انقسامات ليبية شرقاً وغرباً... وحكومة «ضعيفة» ومرتزقة

جولة على تحديات ستواجهها السلطة الجديدة «المؤقتة»

انقسامات ليبية شرقاً وغرباً... وحكومة «ضعيفة» ومرتزقة
TT

انقسامات ليبية شرقاً وغرباً... وحكومة «ضعيفة» ومرتزقة

انقسامات ليبية شرقاً وغرباً... وحكومة «ضعيفة» ومرتزقة

تستعد ليبيا هذه الأيام لامتحان جديد يدل على مدى استعداد الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي حالياً لتسليم الحكم إلى سلطة تنفيذية مؤقتة جديدة انبثقت عن منتدى الحوار السياسي في جنيف وتتمثل في مجلس رئاسي من رئيس وعضوين ورئيس للحكومة.
هذه جولة على بعض التحديات التي ستواجهها السلطة الجديدة.
- ثقة مجلس النواب
يتمثل التحدي الأول في الحصول على ثقة مجلس النواب، بحسب ما تم الاتفاق عليه في جنيف برعاية الأمم المتحدة. وفيما لا يبدو هذا الأمر مضموناً حتى الآن، تجري جهود لعقد جلسة للبرلمان، ربما في مدينة سرت، لمنح الثقة للحكومة التي سيقترحها رئيس الوزراء المكلف عبد الحميد دبيبة. ورغم أن دبيبة، وهو من مدينة مصراتة بغرب ليبيا، أعلن الخميس ملامح التشكيلة التي قدمها لمجلس النواب، ليس واضحاً تماماً ما إذا كانت ستحصل على ثقة النواب، المنقسمين أصلاً فيما بينهم. ويقول دبيبة إن تشكيلته ستضم وزراء قادرين على التنقل في عموم ليبيا، ما يعني أنهم يفترض أن يكونوا على علاقة جيدة مع مختلف الأطراف المتنازعة على السلطة. وقد يعني هذا بالتالي أن بعض الوجوه المشاركة في السلطة حالياً، بغرب البلاد وشرقها، ربما سيكونون مستبعدين من الحكومة الجديدة، وهو ما سيوسع دائرة المعارضين للحكم الجديد بحكم أن نقل السلطة سيؤدي إلى خسارتهم الامتيازات التي يتمتعون بها حالياً.
وإذا ما فشلت حكومة دبيبة في نيل ثقة النواب فإنه سيعني تكراراً للسيناريو الحالي الذي مر به المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج عقب اتفاق الصخيرات بالمغرب في ديسمبر (كانون الأول) 2015. لم يمنح مجلس النواب ثقته للسراج، لكن ذلك لم يمنعه من تولي مهامه وفرض نفسه على رأس سلطة فعلية معترف بها دولياً بحكم دعمها من الدول الغربية الكبرى. وواضح الآن أن السلطة التنفيذية المؤقتة الجديدة، ممثلة برئيس المجلس الرئاسي الجديد محمد المنفي ونائبيه وبرئيس الحكومة الجديدة، تحظى بدعم كبير من المجتمع الدولي، تمثل خصوصاً بتحرك خماسي لحكومات فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة يدعو «السلطات والفاعلين الليبيين الحاليين إلى تسليمها (السلطة التنفيذية الجديدة) جميع الصلاحيات والمهام بشكل سلس وبناء». ويلعب السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاد دوراً أساسياً في هذا المجال، إلى جانب سفراء الدول الكبرى مثل بريطانيا التي يعتبر مسؤولها أن «تعيين سلطة تنفيذية مؤقتة موحدة جديدة يعتبر خطوة أساسية نحو حل شامل ومستدام للنزاع، ومستقبل أكثر سلاماً لكل الليبيين». كذلك كررت فرنسا، الخميس، «دعمها الكامل» للسلطة التنفيذية الليبية، وهو ما أبلغه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدبيبة والمنفي، بحسب الخارجية الفرنسية.
- سلطة جديدة «ضعيفة»
وليس واضحاً ما إذا كان المجلس الرئاسي الجديد وحكومته سيتسلمان السلطة عبر ثقة مجلس النواب، أو عبر العودة إلى ملتقى الحوار السياسي في جنيف (في حال تعذر الحصول على ثقة النواب)، أم عبر فرض الأمر الواقع، كما حصل مع حكومة السراج نتيجة حصولها على غطاء أممي. لكن انتقال السلطة بدون موافقة السلطات الحالية في شرق البلاد وغربها يمكن أن يعني ظهور حكم جديد لا يتمتع بقوة عسكرية تمسك بالأرض، كما حصل في بدايات حكم السراج عندما لم تكن سلطته تتجاوز مقره في القاعدة البحرية بطرابلس، قبل أن تنضم له جماعات مسلحة عديدة تنضوي، اسمياً، تحت لواء «حكومة الوفاق» لكن ولاءها يبقى في أحيان كثيرة لمناطقها في الدرجة الأولى (مثل بعض جماعات مصراتة والزاوية وغيرها). وفي مقابل الجماعات العديدة المنتشرة في الغرب والموالية لحكومة «الوفاق»، يبقى الشرق الليبي فعلياً تحت سلطة «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر الذي لا يتوقع أن يقبل بحكومة جديدة إلا إذا حصل على ضمانات بأنها لن تلجأ إلى عزله في حال نيلها ثقة مجلس النواب. ويصر معارضو حفتر في غرب البلاد على استبعاده من أي سلطة جديدة. وهو، في المقابل، يعتبر معارضيه إما موالين لجماعات إسلامية متشددة أو يعملون لمصلحة الأتراك.
لكن كلوديا غازيني، المحللة المختصة بليبيا في «مجموعة الأزمات الدولية»، لا ترى الوضع شديد القتامة. إذ تقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هناك في الواقع علامات على أن المسؤولين المنتخبين في جنيف يتمتعون بدرجة من الدعم من حفتر ومن العسكريين في غرب ليبيا». وتوضح: «السؤال الأساسي هو هل هؤلاء المسؤولون سيتمكنون من نيل ثقة مجلس النواب الذي هو المفتاح الذي يعطي قيمة قانونية لعملية الاختيار التي تمت في جنيف. للأسف، خريطة الطريق للانتخابات (المقررة في 24 ديسمبر المقبل) ما زالت غير محسومة. مندوبو منتدى الحوار السياسي الليبي ما زالوا يناقشون أي انتخابات سيتم إجراؤها، وكيف، ومتى. يجب الإقرار بأن فرص إجراء الانتخابات بحلول نهاية السنة ضئيلة، ولذلك يجب أن نتوقع تأخرها».
- الشرق والغرب
وليس سراً أن هناك تمايزات واضحة في شرق ليبيا بين المشير حفتر ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، ظهرت على وجه الخصوص خلال الهجوم الفاشل الذي شنه حفتر في غرب البلاد. لكن الغرب الليبي يعاني بدوره من تمايزات بين أطرافه المفترض أنها جميعاً تشكل جزءاً من حكومة {الوفاق}. ولعل أبرز مثال على هذا التمايز في الغرب ما حصل مع وزير الداخلية في حكومة «الوفاق» فتحي باشاغا الذي تحدث عن محاولة اغتيال استهدفته في طرابلس قبل أيام. وتقول المحللة غازيني في هذا الإطار: «هناك توترات بين التشكيلات المسلحة المختلفة في العاصمة، ولكن يجب أن نكون واضحين أن الحادثة التي تعرض لها باشاغا لم تكن محاولة اغتيال لكنها فوضى مرورية». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الحقيقة معظم المجموعات المسلحة التي تنتمي إلى طرابلس هي ضد باشاغا، والشخص الذي تورط في حادثة باشاغا تبين أنه جزء من قوة حماية الاستقرار وهي تحالف لجماعات مسلحة معارضة للترشح السياسي لباشاغا. لكنني أعتقد أن وزارة الداخلية استعجلت في وصفها الحادثة بأنها محاولة اغتيال. ورغم ذلك، لا أتوقع اندلاع مواجهات كبرى في العاصمة، لكن الوضع متوتر».
- المرتزقة
ومن التحديات الأخرى التي تواجه السلطة الجديدة توحيد المؤسسة العسكرية وإخراج المقاتلين الأجانب الذين يدعمون الطرفين المتقاتلين في شرق البلاد وغربها. ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشهد ليبيا وقفاً للنار عند خط سرت – الجفرة الذي انكفأت إليه قوات «الجيش الوطني» بعد انكسار هجومها في غرب البلاد. وتعمل لجنة عسكرية مشتركة من قوات الشرق والغرب (لجنة 5+5) على تنفيذ خطوات تسمح بإعادة فتح الطريق الساحلي بين سرت وغرب ليبيا. وحتى ولو أعيد فتح طريق سرت – مصراتة، فإنه غير واضح ماذا سيحصل للمقاتلين الأجانب المفترض أنهم ينتشرون إلى جانب قوات حفتر في سرت (مرتزقة فاغنر مثلاً) أو إلى جانب قوات «الوفاق» قرب مصراتة (مرتزقة سوريون يعملون بإشراف الاستخبارات التركية). تقول المحللة غازيني، في هذا الإطار، إنه «إذا نال المسؤولون الجدد الذين تم اختيارهم الثقة (في مجلس النواب) فهذا يعني ازدياد فرص الاتجاه نحو سحب المرتزقة لأن الحكومة الجديدة سيكون لديها قاعدة قانونية أقوى للعمل والسير فعلياً نحو توحيد القوات المسلحة. إذا لم يحصلوا على ذلك، فالأمور قد تصير معقدة، حتى فيما يخص سحب المرتزقة الأجانب».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended