تقلبات أسعار النفط تختبر متانة الأصول الاحتياطية للسعودية مع ضعف الاقتصاد العالمي

سجلت ارتفاعا بلغ نحو 6.6 مليار دولار في 2014

تقلبات أسعار النفط تختبر متانة الأصول الاحتياطية للسعودية مع ضعف الاقتصاد العالمي
TT

تقلبات أسعار النفط تختبر متانة الأصول الاحتياطية للسعودية مع ضعف الاقتصاد العالمي

تقلبات أسعار النفط تختبر متانة الأصول الاحتياطية للسعودية مع ضعف الاقتصاد العالمي

بينما تتأرجح أسعار النفط صعودا وهبوطا ومع حالة من القلق بشأن وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، تظهر الأصول الاحتياطية للسعودية كأحد أهم الأوراق التي تستخدمها المملكة لحماية اقتصادها من تقلبات أسعار الخام وسط حالة من عدم اليقين بشأن وتيرة نمو الاقتصاد العالمي.
وفي خضم أزمة طاحنة تضرب أسواق النفط حول العالم، بدا أن المملكة تتكئ على الاحتياطات الضخمة من الأصول الأجنبية التي كونتها في أوقات ارتفاع أسعار النفط على مدار السنوات الماضية. والأصول الاحتياطية للمملكة نوعان الأول هو الأصول الاحتياطية التي تضم النقد، والذهب، وحقوق السحب الخاصة، والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية في الخارج.
أما النوع الثاني وهو الأصول الاحتياطية للدولة الذي يتمثل في أصول مملوكة لمؤسسة النقد العربي، سما، والتي تشمل ثلاثة بنود رئيسية، الأول مخصصات المشاريع وتشمل مشروعات الإسكان والنقل وخلافه، والثاني الحساب الجاري، والثالث الاحتياطي العام للدولة.
وتظهر حسابات للشرق الأوسط ارتفاع النوع الأول من الاحتياطات وهو الأهم، كونه معرضا لتقلبات الاقتصاد العالمي وأسعار السلع والعملات، نحو 24.84 مليار ريال (6.61 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، ليقف عند مستوى 2.746 تريليون ريال (732.35 مليار دولار) مقارنة مع 2.72 تريليون ريال (724.7 مليار دولار) بنهاية العام 2013.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن الأصول الاحتياطية للمملكة تمكنها من تجاوز فترة تقلبات أسعار النفط خلال السنوات القليلة المقبلة؛ لكنهم شددوا أيضا على ضرورة ترشيد الإنفاق والعمل على إكساب تلك الأصول جودة أعلى بما يعظم العائد منها.
ونسبة ارتفاع الأصول الاحتياطية للمملكة على أساس سنوي بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بلغت نحو 1 في المائة. وسجلت الاحتياطيات أعلى مستوياتها خلال ذلك العام فشهر أغسطس (آب) الماضي مع وقوفها عند مستوى 2.79 تريليون ريال (746 مليار دولار).
وقال فريد هاونغ، خبير الاقتصادات الناشئة، لدى دويتشه بنك لـ«الشرق الأوسط»: «لديهم رصيد هائل من الأصول الاحتياطية بالخارج التي تم تكوينها في ذروة ارتفاع أسعار النفط».
وتحوم أسعار النفط حاليا قرب أدنى مستوياتها في 6 سنوات حول مستوى 60 دولارا للبرميل مع تخمة في المعروض وتراجع في الطلب. ومن 2010 بدأت أسعار النفط من التعافي بأعقاب هبوطها بشدة إبان الأزمة المالية العالمية التي ضربت الأسواق في العام 2008.
ووصلت الأسعار إلى ذروتها خلال تلك المدة في أبريل (نيسان) عام 2014 حينما كان سعر برميل النفط يحوم حول مستوى 118 دولارا للبرميل. وفي 2010. كانت الأصول الاحتياطية للمملكة تقف عند مستوى 1.66 تريليون ريال (442.6 مليار دولار) بزيادة قدرها نحو 289.75 مليار دولار.
وتابع هاونغ: «لقد استثمرت السعودية على مدار تلك السنين عوائد النفط بحكمة وذكاء وعمدوا إلى ضخ تلك الأموال في الأصول الآمنة التي تدر عائدا لا بأس به».
وتمثل استثمارات الأوراق المالية السواد الأعظم من الأصول الاحتياطية للمملكة، إذ تبلغ نسبتها نحو 72.5 في المائة من إجمالي تلك الأصول. ويعتقد أن الاستثمارات في الأوراق المالية يتركز معظمها في السندات الأميركية ذات العائد الجيد مع قوة الدولار.
ويحوم مؤشر يقيس أداء الدولار مقابل سلة العملات الرئيسية قرب أعلى مستوى له في نحو ست سنوات. ولا تفصح مؤسسة النقد السعودي عن حجم الاستثمارات التي يتم ضخها في السندات الأميركية.
ولكن بيانات مستقاة من الموقع الرسمي للخزانة الأميركية تظهر مشتريات الفئة التي تنتمي إليها السعودية، وهي فئة الدول المصدرة للنفط، عند مستوى 300 مليار دولار بنهاية العام الماضي.
وتضم هذه الفئة إلى جانب السعودية الدول الخليجية الست كلا من العراق والجزائر والغابون ونيجيريا وليبيا والإكوادور.
وقالت سيسليا غيلين، مديرة صندوق استثماري في أدوات الدخل الثابت لدى سيتي غروب: «تبقى جاذبية السندات الأميركية لأي مشترٍ تنبع من أمانها.. وفي حالة السعودية أعتقد أن حجم الاستثمارات السعودية في تلك النوعية من الأوراق المالية قد يتخطى النصف بقليل».
ووفقا لمؤسسة النقد السعودي فقد بلغت الأصول الاحتياطية للمملكة في فئة الأوراق المالية التي تندرج بها السندات الأميركية نحو 1.99 تريليون ريال (530.6 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وعلى مدار العام ارتفعت استثمارات السعودية في الأوراق المالية من مستوى بلغ 1.94 تريليون ريال بنهاية 2013 إلى مستوى بلغ 1.99 تريليون ريال بنهاية العام الماضي.
وتابعت غيلين: «العائد المنخفض على تلك السندات يظهر ارتفاعا في الطلب عليها؛ ولكن يبقى التساؤل ما هو جدوى ضخ الأموال في تلك النوعية من الاستثمارات إذا كان كل شيء على ما يرام؟».
ويحوم عائد السندات الأميركية لآجل عشر سنوات، وهي السندات القياسية، حول مستوى 1.92 في المائة. والعلاقة عكسية بين العائد على السند والطلب عليه، فإذا ارتفع الطلب تراجع العائد والعكس بالعكس. وخفض صندوق النقد الدولي في أواخر الشهر الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2015 ودعا الحكومات والبنوك المركزية إلى انتهاج سياسات للتيسير النقدي وإجراء إصلاحات هيكلية لدعم النمو.
وقال صندوق في أحدث تقاريره للتوقعات الاقتصادية العالمية، إن النمو العالمي من المتوقع أن يبلغ 3.5 في المائة في 2015 و3.7 في المائة في 2016 بانخفاض قدره 0.3 في المائة للعامين كليهما عن توقعاته السابقة التي أصدرها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي العام المنصرم، كان الشهر الأخير من العام هو الأسوأ للأصول الاحتياطية للمملكة، إذ تراجعت خلال ذلك الشهر بنحو 30.2 مليار ريال (8.05 مليار دولار) مع تسارع وتيرة هبوط أسعار النفط في أعقاب قرار أوبك بالإبقاء على سقف الإنتاج دون تغيير. وخلال 2014 بأسره، انخفضت احتياطات المملكة لأربعة أشهر متتالية بدأ من نهاية أغسطس، فقدت خلالها الاحتياطات نحو 13.5 مليار دولار أي ما يوازي 50.6 مليار ريال. وإلى مكون آخر من الأصول الاحتياطية للمملكة، وهو الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي الذي بلغ 14.7 مليار ريال بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مقارنة مع 16.1 مليار ريال في الشهر الذي يسبقه. ويستحوذ هذا البند على نحو نصف في المائة فقط من إجمالي الأصول الاحتياطية للمملكة.
وظل بند الذهب النقدي عند مستوى 1.6 مليار ريال، وهو عند نفس القيمة منذ تم رفعه في فبراير (شباط) 2008. ويقول أرغون شوكالا، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط لدى «ماكسويل ستامب»: «يتعين على المملكة خلال الفترة المقبلة إنشاء صندوق سيادي يمكنها من قنص الفرص الاستثمارية بالخارج والتي من الممكن أن تكون مصدرا رائعا لرفد موارد الميزانية في أوقات الأزمات وحتى بعد اختفاء النفط إلى الأبد».
ولمعظم الدول الكبرى المنتجة للنفط صناديق سيادية تدير استثمارات عوائد النفط في الأصول المختلفة يتصدرها صندوق المعاشات النرويجية بإجمالي أصول يبلغ 893 مليار دولار، وفقا لبيانات مستقاة من معهد صناديق الثروة السيادية.
وبنهاية العام الماضي، بلغ إجمالي أصول الصناديق السيادية المنتجة للبترول 4.29 تريليون دولار، ويحتسب من ضمنها أصول مؤسسة النقد العربي السعودي. وبلغ احتياطي المملكة من العملات الأجنبية بنهاية العام الماضي 702.2 مليار ريال (187.2 مليار دولار) مقارنة مع 716.6 مليار ريال (191 مليار دولار) بنهاية 2013.
ويضيف شيكولا: «يبقى تنويع الأصول خلال الفترة المقبلة هو الأهمية الكبرى للسعودية. وبصورة عامة تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط». وحددت المملكة مساهمة النفط في الإيرادات خلال العام المالي الماضي بنحو 89 في المائة، فيما توقعت أن يسجل الناتج المحلي للقطاع غير البترولي بشقيه الحكومي والخاص نموًا نسبته 8.2 في المائة في 2014.
وأقرت السعودية ميزانية ضخمة للعام المالي الجاري، ولكنها سجلت عجزا للمرة الأولى منذ العام 2009؛ لكن وكالة التصنيف الائتماني، موديز، أكدت على أن الأصول الاحتياطية المملوكة للبنك المركزي السعودي، سما، من شأنها أن تقدم الدعم اللازم للحكومة دون اللجوء إلى الاستدانة، بالإضافة إلى المؤسسات المالية القوية بالمملكة على غرار المؤسسة العامة للتقاعد التي تمثل للحكومة قاعدة نقدية محلية هائلة للتمويل.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر، في ظل تأثر الاقتصاد بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ونما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، وهو أعلى مستوى من النطاق المستهدف للعام بأكمله، الذي يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة، مما يُظهر مرونة أكبر من كثير من الدول الأخرى في مواجهة الصراع، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى وفرة احتياطيات النفط وتنوع مصادر الطاقة.

