بدء إدخال المساعدات الإغاثية إلى «اليرموك» تطبيقا لاتفاق يقضي بتحييد المخيم

التسوية بين المعارضة والنظام تتسع جنوب دمشق.. والأولوية «للحالات الصعبة»

بدء إدخال المساعدات الإغاثية إلى «اليرموك» تطبيقا لاتفاق يقضي بتحييد المخيم
TT

بدء إدخال المساعدات الإغاثية إلى «اليرموك» تطبيقا لاتفاق يقضي بتحييد المخيم

بدء إدخال المساعدات الإغاثية إلى «اليرموك» تطبيقا لاتفاق يقضي بتحييد المخيم

دخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين أمس، مرحلة التسوية بين المعارضة والنظام، بإدخال قافلة من المساعدات الغذائية وإخراج نحو 50 مصابا جراء النقص بالغذاء والمرض، على أن يبدأ اليوم تنفيذ الاتفاق بين جميع الأطراف، القاضي بتحييد المخيم، وتسليم إدارة شؤونه للجنة الأهلية الوطنية الفلسطينية.
ودخلت قافلة مساعدات غذائية تتضمن 900 حصة تموينية إلى مخيم اليرموك في جنوب دمشق أمس، غداة إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى جوعا فيه إلى 85 شخصا، نتيجة للحصار الخانق الذي فرضته القوات النظامية منذ 200 يوم. وأعلن المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كريس غونيس لوكالة الصحافة الفرنسية أن 900 حصة غذائية أدخلت أمس إلى اليرموك، مشيرا إلى أنه «وسط فوضى لا توصف، وزعت في الساعة الأولى من بعد الظهر 600 حصة».
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بـ«إدخال دفعة جديدة من المساعدات الغذائية إلى مخيم اليرموك في دمشق، تنفيذا للمبادرة السلمية الشعبية بدعم من الحكومة السورية للتخفيف من معاناة الأهالي المحاصرين في المخيم المختطفين من المجموعات الإرهابية المسلحة»، في إشارة إلى مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على غالبية أحياء المخيم.
وكانت «الأونروا» حمّلت السلطات المسؤولية عن منع قافلة الإمدادات التابعة لها من الوصول إلى المنطقة الأحد الماضي. وقبلها بأسبوعين عادت بعض قوافل الإغاثة من دون أن تتمكن من دخول المنطقة بعد تعرض القوة الحكومية المرافقة لإطلاق النار.
وأشار غونيس إلى أن هذه المساعدات تأتي بعد قافلة أولى دخلت المخيم في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتضمنت 139 حصة غذائية، مؤكدا أن هذا التوزيع «يشجعنا، أكان من المساعدات أو تعاون الأطراف على الأرض». وآمل أن «نتمكن من متابعة وزيادة مقدار المساعدات»، موضحا أن عدد الأشخاص المحتاجين لهذه المساعدات «يقدر بعشرات الآلاف، منهم 18 ألف فلسطيني بينهم نساء وأطفال».
ويستفيد من الحصص الغذائية التي دخلت إلى المخيم، 20 ألف فلسطيني من أصل 150 ألفا كانوا يسكنون المخيم قبل وصول المعارك العسكرية إليه في صيف 2012. ويفوق عدد السوريين المحاصرين في المخيم، عدد الفلسطينيين تقريبا، حيث يُرجح أن يكون عدد السوريين المحاصرين في الداخل، أكثر من 20 ألف سوري.
ولن تقتصر الإغاثة على هذه الدفعة من المواد الغذائية، إذ أكد أمين سر حركة فتح في لبنان فتحي أبو العردات لـ«الشرق الأوسط»، أن المواد التموينية «سيتواصل إدخالها إلى المخيم». ولفت إلى «التنسيق مع الأونروا والحكومة السورية لإدخال المزيد منها»، مشيرا إلى أن اللجان الفلسطينية «أعدت سيارات إسعاف لإجلاء 50 مريضا يعانون من مضاعفات نقص الغذاء»، لافتا إلى أن الحالات الصعبة «كان لها أولوية».
ويأتي إدخال المواد الإغاثية وإجلاء المصابين على دفعات من المخيم، تنفيذا لاتفاق عقد بين السلطات السورية والمعارضة والفصائل الفلسطينية لتحييد المخيم، يشبه إلى حد كبير الاتفاق الذي عقد بين المعارضة والنظام السوري في المعضمية (جنوب دمشق) وبرزة (شرق دمشق) خلال الشهرين الماضيين.
وقال أبو العردات إن الاتفاق «أنجز مع كل الأطراف، ويقضي بإدخال المواد التموينية إلى المخيم، فيما تتولى إدارة شؤونه لجنة أهلية وطنية تتألف من لجنة شعبية وفصائل فلسطينية ووجهاء المخيم»، مشيرا إلى أن الاتفاق يقضي أيضا «بتأمين خروج المسلحين الأجانب من المخيم، وتسوية أوضاع المسلحين السوريين بالاتفاق مع السلطات السورية، فيما يتولى المسلحون الفلسطينيون في أول مرحلة حراسة مداخل المخيم لمنع دخول مسلحين إليه».
ويجبر الاتفاق القوات الحكومية على تسهيل الإجراءات الأمنية على مداخل المخيم، وتسهيل حركة دخول وخروج السكان، وإتاحة المجال للقوات المولجة حماية مداخل المخيم، بتسهيل عبور المواد الغذائية.
وكان المخيم تحول إلى ساحة حرب، وانتقل إليه العديد من السوريين الذين حملوا السلاح ضد القوات النظامية. وشارك مسلحون فلسطينيون في القتال، بعضهم إلى جانب المعارضين، وآخرون إلى جانب القوات النظامية، لا سيما منهم عناصر الفصائل الموالية للنظام، أبرزها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة.
وتشبه هذا التسوية، إلى حد بعيد، الاتفاقات التي توصل إليه المعارضون والنظام السوري في منطقة المعضمية القريبة من مخيم اليرموك، والتي حيدت إلى حد كبير من المعارك العسكرية بعد تنفيذ الاتفاق. غير أن التسوية في اليرموك، لها وجه آخر، وسط إصرار الفصائل الفلسطينية على «تحييد المخيم عن الصراعات القائمة في البلاد»، كما قال أبو العردات: «إننا لمسنا خلال التواصل مع المسؤولين الفلسطينيين في اليرموك، ارتياحا لدى السكان، وإرادة على تحييد المخيم، لأن الناس ترغب في أن تمارس الحياة المدنية بعيدا عن الحصار والجوع».
وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، زكريا الآغا ترأس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفدا التقى في سوريا نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، ومسؤول الأجهزة الأمنية اللواء علي مملوك، وحاز موافقة النظام السوري على «فتح ممر آمن للسكان لإدخال ما يحتاجه المخيم من مواد غذائية وأدوية بصفة عاجلة»، إضافة إلى «وضع آلية لتنفيذ مبادرة فلسطينية بخصوص إخلاء المخيم من السلاح والمسلحين تمهيدا لعودة النازحين إليه وإعماره».
وتسعى السلطات السورية، من خلال الحصار الذي تفرضه على المناطق المحيطة بدمشق، إلى الضغط على المعارضة لإبعاد المعارك عن محيط العاصمة. ونجحت دمشق في تحييد جنوب دمشق إلى حد كبير عن القتال، بعد توصلها إلى اتفاق مع المعارضة في المعضمية على إخراج المقاتلين منها، وإكمال محاصرتها لمنطقة داريا وبساتينها، ومواصلة قصفها بالبراميل المتفجرة، علما أن مصادر معارضة بارزة في داريا، أبلغت «الشرق الأوسط» أن فعاليات المدينة ترفض التوصل إلى اتفاق مع النظام، شبيه باتفاق المعضمية.
وتستكمل القوات الحكومية تصعيدها العسكري في أحياء القدم والتضامن وأطراف الحجر الأسود في جنوب دمشق، بموازاة حصارها، بهدف تأمين جنوب العاصمة من القصف، في حين تسعى لتنفيذ السيناريو نفسه في شرق العاصمة في الغوطة الشرقية، حيث استطاعت أن تتوصل إلى اتفاق مع المعارضة في حي برزة، يشيه اتفاق المعضمية، فيما تواصل حصارها لحي القابون، وتصعد عملياتها الحربية في جوبر الواقعة على الخط نفسه في محيط دمشق من الشمال.
وفي سياق أبرز التطورات الميدانية أمس، دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام ومقاتلي الكتائب الإسلامية والمقاتلة في محيط بلدة كفر حمرة بمدينة حلب شمال سوريا، في محاولة من الكتائب المناوئة لـ«داعش» للسيطرة على البلدة. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن سيارة مفخخة انفجرت منتصف الليلة قبل الماضية في حي بستان القصر بمدينة حلب، مما أدى لسقوط جرحى، بالتزامن مع قصف. وتجدد أمس القصف على الأحياء السكنية الخاضعة لسيطرة المعارضة من قبل الجيش النظامي باستخدام البراميل المتفجرة، وذلك استمرارا لحملة البراميل المتفجرة العنيفة التي بدأها الجيش النظامي منذ نحو شهر. وأودى القصف على ساحة حي قاضي عسكر بحياة 16 شخصا بينهم امرأة، إضافة إلى إصابة 30 آخرين بجروح متفاوتة، وفق ما ذكر مكتب «أخبار سوريا». وقُتل 10 أشخاص في حي طريق الباب إثر استهدافه بأحد البراميل، فضلا عن حدوث دمارٍ كبيرٍ في الأبنية السكنية والمحلات التجارية في المنطقتين. وطال القصف أمس كلا من حيي القاطرجي وكرم الطراب وطريق المطار الدولي.
وفي دير الزور، شنّ الطيران النظامي غارات جويّة استهدفت إحداها المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلّحة في المدينة، فيما استهدفت الغارتان الباقيتان ريف المدينة الشرقي. وتعرّضت كل من أحياء الحميدية والعرضي والشيخ ياسين إلى قصفٍ عنيف، بالتزامن مع اندلاع معارك عنيفة بين كتائب المعارضة والقوّات النظامية في حي الجبيلة. وأفاد مكتب «أخبار سوريا» عن تمكّن مقاتلي المعارضة من تفجير أربعة مقرّات نظامية في الحي، واستهداف مطار دير الزور العسكري بعدّة قذائف هاون.



مصر تؤكد رفض أي انتهاك للسيادة اللبنانية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط في الإمارات (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط في الإمارات (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفض أي انتهاك للسيادة اللبنانية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط في الإمارات (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط في الإمارات (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «موقفها الثابت والرافض للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، فضلاً عن دعم المؤسسات الوطنية للاضطلاع الكامل بمسؤولياتها في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان». وشددت على «ضرورة منع التصعيد واحتوائه، ورفض أي انتهاك للسيادة اللبنانية».

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط، كلير لوجندر، على هامش «منتدى صير بنى ياس» في الإمارات، السبت.

وثمن عبد العاطي العلاقات الاستراتيجية بين مصر وفرنسا، معرباً عن التطلع لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وزيادة الاستثمارات الفرنسية في مصر، فضلاً عن تعزيز التعاون في مختلف المجالات وفى مقدمتها قطاعات الصناعة والنقل والسياحة والثقافة والتعليم. كما رحب بقرب انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين وزارتي الخارجية المصرية والفرنسية.

وفيما يتعلق بتطورات القضية الفلسطينية، رحب وزير الخارجية المصري بالموقف الفرنسي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مبرزاً الجهود التي تقوم بها مصر لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكد «ضرورة تضافر الجهود الدولية لضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 وسرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة للاضطلاع بمسؤوليتها ومهامها».

ونوه عبد العاطي بأهمية المضي في خطوات تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة. ولفت إلى أهمية ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق إلى قطاع غزة في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية، مشدداً على أهمية خلق الأفق السياسي للتوصل إلى تسوية عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية من خلال تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

الشيخ عبد الله بن زايد خلال لقاء وزير الخارجية المصري في الإمارات (الخارجية المصرية)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، تم التطرق خلال اللقاء إلى الأوضاع في السودان، حيث أطلع الوزير عبد العاطي المسؤولة الفرنسية على الجهود المصرية في إطار الرباعية بهدف تحقيق وقف إطلاق النار بما يسمح بإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة، مؤكداً على ثوابت الموقف المصري بشأن حماية سيادة السودان، ووحدة وسلامة أراضيه، ورفض التقسيم، ودعم مؤسسات الدولة. وشدد على ضرورة توحيد الجهود الإقليمية والدولية لدفع مسار التهدئة والتوصل إلى وقف لإطلاق النار ونفاذ المساعدات الإنسانية. كما حرص وزير الخارجية على إطلاع المسئولة الفرنسية على نتائج زيارته الأخيرة للبنان.

وقال وزير الخارجية المصري خلال زيارته إلى العاصمة اللبنانية بيروت، الشهر الماضي، إن بلاده تنظر إلى لبنان بعدّه ركناً أساسياً في منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكداً على أن صون سيادته واستقلال قراره الوطني يظلان أولوية ثابتة في السياسة الخارجية المصرية.

في سياق آخر، التقى عبد العاطي، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، مساء السبت. وتناول اللقاء آفاق تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الشقيقين والبناء على ما تشهده من زخم إيجابي في مختلف المجالات، في ضوء ما يجمع القيادتين والشعبين من روابط راسخة وشراكة استراتيجية.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تبادل الجانبان الرؤى حول عدد من القضايا والملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في الضفة الغربية وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب للسلام في قطاع غزة، فضلاً عن تطورات الأوضاع في السودان والتنسيق القائم في إطار الرباعية، والأوضاع في اليمن وسوريا وليبيا. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور لدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وتعزيز العمل العربي المشترك».


«قوة استقرار غزة»... اجتماع مرتقب بالدوحة لسد الفجوات

أحد عناصر «حماس» يحرس منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» يحرس منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... اجتماع مرتقب بالدوحة لسد الفجوات

أحد عناصر «حماس» يحرس منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» يحرس منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في غزة (أ.ف.ب)

تستضيف العاصمة القطرية، الدوحة، اجتماعاً عسكرياً، الثلاثاء، لبحث «تشكيل قوة الاستقرار» في قطاع غزة التي تنص عليها خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، التي دخلت حيز التنفيذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولاقت دعماً من مجلس الأمن في نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت.

ذلك الاجتماع المرتقب يأتي وسط ضبابية بشأن مستقبل تلك القوات وتعثر الانتقال للمرحلة الثانية، ويراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» محاولة لسد فجوات، منها مهام تعترض عليها فصائل فلسطينية مرتبطة بالوجود داخل القطاع أو نزع السلاح، بخلاف وجود «فيتو إسرائيلي» على مشاركة دول بينها تركيا، وسط تباين بشأن قدرة الاجتماع على تقديم حلول ناجزة، في ظل عدم اتفاق سياسي على الانتقال للمرحلة الثانية، وترقب نتائج لقاء ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أواخر هذا الشهر.

وتوقع مسؤولون أميركيون نشر هذه القوات مطلع العام المقبل، بعد بحث التفاصيل خلال اجتماع للقيادة المركزية الأميركية، بمشاركة عدد من الدول، في العاصمة القطرية، الدوحة، الثلاثاء، وفق ما أوردت وكالة «رويترز».

