الكاظمي: لسنا ملعباً لتمرير الرسائل ولن ننخرط في اصطفافات المحاور

أكد لـ «الشرق الأوسط» التواصل الدائم مع السعودية... والاستعداد لاستقبال البابا فرنسيس بما يليق بمكانته

الكاظمي: لسنا ملعباً لتمرير الرسائل ولن ننخرط في اصطفافات المحاور
TT

الكاظمي: لسنا ملعباً لتمرير الرسائل ولن ننخرط في اصطفافات المحاور

الكاظمي: لسنا ملعباً لتمرير الرسائل ولن ننخرط في اصطفافات المحاور

تستعد بغداد لاستقبال البابا فرنسيس يوم الجمعة المقبل في زيارة «تعايش وتسامح» ستعيد تسليط الأضواء على محاولة العراق استعادة مؤسساته وقراره ودوره في المنطقة والعالم. والاستحقاقات العراقية كثيرة في هذه الأيام وفي صدارتها مراقبة ما ستؤول إليه العلاقة بين إيران والإدارة الأميركية الجديدة والتي يعتبرها البعض السبب الأول للرسائل «الساخنة» التي تشهدها الساحة العراقية في صورة هجمات صاروخية. وبديهي أن هذا الاستحقاق قد يؤثر أيضاً على استحقاق داخلي حاسم يتمثل في الانتخابات النيابية المبكرة والتي ستحسم في النهاية موضوع الأحجام، أي أحجام الأحزاب والفصائل، ومعها حجم حضور الدولة ومؤسساتها الشرعية. كان يفترض أن يتم هذا الحوار في بغداد لكن زمن «كورونا» أباح التحاور عن بعد، وهنا نص الحوار:
> تستعدون لاستقبال البابا فرنسيس في زيارة هي الأولى من نوعها. كيف تنظرون إلى هذه الزيارة؟
- تشكل الزيارة بالنسبة لشعبنا بكل مكوناته، برمزيتها ودلالاتها، تفهماً ودعماً من قداسة البابا لنهج التسامح والشراكة الوطنية وأواصر المواطنة بين جميع العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية وهوياتهم الفرعية في إطار وطن يحتضن الجميع. والزيارة بمعنى أعمق تحرك من قداسته لإبراز ما للعراق من مكانة، كرسته عبر التاريخ موطناً للحضارات والتراث الإنساني ومهداً للأديان السماوية والقيم المعرفية والثقافية والاكتشافات ورافداً أثرى حركة التقدم والتطور والاكتشافات في مختلف الميادين.
> من المقرر أن يلتقي البابا خلال زيارته المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني. هل هي رسالة لتجديد الرهان على التعايش وهل ستصدر عن اللقاء وثيقة بهذا المعنى؟
- لا يحتاج التعايش بين المكونات العراقية إلى تجديد الرهان. والزيارة في جانب منها تأكيد على أن تجربة التعايش المشترك بين المسيحيين والمسلمين والأديان والطوائف الأخرى واقع معيش وتاريخي، رغم بعض المسارات السلبية المؤسفة التي انعكست على الجميع. وتأتي الزيارة لإبراز دلالاتها وتعميم ما هو إيجابي فيها. لقد سبق لمصدر مسؤول في مكتب المرجع الأعلى سماحة السيد السيستاني أن أدلى بتصريح يشير فيه إلى عدم تطرق السفارة البابوية في بغداد إلى التوقيع على أي وثيقة في لقاء البابا بالسيد السيستاني.
> هل تطرح الزيارة مشكلة أمنية بسبب هجمات «داعش» وممارسات السلاح المتفلت، وهل تجمع الكتل السياسية الكبرى على الترحيب بالزيارة؟
- ليست هناك مشكلة جوهرية على الصعيد الأمني. فالحكومة والأجهزة الأمنية اتخذت التدابير والإجراءات اللازمة التي من شأنها تأمين حركة قداسة البابا وسلامته. وسيكون سماحته فوق ذلك محمياً بالعراقيين أينما حل لأن أهل العراق يقدرونه ويثمنون مواقفه الإنسانية عالياً، والأصداء التي تسبق الزيارة والاستعدادات الجارية لاستقباله بما يليق بمكانته تعكس مؤشراً لا يخطئ على ترحيب الجميع بالزيارة والاحتفاء بحضوره.
> نسب إليك أنك نجحت في تجنيب العراق مواجهة عسكرية إيرانية - أميركية في عهد ترمب. هل يمكن أن نعرف بعض التفاصيل؟
- لم أقم على هذا الصعيد كما في غيره إلا بما يمليه علي واجبي وموقعي ومسؤوليتي في حماية العراق والعراقيين.
لقد أكدنا مراراً بشكل صارم ودقيق على رفضنا تحويل بلادنا إلى ساحة للصراع بالنيابة عن الآخرين أو أن يكون العراق منطلقاً للاعتداء، وهذه سياسة ثابتة حرصنا على تكريسها، وعملنا على تطبيقها عملياً في نهجنا وتوجهاتنا.
وفي الوقت ذاته، وظفنا علاقاتنا الإيجابية المتوازنة مع الجميع بالاتجاه الذي يخفف من الاحتقانات والتصعيد في المواقف في عموم المنطقة.
إن قرار العراق هو بيد العراقيين وحدهم، وهناك تفهم إقليمي ودولي لدور العراق ووزنه، ورغبة شعبه بعدم التدخل بشؤونه الداخلية. قلنا للجميع: نحن لسنا ملعباً، فالعراق القوي والمتماسك سيكون عاملاً إيجابياً لتكريس الأمن والسلم والتعاون في المنطقة والعالم.
وأضيف في هذا الجانب أن محاولة إضعاف العراق أو إخراجه من المعادلات الدولية والإقليمية أو تحجيم دوره قد كانت لها تبعات ونتائج وخيمة على الجميع. ومع أن العالم نظر إلى تنظيم «داعش» كخطر دولي فادح، فإن العراقيين على الأرض هم من واجهوا هذا الخطر وانتصروا عليه بمساعدة أشقائهم وجيرانهم وأصدقائهم.
استطاعت أجهزتنا المخابراتية وقواتنا المسلحة بجميع تكويناتها مؤخراً كشف تحركات «داعش» وخلاياه وقياداتها ومخابئها السرية والتمكين من رصدها ومحاصرتها والنيل منها. وأعتقد أنكم على دراية بتفاصيل معروفة لكم سواء في تعقب أو أسر أو القضاء على قيادات «داعش» العليا.
ومحصلة ذلك كله تؤكد على أن استقرار العراق هو ضرورة للمنطقة والعالم وهذا ما نسعى إلى تأكيده وتكريسه.
> هل للصواريخ التي تستهدف «المنطقة الخضراء» وأماكن تواجد الأميركيين علاقة بالثأر لقاسم سليماني أم بالضغط على واشنطن لاستعجال إلغاء العقوبات والشروع في التفاوض؟
- من جانبنا نرى أن أفضل سبيل لإعادة الأمور إلى نصابها على صعيد العلاقات الطبيعية في المنطقة ومن منطلق المصالح المتبادلة هو سبيل التشاور الدبلوماسي والوصول عبر طاولة المفاوضات إلى إيجاد الحلول المتوازنة التي تراعي مطالب الجميع ومصالحهم. أما استخدام منطق القوة والتلويح بغير ذلك من أساليب لي الأذرع فهو رهان خاسر على المدى القريب والبعيد ولا يخدم مصالح أحد، بل يتعارض مع مصالح شعوب المنطقة ويصعد حالة عدم الاستقرار والتوتر فيها.
أجهزتنا الأمنية تتابع العصابات الخارجة على القانون التي تحاول خلط الأوراق عبر عمليات القصف الصاروخي هنا أو هناك، ولدينا معتقلون ومتورطون سيعرضون على القضاء. مسارنا واحد هو مسار الدولة العراقية واحترام قوانينها واتفاقاتها وقراراتها، قرار السلم والحرب هو قرار الدولة وليس قراراً يتخذه أفراد هنا أو مجموعات هناك، وأي تجاوز على قرار الدولة سيواجه بسلطة القانون وملاحقة المتسببين به بما يحكم به القضاء.
يعتقد البعض أن بإمكانه اتخاذ القرار نيابة عن الدولة، وهؤلاء ثلة مجرمة خارجة على القانون سنلاحقها ونكشف نواياها الخبيثة. في الواقع أن بعض المتنمرين على الدولة ونظامها وقوانينها وسيادتها انساقوا وراء أوهامهم التي خدمتها ظروف معينة، لكن الظروف تغيرت الآن، ولن نسمح بالمزايدات التي كان ضحيتها الشعب العراقي. إن تطلعات شعبنا هي ما يحكم مسارنا وأي خيار آخر يصطدم مع إرادة شعبنا سيمنى بالهزيمة.
إن استخدام الأراضي العراقية لتوجيه رسائل سياسية مسموح فقط عندما يكون من خلال القنوات الدبلوماسية والأساليب السياسية. وهذا ما نقوم به اليوم بمسؤولية تجاه شعبنا وانطلاقاً من دورنا في تكريس التهدئة في المنطقة. أما أن تكون الرسائل صاروخية أو إرهابية فذلك ما لن نسمح به، وليس من حق أي دولة أن توجه رسائل إلى الآخرين على حساب أمن شعبنا واستقراره، والعراق حكومة وشعباً وقوى سياسية يرفض أي تدخل في شؤونه الداخلية.
> إلى أين تتجه العلاقات بين بغداد وواشنطن؟ هل تصر إيران على انسحاب عسكري أميركي كامل من العراق؟ وهل يحل «الناتو» محل القوات الأميركية؟ وهل الدور العسكري الأميركي ضروري لكم لمواجهة إطلالات «داعش» الجديدة؟
- تحكم علاقاتنا مع واشنطن اتفاقيات وتعاقدات مقرة من السلطة التشريعية. ونحن نفهم ما يجمعنا من اتفاقيات على أنها لا تخرج عن إطار التمسك بسيادتنا الوطنية وحرمة ومصالح العراق. وقد جرى التأكيد في كل مناسبة يجري الحديث فيها عن العلاقات بين العراق والولايات المتحدة وتواجد قواتها أو قوات التحالف الدولي على أنها لا تخرج عن هذا الإطار.
لقد احتاج العراق إلى مساعدة دولية في الحرب على تنظيم «داعش»، وهو ما دفعنا لإطلاق الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية لوضع ترتيبات ما بعد الحرب على هذا التنظيم، وهو يرتبط أساساً بالتدريب والدعم اللوجيستي وما يتطلبه العمل المشترك ضد «داعش» والإرهاب وإنهاء وجوده في البلاد.
إن قرار وجود القوات الأجنبية بغض النظر عن هويتها ومرجعيتها يعود إلى العراق وحكومته، ولا علاقة له بأي قرار أو رغبة أخرى. فهي في نهاية الأمر مسألة سيادة وقرار وطني.
> كيف تنظرون إلى التحسن الحاصل في العلاقات مع السعودية على مستويات مختلفة، وهل ستزورون الرياض قريباً؟
- نحن نحرص على إقامة أفضل العلاقات مع عمقنا العربي وجيراننا ومختلف بلدان العالم. وتجمعنا مع المملكة العربية السعودية علاقات أخوة وتاريخ مشترك وثقافة ومصالح دائمة. ونحن نشعر بالارتياح من تطور العلاقات بين بلدينا، والتصاعد الملموس للتعاون البيني على صعيد التبادل التجاري والاستثماري وسوى ذلك من ميادين حيوية. هناك زيارات متواصلة للمسؤولين في البلدين، وعقدت مع أخي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز اجتماعاً مرئياً ناجحاً للمجلس التنسيقي العراقي - السعودي ونحن متواصلون بشكل دائم، وليس هناك أي عائق أمام الزيارات المتبادلة سوى ظروف جائحة «كورونا» والترتيبات الخاصة بالتزامات الطرفين.
> ثمة من يتحدث عن احتمال ولادة محور يضم العراق ومصر والأردن. هل هذا مطروح فعلاً؟ وما هو المشرق الجديد الذي تحدثت عنه؟
- ليس في توجهنا الدخول في محاور أو تجمعات توحي بانحياز أو عزلة أو تفضيل إلا ما من شأنه أن يساهم في إشاعة بيئة عمل مشترك لصالح شعوبنا وبلداننا. وقد يكون مفيداً إرساء أسس علاقات نموذجية مع هذا البلد العربي أو الإقليمي أو ذاك من دون أن يدفع إلى التمحور السلبي. وفي هذا الاتجاه نعمل على تعزيز علاقاتنا مع الشقيقة مصر والجارة المملكة الأردنية الشقيقة.
إن أساس مفهوم المشرق الجديد هو تغليب المصالح المشتركة لدول المنطقة على الشكوك والأوهام، نمتلك في هذه المنطقة كل المقومات التي تسمح ليس ببناء أمن مشترك فقط بل التأسيس لنظام تعاون عميق يسمح لنا جميعاً بترجمة إمكاناتنا ومشتركاتنا البشرية والثقافية وثرواتنا الطبيعية إلى منظومة تعاون منتجة في العالم بدل آلية صراع وأزمات، ويتم كل ذلك ابتداء من خلال البناء على المشتركات، وأيضا تحديث مفاهيمنا، فالإرهاب هو العدو الأول لكل المنطقة، والشكوك وانعدام التواصل والبناء على الانطباعات غير المؤسسية وإهمال المشتركات، من ضمن أمراض المنطقة التي يجب معالجتها.
الذهاب إلى المستقبل يحتاج من الجميع استخدام أدوات المستقبل لا الركون إلى الماضي. المنطقة رغم كل أزماتها وتقاطعاتها مستعدة لهذا الخيار.
> هل تعتقد أن مشروع استعادة الدولة يتقدم رغم اغتيال الناشطين وتطاير الصواريخ والسلاح المتفلت؟ هل تتوقعون نتائج فعلية من الانتخابات المبكرة؟
- أشرنا منذ اليوم الأول لتولي هذه الحكومة إلى أن العراق يعاني تجاذباً حاداً بين «الدولة» بكل مقوماتها وقيمها وقوانينها والمدافعين عنها والمؤمنين بضرورة تقويتها كحتمية تاريخية، وبين قوى «اللادولة» بكل ممانعاتها وعراقيلها ومحاولاتها المتعمدة وعلى صعد مختلفة لتهشيم الدولة أو كسر هيبتها أو تفتيت قدرتها على حماية ورعاية شعبها وتحقيق الاستقرار والازدهار وحماية المستقبل.
ليس خافياً أن العراق منذ إطاحة نظام صدام حسين الاستبدادي عاش في ظل ظروف صعبة ومعقدة، لم يتهيأ فيها ما يستجيب لتطلعات شعبنا باستكمال إعادة بناء الدولة ومؤسساتها. وقد كان للإرهاب التكفيري وبقايا نظام «البعث»، والصراع الطائفي المؤسف، وانفلات الوضع الأمني، ومظاهر الفساد، ومقاومة الإصلاح والتغيير الإيجابي وتكريس الوحدة الوطنية ومعافاة الحياة السياسية، دور في الحيلولة دون التقدم على مسار إعادة بناء منظومة الدولة الوطنية وفقاً للسياقات الدستورية. وكما هو واضح فإن بعضاً من هذه العوامل ما زال يضغط بالاتجاه المعرقل ذاته. ويشكل الفساد المالي والإداري عاملاً ضاغطاً بين العوامل الأخرى. ومن هنا فإن مشروع استعادة الدولة عملية ديمومة سياسية بالدرجة الأولى تترابط مع سائر العوامل الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية أيضاً. وهي تحتاج إلى إشاعة بيئة تصالحية مجتمعية، وإرادة سياسية للنهوض بمهمة استعادة الدولة واستكمال بنيانها والنهوض بكل ما يجعل منها حاضنة لكل العراقيين على قاعدة المواطنة الحرة المتساوية. ومن هنا ينبغي النظر إلى مشروع استعادة الدولة بوصفه عملية تراكمية لا تتوقف على جانب تفصيلي أو جزئي، بل على كل موحد متضافر سواء على صعيد عمليات البناء أو المقومات العملية والأسس الضامنة للنهوض الناجح بها، وما إذا كان يمكن الشك بـ«نتائج فعلية» من أي انتخابات أو فعل سياسي.
إن الانتخابات المبكرة مطلب شعبي عبرت عنه بوضوح كل قوى المجتمع. وأيدته المرجعية الرشيدة وجميع القوى سواء عن حق أو مسايرة للموجة الشعبية. الانتخابات النزيهة العادلة هي جوهر واجبنا في هذه الحكومة من أجل استكمال ترميم الثقة التي ثلمت للأسف بين الشعب والمؤسسات التي تمثل الدولة.
> تبدو الحكومة العراقية وكأنها تقيم في منطقة صعبة بين طهران وواشنطن وبين المرشد الإيراني والسيستاني. هل يستطيع العراق أن يكون دولة طبيعية مستقلة عن الوصايات؟
- قدر العراق أن يكون دولة مستقلة عن الوصايات، بل إن قدر الشعوب كان دائماً رفض الوصاية الأجنبية، ولا يمكن القول إن العراق كدولة اليوم يعيش تحت الوصاية سواء الدولية أو الإقليمية، لكن هناك ظروفاً سياسية وأخطاء جسيمة ارتكبت بحق الشعب العراقي طوال العقود الماضية ساهمت في تحول العراق في مراحل سابقة إلى ملعب لطموحات ومغامرات وفائض العنف الفكري أو التسليحي إقليمياً ودولياً. اليوم الدولة تحاول استعادة توازنها، وتحقق نجاحاً على صعيد فرض هذا التوازن على حسابات الجميع. وتكريس العلاقات الإيجابية مع الجوار والمجتمع الدولي وروح الحوار والمسؤولية الوطنية هي مفاتيح استعادة الدولة ورفض تحولها إلى ملعب للآخرين من جديد.
نحن نتحرك في منطقة يفرض قوانينها رغم كل الصعوبات والتعقيدات شعبنا العراقي بإرادته الوطنية ومن دون قبول لأي وصاية من أي جهة.
> هل يحول سلاح الفصائل دون التعرض جدياً لمنفذي اغتيالات الناشطين ويمنع التصدي لــ«حيتان الفساد»؟
- قطعنا خطوات على صعيد مطاردة واعتقال منفذي الاغتيالات وأسقطنا أكبر مجموعة للموت في البصرة مؤخراً، وهناك عشرات المعتقلين والمطلوبين بسبب التحقيقات في عمليات الاغتيال. ونحن كما قلنا نختار ضمن سياق الدولة وتحقيقاتها الوقت المناسب لمعركتنا التي لم تتوقف ضد عصابات الاغتيال والخطف والابتزاز وتجارة المخدرات وكلها مترابطة.
والمعركة ضد الفساد بدأناها بجرأة رغم كل الممانعات والتهديدات والتسقيط الذي تلقيناه، وشكلنا لجنة مختصة بمكافحة الفساد والجرائم الاستثنائية ونجحنا في كشف العديد من أعمال الفساد وهناك محاكمات وأحكام صدرت بحق فاسدين لم يجرؤ أحد على الاقتراب منهم سابقاً.
وسبيلنا لتحقيق برنامج حكومتنا يعتمد الآليات الدستورية واعتماد القانون والابتعاد عن تسييس عمليات مواجهة الفساد والعصابات الإجرامية والسلاح المنفلت. إن متابعة موضوعية لما تحقق خلال الفترة الوجيزة من نشاط الحكومة ستظهر من دون صعوبة ما أنجز من خطوات بعيدة عن الضجيج الإعلامي أو المبالغة السياسية أو الادعاء في التصدي للفساد وللانتهاكات التي تعرض لها المواطنون أو لملاحقة فلول «الدواعش» والفرق التكفيرية وعصابات الإجرام والمجموعات المنفلتة.
> هل تطمح إلى ولاية ثانية في رئاسة الوزراء، ولماذا لم تترك رئاسة جهاز المخابرات؟ وهل كشفت الأجهزة محاولات لاغتيالك؟
- لقد تم اختياري لإنجاز برنامج مرحلة انتقالية موصوفة ومحددة. وما أتمناه في هذا الظرف الدقيق أن أنجح في تحقيق ما أنيط بي من مهام ومسؤولية وطنية. ولست في وارد تعريض هذه المهمة إلى ما ستطرحه النتائج التي تفرزها الانتخابات القادمة وتوازناتها. موقعي يسمح لي بالإشراف على القوات المسلحة، ولا يغير من ذلك استمراري في مسؤولية جهاز مهم من أجهزتها الأمنية. ما يهم بالنسبة لي هو التحفيز على اليقظة الدائمة لأجهزتنا في كشف الخلايا الإرهابية والقوى المتربصة بنا والتحركات التي تستهدف أمن البلاد وسلامة الشعب.
إن طبيعة المسؤولية التي أتصدى لها لخدمة بلادنا وشعبنا في هذا الظرف الاستثنائي على المستويات الاقتصادية والصحية والأمنية والسياسية لا تتيح فرصة الانشغال بخيارات شخصية. هدفي وكل تركيزي اليوم ينصب على العبور بسفينة الوطن إلى بر الأمان وعدم السماح بعودة العراق إلى منطقة الخطر على أمن شعبنا ووحدته ومستقبل أجياله. واجبي أمام شعبنا وأمام التاريخ يتركز على حماية مسار الدولة وتكريسه وتوضيح حدوده، بما لا يسمح اليوم أو مستقبلاً، وبصرف النظر عن العناوين تعريض شعبنا إلى الخطر مرة أخرى.
> هل تعتقدون أن العلاقات بين بغداد وأربيل تتسم اليوم بما يفترض أن تكون عليه؟
- إذا كان السؤال يراد منه المقارنة بين واقع العلاقة وطموحنا المشترك في الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الوطنية باستعادة الدولة على قاعدة الدستور وتلبية مطالب مواطنينا في إقليم كردستان، فهي لا تتسم بما نفترض أن تكون عليه. ومهمة الحوار الدائر الآن والمتواصل بين وفود الإقليم والحكومة الاتحادية هو تحقيق ما نصبو إليه من رضا في العلاقات المشتركة مع أشقائنا في الإقليم الذين نريد لهم كل ما نريده للعراقيين في سائر أنحاء البلاد. لقد سعت الحكومة عبر ما اقترحته من أوراق عمل ومشاريع إلى إنهاء الإشكاليات التي تتسم بها علاقاتنا بالإقليم. ويظل القرار في نهاية المطاف رهن ما يصوت عليه البرلمان سواء ما يتعلق بالموازنة أو سواها.
إننا نؤمن بأن الوفاء بالتزامات كل منا في إطار الدستور وتفكيك أي تعقيد يشوب العلاقة مع الإقليم عامل أساسي في معافاة الحياة السياسية وتكريس الاستقرار وإلحاق الهزيمة بالإرهاب والقوى التي تستهدف النيل من العراق.
> كيف تنظرون إلى الوضع الحالي في سوريا وانعكاساته على استقرار العراق؟
- كنا ولا نزال نعتبر خير سوريا خيراً لنا، وما يضرها ويلحق الأذى بشعبها هو إضرار بنا وبمصالح شعبنا، لأننا نرى أن ما يجري في سوريا ينعكس على محيطها والعراق بشكل خاص، سواء شئنا أو لم نشأ.
ونحن إذ نتطلع إلى إيجاد الحلول المناسبة لما تواجهه الشقيقة سوريا فإننا نرى في ذلك شأناً يخص سوريا والشعب السوري يستحق دعمنا وتضامننا. إن خطر الإرهاب «الداعشي» الذي يجد حواضن له على حدودنا مع الشقيقة سوريا يشكل تهديداً لبلدينا وشعبينا وهو ما يستأثر باهتمامنا على صعيد العلاقات بيننا. ويهمنا أن تتضافر جهودنا لإلحاق الهزيمة به وتصفية وجوده.
> كيف تصفون العلاقات الحالية بين بغداد وبيروت؟
- علاقاتنا مع الأشقاء في لبنان جيدة وواعدة. ونحن نتواصل معهم ونتعاطف مع ما يبذل من جهود لتجاوز الأزمة التي تواجههم ونتشارك مع المجتمع الدولي في تأمين كل ما من شأنه تخفيف أعباء الأزمة الاقتصادية على المواطنين اللبنانيين ومد يد المساعدة الأخوية لهم قدر ما تسمح به ظروفنا.
> إلى أي حد يقلقكم استمرار العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية؟
- إننا نقلق من كل ما يمس سيادتنا ومصالحنا، من أي جهة جاء. لكن ما يمكنه أن يبدد قلقنا الروابط الإيجابية بالجارة تركيا والرغبة في التعاون المثمر لحل أي إشكال يحول دون تطوير وتعزيز علاقاتنا على كل صعيد. ولا نخفي ما يعبر عنه اهتمام الرئيس التركي من رغبة جادة في تبديد أي قلق قد ينال من علاقاتنا المشتركة. وقد شعرت بذلك منه شخصياً، مما يشكل بالنسبة لي عاملاً تطمينياً.
> كيف تصف علاقاتك الحالية بالرئيس برهم صالح الذي اتخذ منذ البداية موقفاً داعماً لك؟
- تجمعني مع الرئيس صالح علاقة وطيدة على المستوى الإنساني كما تجمعنا مشتركات كبيرة في رؤية الأزمات وطرق حلها. وهذه العلاقة المتميزة ساعدت في عكس صورة التعاون بين الرئاسات للناس بدلاً عن سمة التصادم والانقطاع التي كانت سائدة للأسف سابقاً. إن الرئاسات الثلاث تمارس نشاطها بانسجام وتعاون ملموس، ما يشيع جواً من التضافر لإنجاز مهامنا.



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.