ومع ذلك، يُهدد ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام بزيادة تكاليف الإنتاج وتقليص هوامش الربح الضئيلة أصلاً في المصانع التي تُوظف مئات الملايين من الأشخاص. كما أن تذبذب الاقتصاد العالمي قد يُبطئ الطلب على الصادرات الصينية.

• الاستجابة للصدمات

نقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية عن المكتب السياسي؛ وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم، قوله إن الاقتصاد بدأ هذا العام بدايةً أفضل من المتوقع. لكنه أضاف: «تجب علينا الاستجابة بشكل منهجي للصدمات والتحديات الخارجية، وتحسين مستويات ضمان أمن موارد الطاقة، ومواجهة مختلف حالات عدم اليقين بثقة التنمية عالية الجودة».

وتشير عبارة «التنمية عالية الجودة» إلى السعي لتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي، بهدف الارتقاء بالصين على سلم القيمة المضافة.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إن بيان الاجتماع «يُظهر أن الحكومة تُدرك الصعوبات والتحديات التي يواجهها الاقتصاد». ومن المرجح أن يتباطأ الزخم الاقتصادي في الربع الثاني من العام، بسبب عدم استقرار البيئة الخارجية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأكد المكتب السياسي الصيني ضرورة تسريع بناء نظام صناعي حديث، وتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد، والسعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي العلمي والتكنولوجي، فضلاً عن تعزيز السيطرة على سلاسل التوريد.

وفي خريطة الطريق الخمسية الأخيرة التي أُعلن عنها في مارس (آذار)، حددت الصين الهيمنة التكنولوجية وسلاسل التوريد المحلية أهدافاً أساسية للأمن القومي، مما خيّب آمال من دعوا بكين إلى إعادة توجيه اقتصادها نحو الاستهلاك، والمساهمة بشكل أكبر في الطلب العالمي.

وتماشياً مع وثائق السياسة السابقة، أشار المكتب السياسي أيضاً إلى ضرورة تعزيز الاستهلاك، ودعم استقرار قطاع العقارات المتعثر، وحماية سوق العمل، والحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، وهي سياسات من شأنها الحد من اختلالات العرض والطلب العميقة في الاقتصاد.

لكن هذه النقاط ذُكرت في مرتبة متأخرة من البيان، مما يوحي بأن بكين تُعطي الأولوية للهيمنة الصناعية والتكنولوجية على حساب أهداف السياسة الأخرى.

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي»: «لا يزال المكتب السياسي ملتزماً بالتنمية عالية الجودة، والاستخدام الأمثل للموارد المحلية لتحقيق نمو تكنولوجي متقدم».

• الحوافز الاقتصادية

يقول المحللون إن وفرة احتياطيات النفط، والاستخدام المكثف للفحم، والانتشار الواسع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمركبات الكهربائية، منحت الصين فرصاً أفضل لتجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز، مقارنةً بكثير من الاقتصادات الأوروبية والآسيوية.

لكن الصين ليست بمنأى عن تداعيات النزاع. ونمت الشحنات بنسبة 2.5 في المائة فقط الشهر الماضي، متراجعةً بشكل حاد من 21.8 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط). وظهرت ارتفاع تكاليف المدخلات في بيانات التضخم لشهر مارس (آذار)، حيث ارتفعت أسعار المصانع من الانكماش لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، دون أي مؤشر على انتعاش الاستهلاك.

وأكد المكتب السياسي الصيني مجدداً على موقف الصين المالي «الاستباقي» وسياستها النقدية «الميسرة بشكل مناسب»، وهي لغة مماثلة لتلك المستخدمة في اجتماعاته السابقة، مما يشير إلى عدم وجود خطط تحفيزية إضافية وشيكة... لكنّ المحللين لم يستبعدوا مزيداً من التيسير المالي أو النقدي لاحقاً، إذا تفاقمت آثار الحرب الإيرانية. وقال تشانغ من شركة «بينبوينت»: «إذا تحول نمو الصادرات إلى سلبي، أتوقع مزيداً من الدعم السياسي من الحكومة».


باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
TT

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية تطوي صفحة واحدة من أكثر الفترات النقدية اضطراباً. ومع اقتراب موعد انتهاء ولايته الرسمية في 15 مايو (أيار) المقبل، تبرز إلى الواجهة استراتيجية «البقاء» التي ينتهجها باول؛ حيث يخطط للاستمرار كـ«محافظ» داخل المجلس حتى عام 2028، في خطوة فسَّرها مراقبون بأنها محاولة لتحصين المؤسسة ضد مشروع «الانقلاب النقدي» الذي يقوده خلفه المرتقب كيفين وارش.

على الرغم من قرار وزارة العدل الأميركية الأخير بإغلاق التحقيق الجنائي في قضية «تجاوز تكاليف ترميم مقر الفيدرالي» وإحالتها إلى المفتش العام للبنك، فإن باول لا يزال يربط رحيله بـ«الشفافية والنهائية التامة» للتحقيق. وتعود جذور القضية إلى اتهامات حول تضليل الكونغرس بشأن تكاليف التجديدات التي قفزت من 1.9 مليار دولار في 2021 إلى نحو 2.5 مليار دولار حالياً.

وبينما كانت التحقيقات الجنائية تعوق تأكيد تعيين خلفه كيفين وارش بسبب «فيتو» من السيناتور الجمهوري توم تيليس، أدى قرار المدعية العامة جينين بيرو، إحالة الملف إلى الرقابة الداخلية إلى فك العقدة السياسية مؤقتاً. ومع ذلك، يرى محللون أن باول يرفض الخروج من «الباب الضيق»، مفضلاً البقاء في موقعه بصفة محافظ حتى يتأكد من تبرئة ساحته تماماً من انتقادات ترمب، الذي صعّد من لهجته واصفاً المشروع بالهدر المالي الصارخ، ومتعهداً بـ«الوصول إلى حقيقة الأمر».

رجل يمر أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

صدام الرؤى

لا تتوقف المعركة عند الجانب القانوني، بل تمتد إلى فلسفة إدارة السياسة النقدية؛ حيث أعلن كيفين وارش صراحةً عن سعيه لإحداث «تغيير في النظام».

وبينما أرسى باول قواعد الشفافية المطلقة والتواصل الدائم مع الأسواق، يتبنى وارش نهجاً مغايراً يدعو فيه إلى:

• تقليص الظهور الإعلامي: الحد من تصريحات أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي» لمنع تذبذب الأسواق.

• الغموض الاستراتيجي: تقنين «التوجيهات المستقبلية» لترك مساحة أكبر للمناورة قبل الاجتماعات.

• مصير المؤتمرات الصحافية: عدم الالتزام بعقد مؤتمر صحافي دوري، وهو العُرف الذي يعده المستثمرون اليوم «بوصلة الأسواق العالمية».

الاستمرارية المؤسسية وثقل موازن

في هذا السياق، يرى غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إرنست يونغ»، أن بقاء باول في المجلس سيعمل كـ«ثقل موازن» يضمن الاستمرارية المؤسسية ويمنع تحول البنك إلى أداة أكثر «مركزية وتسييساً» تحت إدارة وارش.

هذا الموقف يعيد للأذهان تجربة تاريخية نادرة بطلها مارينر إيكلز (1948-1951)، الذي بقي محافظاً بعد انتهاء رئاسته ليحمي استقلالية البنك في مواجهة ضغوط الخزانة الأميركية لتمويل ديون الحرب العالمية الثانية، وهي المواجهة التي انتهت بـ«اتفاق 1951» الشهير الذي كرس انفصال القرار النقدي عن الرغبات السياسية للحكومة.

بينما يترقب المستثمرون نبرة باول في اجتماع الغد، يظل السؤال المعلق: هل سيكون «خيار البقاء» كافياً لتهدئة مخاوف الأسواق من تحولات «عصر وارش» القادم؟ إن تقرير المفتش العام المرتقب، ومصير استئناف وزارة العدل، سيحددان ما إذا كان باول سيغادر بسلام، أم سيظل «حارساً» للمعبد النقدي ضد رياح التغيير العاصفة القادمة من البيت الأبيض، ليؤكد أن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» معركة إرادات تُخاض حتى اللحظة الأخيرة.


تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.06 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.67 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «كاتل»، الرائدة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، في هونغ كونغ بنسبة 6.9 في المائة بعد أن أكملت الشركة طرحاً خاصاً للأسهم يوم الثلاثاء لجمع 5 مليارات دولار. وبيعت الأسهم بخصم 7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الاثنين.

وقال المحللون إن المستثمرين يتبنون نهج الترقب والانتظار؛ إذ يدرسون سلسلة من تقارير أرباح الربع الأول لشركات التكنولوجيا الصينية، بالإضافة إلى اتخاذ مراكز استثمارية محدودة قبل عطلة عيد العمال التي تستمر 5 أيام وتبدأ في 1 مايو (أيار) المقبل. وأشار محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة إلى أن تركيز السوق تحول من تعافي السيولة إلى الأرباح. وأضافت شركة «بوفا سيكيوريتيز» في مذكرة يوم الثلاثاء: «لم يُسفر تبني الصين الذكاء الاصطناعي بعدُ عن تأثير ملموس على الوظائف أو الأرباح». وأوضحوا أن هذا يفسر سبب تخلف انتعاش قطاع التكنولوجيا الصيني عن نظرائه في آسيا والولايات المتحدة. وخسرت أسهم شركات الإنترنت الصينية الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ 1.2 في المائة بحلول منتصف النهار. وانخفض هذا القطاع الفرعي بأكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا العام. ويُضاف إلى العوامل التي تُؤثر سلباً على المعنويات، أمر الصين شركةَ التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مما يُثير مخاوف بشأن تشديد بكين قبضتها على المواهب والتكنولوجيا الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، قادت أسهم البرمجيات والدفاع الانخفاض، بينما تفوق أداء قطاع العقارات. وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.54 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة 0.54 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» التكنولوجي في شنغهاي 0.22 في المائة.

* استقرار اليوان

في غضون ذلك، تُدوول اليوان الصيني ضمن نطاق ضيق مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ركز المتداولون على اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» المرتقب هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار سياسة أسعار الفائدة.

كما أسهم انخفاض سعر الفائدة المتوسط في الحد من ارتفاع قيمة اليوان. وبحلول الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر اليوان الفوري بنسبة 0.04 في المائة إلى 6.8305 مقابل الدولار، بعد أن تراوح بين 6.8270 و6.8313 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الفائدة المتوسط عند 6.8589 للدولار، مقابل 6.8579 في الجلسة السابقة، أي أقل بـ307 نقاط من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويجتمع صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن هذا الأسبوع في اجتماع قد يكون الأخير لجيروم باول رئيساً لـ«المجلس»، حيث من المقرر اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وبينما تتوقع الأسواق أن يُبقي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، فإنها تنتظر إشارة أوضح من لهجته بشأن مسار أسعار الفائدة بعد تنحيه عن منصبه.

وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، قد دعمتا الدولار مؤقتاً. وأضافوا أنه على الرغم من تراجع طفيف، فإن توجيهات الصين بشأن تثبيت اليوان «ظلت قوية بشكل عام»، مدفوعةً بمرونة الصادرات. وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 2.4 في المائة هذا العام. وقال محللون إنه من المرجح أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الآسيوية الأخرى؛ لأنه برز بوصفه فائزاً نسبياً في أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقالت جوانا تشوا، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي»، إن الحدث الرئيسي التالي الذي تجب مراقبته هو القمة الرئاسية الأميركية - الصينية في مايو المقبل. ويعتقد «البنك» أن المخاطر في العلاقات الأميركية - الصينية ستبقى تحت السيطرة، ويتوقع أن يصل اليوان إلى 6.8 مقابل الدولار خلال 3 أشهر، و6.7 خلال ما بين 6 أشهر و12 شهراً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8312 يوان للدولار، بانخفاض قدره نحو 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.