وقال مسؤولان أميركيان للوكالة، أخيراً، إنه من المتوقع أن ترسل أكثر من 25 دولة ممثلين عنها للمشاركة في الاجتماع الذي «سيتضمن جلسات لمناقشة هيكل القيادة، وقضايا أخرى متعلقة بقوة الاستقرار في غزة»، لافتين إلى أن «قوة الاستقرار الدولية لن تقاتل حركة (حماس)، وأن دولاً كثيرة أبدت رغبتها في المساهمة فيها».

ونقل موقع «أكسيوس»، الجمعة، أن مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي زار إسرائيل أخيراً، أبلغ نتنياهو ومسؤولين آخرين بأن إدارة ترمب ستتولى قيادة ما تُعرف باسم «قوة الاستقرار الدولية» وستعين جنرالاً قائداً لها.

ويعطي قرار تبناه مجلس الأمن الدولي في 17 نوفمبر الماضي تفويضاً «لمجلس سلام» في غزة والدول التي تتعاون معه، من أجل تأسيس «قوة استقرار دولية» مؤقتة في القطاع.

وسبق أن تحدثت القناة الـ«14» الإسرائيلية أواخر نوفمبر الماضي، بأن الولايات المتحدة الأميركية حددت منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، موعداً لبدء انتشار «قوة الاستقرار الدولية» في غزة، ونهاية أبريل (نيسان) المقبل موعداً نهائياً لإتمام عملية نزع السلاح من القطاع، مشيرة إلى أن ذلك طموح منفصل عن الواقع، في إشارة لإمكانية تأجيله مجدداً.

صبيَّان يحتميان من المطر وهما جالسان على عربة يجرُّها حمار في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب، يرى أن اجتماع الدوحة سيركز على «سد الفجوات» مثل عدم تعيين قائد للقوة، رغم أن التسريبات تشير إلى أنه أميركي، فلا مهام محددة بشأن القوة حتى الآن، كما أنه لم يتم تشكيل «مجلس السلام» الذي صدر له التفويض الأممي بتشكيل القوة، بجانب وجود «فيتو إسرائيلي» على مشاركة تركيا، وهذا يعرقل مسار تحديد الدول، بخلاف عدم حسم قضايا سياسية مرتبطة بنزع السلاح.

وأشار إلى أن حديث انتشار القوات بداية العام يكون صحيحاً إذا كنا قد عرفنا الآن مهام وتسليح القوات، وباتت تتجمع هذه الأيام، وبالتالي نحن بصدد ترتيبات ستأخذ ربما شهرين لتحقيق انتشار لو حُسمت الملفات السياسية.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن اجتماع الدوحة بشأن تلك القوات يناقش سد الفجوات «لكنه يشكل إطاراً عاماً للتعايش معها، وليس لحلها»، موضحاً أن الفجوات تتعلق بكيفية الانتشار ومهام القوات، وهل ستنزع سلاح «حماس» وتبدأ الانسحابات. ونبه إلى أن هذا الاجتماع قد يحسم التشكيل والتمويل، و«لا يعني مشاركة 25 دولة فيه أن هناك موافقة على الانخراط في القوة؛ لكن ستتم مناقشة الخطوط الأولية».

منظر عام لمخيَّم للنازحين الفلسطينيين في الجامعة الإسلامية بغزة (أ.ف.ب)

وعلى هامش مشاركته في «منتدى صير بني ياس» بالإمارات، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت: «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وأهمية تشكيل قوة الاستقرار الدولية»، وذلك خلال لقاء المدير العام لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية»، والمنسق الأممي الخاص السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وهذا التأكيد ليس الأول من نوعه من جانب مصر؛ حيث أعلنته أكثر من مرة أخيراً.

وردت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على الصحافيين أخيراً بشأن تطورات اتفاق غزة، قائلة إن «هناك كثيراً من التخطيط الهادئ الذي يجري خلف الكواليس في الوقت الحالي للمرحلة الثانية من اتفاق السلام... نريد ضمان سلام دائم ومستمر».

وأوضح راغب أن المرحلة الأولى لم تنتهِ بعد، وهناك أمور سياسية لم تُحَل، لافتاً إلى أن «قمة ترمب-نتنياهو» المقررة نهاية هذا الشهر ستكون فاصلة في المرحلة الثانية، وتشكيل القوات، ورفع «الفيتو»، وإنهاء الفجوات.

أما نزال فيرى أن المرحلة الثانية لم تنضج بعد، والهدوء الأميركي في المناقشات محاولة لتفادي الفشل من أي إعلان قد يُحدث ضجة عند أي طرف، في ظل ريبة فلسطينية مما يُعد في الكواليس، متوقعاً أن تزداد مساعي الوسطاء تجاه الانتقال للمرحلة الثانية بأقل تكلفة ومخاطرة، وهذا سيتضح عقب لقاء ترمب بنتنياهو.


حراك سياسي وعسكري مكثف لإنهاء التوترات في شرق اليمن

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يحرسون مدخل القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يحرسون مدخل القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

حراك سياسي وعسكري مكثف لإنهاء التوترات في شرق اليمن

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يحرسون مدخل القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يحرسون مدخل القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

يترقَّب الشارع اليمني أن تُكلَّل الجهود التي تقودها السعودية، بشراكة مع الإمارات، بنزع فتيل التوتر وإنهاء التصعيد في حضرموت والمهرة على خلفية التحركات الأحادية الميدانية التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي في الأيام الماضية، التي أدت إلى إرباك معسكر الشرعية اليمنية، وسط مخاوف من أن يقود ذلك إلى تبعات اقتصادية وإنسانية وأمنية في ظل تربص الجماعة الحوثية بالمناطق المُحرَّرة.

جاء ذلك غداة حراك سياسي وعسكري مكثَّف في إطار الجهود السعودية - الإماراتية الرامية إلى احتواء التوتر في المحافظات الشرقية، وذلك مع وصول فريق عسكري مشترك إلى عدن، وعقد لقاءات رسمية مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، بالتوازي مع لقاءات في حضرموت مع قيادات محلية وقبلية، في مسعى لإعادة تطبيع الأوضاع ومنع انزلاقها إلى مزيد من التصعيد.

وجاءت هذه التحركات في وقت تشهد فيه محافظتا حضرموت والمهرة توتراً متزايداً على خلفية تحركات ميدانية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وما أعقبها من مواجهات وأحداث أمنية، دفعت «تحالف دعم الشرعية» إلى تكثيف مساعيه السياسية والعسكرية لفرض التهدئة، والحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة في المناطق المُحرَّرة.

الزبيدي استقبل في عدن وفداً عسكرياً سعودياً إماراتياً مشتركاً (سبأ)

في هذا السياق، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، وهو رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، في القصر الرئاسي بعدن، قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية»، يتقدمهم اللواء الركن سلطان العنزي، واللواء الركن عوض الأحبابي، بحضور عضو مجلس القيادة عبد الرحمن المحرمي، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، ورئيس اللجنة العسكرية والأمنية المشتركة العليا اللواء هيثم قاسم طاهر.

ووفق مصادر رسمية، ناقش اللقاء سبل توحيد الجهود لمواجهة التحديات التي تهدِّد أمن اليمن والمنطقة، وفي مقدمتها الإرهاب، وتهريب الأسلحة، والتهديدات التي تمس المصالح الدولية وحرية الملاحة، إلى جانب آليات تعزيز التنسيق العسكري والأمني بين القوات اليمنية والتحالف.

وأشاد الزُبيدي بالدور الذي تضطلع به دول التحالف بقيادة السعودية والإمارات، مؤكداً أهمية الشراكة القائمة في دعم القوات اليمنية، بينما أكدت قيادة القوات المشتركة دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية في مواجهة الميليشيات الحوثية، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار في المرحلتين الحالية والمستقبلية.

بيان رئاسي

بالتوازي مع هذه التحركات، جدَّد مصدر مسؤول في مكتب الرئاسة اليمني الإشادة بجهود السعودية لخفض التصعيد وإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية، وذلك بعد وصول الفريق العسكري السعودي - الإماراتي إلى عدن.

وأوضح المصدر أن الزيارة تأتي ضمن جهود الرياض وأبوظبي لتعزيز وحدة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، ومعالجة تداعيات الإجراءات الأحادية الأخيرة، بما يضمن عودة الأوضاع إلى مسارها الطبيعي، وتمكين السلطات المحلية والحكومة من أداء مهامها وفقاً للدستور والقانون.

وأشار البيان إلى أن المشاورات الجارية تتناول معالجة مسألة القوات المُستقدَمة من خارج المحافظات الشرقية، وسبل مغادرتها، إضافة إلى تمكين مؤسسات الدولة من ممارسة صلاحياتها الحصرية، واحترام المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض.

مناصرون للمجلس الانتقالي الجنوبي خلال حشد في عدن (أ.ف.ب)

وحذَّر المصدر من أن أي تصعيد إضافي من شأنه تبديد المكاسب المُحقَّقة، وصرف الانتباه بعيداً عن المعركة ضد جماعة الحوثي، وتقويض جهود الإصلاحات الاقتصادية، ومفاقمة الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً حرص قيادة الدولة على تغليب الحلول السياسية، ودعم الجهود السعودية - الإماراتية، والعمل الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

آليات مرتقبة للحل

أفادت مصادر مطلعة بأن الفريق العسكري السعودي - الإماراتي يبحث وضع آليات تنفيذية لخروج القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتَي حضرموت والمهرة، وإعادتها إلى مواقعها السابقة، إلى جانب ترتيبات لتسليم بعض المواقع لقوات «درع الوطن»، في إطار إجراءات منسقة تهدف إلى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

كما عقد الوفد السعودي، برئاسة اللواء الدكتور محمد القحطاني، لقاءً موسعاً في حضرموت مع قيادة السلطة المحلية برئاسة المحافظ سالم الخنبشي، وقيادات الكتلة البرلمانية ومجلس الشورى، ومرجعيات قبائل حضرموت، ومشايخ وأعيان الوادي والصحراء.

وأكد المحافظ الخنبشي أن زيارة الوفد السعودي تمثل دعامةً لأواصر الأخوة بين البلدين، مشيداً بمواقف المملكة الداعمة لحضرموت في هذه الظروف، بينما شدَّد رئيس الوفد السعودي على أن اللقاءات تأتي في إطار فرض التهدئة، ورفض أي تشكيلات عسكرية خارج نطاق الدولة، والحفاظ على أمن واستقرار المحافظة.

رئيس الوفد السعودي في حضرموت اللواء محمد القحطاني يلتقي قيادات قبلية ومحلية (سبأ)

وأشادت القيادات البرلمانية والقبلية بالموقف السعودي، عادّةً أن هذه التحركات تمثل تطميناً للمواطنين، وتؤكد الحرص على معالجة تداعيات دخول قوات من خارج المحافظة، والحفاظ على النسيج الاجتماعي.

في المقابل، نعت رئاسة هيئة الأركان العامة اليمنية عدداً من منتسبي المنطقة العسكرية الأولى، الذين سقطوا خلال مواجهات وصفتها بأنها اعتداءات نفَّذتها مجاميع تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرةً إلى سقوط 32 قتيلاً و45 جريحاً، إضافة إلى مفقودين، ومؤكدة التزام القوات المسلحة بواجباتها تحت قيادة الدولة ووفقاً للدستور والقانون.

وفي موقف سياسي لافت دعا أحمد علي عبد الله صالح، وهو النجل الأكبر للرئيس اليمني الأسبق، جميع الأطراف اليمنية، إلى وقف التصعيد وضبط النفس، والعودة إلى الحوار، محذِّراً من أن استمرار التوتر في المحافظات الشرقية لا يخدم استقرار البلاد، ولا جهود توحيد الصف في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية.