ترمب يلمح إلى خوضه انتخابات الرئاسة في 2024

ترمب يلمح إلى خوضه انتخابات الرئاسة في 2024

الرئيس السابق يتمسك بتزوير الانتخابات وينفي إنشاء حزب جديد
الثلاثاء - 18 رجب 1442 هـ - 02 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15435]
ترمب يشن هجوماً على بايدن وأدائه خلال الشهر الأول من رئاسته (أ.ب)

عاد الرئيس السابق دونالد ترمب إلى صدارة المشهد السياسي بعد مشاركته مساء الأحد في مؤتمر العمل السياسي المحافظ في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا. وخلال خطاب استمر لما يقرب من ساعتين دعا إلى الوحدة للفوز بانتخابات التجديد النصفي التشريعي، واستعادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، ملمحا عدة مرات إلى إمكانية ترشحه مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 وإعادة شعار أميركا أولا. وأكد الخطاب رغبة ترمب الواضحة في البقاء في المشهد السياسي، فيما أثير العديد من الأسئلة داخل قيادات الحزب حول مدى قدرة ترمب في الاستمرار في حصد التأييد بين الناخبين، وتأثير ذلك على مستقبل الحزب، وما إذا كان نفوذ ترمب سيختفي تدريجيا حينما تخف الهالة التي يحيط بها ترمب نفسه بين المناصرين المعجبين به. وبدأ ترمب خطابه بعد صعوده المنصة على نغمات مقطوعته الموسيقية التي استخدمها خلال السباق الانتخابي قائلا للحاضرين: «هل تفتقدوني؟» وألهب الحماس بقوله: «أقف أمامكم اليوم لأعلن أن الرحلة المذهلة التي بدأناها لم تنته بعد، وكلما زادت التحديات زاد تصميمنا على الفوز»، مضيفا «سأستمر في القتال بجانبك، وسنكون أقوياء ومتحدين كما لم يحدث من قبل... الترمبية تعني حدودا قوية، تعني تطبيق القانون، تعني حماية قوية للتعديل الثاني من الدستور».

وفي ردود الفعل على الاستقبال المرحب والحماس الواسع والشعبية التي يحظى بها ترمب، ناقش الجمهوريين ما إذا كان بإمكان الحزب الفوز في انتخابات 2022 و2024 من خلال حشد الناخبين للاتفاق معهم حول القضايا، وليس حول تأييد ترمب، وحث بعضهم على تجاوز ترمب وشعبيته ومخاطر دوره في التمرد، ودوره في إثارة الانقسام مما قد يؤدي إلى مزيد من الهزائم. وقد واجه الحزب انقسامات بعد أحداث اقتحام الكونغرس من قبل أنصار ترمب واستمراره في الادعاء بتزوير الانتخابات. وقد أعرب السيناتور بيل كاسيدي من لويزيانا في تصريحات لشبكة سي إن إن، عن توقعاته بانتهاء قبضة ترمب على الحزب تدريجيا. وكان كاسيدي أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين السبعة الذين صوتوا لإدانة ترمب بتهمة التحريض على التمرد.

وأشار محللون إلى أنه يمكن تفسير أسباب تمسك العديد من المشرعين الجمهوريين بترمب من منطلق المصالح الانتخابية، خاصة بين أولئك الذين يخوضون معركة لإعادة ترشحهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في المقاطعات التي لا يزال يتمتع فيها ترمب بشعبية كبيرة بين الناهبين الذين يرون أنه الوصي على الحفاظ على التقاليد الأميركية، والتفوق الأبيض والتيار المسيحي المحافظ. وخلال الخطاب، نفى ترمب بشكل قاطع التكهنات بإنشاء حزب جديد، وبدا أنه سيمضي في مسار انتقامي من أعضاء مجلس النواب والشيوخ الجمهوريين الذين صوتوا لإدانته في اقتحام مبنى الكابيتول، وبصفة خاصة النائبة ليز تشيني التي تعد ثالث أكبر قادة الحزب من حيث التراتبية. ولم يستطع مقاومة تسمية أسماء كل جمهوري صوت لعزله وصاح في الحاضرين «تخلصوا منهم كلهم».

وتمسك ترمب بادعاءاته بتزوير الانتخابات الرئاسية، وقال إنه فاز في تلك الانتخابات وهو ما دفع مناصريه إلى اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي. وشدد على العيوب والانتهاكات التي أدت من وجهة نظره إلى فوز جو بادين وقال: «لا يمكننا أبدا السماح بتكرار هذه الانتهاكات التي حدثت في انتخابات 2020 ونحن بحاجة إلى نزاهة الانتخابات وإصلاح النظام الانتخابي»، كما انتقد قضاة المحكمة العليا لعدم تدخلهم في رفض نتيجة الانتخابات التي خسرها. وقال: «يجب أن يخجلوا من أنفسهم لما فعلوه ببلدنا، لم يكن لدى المحكمة العليا الشجاعة لفعل أي شيء حيال ذلك». ويستمر وجود الحرس الوطني والسياج الحديدي الضخم حول الكابيتول ومبنى المحكمة العليا؛ خوفا من هجمات قد يقدم عليها مناصرون لترمب ومقتنعون بخطابه التحريضي.

ولم يكن مفاجئا أن يخرج ترمب عن التقاليد الأميركية، إذ شن هجوما لاذعا على الرئيس جو بايدن وأدائه خلال الشهر الأول من رئاسيته، وقال إن الشهر الأول من رئاسة بايدن هو الأكثر كارثية لأي رئيس على مدار التاريخ الأميركي، وقال: «كنا نعلم جميعا أن إدارة بايدن ستكون سيئة، لكن لم يتخيل أحد سوء حالهم وإلى أي مدى سيذهبون، لقد انتقلنا من أميركا أولا إلى أميركا أخيرا».

وانتقد ترمب سياسات بايدن تجاه إيران ورفع العقوبات الاقتصادية، وسياسته تجاه الصين، وتخفيف القيود على الهجرة، ووقف مشروع كيستون مع كندا، مشيرا إلى أن وقف المشروع قتل الكثير من فرص خلق الوظائف. ووصف ترمب إدارة بايدن بأنها معادية للوظائف، ومعادية لقيم الأسرة الأميركية، ومعادية لحماية الحدود، ومعادية للطاقة، ومعادية للمرأة والعلم.

وتوقعاً لهذا الهجوم ضد بايدن أشار مسؤولو البيت الأبيض إلى أنهم لن يعلقوا على خطاب ترمب؛ لأنهم مشغولون بالعمل وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن الرئيس بادين لن يفكر كثيرا في الرد على الأداء (المسرحي) للرئيس السابق في المؤتمر وقالت إن «الأمور الجديدة أن ترمب يواصل ادعاءاته بأن الانتخابات تمت سرقتها، وأنه سيعمل على إزاحة الجمهوريين الذين صوتوا لإدانته وأنه يخطط للترشح في 2024». وخلال المؤتمر، أجرى المنظمون استطلاعا شمل أكثر من ألف مشارك ووجدوا أن 97 في المائة وافقوا على الوظيفة التي قام بها ترمب كرئيس، وأيد 68 في المائة ترشحه مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية القادمة. وفي سؤال افتراضي عما إذا عقدت الانتخابات التمهيدية لعام 2024 اليوم وكان ترمب أحد المرشحين، قال 55 في المائة إنه سيصوتون له. وخلال الأسابيع القليلة الماضية التقى ترمب في منتجع مار لارجو بفلوريدا، مع العديد من قادة الحزب الجمهوري وكبار المساعدين لرسم مستقبل الحزب وخطط تحفيز الناخبين خلال انتخابات 2022 ودعم المرشحين المؤيدين لترمب لما يبني العملية السياسية في عام 2024.


أميركا أخبار أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة