ستيفاني ويليامز: فرصة أمام الحكومة الليبية... وشهوة السلطة والثروة تحدٍ كبير

المبعوثة الأممية بالإنابة السابقة أكدت لـ«الشرق الأوسط» وجود بين 17 و20 ألف مرتزق... وقالت إن بولتون أعطى «الضوء الأخضر» لهجوم حفتر

المبعوثة الاممية السابقة للملف الليبي ستيفاني ويليامز في جنيف في 5 الشهر الجاري (إ.ب.أ)
المبعوثة الاممية السابقة للملف الليبي ستيفاني ويليامز في جنيف في 5 الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

ستيفاني ويليامز: فرصة أمام الحكومة الليبية... وشهوة السلطة والثروة تحدٍ كبير

المبعوثة الاممية السابقة للملف الليبي ستيفاني ويليامز في جنيف في 5 الشهر الجاري (إ.ب.أ)
المبعوثة الاممية السابقة للملف الليبي ستيفاني ويليامز في جنيف في 5 الشهر الجاري (إ.ب.أ)

قالت المبعوثة الأممية بالإنابة السابقة إلى ليبيا سيتفاني ويليامز في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن لدى الحكومة الليبية الجديدة «فرصة كبيرة» في إيصال البلاد إلى إجراء انتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل وتنفيذ «خريطة الطريق» المنبثقة من الحوار الليبي، لافتة إلى وجود تحديات وأن «التحدي الأكبر هو شهوة السلطة والثروة» الموجودة لدى البعض.
وقالت: «قوة الحكومة في ليبيا وضعفها، أمران نسبيان. الحكومة الحالية تحظى بسلطة في مساحة لا تتجاوز مركز طرابلس. على الأقل، في الحكومة الجديدة، هناك رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة، سافر في كل ليبيا والعالم، هناك ممثلون في الشرق فيها، وقائد الجيش الوطني خليفة حفتر وافق على الترتيبات الجديدة، أيضاً (رئيس المجلس النيابي) عقيلة صالح قال إنه سيدعمها. أي أن القوى الفاعلة لا تعارض ما يحصل. كما أن هناك دعما من المجتمع الدولي والدول الإقليمية لها. لذلك، هناك فرصة أكثر من السابق».
وكشفت ويليامز أن فريق الأمم المتحدة استفاد من «الجمود العسكري» لدفع الأمور باتجاه وقف النار في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشيرة إلى أن بين العوامل المهمة في نجاح الحوار الليبي هو «رفض اللبيبين للوجود الأجنبي في بلادهم». وتابعت: «في ليبيا هناك بين 17 و20 ألف مرتزق» بينهم ستة آلاف سوري.
وأكدت ويليامز، التي كانت مسؤولة في الخارجية الأميركية قبل تسلم المنصب الأممي، أن مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون أعطى «الضوء الأخضر» لحفتر قبل حوالى أربعة أيام من هجومه على طرابلس إذ قال له: «إذا أردت القيام بذلك، فقم به بسرعة وخفض الضحايا المدنيين. لا أعرف ما كان يقوله الجنرال حفتر، لكنه أعطى الانطباع أنه سيمشي بسهولة إلى طرابلس». وأضافت أن بعثة الأمم المتحدة لم تكن لديها «أي فكرة» عن الاتصال بين الرئيس دونالد ترمب وحفتر، قبل إعلانه، وأن الاتصالين جعلا حفتر يعتقد أن «أميركا معه».
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» عبر الهاتف أول من أمس:
> في 2018، جئت باعتبارك دبلوماسية أميركية إلى طرابلس للقاء رئيس حكومة «الوفاق» فائز السراج، وفي مكان اللقاء، كانت لوحة رسم من زمن الزعيم الليبي معمر القذافي. ما هي قصة اللوحة ومعناها؟
- كما تعرف منذ 2014 صار على الدبلوماسيين الأميركيين أن يتنقلوا بطائرة عسكرية أميركية إلى طرابلس. رتبت الذهاب إلى هناك مع «أفريكوم». طرنا إلى القاعدة العسكرية البحرية في طرابلس للقاء السراج. في الغرفة، جلسنا هناك. كل شيء كان جميلاً. نظرت إلى الجدار. هناك لوحة رسم لسفينة فيلادلفيا العسكرية تحترق في مرفأ طرابلس. كان هذا أول انتشار بحري عسكري أميركي، حيث انتشرت هذه السفينة الحربية لمحاربة القراصنة. كان هذا في 1804، عندما وقعت بأيدي المحليين في الميناء، قررت البحرية العسكرية حرقها كي لا يتم الاحتفاظ بها. القصة مثيرة. ضابط أميركي يجلس في غرفة فيها صورة لسفينة أميركية تحترق. الرسمة التي هي على الجدار وراء السراج، كان القذافي أمر برسمها. بقيت على الجدار لسنوات طويلة.
> هل تحدثت عن الأمر في الاجتماع؟
- أثرت الموضوع لاحقاً مع مساعدي السراج. قلت إنه في المرة المقبلة يجب أن ينتبهوا لمعاني ذلك. فقد يؤخذ المغزى السياسي الخطأ. أظن أنهم لم يفكروا بالأمر أبداً. لم يكن مقصوداً. كانت الرسمة موجودة لفترة طويلة، ولسنوات طويلة، كانوا يريدون الأميركيين في ليبيا. سبق وزرت كدبلوماسية أميركية ليبيا وطرابلس في 2008 و2009، عندما تحسنت العلاقة مع النظام بموجب تسوية وتعويضات. في 2018، كانت ثاني زيارة لليبيا والأولى بعد الثورة.
> ثم قررت الانضمام إلى بعثة الأمم المتحدة؟
- كنت أعرف غسان سلامة (المبعوث الأممي لليبيا)، الذي كان يبحث عن نائب، شريك سياسي. سألني إذا كنت أريد التقديم للعمل. قلت: بالتأكيد. كل شيء حصل بسرعة. استقلت من الخارجية الأميركية في نهاية يونيو (حزيران) 2018، ثم بعد أيام انضممت إلى الأمم المتحدة في نيويورك وطرت إلى تونس، ثم مباشرة إلى ليبيا. في 13 يوليو (تموز) صرت في طرابلس.
-- من سوريا إلى ليبيا
> من العمل على الملف السوري في الخارجية الأميركية إلى الملف الليبي مع الأمم المتحدة؟
- نعم. عند بدأت في ليبيا، كان لدى سلامة خطة عمل وحاول العمل المجلس الرئاسي ومجلس النواب لتعديل الاتفاق الليبي السياسي وعقد اجتماعات في نهاية 2017. اصطدمت الجهود بعقبات الوضع الجامد الرافض للتغيير.
> اقترح استفتاء؟
- كان ذلك المرحلة الثانية من الخطة. كان إجراء الاستفاء معقداً لأن مجلس النواب كان عليه تمرير مسودة الاستفتاء. وفي المرحلة الثانية، المؤتمر الوطني. كنا نبحث عن مكان لعقد المؤتمر. وقتذاك «مركز الحوار الإنساني» (ومقره في جنيف) أجرى نيابة عن الأمم المتحدة تواصلاً مع الليبيين بمن فيهم بالشتات. كان هذا أساساً لفهم الوضع السياسي.
> باعتبار أن الأمم المتحدة انسحبت أيضاً؟
- نعم، في 2014، بدأ التواصل في نهاية 2017 وبداية 2018، لكن لم تتم العودة الكاملة إلى يناير (كانون الثاني) في 2019. كل طرف نظرياً كان مقيماً في تونس ونقوم بزيارات إلى ليبيا. في المقابل، فإن «الحوار الإنساني» حافظ على الوضع على الأرض وشجعوا على المؤتمر الوطني، خصوصاً أنه لم تكن لديهم التحفظات الأمنية. الاجتماعات كانت مهمة؛ لأنها المرة الأولى التي يشارك فيها أنصار النظام السابق في عملية سياسية. بدأنا نحصل على فهم لاستعداد لتقبل فكرة عقد مؤتمر وطني. كانت هناك أمور كثيرة. كان هناك أزمة اقتصادية. مثلاً، السوق السوداء والفرق في أسعار الصرف، كان هذا يخلق مشكلة سيولة مالية. شاهدت بعيني الطوابير الطويلة لليبيين كي يحصلوا على الأموال. البعض كان ينتظر بين 12 و14 ساعة.
> ثم بدأت عمل الوحدة الاقتصادية؟
- غسان اقترح التركيز على الاقتصاد السياسي؛ لأنه يجب ربط القضايا الاقتصادية بالملفات السياسية؛ لأن هناك عوامل اقتصادية للصراع. شكلت الوحدة. وحاولت الضغط على المصرف المركزي لحل مشكلة سعر الصرف. لم أحصل على الكثير من الحظ. وعملنا على موضوع التدقيق المالي العالمي الذي طالب به السراج باعتباره إحدى الطرق لحل مشكلة الحصار على النفط من حفتر. سلامة عمل على هذا الأمر. نجح بأن يتراجع حفتر.
-- سوق سوداء
> ثم حصل الهجوم على طرابلس؟
- لا بد من فهم هذا الهجوم لفهم الهجوم الثاني من حفتر. الأول بدأ في أغسطس (آب) 2018 إلى منتصف سبتمبر (أيلول) 2018. بعض مجموعات صلاح بادي من مصراتة، الذي يسميه بعض الليبيين بـ«جورج واشنطن ليبيا»، لكنه ليس كذلك، وميليشيات ترهونة هاجمت طرابلس. لكن مجموعات طرابلس دافعوا عن العاصمة. نحن، وقتذاك، عملنا على إنجاز وقف النار. كل طرف وقّع على اتفاق وقف النار باستثناء صلاح بادي. مجموعات بادي قالت إنهم هاجموا طرابلس؛ لأنهم لم يكونوا سعداء بمجرى الأمور والفساد.
قلنا في اتفاق وقف النار إن الحكومة والبنك المركزي عليهما إجراء إصلاحات لسعر الصرف. حصل ردم بعض الفجوة بين السوق الرسمي والسوق السوداء. كما استخدمنا اتفاق وقف النار كي نقول بضرورة إجراء إصلاحات هيكلية أمنية وتغييرات في حكومة السراج.
> وقتذاك دخل وزير الداخلية فتحي باشاغا؟
- تماماً. انضم باشاغا. كما انضم فرج بومطاري الذي أصبح وزير المال. باشاغا عمل على الإصلاحات في قطاع الأمن، لكن في الوقت نفسه، فإن السيد حفتر بدأ في بداية 2019 التحرك إلى جنوب ليبيا وأطلق عملية عسكرية واسعة.
> لكن الهجوم الأوسع كان في أبريل (نيسان)، لكن المثير كان اتصالَي مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون والرئيس دونالد ترمب؟
- أعتقد، وحسب ما فهمت وتبلغت، أن الاتصال الأول (من بولتون) كان حاسماً، حيث فسر على أنه «ضوء أخضر». ما سمعناه بما في ذلك من جماعة حفتر، أن الاتصال قبل 4 أو 5 أيام من الهجوم. قال (بولتون) لحفتر: إذا أردت القيام بذلك، قم به بسرعة وخفض الضحايا المدنيين. لا أعرف ما كان يقوله الجنرال حفتر، لكن أعطى الانطباع أنه سيمشي بسهولة إلى طرابلس. كان فبراير (شباط) ومارس (آذار) حاسمين.
> لماذا؟
- مارس كان محورياً. كان هناك لقاء نهاية فبراير، ربما في 27 الشهر، كان هناك لقاء في أبوظبي بين السراج وحفتر. اللقاء أيضاً لم يتم فهمه جيداً. هما دعيا غسان سلامة كي يشهد اللقاء باعتباره مبعوثاً أممياً ويشرح الأبعاد الدولية والاتفاق السياسي الليبي، ويجيب عن أي أسئلة. طلبا حضوره وسط حديث عن مؤتمر دولي أو عقد لقاءات ثنائية أو «رباعية» مع رئيس البرلمان عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة خالد المشري. لم تحصل هذه اللقاءات. اللقاء الوحيد كان بين حفتر والسراج.
> مَن رتب اللقاء؟
- أنا كنت هنا. الإماراتيون لم يتدخلوا مطلقاً. فقط وفّروا المكان. لم يشاركوا في اللقاءات. فقط سلامة كان في اللقاء. وعقد لقاء لعشرين 20 دقيقة بين الرجلين. في هذا اللقاء، لم يعقدا اتفاقاً رسمياً، بل كان هناك تفاهم حول الطريق إلى الأمام وخطتنا كانت أنه بعد ذلك يتم تنظيم المؤتمر الوطني الذي كنا نعمل عليه باعتباره الخطة الرئيسية. قبل ذلك، قمت في أمكنة أخرى، ببعض الاستشارات مع مستشاري الرجلين للحديث حول سيطرة المدنيين والعسكر. وعندما عدنا من الاجتماع، كان لكل شخص مهمة.
> ما هي؟
- مهمة الرجلين هي تنفيذ تفاهماتهما واحترامها. مهمتنا كانت تنظيم المؤتمر الوطني. حققت بعض الخطوات، حددنا الموعد والدعوات وتحدثت مع الليبيين عن المؤتمر الوطني. لكن ما فهمنا أن الرجلين لم يقوما بالكثير.
> ثم قرر حفتر الهجوم على طرابلس. لماذا؟
- هناك أمور عدة. أولاً، لم تكن الثقة متوافرة بين الرجلين. لقاء واحد في أبوظبي. حاولنا عقد اجتماع متابعة في نهاية مارس، لكن لم نستطع تحقيق ذلك. أظن في مارس، ربما كان هناك تواصل بين فصائل مسلحة غرب ليبيا وفي طرابلس، مفاده: لا بأس إذا أردت القدوم إلى طرابلس. لن تهاجم، لكن لن نعارض ترتيبات معينة بين حفتر والسراج. ولا اظن أنه كان اتفاق.
-- ضوء أخضر
> ماذا عن اتصال بولتون وترمب؟
- حفتر اتخذ قراره بعد اتصال بولتون. كانت عنده ثقة كبيرة. هناك شيء ما. الأمور لا تحصل في الفراغ. عندما أخذ حفتر الجيش الليبي الوطني إلى جنوب ليبيا، حيث هناك فراغ كبير. بدأ تلك الحملة في يناير 2019. لم يقل أي طرف له كلمة. لم يقل أي شخص: ماذا تفعل؟ حتى طرابلس لم تقل شيئاً. في الحقيقة، البعض رحب بذلك وقال إن هناك بعض الأمان في الجنوب. البعض في سبها كان سعيداً. على فكرة، كان لدينا وزراء في الحكومة في طرابلس يقولون: هذا جيد، على الأقل لدينا بعض الأمن في منطقتنا. أظن، كانت لديه حسابات خاطئة وقراءات خاطئة.
> ثم جاء اتصال ترمب؟
- ما أعرفه أنه كانت هناك أربعة أيام بين الاتصال والإعلان عن الاتصال بين ترمب وحفتر. لم تكن لدينا أي فكرة. عرفنا باتصال بولتون، لكن لم نعرف عن اتصال ترمب إلى أن أعلن عنه.
> اعتبار الهجوم جزءاً من الحرب على الإرهاب؟
- نعم. إذا أخذت اتصالي بولتون وترمب، فإن حفتر شعر بأن أميركا معه.
> أين كانت المؤسسات الأميركية؟
- ما حصل أنه كان هناك بعض اختلاف بين المؤسسات الأميركية. أعرف أن الخارجية لم تكن سعيدة بالاتصال (بين ترمب وحفتر).
> ربما كما حصل في سوريا، عندما أعطى ترمب الضوء الأخضر للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بالتوغل شرق الفرات دون علم المؤسسات الأخرى؟
- نعم. صحيح. لم تتم استشارة المؤسسات الأخرى، ثم بات عليهم التكيف مع ما حصل.
> كيف وظفت الأمم المتحدة هجوم حفتر لدعم الوساطة؟
- ما فعلناه، هو. انظر: مجلس الأمن كان بلا جدوى. سلامة قال: دعنا نعمل عملية دولية ثم عملية ليبية. لا يمكننا فقط الذهاب إلى مجلس الأمن، نريد توفير مظلة دولية من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ثم تضم الدول المنخرطة في شكل مباشر في الصراع والمنظمات الدولية. نريد أيضاً دولة قوية ينظر إليها على أنها محايدة ولديها علاقات طبية دولية. طبعاً، المرشح الواضح كانت ألمانيا. عقدنا خمس جولات تفاوضية بين سبتمبر 2019 إلى حين انعقاد مؤتمر برلين في يناير 2020.
> كيف استفدتم من الوضع الميداني في تحريك «مسار برلين»؟
- لم يحصل الجمود الميداني إلى يونيو 2020. قبل ذلك، كانت هناك فترة من النشاط الدبلوماسي. بدأنا «المسار الليبي» عندما كان الصراع قائماً. لكن ما حصل لاحقاً، هو دعم تركيا لحكومة «الوفاق” واستخدام طائرات «درون» والمرتزقة من سوريا كان حاسماً. كانوا قادرين على قلب التوازن على الأرض. عندما خسر حفتر قاعدة الوطية، عرفنا أن المسألة مسألة وقت وأيام حتى يتراجع من غرب ليبيا. ثم سقطت ترهونة ومن جنوب طرابلس، علماً بأنه لم يدخل إلى وسط طرابلس. ثم ظهر خط التماس في سرت والجفرة.
> خط التماس الذي أعلنته مصر «خطاً أحمر» لم تتجاوزه حكومة «الوفاق» وتركيا؟
- السبب أن «الوفاق» لم تتجاوز خط سرت – الجفرة، إن ليبيا بلد كبير ومن الصعب السيطرة عليه من أي طرف.
> القاهرة قالت إنه «خط أحمر»؟
- ربما. لا شك أن هذا أحد العوامل الرئيسية في التفكير. أيضاً، الواقع على الأرض. أيضاً، ربما أن الأتراك لم يكونوا الصراع مع الروس والمصريين على الأرض في ليبيا.
-- مرتزقة
> ماذا عن المرتزقة؟
- في أي وقت، كان في ليبيا بين 17 وأكثر من 20 ألفاً. معظم المرتزقة من السودانيين، وعددهم نحو 11 ألفاً ومعظمهم مع حفتر، ربما نحو 10 آلاف معه. مع حكومة «الوفاق» كان هناك نحو 700 عنصر، إضافة إلى مرتزقة من تشاد.
> والسوريون؟
- من جنسيات أخرى، هناك ستة آلاف. سوريون وآخرون من جماعة «فاغنر». بعضهم يقوم بالترجمة أو حماية منشآت نفطية. حضور «فاغنر» كان واضحاً في سبتمبر، بدءاً من وجودهم جنوب ليبيا.
> في بداية عام 2020، كانت هناك تطورات: مؤتمر برلين واستقالة غسان سلامة ووجود «كورونا»، إضافة إلى الجمود العسكري؟
- الجمود سمح لنا بتفعيل «المسار الليبي»، وأطلقنا «السلال الثلاث»: سياسية، عسكرية، واقتصادية. المسار الأسهل، كان الاقتصادي. في المسار العسكري، انجزنا اجتماعات في جنيف قبل الوباء، لكن لم تجتمع الأطراف وجهاً لوجه. وأكملنا المفاوضات في الربيع والصيف، ثم بادروا للقول: إنهم جاهزون وجهاً لوجه في جنيف. هذا أدى إلى الاتفاق في جنيف ووقف النار في 23 أكتوبر.
في الوقت نفسه، كان المسار السياسي ينضج. كانت اجتماعات «المسار الثاني» في الصيف. ثم قال السيد السراج إنه سيغادر منصبه. فاستعجلنا حصول مفاوضات سياسية لتشكيل جسم تنفيذي جديد. كنا نقوم بالمسارين السياسي والعسكري. تم الاتفاق على وقف النار واجتمع القادة العسكريون وتحدثوا بوضوح ضد «المرتزقة» والاحتلال الخارجي وقالوا إنهم يريدون كل هؤلاء خارج البلاد. هذا وفّر لنا دفعة في المسار السياسي.
> أنتم تقولون إن الوجود العسكري الخارجي والركود كان السبب. فماذا عن الوباء؟
- صحيح. كانوا متعبين من القتال. لكن أيضاً البلاد كانت في وسط وباء «كورونا». كثيرون مرضوا وكانوا يعانون. وكانت مظاهرات في الصيف. الناس تعبت ولا تريد القتال. قالوا: كفى. أيضاً، كان هناك شعور في شرق ليبيا بأن حفتر حاول (الحسم العسكري)، لكن لم يحصل. كانت هناك دعوات لتجربة الحل السياسي. تصاعد خطاب المصالحة الوطنية.
> كل هذا أوصل البلاد إلى الاتفاق السياسي، تضمن عقد انتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول). لكن سبق وأعلنت مواعيد لانتخابات. ما الجديد هذه المرة؟
- يمكن أن تكون مختلفة. هناك فرصة. السبب أنه في الجولة الأولى في تونس في نوفمبر (تشرين الثاني) جرى الاتفاق على «خريطة طريق” وعقد الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) وحكومة موحدة تقود البلاد إلى الانتخابات. المشكلة التي ستواجهها ليبيا، كل شيء اعتمد على مؤسستين: مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. الشريحة السياسية لم ترد الإقدام على انتحار سياسي. المجلس سيصدر التشريع الذي سيقول: وداعاً لكم. لقد استفادوا كثيراً وسافروا. لكن الآن، في «خريطة الطريق» تقول إنه في حال الفشل في تنفيذ الاستحقاقات، تكون العودة إلى الحوار. نحن الآن في مرحلة مثيرة، كان هناك 60 يوماً لتوفير الأساس التشريعي- القاعدة الدستورية للانتخابات. تم تجاوز هذه المهلة. هذه المؤسسات لم تقم بما كان يجب عليها القيام به.
> لم ينسحب «المرتزقة» وفق المطلوب. هل يمكن عقد انتخابات في ظل حضور أجنبي ومرتزقة؟
- نعم. هناك انتخابات بحضور مراقبين محليين مستقلين. حصلت سلسلة من الانتخابات المحلية الجيدة. أعتقد، أنه هناك رغبة من الناس للاشتراك بالانتخابات كمرشحين ومقترعين.
> لكن الحكومة التي ستمهد للانتخابات أضعف من الميليشيات والفصائل على الأرض؟
- حسناً. هذا لا يعني أن الحكومة الحالية قوية. قوة الحكومة في ليبيا وضعفها، أمر نسبي. الحكومة الحالية تحظى بسلطة في مساحة لا تتجاوز مركز طرابلس. على الأقل، فإن الحكومة الجديدة، هناك رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة، سافر في كل ليبيا والعالم، هناك ممثلون في الشرق فيها، وحفتر وافق على الترتيبات الجديدة، أيضاً عقيلة قال إنه سيدعمها. أي القوى الفاعلة لا تعارض ما يحصل. لذلك؛ هناك فرصة أكثر من السابق، مع أنه هناك تحديات كبيرة. لا أقول إن الأمر سهل.
> ماذا عن الصراع على الثروة؟
- التحدي الأكبر هو احتواء الشهوة للسلطة. السلطة تعني الوصول إلى الثروة. في أي اتفاق انت تريد قبول الترتيبات. والهدف الآن الانتخابات.
> ماذا عن موقف الحكومة الأميركية؟
- أظن أن الإدارة الأميركية تعيد ترتيب أمر سياستها الخارجية. لكن لا يجب أن تكون أميركا منخرطة في شكل كبير جديد. فقط المطلوب أن تكون أكثر انخراطاً من الوضع السابق. هناك سفارة أميركية نشطة والسفير محترم كثيراً من جميع الأطراف ويتحرك في شكل ممتاز.
> بما في ذلك فرض القرار 2510 وخروج الميليشيات الأجنبية بموجب اتفاق وقف النار؟
- هذه الأطراف تخرق قرارات أممية والتزاماتهم الخاصة التي وعدوا بها في مؤتمر برلين. أيضاً، هذا لا يتضمن احتراماً للشعب الليبي. يجب أن يحزموا حقائبهم ويتركوا ليبيا.
> هل هذا واقعي؟
- طبعاً. هم لم يأتوا إلى ليبيا على سجادة حمراء. جرى نقلهم بطائرات، بالطريقة ذاتها يمكن إخراجهم.
> ماذا عن روسيا وتركيا. موجودتان في ثلاثة «مسارح»: ليبيا، سوريا، وناغورني قره باخ. هل هناك صراع أم تعاون؟ هل هناك ربط بين هذه «المسارح»؟ هل شعرت بهذا الشيء؟
- ليس هناك رابط مباشر. لكن بالتأكيد، ما حصل في سوريا يغذي ما يحصل في ليبيا باعتبار أن الطرفين لديهما طموحات جيوسياسية. لكن الأمر في ليبيا مختلف. الذي يخدم مصالحهما ألا يكونوا في مكان غير مرغوب بهم فيه. الليبيون لا يحبون وجود الأجانب. لا بأس بالتجارة والزيارة والسياحة والعقود، لكن الوجود العسكري الدائم أمر آخر.
ليبيا دولة ثرية جداً، وهناك مجال كافٍ لكل دولة كي تحصل على حصتها. لكن الطريق الوحيدة للتأكد أن ليبيا شريك مهم، هي إنهاء الصراع ودعم الليبيين لقيادة بلادهم وانتخاب حكومة سيادية قادرة على اتخاذ خياراتها. الليبيون عبروا عن رأيهم بوضوح أنهم لا يريدون وجود قوات أجنبية في بلادهم.
«دروس ليبية» لإنهاء المأساة السورية
> لماذا نجحت في ليبيا ولم ينجح مبعوثون آخرون في سوريا؟
- أولاً، الدينامية الدولية في البلدين مختلفة البلدين. ثانياً، استطعنا إدارة الأمور على الأرض لبعض الوقت في ليبيا. ثالثاً، بالنسبة إلى الليبيين، استفدنا من رغبتهم في الجلوس سوية. لا أبالغ. هم خلقوا خطاب المصالحة الوطنية. أنجزوا اتفاق وقف النار في أكتوبر. كان نقطة انعطاف. الطريقة التي تحدثوا فيها مع بعضهم كانت لافتة. أيضاً، كوننا جلبنا داعمي النظام السابق للوصول إلى عملية شاملة، فإننا استفدنا من الأمر. أيضاً، فإن وباء «كورونا»، سمح بحوارات افتراضية ما فتح المجال لتوسيع الحوار ليضم شباباً ونساء ومحافظين وآخرين. استعملنا كل هذا للضغط على الطبقة السياسية.
> لماذا هذا لم يحصل في سوريا؟
- أنا لا أتابع سوريا كما كنت عندما كنت أعمل على الملف السوري قبل 2018، لا أريد المقارنة. لكن، دعنا نكون واقعيين. حجم القتل في سوريا، أكثر دموية. صراع مأساوي. في ليبيا هناك مأساة، لكن حجم المعاناة ليس نفسه مثل الوضع في سوريا.
> ما هي الدروس المستفادة من ليبيا؟
- أطلقنا مسارات متوازية واستعملنا كل مسار للدفع في التقدم في مسار هنا ومسار هناك. أيضاً، استفدنا من واقع أن هناك شباباً ليبيين. قمت بالإطلاق على النخبة السياسية بأنهم «دينارصوات». الغالبية في ليبيا هم شباب في العشرينات، ولا يتذكرون الكثير عن بداية الصراع. أيضا، هناك ليبيون يريدون أن يعود بلدهم لهم. الخلاصة، يجب أن تستعمل كل اداة لديك في الوساطة وعندما ترى نافذة توسعها وتبني عليها. مثلا، كان هناك ثغرة في حوار تونس بنينا على ذلك. شهران من التأرجح، ثم قالوا: نحن جاهزون وجهزنا لاجتماعات جنيف. أتذكر أننا جعلناهم يعملون 12 ساعة في اليوم. كان المهم، أن تحافظ على فاعلية العمل والنشاط كي لا تخسر الدينامية.
> ماذا عن علاقة الإبعاد المختلفة: الدولي والإقليمي والمحلي؟
- هذا مهم. مؤتمر دولي يوفر الدعم الدولي والدعم الإقليمي ثم مسارات محلية. أعتقد، أن النموذج الذي صممه غسان سلامة ونفذناه كان ناجحا. اي، أن توفر المظلة الدولية وتجلب الدول الكبرى للحصول على التزامات بقرار في مجلس الأمن. تحت هذه المظلة، تدير المسار المحلي.
الفرق بين ما قمنا به وما قام المبعوث الأممي الأسبق برناردينو ليون في اتفاق الصخيرات في 2015 أنه باللحظة التي وقع الاتفاق، قال المجتمع الدولي: «مع السلامة، خلص اللقاء. حظ سعيد لليبين. الأمور ستسير». لكن الواقع أن هذا لم يحصل. الآن، «مسار برلين» شغال لدعم المسار الليبي. أي مسار من فوق إلى تحت. أيضا، هناك الدينامية بين المسار المحلي. استعلمنا مجموعات العمل الدولية لإرسال الرسائل الصحيحة للمسار الليبي. أي كل الأطراف على الطاولة لتقديم المساعدة.



إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.