الوقت الطويل بين الجرعات يمنح لقاح «أكسفورد» ميزة إضافية

الوقت الطويل بين الجرعات يمنح لقاح «أكسفورد» ميزة إضافية

دراسة أثبتت أن 12 أسبوعاً حققت فاعلية أكبر
الجمعة - 14 رجب 1442 هـ - 26 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15431]
صيدلاني يستعد لاستخدام لقاح «أكسفورد – أسترازينيكا» في مركز للتلقيح بمنطقة إيلينغ غرب لندن أمس (إ.ب.أ)

قررت حكومة المملكة المتحدة الحفاظ على فجوة طويلة نسبياً تصل إلى 12 أسبوعاً بين جرعات لقاح «أكسفورد – أسترازينيكا»، على أمل أن يؤدي ذلك إلى إعطاء المزيد من الأشخاص الجرعة الأولية على الفور، ما يقلل عدد الوفيات ويخفف الضغط على خدمات الطوارئ المكتظة بالفعل في البلاد.

وطلبت الهيئات التنظيمية وصانعو السياسات من الفريق البحثي العامل على إنتاج اللقاح، التحقيق في فاعلية جرعة واحدة والفاعلية النسبية لجرعة معززة مدتها 6 و12 أسبوعاً، وجاءت النتائج التي نشرتها دورية «ذا لانسيت» في 19 فبراير (شباط)، مؤيدة لقرار أن تكون الفترة بين الجرعات «12 أسبوعاً».

أجرت الدراسة تحليلاً إحصائياً لبيانات المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للقاح التي شملت 17177 متطوعاً، منهم في المملكة المتحدة (8948 متطوعاً) والبرازيل (6753) وجنوب أفريقيا (1476).

وأثبتت الدراسة أن أخذ جرعة واحدة من اللقاح أنتجت حماية شاملة ضد العدوى بنسبة 76 في المائة، وترتفع الفاعلية إلى 82.4 في المائة بعد أخذ الجرعة الثانية عقب 12 أسبوعاً من الجرعة الأولى، وكانت نسبة الفاعلية بعد 12 أسبوعاً، أفضل من 6 أسابيع، حيث منحت بعد 6 أسابيع (55 في المائة).

وتمنح الفاعلية المرتفعة بين جرعتين بينهما فترة طويلة، ميزة إضافية للقاح أكسفورد، الذي يتميز بعدة مزايا أخرى من بينها السعر المنخفض وإمكانية التخزين عند درجة حرارة الثلاجة العادية، واستخدام تقنية تم تجريبها سابقاً في أكثر من لقاح وهي «الناقلات الفيروسية».

يقول ميرين فويسي، كبير الاختصاصيين في مجموعة أكسفورد للقاحات والمؤلف الرئيسي للدراسة، في تقرير نشره أول من أمس موقع «ميديكال نيوز توداي»: «تأكدنا في هذه الدراسة أن البرامج التي تهدف إلى تلقيح نسبة كبيرة من السكان بجرعة واحدة، مع جرعة ثانية تُعطى بعد فترة 12 أسبوعاً، تكون استراتيجية فعّالة للحد من المرض، وقد تكون لها مزايا من أجل إطلاق لقاح ضد الجائحة، عندما تكون الإمدادات شحيحة على المدى القصير». وتفسر هذه النتائج ما سبق ولاحظه الباحثون من أن جرعة منخفضة من اللقاح متبوعة بجرعة عادية كانت أكثر فاعلية من جرعتين عاديتين.

يقول ميرين فويسي: «يؤكد هذا التحليل الأخير النتائج السابقة التي توصلنا إليها بشأن الفاعلية العالية لنظام الجرعات المنخفضة ثم القياسي».

ويتابع: «ومع ذلك، مع توفر بيانات إضافية، وجدنا أن الفاعلية والمناعة المعززة قد تكون مدفوعة جزئياً بالفاصل الزمني الأطول بين الجرعات التي كانت شائعة في هذه المجموعة التجريبية التي شملتها الدراسة». يتابع الدكتور فويسي: «هذا يدعم العلاقة التي وجدناها بين فترة اللقاح وفاعليته في أولئك الذين يتلقون جرعتين قياسيتين، وهو النظام المفضل لأن هناك المزيد من البيانات لدعم استخدامه، ولأنه من الأسهل تقديم برنامج لقاح عندما يتم إعطاء نفس اللقاح لكلا الجرعتين».

وكان اكتشاف المناعة الأفضل للجرعة المنخفضة التي تتبعها جرعة كاملة، لغزاً حير العلماء، وتبنى أحمد سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات بمعهد إدوارد جينر بجامعة أكسفورد، تفسيراً لهذا الأمر يتعلق بطريقة تصنيع اللقاح.

وقال سالمان، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تعطي جرعة عالية في البداية، فإن الجسم ليس لديه أي مناعة ضد الناقل الفيروسي، لأننا نستخدم (الأدينو فيروس) الذي يصيب الشمبانزي، وهذا يمنح الناقل الفيروسي الفرصة في إحداث عدوى للخلايا البشرية بشكل أكبر لعدم وجود مناعة مسبقة ضده، ويقوم بحقن المادة الوراثية الخاصة ببروتين (سبايك)، وعندما تقوم بإعطاء جرعة ثانية، فإن الجسم يكون قد شكل مناعة ضد الناقل الفيروسي، فيضيع جزء كبير من اللقاح قبل أن يصل إلى الخلايا ويحقنها ببروتين (سبايك)، لكن عندما تعطي جرعة منخفضة في البداية، فإن المناعة التي تتشكل ضد الناقل الفيروسي لا تكون قوية، وبالتالي يمكن للناقل الفيروسي في الجرعة الثانية الوصول بشكل أفضل للخلايا وحقن المادة الوراثية الخاصة بالبروتين».


المملكة المتحدة فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة