عمرو موسى لـ الشرق الأوسط: كل أوصاف الرئيس حاليا تنطبق على السيسي

رئيس لجنة الخمسين يرى أن الدستور الجديد يستوعب الجميع ولا يستثني أحدا

عمرو موسى
عمرو موسى
TT

عمرو موسى لـ الشرق الأوسط: كل أوصاف الرئيس حاليا تنطبق على السيسي

عمرو موسى
عمرو موسى

أكد عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، رئيس لجنة الخمسين التي وضعت دستور مصر الجديد، أن كل أوصاف الرئيس تنطبق حاليا على المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، لافتا إلى أن أهمها «ثقة الناس، ورغبتهم في ترشحه كرئيس». وحدد موسى أوليات الرئيس في الانتهاء من خارطة الطريق وبدء إعادة بناء مصر، وتوجيهها نحو المستقبل، عبر خطة واضحة سياسيا واقتصاديا، تستعيد من خلالها قوتها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وأعرب موسي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن أمله في عودة مصر لدورها الأفريقي الرائد، وأن ينتهي قرار تجميد أنشطتها في الاتحاد الأفريقي، مشيرا إلى أن تنفيذ خارطة الطريق التي أقرها الجيش بالتوافق مع قوى مدنية وسياسية بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، التي أطاحت بحكم الإخوان، من شأنه أن يسهم في تسريع هذه العودة، وإيجاد الفرص لبناء تعاون ينهي كل الخلافات السياسية، بين مصر والاتحاد الأفريقي.
وحول تخطي دعوة مصر إلى القمة الأفريقية التي تعقد حاليا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، قال موسى إن «أفريقيا دون مصر تخسر، ومصر دون أفريقيا تخسر أيضا، ولا بد من مضاعفة الجهد لإنهاء هذا الموضوع واستعادة مصر لفعاليتها في القارة وفي الاتحاد الأفريقي»، مؤكدا أنه يشعر بالأسى لأن مصر لم تدع لهذه القمة.
وأضاف موسى أن «لدينا دبلوماسية نشطة جدا، إنما المطلوب أيضا الدبلوماسية الاقتصادية والعودة إلى الأسواق الأفريقية وخلق المصالح المشتركة بين مصر ودول أفريقيا، لأن المصالح الاقتصادية مثل عنصر الأسمنت في البناء، خاصة التي تعود على مختلف الأطراف بالفوائد. وهذه المرحلة تقتضي ألا يكون العمل دبلوماسيا فقط، وإنما عمل استثماري كبير. ومصر لديها من رجال الأعمال من لديهم القدرة والمعرفة بأفريقيا، والأسواق الأفريقية ثرية وواعدة ويمكن أن تستوعب الكثير من الاستثمارات والتجارة».
وأوضح موسى أنه يجب على مصر أن ترسم سياسة جديدة للتعاون مع أفريقيا، منها المشروعات الزراعية التي تسهم في الأمن الغذائي والمشروعات التي تسهم في علاج مشاكل المياه، والمشروعات الاقتصادية التي تعود على كل الأطراف بالمصالح المتبادلة، مؤكدا أن هذا هو الأساس الذي يبنى عليه عمل سياسي ودبلوماسي قوي.
كما أشار موسى إلى أن موضوع سد النهضة يتطلب عملا دبلوماسيا قويا جدا، وأيضا عملا طويل المدى، لا يتعلق فقط بموضوع سد النهضة بقدر تناوله لمجمل العلاقات بين مصر وإثيوبيا، وكذلك السودان التي يمكن أن تؤثر في خلق جو من حسن النوايا والرضا المشترك عن هذه المشروعات.
وحول التوقيت الحساس والدقيق الذي تعيشه مصر خلال المرحلة الانتقالية، وتأثير ذلك على تعاطيها مع الملفات التي تطرح عليها، قال موسى: «للأسف مصر الضعيفة حاليا مصالحها الحيوية مهددة، لأن هذه المصالح يمكن أن تصطدم بمصالح حيوية أخرى. لكن في جو قوة العلاقة وقوة الدول الأطراف يمكن الوصول إلى حلول ترضي الجميع، أما إذا أصيب أحد الأطراف بضعف، فتكون حقوقه أقل من حيث إمكانية تحقيقها، ونحن نقر ونعترف بأن ضعف مصر يؤثر في مصالحها الحيوية، وعلى رأسها المياه».
وحول آليات وضمانات تنفيذ الدستور الجديد، وترجمته إلى واقع فعلي، قال رئيس لجنة الخمسين إن «ذلك يجري من خلال الديمقراطية والبرلمان، وعندما ننتخب الرئيس والبرلمان مع قيام كل هذه المؤسسات بواجباتها ومسؤولياتها، يعني أنها تعمل في إطار الدستور. والضمانات لتنفيذ الدستور هي العملية الديمقراطية - كما أسلفت - والتي تلعب دورها من خلال مؤسسات تعمل وفق الدستور».
وعما إذا كان وضع الاقتصاد المصري، والافتقار إلى وجود ميزانية كبيرة سيحول دون تنفيذ مطالب المواطنين من صحة وتعليم ومسكن وخلافه، أوضح موسى أنه «إذا عولج موضوع الفساد والهدر وسوء الإدارة والاستخدام الأمثل للموارد يكون لدينا ما يكفي»، لافتا إلى أن الحكومة أعطيت مهلة ثلاث سنوات حتى يجري البدء في التنفيذ الكامل لهذه النصوص الخاصة بالنسب المقترحة من الدخل القومي المصري لتغطية نفقات التعليم والصحة.
