بدء إدخال المساعدات الإغاثية إلى «اليرموك» تطبيقا لاتفاق يقضي بتحييد المخيم

التسوية بين المعارضة والنظام تتسع جنوب دمشق.. والأولوية «للحالات الصعبة»

بدء إدخال المساعدات الإغاثية إلى «اليرموك» تطبيقا لاتفاق يقضي بتحييد المخيم
TT

بدء إدخال المساعدات الإغاثية إلى «اليرموك» تطبيقا لاتفاق يقضي بتحييد المخيم

بدء إدخال المساعدات الإغاثية إلى «اليرموك» تطبيقا لاتفاق يقضي بتحييد المخيم

دخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين أمس، مرحلة التسوية بين المعارضة والنظام، بإدخال قافلة من المساعدات الغذائية وإخراج نحو 50 مصابا جراء النقص بالغذاء والمرض، على أن يبدأ اليوم تنفيذ الاتفاق بين جميع الأطراف، القاضي بتحييد المخيم، وتسليم إدارة شؤونه للجنة الأهلية الوطنية الفلسطينية.
ودخلت قافلة مساعدات غذائية تتضمن 900 حصة تموينية إلى مخيم اليرموك في جنوب دمشق أمس، غداة إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى جوعا فيه إلى 85 شخصا، نتيجة للحصار الخانق الذي فرضته القوات النظامية منذ 200 يوم. وأعلن المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كريس غونيس لوكالة الصحافة الفرنسية أن 900 حصة غذائية أدخلت أمس إلى اليرموك، مشيرا إلى أنه «وسط فوضى لا توصف، وزعت في الساعة الأولى من بعد الظهر 600 حصة».
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بـ«إدخال دفعة جديدة من المساعدات الغذائية إلى مخيم اليرموك في دمشق، تنفيذا للمبادرة السلمية الشعبية بدعم من الحكومة السورية للتخفيف من معاناة الأهالي المحاصرين في المخيم المختطفين من المجموعات الإرهابية المسلحة»، في إشارة إلى مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على غالبية أحياء المخيم.
وكانت «الأونروا» حمّلت السلطات المسؤولية عن منع قافلة الإمدادات التابعة لها من الوصول إلى المنطقة الأحد الماضي. وقبلها بأسبوعين عادت بعض قوافل الإغاثة من دون أن تتمكن من دخول المنطقة بعد تعرض القوة الحكومية المرافقة لإطلاق النار.
وأشار غونيس إلى أن هذه المساعدات تأتي بعد قافلة أولى دخلت المخيم في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتضمنت 139 حصة غذائية، مؤكدا أن هذا التوزيع «يشجعنا، أكان من المساعدات أو تعاون الأطراف على الأرض». وآمل أن «نتمكن من متابعة وزيادة مقدار المساعدات»، موضحا أن عدد الأشخاص المحتاجين لهذه المساعدات «يقدر بعشرات الآلاف، منهم 18 ألف فلسطيني بينهم نساء وأطفال».
ويستفيد من الحصص الغذائية التي دخلت إلى المخيم، 20 ألف فلسطيني من أصل 150 ألفا كانوا يسكنون المخيم قبل وصول المعارك العسكرية إليه في صيف 2012. ويفوق عدد السوريين المحاصرين في المخيم، عدد الفلسطينيين تقريبا، حيث يُرجح أن يكون عدد السوريين المحاصرين في الداخل، أكثر من 20 ألف سوري.
ولن تقتصر الإغاثة على هذه الدفعة من المواد الغذائية، إذ أكد أمين سر حركة فتح في لبنان فتحي أبو العردات لـ«الشرق الأوسط»، أن المواد التموينية «سيتواصل إدخالها إلى المخيم». ولفت إلى «التنسيق مع الأونروا والحكومة السورية لإدخال المزيد منها»، مشيرا إلى أن اللجان الفلسطينية «أعدت سيارات إسعاف لإجلاء 50 مريضا يعانون من مضاعفات نقص الغذاء»، لافتا إلى أن الحالات الصعبة «كان لها أولوية».
ويأتي إدخال المواد الإغاثية وإجلاء المصابين على دفعات من المخيم، تنفيذا لاتفاق عقد بين السلطات السورية والمعارضة والفصائل الفلسطينية لتحييد المخيم، يشبه إلى حد كبير الاتفاق الذي عقد بين المعارضة والنظام السوري في المعضمية (جنوب دمشق) وبرزة (شرق دمشق) خلال الشهرين الماضيين.
وقال أبو العردات إن الاتفاق «أنجز مع كل الأطراف، ويقضي بإدخال المواد التموينية إلى المخيم، فيما تتولى إدارة شؤونه لجنة أهلية وطنية تتألف من لجنة شعبية وفصائل فلسطينية ووجهاء المخيم»، مشيرا إلى أن الاتفاق يقضي أيضا «بتأمين خروج المسلحين الأجانب من المخيم، وتسوية أوضاع المسلحين السوريين بالاتفاق مع السلطات السورية، فيما يتولى المسلحون الفلسطينيون في أول مرحلة حراسة مداخل المخيم لمنع دخول مسلحين إليه».
ويجبر الاتفاق القوات الحكومية على تسهيل الإجراءات الأمنية على مداخل المخيم، وتسهيل حركة دخول وخروج السكان، وإتاحة المجال للقوات المولجة حماية مداخل المخيم، بتسهيل عبور المواد الغذائية.
وكان المخيم تحول إلى ساحة حرب، وانتقل إليه العديد من السوريين الذين حملوا السلاح ضد القوات النظامية. وشارك مسلحون فلسطينيون في القتال، بعضهم إلى جانب المعارضين، وآخرون إلى جانب القوات النظامية، لا سيما منهم عناصر الفصائل الموالية للنظام، أبرزها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة.
وتشبه هذا التسوية، إلى حد بعيد، الاتفاقات التي توصل إليه المعارضون والنظام السوري في منطقة المعضمية القريبة من مخيم اليرموك، والتي حيدت إلى حد كبير من المعارك العسكرية بعد تنفيذ الاتفاق. غير أن التسوية في اليرموك، لها وجه آخر، وسط إصرار الفصائل الفلسطينية على «تحييد المخيم عن الصراعات القائمة في البلاد»، كما قال أبو العردات: «إننا لمسنا خلال التواصل مع المسؤولين الفلسطينيين في اليرموك، ارتياحا لدى السكان، وإرادة على تحييد المخيم، لأن الناس ترغب في أن تمارس الحياة المدنية بعيدا عن الحصار والجوع».
وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، زكريا الآغا ترأس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفدا التقى في سوريا نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، ومسؤول الأجهزة الأمنية اللواء علي مملوك، وحاز موافقة النظام السوري على «فتح ممر آمن للسكان لإدخال ما يحتاجه المخيم من مواد غذائية وأدوية بصفة عاجلة»، إضافة إلى «وضع آلية لتنفيذ مبادرة فلسطينية بخصوص إخلاء المخيم من السلاح والمسلحين تمهيدا لعودة النازحين إليه وإعماره».
وتسعى السلطات السورية، من خلال الحصار الذي تفرضه على المناطق المحيطة بدمشق، إلى الضغط على المعارضة لإبعاد المعارك عن محيط العاصمة. ونجحت دمشق في تحييد جنوب دمشق إلى حد كبير عن القتال، بعد توصلها إلى اتفاق مع المعارضة في المعضمية على إخراج المقاتلين منها، وإكمال محاصرتها لمنطقة داريا وبساتينها، ومواصلة قصفها بالبراميل المتفجرة، علما أن مصادر معارضة بارزة في داريا، أبلغت «الشرق الأوسط» أن فعاليات المدينة ترفض التوصل إلى اتفاق مع النظام، شبيه باتفاق المعضمية.
وتستكمل القوات الحكومية تصعيدها العسكري في أحياء القدم والتضامن وأطراف الحجر الأسود في جنوب دمشق، بموازاة حصارها، بهدف تأمين جنوب العاصمة من القصف، في حين تسعى لتنفيذ السيناريو نفسه في شرق العاصمة في الغوطة الشرقية، حيث استطاعت أن تتوصل إلى اتفاق مع المعارضة في حي برزة، يشيه اتفاق المعضمية، فيما تواصل حصارها لحي القابون، وتصعد عملياتها الحربية في جوبر الواقعة على الخط نفسه في محيط دمشق من الشمال.
وفي سياق أبرز التطورات الميدانية أمس، دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام ومقاتلي الكتائب الإسلامية والمقاتلة في محيط بلدة كفر حمرة بمدينة حلب شمال سوريا، في محاولة من الكتائب المناوئة لـ«داعش» للسيطرة على البلدة. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن سيارة مفخخة انفجرت منتصف الليلة قبل الماضية في حي بستان القصر بمدينة حلب، مما أدى لسقوط جرحى، بالتزامن مع قصف. وتجدد أمس القصف على الأحياء السكنية الخاضعة لسيطرة المعارضة من قبل الجيش النظامي باستخدام البراميل المتفجرة، وذلك استمرارا لحملة البراميل المتفجرة العنيفة التي بدأها الجيش النظامي منذ نحو شهر. وأودى القصف على ساحة حي قاضي عسكر بحياة 16 شخصا بينهم امرأة، إضافة إلى إصابة 30 آخرين بجروح متفاوتة، وفق ما ذكر مكتب «أخبار سوريا». وقُتل 10 أشخاص في حي طريق الباب إثر استهدافه بأحد البراميل، فضلا عن حدوث دمارٍ كبيرٍ في الأبنية السكنية والمحلات التجارية في المنطقتين. وطال القصف أمس كلا من حيي القاطرجي وكرم الطراب وطريق المطار الدولي.
وفي دير الزور، شنّ الطيران النظامي غارات جويّة استهدفت إحداها المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلّحة في المدينة، فيما استهدفت الغارتان الباقيتان ريف المدينة الشرقي. وتعرّضت كل من أحياء الحميدية والعرضي والشيخ ياسين إلى قصفٍ عنيف، بالتزامن مع اندلاع معارك عنيفة بين كتائب المعارضة والقوّات النظامية في حي الجبيلة. وأفاد مكتب «أخبار سوريا» عن تمكّن مقاتلي المعارضة من تفجير أربعة مقرّات نظامية في الحي، واستهداف مطار دير الزور العسكري بعدّة قذائف هاون.



الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.


العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)

عكست اللقاءات التي أجراها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في العاصمة الجيبوتية، توجهاً يمنياً لتعزيز التنسيق الإقليمي مع دول القرن الأفريقي، في ظلِّ تصاعد التحديات الأمنية التي تضغط على المنطقة، وفي مقدِّمها تهديدات الملاحة الدولية، وتنامي أنشطة الجماعات المسلحة، وتداخل الملفات الأمنية بين ضفتَي البحر الأحمر.

وخلال زيارة قصيرة إلى جيبوتي؛ للمشارَكة في مراسم تنصيب الرئيس إسماعيل عمر جيله لولاية جديدة، أجرى العليمي مباحثات منفصلة مع الرئيس الجيبوتي، ومع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، تناولت التطورات المحلية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي لقائه مع الرئيس الجيبوتي، شدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، مشيداً بما حقَّقته جيبوتي خلال السنوات الأخيرة من استقرار سياسي وتنموي، عادّاً أنَّها تمثِّل نموذجاً للاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تواجه تعقيدات أمنية وسياسية متشابكة.

جانب من لقاء العليمي مع الرئيس الجيبوتي (إعلام حكومي)

كما عبَّر عن تقدير اليمن للمواقف الجيبوتية الداعمة، سواء من خلال استضافة آليات أممية مرتبطة بالملف اليمني، أو عبر التسهيلات المُقدَّمة للجالية اليمنية، وهي مواقف عدَّها محل امتنان واسع لدى اليمنيين.

واستعرض الجانبان فرص تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع التأكيد على أهمية تفعيل اللجنة اليمنية - الجيبوتية المشتركة، بوصفها إطاراً عملياً لدفع التعاون إلى مستويات أوسع، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بناء شراكات إقليمية أكثر تماسكاً في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

الملف الأمني

في الجانب الأمني، برز ملف البحر الأحمر وباب المندب في صدارة المباحثات، إذ أكد الجانبان، اليمني والجيبوتي، أنَّ أمن هذا الممر الحيوي يمثِّل مسؤوليةً جماعيةً ومصلحةً مشتركةً لدول الإقليم، في ظلِّ ما يشهده من تهديدات متزايدة تمس أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، وهو ما يفرض، بحسب الرؤية المشتركة، تعزيز التنسيق الإقليمي، ورفع مستوى التعاون الأمني، وتكثيف الجهود لمواجهة أي مخاطر محتملة.

لقاء جمع العليمي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في جيبوتي (إعلام حكومي)

كما حملت لقاءات العليمي بُعداً أوسع من الإطار الثنائي، إذ ناقش مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود جملةً من القضايا الإقليمية، وفي مقدِّمها تنسيق جهود مكافحة الإرهاب، والتصدي لتنامي أنشطة الجماعات المسلحة وامتداداتها العابرة للحدود، إلى جانب حماية أمن الملاحة، والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأعاد العليمي خلال مباحثاته التأكيد على موقف اليمن الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مثمناً في المقابل مواقف مقديشو المسانِدة لليمن في المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما عبر عضويتها في مجلس الأمن الدولي، بما يعكس تقاطعاً في المصالح والرؤى بين البلدين حيال قضايا الأمن والاستقرار الإقليميَّين.