انقسامات ليبية شرقاً وغرباً... وحكومة «ضعيفة» ومرتزقة

جولة على تحديات ستواجهها السلطة الجديدة «المؤقتة»

انقسامات ليبية شرقاً وغرباً... وحكومة «ضعيفة» ومرتزقة
TT

انقسامات ليبية شرقاً وغرباً... وحكومة «ضعيفة» ومرتزقة

انقسامات ليبية شرقاً وغرباً... وحكومة «ضعيفة» ومرتزقة

تستعد ليبيا هذه الأيام لامتحان جديد يدل على مدى استعداد الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي حالياً لتسليم الحكم إلى سلطة تنفيذية مؤقتة جديدة انبثقت عن منتدى الحوار السياسي في جنيف وتتمثل في مجلس رئاسي من رئيس وعضوين ورئيس للحكومة.
هذه جولة على بعض التحديات التي ستواجهها السلطة الجديدة.
- ثقة مجلس النواب
يتمثل التحدي الأول في الحصول على ثقة مجلس النواب، بحسب ما تم الاتفاق عليه في جنيف برعاية الأمم المتحدة. وفيما لا يبدو هذا الأمر مضموناً حتى الآن، تجري جهود لعقد جلسة للبرلمان، ربما في مدينة سرت، لمنح الثقة للحكومة التي سيقترحها رئيس الوزراء المكلف عبد الحميد دبيبة. ورغم أن دبيبة، وهو من مدينة مصراتة بغرب ليبيا، أعلن الخميس ملامح التشكيلة التي قدمها لمجلس النواب، ليس واضحاً تماماً ما إذا كانت ستحصل على ثقة النواب، المنقسمين أصلاً فيما بينهم. ويقول دبيبة إن تشكيلته ستضم وزراء قادرين على التنقل في عموم ليبيا، ما يعني أنهم يفترض أن يكونوا على علاقة جيدة مع مختلف الأطراف المتنازعة على السلطة. وقد يعني هذا بالتالي أن بعض الوجوه المشاركة في السلطة حالياً، بغرب البلاد وشرقها، ربما سيكونون مستبعدين من الحكومة الجديدة، وهو ما سيوسع دائرة المعارضين للحكم الجديد بحكم أن نقل السلطة سيؤدي إلى خسارتهم الامتيازات التي يتمتعون بها حالياً.
وإذا ما فشلت حكومة دبيبة في نيل ثقة النواب فإنه سيعني تكراراً للسيناريو الحالي الذي مر به المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج عقب اتفاق الصخيرات بالمغرب في ديسمبر (كانون الأول) 2015. لم يمنح مجلس النواب ثقته للسراج، لكن ذلك لم يمنعه من تولي مهامه وفرض نفسه على رأس سلطة فعلية معترف بها دولياً بحكم دعمها من الدول الغربية الكبرى. وواضح الآن أن السلطة التنفيذية المؤقتة الجديدة، ممثلة برئيس المجلس الرئاسي الجديد محمد المنفي ونائبيه وبرئيس الحكومة الجديدة، تحظى بدعم كبير من المجتمع الدولي، تمثل خصوصاً بتحرك خماسي لحكومات فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة يدعو «السلطات والفاعلين الليبيين الحاليين إلى تسليمها (السلطة التنفيذية الجديدة) جميع الصلاحيات والمهام بشكل سلس وبناء». ويلعب السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاد دوراً أساسياً في هذا المجال، إلى جانب سفراء الدول الكبرى مثل بريطانيا التي يعتبر مسؤولها أن «تعيين سلطة تنفيذية مؤقتة موحدة جديدة يعتبر خطوة أساسية نحو حل شامل ومستدام للنزاع، ومستقبل أكثر سلاماً لكل الليبيين». كذلك كررت فرنسا، الخميس، «دعمها الكامل» للسلطة التنفيذية الليبية، وهو ما أبلغه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدبيبة والمنفي، بحسب الخارجية الفرنسية.
- سلطة جديدة «ضعيفة»
وليس واضحاً ما إذا كان المجلس الرئاسي الجديد وحكومته سيتسلمان السلطة عبر ثقة مجلس النواب، أو عبر العودة إلى ملتقى الحوار السياسي في جنيف (في حال تعذر الحصول على ثقة النواب)، أم عبر فرض الأمر الواقع، كما حصل مع حكومة السراج نتيجة حصولها على غطاء أممي. لكن انتقال السلطة بدون موافقة السلطات الحالية في شرق البلاد وغربها يمكن أن يعني ظهور حكم جديد لا يتمتع بقوة عسكرية تمسك بالأرض، كما حصل في بدايات حكم السراج عندما لم تكن سلطته تتجاوز مقره في القاعدة البحرية بطرابلس، قبل أن تنضم له جماعات مسلحة عديدة تنضوي، اسمياً، تحت لواء «حكومة الوفاق» لكن ولاءها يبقى في أحيان كثيرة لمناطقها في الدرجة الأولى (مثل بعض جماعات مصراتة والزاوية وغيرها). وفي مقابل الجماعات العديدة المنتشرة في الغرب والموالية لحكومة «الوفاق»، يبقى الشرق الليبي فعلياً تحت سلطة «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر الذي لا يتوقع أن يقبل بحكومة جديدة إلا إذا حصل على ضمانات بأنها لن تلجأ إلى عزله في حال نيلها ثقة مجلس النواب. ويصر معارضو حفتر في غرب البلاد على استبعاده من أي سلطة جديدة. وهو، في المقابل، يعتبر معارضيه إما موالين لجماعات إسلامية متشددة أو يعملون لمصلحة الأتراك.
لكن كلوديا غازيني، المحللة المختصة بليبيا في «مجموعة الأزمات الدولية»، لا ترى الوضع شديد القتامة. إذ تقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هناك في الواقع علامات على أن المسؤولين المنتخبين في جنيف يتمتعون بدرجة من الدعم من حفتر ومن العسكريين في غرب ليبيا». وتوضح: «السؤال الأساسي هو هل هؤلاء المسؤولون سيتمكنون من نيل ثقة مجلس النواب الذي هو المفتاح الذي يعطي قيمة قانونية لعملية الاختيار التي تمت في جنيف. للأسف، خريطة الطريق للانتخابات (المقررة في 24 ديسمبر المقبل) ما زالت غير محسومة. مندوبو منتدى الحوار السياسي الليبي ما زالوا يناقشون أي انتخابات سيتم إجراؤها، وكيف، ومتى. يجب الإقرار بأن فرص إجراء الانتخابات بحلول نهاية السنة ضئيلة، ولذلك يجب أن نتوقع تأخرها».
- الشرق والغرب
وليس سراً أن هناك تمايزات واضحة في شرق ليبيا بين المشير حفتر ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، ظهرت على وجه الخصوص خلال الهجوم الفاشل الذي شنه حفتر في غرب البلاد. لكن الغرب الليبي يعاني بدوره من تمايزات بين أطرافه المفترض أنها جميعاً تشكل جزءاً من حكومة {الوفاق}. ولعل أبرز مثال على هذا التمايز في الغرب ما حصل مع وزير الداخلية في حكومة «الوفاق» فتحي باشاغا الذي تحدث عن محاولة اغتيال استهدفته في طرابلس قبل أيام. وتقول المحللة غازيني في هذا الإطار: «هناك توترات بين التشكيلات المسلحة المختلفة في العاصمة، ولكن يجب أن نكون واضحين أن الحادثة التي تعرض لها باشاغا لم تكن محاولة اغتيال لكنها فوضى مرورية». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الحقيقة معظم المجموعات المسلحة التي تنتمي إلى طرابلس هي ضد باشاغا، والشخص الذي تورط في حادثة باشاغا تبين أنه جزء من قوة حماية الاستقرار وهي تحالف لجماعات مسلحة معارضة للترشح السياسي لباشاغا. لكنني أعتقد أن وزارة الداخلية استعجلت في وصفها الحادثة بأنها محاولة اغتيال. ورغم ذلك، لا أتوقع اندلاع مواجهات كبرى في العاصمة، لكن الوضع متوتر».
- المرتزقة
ومن التحديات الأخرى التي تواجه السلطة الجديدة توحيد المؤسسة العسكرية وإخراج المقاتلين الأجانب الذين يدعمون الطرفين المتقاتلين في شرق البلاد وغربها. ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشهد ليبيا وقفاً للنار عند خط سرت – الجفرة الذي انكفأت إليه قوات «الجيش الوطني» بعد انكسار هجومها في غرب البلاد. وتعمل لجنة عسكرية مشتركة من قوات الشرق والغرب (لجنة 5+5) على تنفيذ خطوات تسمح بإعادة فتح الطريق الساحلي بين سرت وغرب ليبيا. وحتى ولو أعيد فتح طريق سرت – مصراتة، فإنه غير واضح ماذا سيحصل للمقاتلين الأجانب المفترض أنهم ينتشرون إلى جانب قوات حفتر في سرت (مرتزقة فاغنر مثلاً) أو إلى جانب قوات «الوفاق» قرب مصراتة (مرتزقة سوريون يعملون بإشراف الاستخبارات التركية). تقول المحللة غازيني، في هذا الإطار، إنه «إذا نال المسؤولون الجدد الذين تم اختيارهم الثقة (في مجلس النواب) فهذا يعني ازدياد فرص الاتجاه نحو سحب المرتزقة لأن الحكومة الجديدة سيكون لديها قاعدة قانونية أقوى للعمل والسير فعلياً نحو توحيد القوات المسلحة. إذا لم يحصلوا على ذلك، فالأمور قد تصير معقدة، حتى فيما يخص سحب المرتزقة الأجانب».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.