وفي سؤال عن مواصفات الرئيس المصري المقبل في تقديره، قال موسي إن المواصفات حاليا تنطبق على المشير عبد الفتاح السيسي، وأهمها ثقة الناس ورغبتها في ترشحه كرئيس. وتساءل موسى: «فلماذا نضع مواصفات جديدة والناس تؤيد انتخاب المشير السيسي كما هو واضح للجميع؟».
وعن الأولويات والمهام الملحة المطروحة على الرئيس الجديد، قال موسى إنها تتلخص في الانتهاء من خارطة الطريق وبدء إعادة بناء مصر، ووضعها على الطريق نحو المستقبل، مؤكدا أنه بمجرد أن يحدث هذا عبر خطة واضحة سياسيا واقتصاديا، سيكون في هذا مؤشرات عودة مصر إلى قوتها، وليس الوصول إلى المحطة النهائية. مؤكدا أنه «بمجرد الوصول للمحطة الأولى وظهور جدية المجتمع المصري وكل مؤسسات الدولة، فهذا يعالج الخلل في مصر ويفتح الأبواب لإصلاح داخلي وعودة إقليمية ودولية».
وعما إذا كان يخشى على خارطة المستقبل في مصر، قال موسى إن الجدية في مصر هي الضمان الواضح لإنقاذ البلاد من كل هذه المؤامرات، ولا يهمني الخارج بقدر ما يهمني الداخل، والذي من المفروض أن يقوى ويتدعم، وهذا هو الضمانة الأساسية والحقيقية للوقوف في وجه أي تخريب.
وأشار موسى إلى أن المعالجة الأمنية تواجه العنف والإرهاب وإسالة الدماء، والمواجهة السياسية هي مواجهة المشكلة برمتها، ولدينا حاليا الدستور الذي لم يقص أحدا ولم يستبعد أحدا، وهو دستور الجميع سواء كان منتميا إلى تيار إسلامي أو علماني أو تيار وطني، وعلى الجميع أن يستفيد من هذا الدستور وأن يعود الكل إلى موقعه لخدمة مصر.
وحول توقعه لنجاح الشباب في خوض الانتخابات البرلمانية المرتقبة. قال موسى: «أتوقع ذلك، وسعيد أن عددا كبيرا من الشباب يستعد من الآن للترشح للبرلمان».
وعلق عمرو موسى على التدخلات الخارجية في الشأن المصري، خاصة من جانب قطر وإيران وتركيا، قائلا إن العالم الآن أصبح منفتحا على بعضه، وضروري أن نتوقع مثل هذه السياسات سواء مؤيدة أو معارضة، والمهم أن نعالج الأمور برصانة. مؤكدا أنه ضد التجريح الشخصي، وأن هذه المعارك السياسية يمكن أن تعالج عن طريق الجامعة العربية أو مجلس التعاون الخليجي أو ثنائيا، ومن الأهمية بمكان أن نرتفع بمستوى نزاع عربي نتعامل معه برصانة وكفاءة ودون شخصنة.



الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» واعتقلت 8 آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف، الأحد، قوات الأمن بشمال البلاد.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة في بيان إن العملية «استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم (داعش) الإرهابي»، وأدت العملية إلى «إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية وعددهم 8، وحُيّد (قُتل) العنصر التاسع، متزعم الخلية، أثناء المداهمة».

وأفادت الوزارة بعملية أمنية ثانية بناء على المعلومات التي جمعتها من العملية الأولى، وأسفرت العمليتان عن «ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع ميم-دال، إلى جانب أسلحة رشاشة».

وقالت الداخلية إن المجموعة المستهدفة «مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب».

وتأتي هذه العملية بعد هجوم استهدف، الأحد، دورية لإدارة أمن الطرق في ريف إدلب، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة خامس، حسب وزارة الداخلية السورية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن مسلحين أطلقوا النار على الدورية أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان جنوب المحافظة.

وتبنى تنظيم «داعش» لاحقاً الهجوم، وفق ما أورده موقع «سايت» المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية.

ويأتي ذلك بعد أيام من استهداف وفد عسكري مشترك في مدينة تدمر وسط سوريا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجماً، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأميركية والسورية، حسب واشنطن ودمشق.


تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال رئيس الأركان السابق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.