الكاظمي: لسنا ملعباً لتمرير الرسائل ولن ننخرط في اصطفافات المحاور

أكد لـ «الشرق الأوسط» التواصل الدائم مع السعودية... والاستعداد لاستقبال البابا فرنسيس بما يليق بمكانته

الكاظمي: لسنا ملعباً لتمرير الرسائل ولن ننخرط في اصطفافات المحاور
TT

الكاظمي: لسنا ملعباً لتمرير الرسائل ولن ننخرط في اصطفافات المحاور

الكاظمي: لسنا ملعباً لتمرير الرسائل ولن ننخرط في اصطفافات المحاور

تستعد بغداد لاستقبال البابا فرنسيس يوم الجمعة المقبل في زيارة «تعايش وتسامح» ستعيد تسليط الأضواء على محاولة العراق استعادة مؤسساته وقراره ودوره في المنطقة والعالم. والاستحقاقات العراقية كثيرة في هذه الأيام وفي صدارتها مراقبة ما ستؤول إليه العلاقة بين إيران والإدارة الأميركية الجديدة والتي يعتبرها البعض السبب الأول للرسائل «الساخنة» التي تشهدها الساحة العراقية في صورة هجمات صاروخية. وبديهي أن هذا الاستحقاق قد يؤثر أيضاً على استحقاق داخلي حاسم يتمثل في الانتخابات النيابية المبكرة والتي ستحسم في النهاية موضوع الأحجام، أي أحجام الأحزاب والفصائل، ومعها حجم حضور الدولة ومؤسساتها الشرعية. كان يفترض أن يتم هذا الحوار في بغداد لكن زمن «كورونا» أباح التحاور عن بعد، وهنا نص الحوار:
> تستعدون لاستقبال البابا فرنسيس في زيارة هي الأولى من نوعها. كيف تنظرون إلى هذه الزيارة؟
- تشكل الزيارة بالنسبة لشعبنا بكل مكوناته، برمزيتها ودلالاتها، تفهماً ودعماً من قداسة البابا لنهج التسامح والشراكة الوطنية وأواصر المواطنة بين جميع العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية وهوياتهم الفرعية في إطار وطن يحتضن الجميع. والزيارة بمعنى أعمق تحرك من قداسته لإبراز ما للعراق من مكانة، كرسته عبر التاريخ موطناً للحضارات والتراث الإنساني ومهداً للأديان السماوية والقيم المعرفية والثقافية والاكتشافات ورافداً أثرى حركة التقدم والتطور والاكتشافات في مختلف الميادين.
> من المقرر أن يلتقي البابا خلال زيارته المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني. هل هي رسالة لتجديد الرهان على التعايش وهل ستصدر عن اللقاء وثيقة بهذا المعنى؟
- لا يحتاج التعايش بين المكونات العراقية إلى تجديد الرهان. والزيارة في جانب منها تأكيد على أن تجربة التعايش المشترك بين المسيحيين والمسلمين والأديان والطوائف الأخرى واقع معيش وتاريخي، رغم بعض المسارات السلبية المؤسفة التي انعكست على الجميع. وتأتي الزيارة لإبراز دلالاتها وتعميم ما هو إيجابي فيها. لقد سبق لمصدر مسؤول في مكتب المرجع الأعلى سماحة السيد السيستاني أن أدلى بتصريح يشير فيه إلى عدم تطرق السفارة البابوية في بغداد إلى التوقيع على أي وثيقة في لقاء البابا بالسيد السيستاني.
> هل تطرح الزيارة مشكلة أمنية بسبب هجمات «داعش» وممارسات السلاح المتفلت، وهل تجمع الكتل السياسية الكبرى على الترحيب بالزيارة؟
- ليست هناك مشكلة جوهرية على الصعيد الأمني. فالحكومة والأجهزة الأمنية اتخذت التدابير والإجراءات اللازمة التي من شأنها تأمين حركة قداسة البابا وسلامته. وسيكون سماحته فوق ذلك محمياً بالعراقيين أينما حل لأن أهل العراق يقدرونه ويثمنون مواقفه الإنسانية عالياً، والأصداء التي تسبق الزيارة والاستعدادات الجارية لاستقباله بما يليق بمكانته تعكس مؤشراً لا يخطئ على ترحيب الجميع بالزيارة والاحتفاء بحضوره.
> نسب إليك أنك نجحت في تجنيب العراق مواجهة عسكرية إيرانية - أميركية في عهد ترمب. هل يمكن أن نعرف بعض التفاصيل؟
- لم أقم على هذا الصعيد كما في غيره إلا بما يمليه علي واجبي وموقعي ومسؤوليتي في حماية العراق والعراقيين.
لقد أكدنا مراراً بشكل صارم ودقيق على رفضنا تحويل بلادنا إلى ساحة للصراع بالنيابة عن الآخرين أو أن يكون العراق منطلقاً للاعتداء، وهذه سياسة ثابتة حرصنا على تكريسها، وعملنا على تطبيقها عملياً في نهجنا وتوجهاتنا.
وفي الوقت ذاته، وظفنا علاقاتنا الإيجابية المتوازنة مع الجميع بالاتجاه الذي يخفف من الاحتقانات والتصعيد في المواقف في عموم المنطقة.
إن قرار العراق هو بيد العراقيين وحدهم، وهناك تفهم إقليمي ودولي لدور العراق ووزنه، ورغبة شعبه بعدم التدخل بشؤونه الداخلية. قلنا للجميع: نحن لسنا ملعباً، فالعراق القوي والمتماسك سيكون عاملاً إيجابياً لتكريس الأمن والسلم والتعاون في المنطقة والعالم.
وأضيف في هذا الجانب أن محاولة إضعاف العراق أو إخراجه من المعادلات الدولية والإقليمية أو تحجيم دوره قد كانت لها تبعات ونتائج وخيمة على الجميع. ومع أن العالم نظر إلى تنظيم «داعش» كخطر دولي فادح، فإن العراقيين على الأرض هم من واجهوا هذا الخطر وانتصروا عليه بمساعدة أشقائهم وجيرانهم وأصدقائهم.
استطاعت أجهزتنا المخابراتية وقواتنا المسلحة بجميع تكويناتها مؤخراً كشف تحركات «داعش» وخلاياه وقياداتها ومخابئها السرية والتمكين من رصدها ومحاصرتها والنيل منها. وأعتقد أنكم على دراية بتفاصيل معروفة لكم سواء في تعقب أو أسر أو القضاء على قيادات «داعش» العليا.
ومحصلة ذلك كله تؤكد على أن استقرار العراق هو ضرورة للمنطقة والعالم وهذا ما نسعى إلى تأكيده وتكريسه.
> هل للصواريخ التي تستهدف «المنطقة الخضراء» وأماكن تواجد الأميركيين علاقة بالثأر لقاسم سليماني أم بالضغط على واشنطن لاستعجال إلغاء العقوبات والشروع في التفاوض؟
- من جانبنا نرى أن أفضل سبيل لإعادة الأمور إلى نصابها على صعيد العلاقات الطبيعية في المنطقة ومن منطلق المصالح المتبادلة هو سبيل التشاور الدبلوماسي والوصول عبر طاولة المفاوضات إلى إيجاد الحلول المتوازنة التي تراعي مطالب الجميع ومصالحهم. أما استخدام منطق القوة والتلويح بغير ذلك من أساليب لي الأذرع فهو رهان خاسر على المدى القريب والبعيد ولا يخدم مصالح أحد، بل يتعارض مع مصالح شعوب المنطقة ويصعد حالة عدم الاستقرار والتوتر فيها.
أجهزتنا الأمنية تتابع العصابات الخارجة على القانون التي تحاول خلط الأوراق عبر عمليات القصف الصاروخي هنا أو هناك، ولدينا معتقلون ومتورطون سيعرضون على القضاء. مسارنا واحد هو مسار الدولة العراقية واحترام قوانينها واتفاقاتها وقراراتها، قرار السلم والحرب هو قرار الدولة وليس قراراً يتخذه أفراد هنا أو مجموعات هناك، وأي تجاوز على قرار الدولة سيواجه بسلطة القانون وملاحقة المتسببين به بما يحكم به القضاء.
يعتقد البعض أن بإمكانه اتخاذ القرار نيابة عن الدولة، وهؤلاء ثلة مجرمة خارجة على القانون سنلاحقها ونكشف نواياها الخبيثة. في الواقع أن بعض المتنمرين على الدولة ونظامها وقوانينها وسيادتها انساقوا وراء أوهامهم التي خدمتها ظروف معينة، لكن الظروف تغيرت الآن، ولن نسمح بالمزايدات التي كان ضحيتها الشعب العراقي. إن تطلعات شعبنا هي ما يحكم مسارنا وأي خيار آخر يصطدم مع إرادة شعبنا سيمنى بالهزيمة.
إن استخدام الأراضي العراقية لتوجيه رسائل سياسية مسموح فقط عندما يكون من خلال القنوات الدبلوماسية والأساليب السياسية. وهذا ما نقوم به اليوم بمسؤولية تجاه شعبنا وانطلاقاً من دورنا في تكريس التهدئة في المنطقة. أما أن تكون الرسائل صاروخية أو إرهابية فذلك ما لن نسمح به، وليس من حق أي دولة أن توجه رسائل إلى الآخرين على حساب أمن شعبنا واستقراره، والعراق حكومة وشعباً وقوى سياسية يرفض أي تدخل في شؤونه الداخلية.
> إلى أين تتجه العلاقات بين بغداد وواشنطن؟ هل تصر إيران على انسحاب عسكري أميركي كامل من العراق؟ وهل يحل «الناتو» محل القوات الأميركية؟ وهل الدور العسكري الأميركي ضروري لكم لمواجهة إطلالات «داعش» الجديدة؟
- تحكم علاقاتنا مع واشنطن اتفاقيات وتعاقدات مقرة من السلطة التشريعية. ونحن نفهم ما يجمعنا من اتفاقيات على أنها لا تخرج عن إطار التمسك بسيادتنا الوطنية وحرمة ومصالح العراق. وقد جرى التأكيد في كل مناسبة يجري الحديث فيها عن العلاقات بين العراق والولايات المتحدة وتواجد قواتها أو قوات التحالف الدولي على أنها لا تخرج عن هذا الإطار.
لقد احتاج العراق إلى مساعدة دولية في الحرب على تنظيم «داعش»، وهو ما دفعنا لإطلاق الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية لوضع ترتيبات ما بعد الحرب على هذا التنظيم، وهو يرتبط أساساً بالتدريب والدعم اللوجيستي وما يتطلبه العمل المشترك ضد «داعش» والإرهاب وإنهاء وجوده في البلاد.
إن قرار وجود القوات الأجنبية بغض النظر عن هويتها ومرجعيتها يعود إلى العراق وحكومته، ولا علاقة له بأي قرار أو رغبة أخرى. فهي في نهاية الأمر مسألة سيادة وقرار وطني.
> كيف تنظرون إلى التحسن الحاصل في العلاقات مع السعودية على مستويات مختلفة، وهل ستزورون الرياض قريباً؟
- نحن نحرص على إقامة أفضل العلاقات مع عمقنا العربي وجيراننا ومختلف بلدان العالم. وتجمعنا مع المملكة العربية السعودية علاقات أخوة وتاريخ مشترك وثقافة ومصالح دائمة. ونحن نشعر بالارتياح من تطور العلاقات بين بلدينا، والتصاعد الملموس للتعاون البيني على صعيد التبادل التجاري والاستثماري وسوى ذلك من ميادين حيوية. هناك زيارات متواصلة للمسؤولين في البلدين، وعقدت مع أخي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز اجتماعاً مرئياً ناجحاً للمجلس التنسيقي العراقي - السعودي ونحن متواصلون بشكل دائم، وليس هناك أي عائق أمام الزيارات المتبادلة سوى ظروف جائحة «كورونا» والترتيبات الخاصة بالتزامات الطرفين.
> ثمة من يتحدث عن احتمال ولادة محور يضم العراق ومصر والأردن. هل هذا مطروح فعلاً؟ وما هو المشرق الجديد الذي تحدثت عنه؟
- ليس في توجهنا الدخول في محاور أو تجمعات توحي بانحياز أو عزلة أو تفضيل إلا ما من شأنه أن يساهم في إشاعة بيئة عمل مشترك لصالح شعوبنا وبلداننا. وقد يكون مفيداً إرساء أسس علاقات نموذجية مع هذا البلد العربي أو الإقليمي أو ذاك من دون أن يدفع إلى التمحور السلبي. وفي هذا الاتجاه نعمل على تعزيز علاقاتنا مع الشقيقة مصر والجارة المملكة الأردنية الشقيقة.
إن أساس مفهوم المشرق الجديد هو تغليب المصالح المشتركة لدول المنطقة على الشكوك والأوهام، نمتلك في هذه المنطقة كل المقومات التي تسمح ليس ببناء أمن مشترك فقط بل التأسيس لنظام تعاون عميق يسمح لنا جميعاً بترجمة إمكاناتنا ومشتركاتنا البشرية والثقافية وثرواتنا الطبيعية إلى منظومة تعاون منتجة في العالم بدل آلية صراع وأزمات، ويتم كل ذلك ابتداء من خلال البناء على المشتركات، وأيضا تحديث مفاهيمنا، فالإرهاب هو العدو الأول لكل المنطقة، والشكوك وانعدام التواصل والبناء على الانطباعات غير المؤسسية وإهمال المشتركات، من ضمن أمراض المنطقة التي يجب معالجتها.
الذهاب إلى المستقبل يحتاج من الجميع استخدام أدوات المستقبل لا الركون إلى الماضي. المنطقة رغم كل أزماتها وتقاطعاتها مستعدة لهذا الخيار.
> هل تعتقد أن مشروع استعادة الدولة يتقدم رغم اغتيال الناشطين وتطاير الصواريخ والسلاح المتفلت؟ هل تتوقعون نتائج فعلية من الانتخابات المبكرة؟
- أشرنا منذ اليوم الأول لتولي هذه الحكومة إلى أن العراق يعاني تجاذباً حاداً بين «الدولة» بكل مقوماتها وقيمها وقوانينها والمدافعين عنها والمؤمنين بضرورة تقويتها كحتمية تاريخية، وبين قوى «اللادولة» بكل ممانعاتها وعراقيلها ومحاولاتها المتعمدة وعلى صعد مختلفة لتهشيم الدولة أو كسر هيبتها أو تفتيت قدرتها على حماية ورعاية شعبها وتحقيق الاستقرار والازدهار وحماية المستقبل.
ليس خافياً أن العراق منذ إطاحة نظام صدام حسين الاستبدادي عاش في ظل ظروف صعبة ومعقدة، لم يتهيأ فيها ما يستجيب لتطلعات شعبنا باستكمال إعادة بناء الدولة ومؤسساتها. وقد كان للإرهاب التكفيري وبقايا نظام «البعث»، والصراع الطائفي المؤسف، وانفلات الوضع الأمني، ومظاهر الفساد، ومقاومة الإصلاح والتغيير الإيجابي وتكريس الوحدة الوطنية ومعافاة الحياة السياسية، دور في الحيلولة دون التقدم على مسار إعادة بناء منظومة الدولة الوطنية وفقاً للسياقات الدستورية. وكما هو واضح فإن بعضاً من هذه العوامل ما زال يضغط بالاتجاه المعرقل ذاته. ويشكل الفساد المالي والإداري عاملاً ضاغطاً بين العوامل الأخرى. ومن هنا فإن مشروع استعادة الدولة عملية ديمومة سياسية بالدرجة الأولى تترابط مع سائر العوامل الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية أيضاً. وهي تحتاج إلى إشاعة بيئة تصالحية مجتمعية، وإرادة سياسية للنهوض بمهمة استعادة الدولة واستكمال بنيانها والنهوض بكل ما يجعل منها حاضنة لكل العراقيين على قاعدة المواطنة الحرة المتساوية. ومن هنا ينبغي النظر إلى مشروع استعادة الدولة بوصفه عملية تراكمية لا تتوقف على جانب تفصيلي أو جزئي، بل على كل موحد متضافر سواء على صعيد عمليات البناء أو المقومات العملية والأسس الضامنة للنهوض الناجح بها، وما إذا كان يمكن الشك بـ«نتائج فعلية» من أي انتخابات أو فعل سياسي.
إن الانتخابات المبكرة مطلب شعبي عبرت عنه بوضوح كل قوى المجتمع. وأيدته المرجعية الرشيدة وجميع القوى سواء عن حق أو مسايرة للموجة الشعبية. الانتخابات النزيهة العادلة هي جوهر واجبنا في هذه الحكومة من أجل استكمال ترميم الثقة التي ثلمت للأسف بين الشعب والمؤسسات التي تمثل الدولة.
> تبدو الحكومة العراقية وكأنها تقيم في منطقة صعبة بين طهران وواشنطن وبين المرشد الإيراني والسيستاني. هل يستطيع العراق أن يكون دولة طبيعية مستقلة عن الوصايات؟
- قدر العراق أن يكون دولة مستقلة عن الوصايات، بل إن قدر الشعوب كان دائماً رفض الوصاية الأجنبية، ولا يمكن القول إن العراق كدولة اليوم يعيش تحت الوصاية سواء الدولية أو الإقليمية، لكن هناك ظروفاً سياسية وأخطاء جسيمة ارتكبت بحق الشعب العراقي طوال العقود الماضية ساهمت في تحول العراق في مراحل سابقة إلى ملعب لطموحات ومغامرات وفائض العنف الفكري أو التسليحي إقليمياً ودولياً. اليوم الدولة تحاول استعادة توازنها، وتحقق نجاحاً على صعيد فرض هذا التوازن على حسابات الجميع. وتكريس العلاقات الإيجابية مع الجوار والمجتمع الدولي وروح الحوار والمسؤولية الوطنية هي مفاتيح استعادة الدولة ورفض تحولها إلى ملعب للآخرين من جديد.
نحن نتحرك في منطقة يفرض قوانينها رغم كل الصعوبات والتعقيدات شعبنا العراقي بإرادته الوطنية ومن دون قبول لأي وصاية من أي جهة.
> هل يحول سلاح الفصائل دون التعرض جدياً لمنفذي اغتيالات الناشطين ويمنع التصدي لــ«حيتان الفساد»؟
- قطعنا خطوات على صعيد مطاردة واعتقال منفذي الاغتيالات وأسقطنا أكبر مجموعة للموت في البصرة مؤخراً، وهناك عشرات المعتقلين والمطلوبين بسبب التحقيقات في عمليات الاغتيال. ونحن كما قلنا نختار ضمن سياق الدولة وتحقيقاتها الوقت المناسب لمعركتنا التي لم تتوقف ضد عصابات الاغتيال والخطف والابتزاز وتجارة المخدرات وكلها مترابطة.
والمعركة ضد الفساد بدأناها بجرأة رغم كل الممانعات والتهديدات والتسقيط الذي تلقيناه، وشكلنا لجنة مختصة بمكافحة الفساد والجرائم الاستثنائية ونجحنا في كشف العديد من أعمال الفساد وهناك محاكمات وأحكام صدرت بحق فاسدين لم يجرؤ أحد على الاقتراب منهم سابقاً.
وسبيلنا لتحقيق برنامج حكومتنا يعتمد الآليات الدستورية واعتماد القانون والابتعاد عن تسييس عمليات مواجهة الفساد والعصابات الإجرامية والسلاح المنفلت. إن متابعة موضوعية لما تحقق خلال الفترة الوجيزة من نشاط الحكومة ستظهر من دون صعوبة ما أنجز من خطوات بعيدة عن الضجيج الإعلامي أو المبالغة السياسية أو الادعاء في التصدي للفساد وللانتهاكات التي تعرض لها المواطنون أو لملاحقة فلول «الدواعش» والفرق التكفيرية وعصابات الإجرام والمجموعات المنفلتة.
> هل تطمح إلى ولاية ثانية في رئاسة الوزراء، ولماذا لم تترك رئاسة جهاز المخابرات؟ وهل كشفت الأجهزة محاولات لاغتيالك؟
- لقد تم اختياري لإنجاز برنامج مرحلة انتقالية موصوفة ومحددة. وما أتمناه في هذا الظرف الدقيق أن أنجح في تحقيق ما أنيط بي من مهام ومسؤولية وطنية. ولست في وارد تعريض هذه المهمة إلى ما ستطرحه النتائج التي تفرزها الانتخابات القادمة وتوازناتها. موقعي يسمح لي بالإشراف على القوات المسلحة، ولا يغير من ذلك استمراري في مسؤولية جهاز مهم من أجهزتها الأمنية. ما يهم بالنسبة لي هو التحفيز على اليقظة الدائمة لأجهزتنا في كشف الخلايا الإرهابية والقوى المتربصة بنا والتحركات التي تستهدف أمن البلاد وسلامة الشعب.
إن طبيعة المسؤولية التي أتصدى لها لخدمة بلادنا وشعبنا في هذا الظرف الاستثنائي على المستويات الاقتصادية والصحية والأمنية والسياسية لا تتيح فرصة الانشغال بخيارات شخصية. هدفي وكل تركيزي اليوم ينصب على العبور بسفينة الوطن إلى بر الأمان وعدم السماح بعودة العراق إلى منطقة الخطر على أمن شعبنا ووحدته ومستقبل أجياله. واجبي أمام شعبنا وأمام التاريخ يتركز على حماية مسار الدولة وتكريسه وتوضيح حدوده، بما لا يسمح اليوم أو مستقبلاً، وبصرف النظر عن العناوين تعريض شعبنا إلى الخطر مرة أخرى.
> هل تعتقدون أن العلاقات بين بغداد وأربيل تتسم اليوم بما يفترض أن تكون عليه؟
- إذا كان السؤال يراد منه المقارنة بين واقع العلاقة وطموحنا المشترك في الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الوطنية باستعادة الدولة على قاعدة الدستور وتلبية مطالب مواطنينا في إقليم كردستان، فهي لا تتسم بما نفترض أن تكون عليه. ومهمة الحوار الدائر الآن والمتواصل بين وفود الإقليم والحكومة الاتحادية هو تحقيق ما نصبو إليه من رضا في العلاقات المشتركة مع أشقائنا في الإقليم الذين نريد لهم كل ما نريده للعراقيين في سائر أنحاء البلاد. لقد سعت الحكومة عبر ما اقترحته من أوراق عمل ومشاريع إلى إنهاء الإشكاليات التي تتسم بها علاقاتنا بالإقليم. ويظل القرار في نهاية المطاف رهن ما يصوت عليه البرلمان سواء ما يتعلق بالموازنة أو سواها.
إننا نؤمن بأن الوفاء بالتزامات كل منا في إطار الدستور وتفكيك أي تعقيد يشوب العلاقة مع الإقليم عامل أساسي في معافاة الحياة السياسية وتكريس الاستقرار وإلحاق الهزيمة بالإرهاب والقوى التي تستهدف النيل من العراق.
> كيف تنظرون إلى الوضع الحالي في سوريا وانعكاساته على استقرار العراق؟
- كنا ولا نزال نعتبر خير سوريا خيراً لنا، وما يضرها ويلحق الأذى بشعبها هو إضرار بنا وبمصالح شعبنا، لأننا نرى أن ما يجري في سوريا ينعكس على محيطها والعراق بشكل خاص، سواء شئنا أو لم نشأ.
ونحن إذ نتطلع إلى إيجاد الحلول المناسبة لما تواجهه الشقيقة سوريا فإننا نرى في ذلك شأناً يخص سوريا والشعب السوري يستحق دعمنا وتضامننا. إن خطر الإرهاب «الداعشي» الذي يجد حواضن له على حدودنا مع الشقيقة سوريا يشكل تهديداً لبلدينا وشعبينا وهو ما يستأثر باهتمامنا على صعيد العلاقات بيننا. ويهمنا أن تتضافر جهودنا لإلحاق الهزيمة به وتصفية وجوده.
> كيف تصفون العلاقات الحالية بين بغداد وبيروت؟
- علاقاتنا مع الأشقاء في لبنان جيدة وواعدة. ونحن نتواصل معهم ونتعاطف مع ما يبذل من جهود لتجاوز الأزمة التي تواجههم ونتشارك مع المجتمع الدولي في تأمين كل ما من شأنه تخفيف أعباء الأزمة الاقتصادية على المواطنين اللبنانيين ومد يد المساعدة الأخوية لهم قدر ما تسمح به ظروفنا.
> إلى أي حد يقلقكم استمرار العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية؟
- إننا نقلق من كل ما يمس سيادتنا ومصالحنا، من أي جهة جاء. لكن ما يمكنه أن يبدد قلقنا الروابط الإيجابية بالجارة تركيا والرغبة في التعاون المثمر لحل أي إشكال يحول دون تطوير وتعزيز علاقاتنا على كل صعيد. ولا نخفي ما يعبر عنه اهتمام الرئيس التركي من رغبة جادة في تبديد أي قلق قد ينال من علاقاتنا المشتركة. وقد شعرت بذلك منه شخصياً، مما يشكل بالنسبة لي عاملاً تطمينياً.
> كيف تصف علاقاتك الحالية بالرئيس برهم صالح الذي اتخذ منذ البداية موقفاً داعماً لك؟
- تجمعني مع الرئيس صالح علاقة وطيدة على المستوى الإنساني كما تجمعنا مشتركات كبيرة في رؤية الأزمات وطرق حلها. وهذه العلاقة المتميزة ساعدت في عكس صورة التعاون بين الرئاسات للناس بدلاً عن سمة التصادم والانقطاع التي كانت سائدة للأسف سابقاً. إن الرئاسات الثلاث تمارس نشاطها بانسجام وتعاون ملموس، ما يشيع جواً من التضافر لإنجاز مهامنا.



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.