حكومة الصيد تنال ثقة مجلس البرلمان التونسي.. وتعلن أن شعارها العمل أولاً وأخيرًا

صوت لصالحها 166 نائبًا من إجمالي 204 حضروا جلسة البرلمان

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة خلال استقباله الرئيس التونسي  الباجي قائد السبسي  في العاصمة الجزائر أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة خلال استقباله الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في العاصمة الجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

حكومة الصيد تنال ثقة مجلس البرلمان التونسي.. وتعلن أن شعارها العمل أولاً وأخيرًا

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة خلال استقباله الرئيس التونسي  الباجي قائد السبسي  في العاصمة الجزائر أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة خلال استقباله الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في العاصمة الجزائر أمس (أ.ف.ب)

منح البرلمان التونسي أمس الثقة لحكومة الحبيب الصيد الائتلافية التي يهيمن عليها حزب نداء تونس الفائز بالانتخابات التشريعية ليوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
وتضم الحكومة حركة النهضة الخصم السياسي الرئيسي لنداء تونس، التي حلت ثانيا في الانتخابات التشريعية.
وصوت لصالح الحكومة 166 نائبا من إجمالي 204 حضروا الجلسة من مجموع 217 نائبا، في حين عارض منح الثقة 30 نائبا وامتنع 8 نواب عن التصويت.
وقال رئيس البرلمان محمد الناصر، القيادي في نداء تونس، إن حكومة الصيد حصلت على «غالبية مريحة»، مضيفا: «بدأنا مرحلة جديدة. اليوم سنبدأ مرحلة من العمل لبناء تونس الجديدة».
وطالب الناصر رئيس الحكومة بضرورة الالتزام بالوعود التي قدمتها لنواب الشعب.
من جهته، قال علي العريض رئيس الحكومة الأسبق، إن الصيد أنهى مرحلة الشك والتردد بإعلانه تركيبة حكومته. لكنه أشار إلى أن العبرة ليست في الحصول على ثقة البرلمان بل في المحافظة على تلك الثقة.
وبحسب الدستور الجديد، كان يكفي حكومة الصيد الحصول على ثقة «الغالبية المطلقة» أي 109 نواب من إجمالي 217. ويمنح الدستور صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.
وسيتسلم الصيد (65 عاما) اليوم منصبه بشكل رسمي من مهدي جمعة رئيس الحكومة غير الحزبية التي تقود البلاد منذ مطلع 2014.
والأربعاء، قدم الصيد تشكيلة حكومته وبرنامج عملها إلى «مجلس نواب الشعب». وتتكون الحكومة من 27 وزيرا و14 كاتب دولة (وزير دولة) بينهم 8 نساء (3 وزيرات بحقائب و5 وزيرات دولة).
وتضم الحكومة مستقلين ومنتمين إلى 5 أحزاب سياسية ممثلة في البرلمان هي نداء تونس (86 نائبا) وحركة النهضة (69 نائبا) و«الاتحاد الوطني الحر» (16 نائبا) وآفاق تونس (8 نواب) والجبهة الوطنية للإنقاذ (نائب واحد).
وأسند الصيد وزارات الداخلية والعدل والدفاع إلى شخصيات من دون انتماءات سياسية معلنة، بينما أسند وزارة الخارجية إلى الطيب البكوش الأمين العام لحزب «نداء تونس». وحصلت حركة النهضة على وزارة التشغيل و3 وزراء دولة.
وكانت «النهضة» حكمت تونس نحو عامين إثر فوزها بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي جرت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011. وكانت أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد.
ومطلع 2014 اضطرت الحركة إلى التخلي عن السلطة لحكومة غير حزبية من أجل إخراج البلاد من أزمة سياسية حادة اندلعت في 2013 إثر اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
وتعهد الصيد في خطاب ألقاه أمام البرلمان الأربعاء بأن «يبذل قصارى الجهد للكشف عن ملابسات جريمتي اغتيال» بلعيد والبراهمي القياديين في «الجبهة الشعبية» (ائتلاف أحزاب يسارية).
ورفضت الجبهة الشعبية التي حلت خامسا في الانتخابات التشريعية (15 مقعدا) أن تكون جزءا من حكومة تضم حركة النهضة.
وقال الصيد في خطابه أمس «من الأولويات والاستحقاقات العاجلة المطروحة على الحكومة، استكمال مقومات بسط الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، والوقاية من كل أشكال الجريمة والتصدي لكل مظاهر التطرف والغلوّ»، داعيا البرلمان إلى «الإسراع في المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب».
على الصعيد الداخلي، تعهد الصيد بـ«مقاومة كل أشكال الفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ وتجاوز القانون، وتجسيد مبادئ الحوكمة الرشيدة والمساءلة». وقال إن «تونس قطعت نهائيا ومن دون رجعة مع التسلط والاستبداد»، وتعهد بـ«حماية» الحريات التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة.
وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي كلف في الخامس من يناير (كانون الثاني) الماضي الصيد تشكيل الحكومة الجديدة بعدما رشحه إلى هذه المهام نداء تونس باعتباره الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية.
وأعلن الصيد في 23 يناير الماضي تشكيلة حكومة أولى ضمت مستقلين ومنتمين إلى حزبين فقط هما نداء تونس والاتحاد الوطني الحر. واضطر إلى توسيع تركيبتها لتشمل 3 أحزاب أخرى هي حركة النهضة وآفاق تونس والجبهة الوطنية للإنقاذ.
وتأتي عملية التوسيع إثر تلويح عدة أحزاب ممثلة في البرلمان منها حركة النهضة بأنها لن تمنح الثقة للحكومة لأنها «لا تعكس تعددية المشهد السياسي» في مجلس نواب الشعب. وليس لرئيس الحكومة الجديد انتماءات سياسية معلنة. وقد وصفه حزب نداء تونس عندما رشحه إلى هذه المهام بأنه شخصية «مستقلة». وشغل الصيد مسؤوليات عدة في عهد زين العابدين بن علي بينها رئيس ديوان وزير الداخلية.
وبعد الثورة، تولى الصيد وزارة الداخلية في حكومة قائد السبسي التي قادت البلاد حتى إجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011. وعينه حمادي الجبالي الأمين العام السابق لحركة النهضة ورئيس أول حكومة منبثقة عن انتخابات المجلس التأسيسي، مستشارا للشؤون الأمنية.
وشهدت البرلمان أول من أمس وأمس تدخل أكثر من 160 نائبا تقدموا بتساؤلات إلى رئيس الحكومة. وحصلت حكومة الصيد على أعلى رصيد للثقة بالمقارنة مع بقية الحكومات التي تعاقبت بعد ثورة 2011، إذ حصلت حكومة حمادي الجبالي على 154 صوتا، في حين حصلت حكومة علي العريض على 139 صوتا، وتمكنت حكومة الكفاءات المستقلة التي برئاسة جمعة من الحصول على 149 صوتا. وكان من المنتظر أن تحظى حكومة الصيد حسابيا بثقة 180 صوتا، وذلك باحتساب أصوات نواب الأحزاب المشكلة للحكومة.
ورفض نواب تحالف الجبهة الشعبية (15 مقعدا) منح الثقة لحكومة الصيد لتجاهلها خلال مشاورات تشكيل الحكومة ولاختلاف برامجها الاقتصادية والاجتماعية مع برامج الأحزاب المشكلة للحكومة. كما أعلن نواب حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (4 مقاعد) وحزب التحالف الديمقراطي (3 مقاعد) معارضتهم للحكومة الجديدة.
بينما ذكرت مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط» أن بعض نواب حركة نداء تونس (الحزب الحاكم) امتنعوا عن التصويت لفائدة الحكومة أو احتفظوا بأصواتهم على خلفية اعتراضهم على إشراك حركة النهضة في الحكومة.
وعقب نيل حكومته الثقة، قال الصيد إنه يشكر من صوت لفائدته ومن صوت ضده، وقال: إن العمل الحكومي «مسؤولية جماعية»، وأن شعار الحكومة خلال الفترة المقبلة هو «العمل أولا ثم العمل ثانيا، ولا شيء غير العمل ثالثا».
وتابع قوله «ندرك أن المهمة ليست يسيرة ولكنها ليست مستحيلة». ودعا جميع الأطراف السياسية إلى توفير المناخ السياسي والأمني الملائم للعمل والإنتاج. ووعد بتشكيل مجلس استشاري للأحزاب السياسية يجمع مختلف الأطياف السياسية لدراسة الملفات الشائكة واتخاذ القرارات المناسبة لها. كما وعد باحترام فصول الدستور التونسي خاصة المتعلقة منها بالحريات والحقوق الفردية والجماعية وقرارات كل الهياكل والمؤسسات الدستورية.
ودافع الصيد عن برنامج الحكومة وأعضائها في مواجهة السيل المتواصل من الانتقادات التي وجهت لها طوال يومين سواء على مستوى اختيار أعضائها أو كذلك من خلال البرنامج المقدم أمام مجلس نواب الشعب. وقال في رده على تلك التدخلات، إن شعار حكومته هو التدخل الميداني وقبل نهاية مدة المائة يوم الأولى سيجري جميع أعضاء الحكومة زيارات إلى مختلف الولايات (المحافظات) على أن يقدموا تقارير مفصلة حول تلك الزيارات بصعوباتها وإكراهاتها لتحديد حاجيات وانتظارات التونسيين، على حد تعبيره. وأضاف الصيد أن كل وزارة ستقدم خلال الأيام العشرة الأولى من النشاط، 5 ملفات كبرى ليجتمع لدى رئاسة الحكومة نحو 120 ملفا هاما تمثل وثيقة العمل الأساسية التي سيجري تنفيذها.
وتابع قائلا إنه سيعتمد مؤشرات كمية في متابعة العمل الحكومي. وأشار إلى مجموعة من الإجراءات الضرورية لدعم عمل الحكومة من بينها تصديق البرلمان على مجموعة من القوانين على غرار قانون حماية أعوان الأمن وقانون مكافحة الإرهاب. ووعد الصيد بإعداد مخطط اقتصادي للفترة المتراوحة بين 2016 و2021.
ووصف الصيد حكومته بأنها حكومة وحدة وطنية مدعمة بكفاءات وطنية مستقلة». وقال إن الأحزاب السياسية ممثلة داخلها بنحو 25 عضوا فيما أسندت 16 حقيبة وزارية للكفاءات المستقلة. ولخص مقاييس الانضمام إلى الحكومة في «الكفاءة ونظافة اليد». وأضاف أن كل عضو في الحكومة تثبت ضده قضايا فساد من أي نوع سيغادرها في أقرب وقت، على حد قوله.
وتطرق الصيد إلى موضوع عودة التونسيين من ليبيا وسوريا، وقال إن الحكومة ستشكل لجنة للنظر في ملفات العائدين من بؤر التوتر، وتتكون هذه اللجنة من ممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع والعدل والخارجية إضافة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، وهي التي ستحدد طريقة التعامل ومحاولة إدماجهم في المجتمع التونسي.



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.