المشاركين بفعالية مطبخ فتافيت:

* آية عناني
* وجه مألوف لعشاق الطعام المراهقين، وهي شيف سعودية الجنسية فازت بالمسابقة التي نظمتها قناة فتاتيت، برعت في فنون الطهي لمن هم دون سن الخامسة عشرة. فقد بدأت آية بالتألق في هذا المجال منذ أن كانت في التاسعة من عمرها حين كانت تحضر الأطباق لعائلتها التي شجعتها وأثنت عليها، مما حفزها لتحويل هذه الهواية إلى مهنة حقيقية.

* دعد أبو جابر
* بعد مسيرة مهنية حافلة في العلوم المصرفية والتأمين والبحث الاجتماعي، أصبحت دعد أبوجابر شيف متخصص في إعداد الأطباق العالمية الممزوجة بالنكهات العربية. بدأ حبها للطبخ منذ الصغر فكانت والدتها مدرستها الأولى، وتطورت مهارتها عن طريق التجربة والبحث والسفر، وقد ألفت كتابها الأول في الطهي بعنوان «على مائدة دعد».

* حورية زنون
* حورية زنون كندية من أصل جزائري عملت في بداية حياتها محامية قبل أن تتحول إلى طاهية متميزة وخبيرة في تحضير وصنع كل أنواع الخبز الفرنسي والمعجنات المعروفه عالميا، وقد ألفت كتابها الأول بعنوان «حورية المطبخ» والذي يلقى رواجا لدى نساء الوطن العربي ستشارك في المهرجان ضمن مطبخ فتافيت وستقدم من خلاله الكثير من وصفاتها المتميزة.

* ليلى فتح الله بعيون
* تتخصص الشيف ليلى فتح الله بعيون في فنون الطهي للمتزوجين الجدد، وتحمل شهادة في فنون الطهي من كلية «لو كوردون بلو» في فرنسا. تعمل حاليا لدى أبرز شركات خدمات الطعام في بيروت، وقد ألفت كتابها الأول بعنوان «ست بيت» الذي يقدم وصفات مبتكرة للأشخاص الذين يخطون خطواتهم الأولى نحو المطبخ وعالم الطهي. ستشارك بفعاليات مطبخ فتافيت

* محمد أورفلي
* من الوجوه المحببة لدى الجمهور العربي والجاليات العربية المقيمة بالخارج ومحمد أورفلي طاه سوري الجنسية يتميز بابتكار الوصفات العربية الشهية حتى أنه اشتهر بلقب «هيستون بلومنتال» المطبخ العربي، وقد ألف في عام 2012 كتابه الأول «أنا حلبي» الذي وضع فيه خبرته الواسعة الممتدة لـ18 عاما في إعداد الأكلات الحلبية، وتتميز أطباقه بدقة المقادير وروعة التقديم.

* سلمى سليمان
* من الجميل أن لا تثنينا التخصصات المهنية عن الهوايات والالتزامات الاجتماعية، فمن طبيبة إلى طاهية متميزة وضعت شغفها بفنون الطهي في وصفات مبتكرة جعلتها تحظى بلقب الزوجة العصرية في فنون المطبخ المصري. فقد اكتشفت سلمى سليمان عالم الطهي بعد أن حصلت على شهادة الماجستير وبدأت بتكوين عائلة، وهي اليوم ملتزمة بتعليم السيدات الشابات أصول إعداد الأطعمة وفنونها.

* طارق إبراهيم
* نتيجة للخبرة الواسعة التي يتمتع بها طارق والتي تمتد لأكثر من 26 عامًا من العمل في المطاعم العالمية استحق لقب سيد فنون طهي اللحوم، فقد عشق المطبخ وفنونه في وقت مبكر من حياته، افتتح طارق أول مقهى ومخبز له في منيابوليس بولاية مينيسوتا عام 1984، وتلته 5 مطاعم أخرى ذات طابع بسيط تُقدم أطباقًا من مطابخ مختلفة، كما حاز على عدة ميداليات ذهبية وفضية في مسابقات طهي مرموقة.

* وفاء الكندري
* طاهية كويتية خبيرة في المطبخ الخليجي الأصيل تعتبر الطهي إرثا وشغفا ورثته عن عائلتها التي تعشق فنون الطهي وتتقنها، ولكنها لم تترك مهنتها التي حازت فيها على دبلوم في الكيمياء، بل توازن بين عملها كمساعدة مهندس كيميائي في النهار وشغفها لفنون الطهي في المساء، وأطباقها ووصفاتها تجمع بن التقليدي والمبتكر وستشارك في المهرجان عبر فعالية «مطبخ فتافيت».



«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».