لاعبون يسعون للانضمام إلى قائمة إنجلترا للمرة الأولى في نهائيات كأس الأمم الأوروبية

من جيمس جاستن في ليستر... إلى مات تارغيت بأستون فيلا... مروراً بلاعب ليدز باتريك بامفورد

جيمس جاستن - مات تارغيت - إميل سميث رو - باتريك بامفورد - أولي واتكينز
جيمس جاستن - مات تارغيت - إميل سميث رو - باتريك بامفورد - أولي واتكينز
TT

لاعبون يسعون للانضمام إلى قائمة إنجلترا للمرة الأولى في نهائيات كأس الأمم الأوروبية

جيمس جاستن - مات تارغيت - إميل سميث رو - باتريك بامفورد - أولي واتكينز
جيمس جاستن - مات تارغيت - إميل سميث رو - باتريك بامفورد - أولي واتكينز

قد يكون من المبكر الحديث عن نهائيات كأس الأمم الأوروبية التي ستقام بعد عدة أشهر من الآن، لكن نظراً لتأجيل المسابقة وعدم إقامتها الصيف الماضي بسبب تفشي فيروس كورونا فقد بدأت حالة الترقب في وقت مبكر هذه المرة، على الأقل بالنسبة لجمهور المنتخب الإنجليزي. وهناك كثير من اللاعبين الذين يقدمون مستويات جيدة للغاية ويسعون للانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي بقيادة المدير الفني غاريث ساوثغيت. ومن المؤكد أن قائمة المنتخب الإنجليزي المكونة من 23 لاعباً سيكون معظمها من اللاعبين الذين لعبوا من قبل تحت قيادة ساوثغيت، لكن هناك فرصاً للاعبين آخرين لم يلعبوا أي مباراة دولية مع منتخب «الأسود الثلاثة» للانضمام للقائمة للمرة الأولى. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على خمسة لاعبين يقدمون أداء جيداً، ويسعون لمواصلة العمل على المنوال نفسه من أجل نيل شرف الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى.

جيمس جاستن
(ليستر سيتي)
يعد جيمس جاستن إحدى المواهب التي لم تنضم لصفوف المنتخب الإنجليزي من قبل، لكنه يقدم مستويات استثنائية هذا الموسم تجعله مرشحاً بالقوة للانضمام لقائمة منتخب بلاده للمرة الأولى، خصوصاً أنه يجيد اللعب في أكثر من مركز. ويجب الاتفاق على أنه إذا كان هناك مركز في المنتخب الإنجليزي يضم عدداً كبيراً من اللاعبين المميزين ولا يحتاج إلى أي دعم، فإن هذا المركز هو الظهير الأيمن، أو بالأحرى الناحية اليمنى، سواء الدفاعية أو الهجومية، لكن قدرة جاستن على اللعب بالقوة نفسها ناحية اليسار تجعله خياراً مهماً لساوثغيت.
ومن الواضح للجميع أن المنتخب الإنجليزي لا يمتلك الخيارات القوية نفسها ناحية اليسار، حتى لو كان المستوى المميز الذي يقدمه لوك شو الظهير الأيسر لمانشستر يونايتد في الآونة الأخيرة يجعله الأقرب إلى حجز مكان في قائمة المنتخب الإنجليزي، إلى جانب بن تشيلويل. ويعد نجم آرسنال بوكايو ساكا أحد اللاعبين الذين يمكنهم اللعب في هذا المركز أيضاً، لكن من المعروف أن هذا ليس أفضل مركز يلعب بالنسبة له.
وفي المقابل، يتميز جاستن بالقوة البدنية الهائلة والحماس الشديد، بالإضافة إلى قدرته على اللعب في خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين، وهي الصفات التي تجعله خياراً جيداً لساوثغيت. ولعب جاستن، البالغ من العمر 22 عاماً، كل دقيقة في جميع المباريات التي لعبها ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.

أولي واتكينز (أستون فيلا)
بعد صيام عن التهديف استمر لتسع مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، عاد أولي واتكينز لهز الشباك من جديد وتقديم مستويات رائعة تجعله محط إشادة الجميع. من المؤكد أن إحراز اللاعب لأكثر من عشرة أهداف في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز يعد أمراً مثيراً للإعجاب، لكن الأمر لا يقتصر على إحراز الأهداف فقط، حيث يقدم اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً أداء قوياً للغاية يجعله حُلماً لأي مدير فني وكابوساً لأي مدافع يلعب أمامه.
ويمكن القول بكل بساطة إن واتكينز لا يتوقف عن الركض داخل الملعب. فبالإضافة إلى الموهبة الفذة التي يمتلكها اللاعب، فإنه يمتلك رغبة هائلة في بذل جهد خارق من أجل مساعدة فريقه داخل الملعب، وهو الأمر الذي ينعكس بشكل واضح على أداء ونتائج أستون فيلا هذا الموسم. وقد أكد المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، في مناسبات لا حصر لها أن واتكينز يقدم أداء لا يقدمه أي مهاجم آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، خصوصاً فيما يتعلق بالضغط على لاعبي الفريق المنافس والتزامه الشديد داخل الملعب.
ويعول ساوثغيت كثيراً على الدفاع من الأمام، وهو الأمر الذي يجيده واتكينز كثيراً، فضلاً عن أنه لا يتوقف عن الركض في المساحات الخالية والتسبب في إزعاج كبير للمدافعين. وإذا استمر واتكينز على هذا المنوال، فمن المؤكد أنه سيحجز مكاناً في قائمة المنتخب الإنجليزي خلال الفترة المقبلة.

باتريك بامفورد (ليدز يونايتد)
لم يتم استدعاء باتريك بامفورد لقائمة المنتخب الإنجليزي من قبل. ولو انتقد أي شخص هذا الأمر قبل بداية الموسم الحالي، لتم التشكيك في القدرات العقلية لهذا الشخص على الفور! والأكثر من ذلك أن كثيراً من جمهور ليدز يونايتد نفسه كانوا يرون أن اللاعب لا يمتلك المقومات والقدرات التي تجعله يقود خط هجوم الفريق في دوري الدرجة الأولى، وليس في الدوري الإنجليزي الممتاز! ومع ذلك، نجح اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً في إسكات جميع منتقديه من خلال الأداء القوي الذي يقدمه هذا الموسم، حيث سجل 14 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما تشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه أكثر لاعب في المسابقة بأكملها تسجيلاً للأهداف من اللعب المفتوح، بالتساوي مع نجم توتنهام هوتسيبر، سون هيونغ مين، بـ11 هدفاً.
وعلاوة على ذلك، من الواضح للجميع أن بامفورد يمتلك ذكاء منقطع النظير فيما يتعلق بالتمركز الصحيح داخل الملعب والوقوف في أماكن تساعده في تشكيل الخطورة وإحراز الأهداف. ومع ذلك، قد تكون المشكلة التي تواجهه تتمثل في سنه، نظراً لأن ساوثغيت نادراً ما يضم لاعبين فوق 25 عاماً لصفوف المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى. ومنذ توليه القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي في عام 2016، أعطى ساوثغيت 43 لاعباً فرصة الانضمام لمنتخب إنجلترا لأول مرة، ثلاثة منهم فقط أكبر سناً من بامفورد الآن: كونور كوادي، وأليكس مكارثي، وجاك كورك، الذين لم يلعبوا سوى أربع مباريات دولية فيما بينهم.

مات تارغيت (أستون فيلا)
يعد مات تارغيت من بين اللاعبين الذين كان يستبعد انضمامهم لقائمة المنتخب الإنجليزي بشكل كبير قبل بداية هذا الموسم. لكن مستواه تطور بشكل مذهل، خصوصاً خلال الشهرين الماضيين، لا سيما في الجوانب الدفاعية. وتشير الأرقام إلى أنه يتصدر قائمة مدافعي الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث استخلاص الكرات بمعدل 2.2 مرة كل 90 دقيقة، كما لا تتم مراوغته إلا بمعدل 0.8 كل 90 دقيقة، فضلاً عن أن عدد الأخطاء التي يرتكبها قد انخفض بشكل كبير عن السابق، حيث يصل إلى 0.6 خطأ لكل 90 دقيقة.
لكن أحد العوائق الواضحة أمام انضمامه لقائمة المنتخب الإنجليزي يتمثل في عدم قدرته على القيام بالواجبات الدفاعية والهجومية لدور الظهير والجناح بالقوة نفسها. ومع ذلك، فإن شراكته القوية وتفاهمه الواضح مع جاك غريليش في الناحية اليسرى مع أستون فيلا يصبان في صالحه. وإذا انضم قائد أستون فيلا، جاك غريليش، لقائمة المنتخب الإنجليزي كما هو متوقع، فإن ذلك قد يعطي فرصة أكبر للاعبين الذين يفضل اللعب بجانبهم في أستون فيلا، خصوصاً تارغيت وواتكينز.

إميل سميث رو (آرسنال)
من الواضح للجميع أن إميل سميث - رو قد أحدث تأثيراً هائلاً على شكل وأداء آرسنال بمجرد دخوله في التشكيلة الأساسية للفريق، خصوصاً أنه يتمتع بقدرات وفنيات هائلة فيما يتعلق باتخاذ القرارات في التوقيت المناسب والتمركز بشكل جيد داخل الملعب. إنه يعرف متى يحتفظ بالكرة ومتى يمررها، كما يمكنه لعب كرة سريعة من لمسة واحدة، هي الصفات التي دائماً ما يعجب بها ساوثغيت، لكن هناك شقين فيما يتعلق بسميث رو.
أولاً وقبل كل شيء، ستكون هناك منافسة شديدة للغاية في المراكز الهجومية في قائمة المنتخب الإنجليزي في الوقت الحالي. وهناك عدد كبير من اللاعبين المميزين الذين يمتلكون خبرات أكبر من سميث رو البالغ من العمر 20 عاماً. ثانياً، لا يعتمد ساوثغيت على صانع ألعاب في كثير من الأحيان، ولهذا السبب قد يجد لاعبون مثل سميث رو وجيمس ماديسون صعوبة في الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».