القصص المصورة اليابانية تزدهر... ومبدعوها يعانون من الفقر

أدى رواج الصناعة إلى توسيع الفجوة بين الأرباح والأجور

TT

القصص المصورة اليابانية تزدهر... ومبدعوها يعانون من الفقر

لم تكن الأحوال أفضل من الآن بالنسبة لصناعة أفلام الرسوم المتحركة «الأنيمي» اليابانية. ولأجل هذا السبب تحديداً يفكر الفنان «تيتسويا أكوتسو» في التوقف عن ممارسة هذا العمل.
عندما أصبح السيد أكوتسو فنانا للأنيمي قبل ثمانية أعوام، كان سوق الأنيمي على مستوى العالم - بما في ذلك البرامج التلفزيونية، والأفلام، والبضائع ذات الصلة - تزيد قليلا على نصف ما بلغته تلك الصناعة بحلول عام 2019، وذلك عندما حامت التقديرات حول 24 مليار دولار على مستوى العالم. وأسفرت الطفرة المشهودة في البث المرئي المنزلي بسبب جائحة وباء «كورونا» المستجد في ارتفاع الطلب على تلك الأفلام في الداخل والخارج، حيث يحب الناس مشاهدة الأفلام المفضلة لدى الأطفال من شاكلة «بوكيمون» أو فيلم الخيال العلمي «غوست إن ذا شيل».
غير أن القليل للغاية من المكاسب المتوقعة كان يصل إلى أيدي السيد أكوتسو. فرغم أنه يواصل العمل باستمرار طيلة الوقت تقريبا، فإنه يتقاضى أجرا لا يقل عن 1400 دولار ولا يزيد على 3800 دولار في الشهر الواحد من عمله كفنان حر لأفلام الرسوم المتحركة، ومخرج لدى بعض أبرز شركات صناعة تلك الأفلام في اليابان.
وبرغم ذلك فهو يعد من أحد المحظوظين، إذ إن الآلاف من فناني الرسوم المتحركة من فئة المبتدئين لا يحصلون إلا على 200 دولار شهريا لقاء الأعمال الشاقة التي يقومون بها في فيلم واحد فقط. وبدلا من المكافآت المجزية، أسفر النمو الهائل الذي شهدته تلك الصناعة في الآونة الأخيرة عن اتساع الفجوة بين الأرباح التي يساعدون في جلبها مقابل الأجور الهزيلة التي يتقاضونها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى التساؤل عما إذا كان بإمكانهم فعليا الاستمرار على هذا النحو في العمل الذي يحبونه.
يقول السيد أكوتسو، 29 عاما، خلال مقابلة عبر الهاتف: «أود العمل في صناعة أفلام الرسوم المتحركة لبقية سنوات عمري، ولكنني أعلم أنه من المستحيل الزواج وإنجاب وتربية الأطفال بهذا الراتب الهزيل»، في إشارة إلى اعتزامه تكوين أسرة جديدة وشعوره بالضغوط المالية الهائلة بسبب المغادرة.
ألحقت الأجور المنخفضة للغاية مع ظروف العمل السيئة - إذ يعد الاستشفاء من شدة إرهاق العمل من أوسمة الشرف الرفيعة في المجتمع الياباني - الكثير من الحيرة والارتباك لدى القوانين المعتادة في عالم المال والأعمال. وفي المعتاد، من شأن ارتفاع الطلب أن يؤدي إلى تحفيز المنافسة على اقتناء المواهب، ورفع أجور العاملين الحاليين مع الاستمرار في جذب مهارات جديدة، وذلك من الناحية النظرية على أقل تقدير.
غير أن ذلك يحدث بالفعل وإنما لدى المستويات العليا من العمل. ولقد ارتفع المتوسط السنوي للأرباح بالنسبة للرسامين المحترفين وغيرهم من أصحاب المواهب البارزة إلى حوالي 36 ألف دولار في عام 2019 انطلاقا من حوالي 29 ألف دولار فقط في عام 2015، وذلك وفقا للبيانات الإحصائية المجمعة لدى رابطة فناني الرسوم المتحركة اليابانية، وهي رابطة عمالية.
يُعرف فنانو الرسوم المتحركة في اليابان باسم «غينغا مان»، وهو المصطلح الذي يشير إلى أولئك الذين يمارسون الرسومات بأسلوب الأطر الرئيسية. ويعتبر السيد أكوتسو واحدا منهم، وهو فنان حر ينتقل بين مختلف استوديوهات إنتاج الرسوم المتحركة في اليابان لكي يحصل على ما يكفي بالكاد لتغطية نفقات الطعام وإيجار شقة صغيرة متواضعة في إحدى ضواحي العاصمة طوكيو.
بيد أن الأجر الذي يحصل عليه أقل ما يكون بالمقارنة مع فناني الرسوم المتحركة في الولايات المتحدة، التي يبلغ متوسط أجر الفنان الواحد فيها حوالي 75 ألف دولار عن العام الواحد، وذلك وفقا للبيانات الحكومية، مع كبار الفنانين المحترفين الذين ربما يتقاضون أرقاما أكبر من ذلك بكثير.
ولم يمر وقت طويل على الفنان الياباني أكوتسو - الذي رفض التعليق على ممارسات الأجور الزهيدة لدى الاستوديوهات التي يعمل لديها في طوكيو - حتى انتقل من مستوى «دوغا مان» لفناني الرسوم المتحركة المبتدئين الذين يعملون بطريقة رسم الإطار تلو الإطار، حتى بلوغ مرحلة الاحتراف «غينغا مان» للرسامين الذين يحولون الأطر المرسومة إلى حركة مرئية سلسة. وكانت رابطة فناني الرسوم المتحركة اليابانية قد خلصت إلى أن هؤلاء الفنانين يحصلون على متوسط أجور يبلغ 12 ألف دولار في عام 2019 رغم إشارتها سابقا إلى أن هذا المبلغ يستند إلى شريحة محدودة من الفنانين لا تضم العديد من العاملين المستقلين الذين يتقاضون أجورا أقل بطبيعة الحال.
تنشأ المشكلة بصورة جزئية من هيكل الصناعة نفسها، والذي يقيد تدفق الأرباح إلى استوديوهات الإنتاج. تقول سيمونا ستانزاني، التي عملت كمترجمة في تلك الصناعة لما يقرب من 30 عاما: «يمكن لاستوديوهات الإنتاج الإفلات من الرقابة بسداد الرواتب الضئيلة للموظفين، ومرجع ذلك إلى وفرة الأعداد غير المحدودة من الشباب المتحمس للعمل في مجال الأنيمي والحالمين بتحقيق ذاتهم في تلك الصناعة».
وأضافت السيدة ستانزاني تقول: «هناك الكثير من الفنانين المحترفين المذهلين للغاية. غير أن الاستوديوهات لديها الكثير أيضا من السير الذاتية للراغبين في العمل، وبالتالي تنعدم الأسباب الدافعة إلى رفع الأجور».
تدفقت أموال الاستثمارات الهائلة على أسواق أفلام الأنيمي خلال السنوات الأخيرة. ودفعت شركات الإنتاج الصينية مبالغ مالية هائلة لاستوديوهات الإنتاج اليابانية من أجل إنتاج تلك الأفلام للسوق المحلية الصينية. واعتبارا من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، دفعت شركة سوني اليابانية - تلك التي تراجعت لديها شعبة الترفيه بشدة في سباق إضافة المحتوى الجديد على شبكة الإنترنت - ما يقرب من 1.2 مليار دولار لشراء موقع رسوم الأفلام المتحركة المرئية «كرانشيرول» من شركة «إيه تي آند تي» الأميركية.
وتعتبر أوضاع الأعمال جيدة للغاية في اليابان لدرجة أن كافة استوديوهات الأنيمي هناك محجوزة لأعمال مسبقة منذ سنوات طويلة مقدما. وقالت شبكة نيتفليكس الترفيهية إن عدد الأسر التي شاهدت أفلام الرسوم المتحركة عبر خدمات البث المنزلي في عام 2020 قد ارتفع بمقدار النصف عند المقارنة بالعام الماضي.
غير أن الكثير من استوديوهات الإنتاج قد فقدت الزخم الراهن بسبب نظام الإنتاج القديم الذي يعمل على توجيه كافة أرباح الصناعة تقريبا إلى قنوات لجان الإنتاج. وتلك اللجان هي عبارة عن التكتلات التجارية المخصصة لجهات صناعة الألعاب، ودور نشر الكتب المصورة، والشركات الأخرى التي أقيمت بهدف تمويل كل مشروع من المشاريع. وتسدد تلك اللجان رسوما محددة لاستديوهات إنتاج أفلام الأنيمي ثم يحتفظون بباقي عوائد الأرباح لأنفسهم.
يقول جاستين سيفاكيس، وهو مؤسس شبكة «أنايم نيوز نيتورك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميديا أو سي دي» التي تقوم بإنتاج أفلام الأنيمي لبثها في الولايات المتحدة: «تُدار تلك الاستديوهات في غالب الأمر بواسطة المبدعين الذين يرغبون فعلا في صناعة شيء ممتاز للغاية. وسوف يحاولون تحمل المزيد من الأعباء، وأن يكونوا أكثر طموحا وإبداعا في المستقبل».
وأضاف السيد سيفاكيس قائلا: «لكن بحلول الوقت الذي ينتهون فيه من العمل، من المرجح للغاية أن يكونوا قد خسروا بعض الأموال في المشروع. يعلم الجميع حجم المشكلة، ولكن مما يؤسف له أنها مشكلة منهجية لدرجة أنه لا أحد يعرف على وجه التحديد ما ينبغي فعله لحلها».
وينسحب نفس المعنى على الطبيعة المجهدة للغاية للعمل في اليابان. حتى في الدولة التي تحترم التفاني المهلك في العمل، تشتهر صناعة أفلام الأنيمي بمطالبها المتوحشة على الموظفين، ويتحدث الفنانون عن الأوضاع بإحساس عنيد من الفخر بهذا القدر من التفاني في العمل، من شاكلة النوم في محل العمل لأسابيع متتالية من أجل استكمال أحد المشاريع على سبيل المثال.
في الحلقة الأولى من مسلسل الأنيمي «شيروباكو»، الذي تدور قصته حول جهود الشباب في اقتحام تلك الصناعة، سقطت إحدى الفنانات مريضة بالحمى بسبب العمل المتواصل مع اقتراب موعد العرض النهائي. ولم يكن الأمر يتعلق بصحتها بأكثر مما كان يتعلق بالعمل الذي ترسمه وميعاد تسليمه لعرضه في الوقت المناسب على الهواء!
بدأ جون سوغاوارا، وهو ناشط وفنان الرسوم المتحركة الحاسوبية ويدير منظمة غير هادفة للربح توفر للرسامين الشباب سكنا بتكلفة ميسورة، حملة بالنيابة عنهم في عام 2011 بعد إدراكه لظروف العمل القاسية التي يعاني منها هؤلاء الذي يقومون بصناعة أفلام الرسوم المتحركة المفضلة لديه.
يبدو أن ساعات العمل الطويلة لفناني الرسوم المتحركة تتعارض مع لوائح العمل اليابانية، غير أن السلطات لا تعبأ بذلك كثيرا، رغم أن الحكومة قد جعلت من تلك الأفلام المتحركة إحدى الأدوات الأساسية للدبلوماسية العامة من خلال برنامج «كوول» الياباني.
وقال السيد سوغاوارا عن ذلك: «حتى الآن، ليست هناك سياسة واضحة وفعالة لدى الحكومة الوطنية أو الحكومات المحلية للتعامل مع هذه المسألة. ولا أرى من فائدة لبرنامج (كوول) الياباني؛ إذ لا صلة له بالقضية المطروحة من الأساس».
أفاد مسؤول من وزارة العمل اليابانية، في مقابلة أجريت معه مؤخرا، بأن الحكومة على دراية بتلك المشكلة، ولكن لا يمكن لها التدخل المباشر ما لم يتقدم الرسامون والفنانون بشكوى رسمية.
ولقد تقدمت مجموعة صغيرة منهم بالشكوى فعليا في العام الماضي. ولقد توصل استوديوهان على الأقل إلى تسوية مع الموظفين بشأن مزاعم انتهاك لوائح العمل اليابانية، وذلك من خلال دفع أجور العمل الإضافية إليهم.
يقول جوزيف تشو، وهو يملك استوديو للرسوم المتحركة الحاسوبية في اليابان: «خلال السنوات الأخيرة، قامت بعض الشركات الكبرى في تلك الصناعة بتغيير الممارسات العمالية بعد تعرضها للضغوط الكبيرة من الجهات الرقابية ومن الرأي العام في البلاد».
ولقد انخرطت شبكة نيتفليكس الترفيهية في الأمر كذلك، إذ أعلنت خلال الشهر الجاري عن تعاونها المقبل مع شركة «ويت استوديو» في توفير الدعم المالي والتدريب إلى فناني الرسوم المتحركة من الشباب الذي يعملون على تطوير محتوى الاستوديو. وبموجب ذلك البرنامج، سوف يتلقى 10 فنانين ما يقرب من 1400 دولار في الشهر ولمدة 6 شهور.
قال السيد تشو: «هناك العديد من الاستوديوهات الصغيرة التي تعمل بالكاد وليس أمامها مجال متسع لزيادة أجور العاملين. إنه مجال من الأعمال بهامش أرباح منخفض للغاية، رغم كثافة العمالة فيه، وبالتالي فإن الاستوديوهات التي تنجح في التأقلم مع تلك الظروف الصعبة هي الاستوديوهات الكبيرة والشهيرة فقط».

- خدمة «نيويورك تايمز»



توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.


توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
TT

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ تصفها البيانات الرسمية لوزارة الداخلية بأنها خادشة للحياء وتتنافى مع القيم المجتمعية، وسط تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الحرية في التعبير وبين الممارسات التي تتعارض مع ثوابت وقيم المجتمع وتدخل دائرة التجريم.

من الأخبار المتواترة خلال الأشهر الأخيرة أن إدارة حماية الآداب بوزارة الداخلية المصرية رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن قيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية.

تكرار هذه الوقائع والأخبار يكاد يضعها في حيز الظاهرة، التي عادة ما يكون سببها الرغبة في زيادة نسبة المشاهدات على صفحات «سوشيالية» لتحقيق أرباح مادية. بحسب اعترافات الموقوفين وفق بيانات «الداخلية المصرية».

ومن هذه الحالات ضبط فتاة بقسم شرطة بدر بالقاهرة وبحوزتها هاتفان محمولان، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

كما تم ضبط فتاة بدائرة قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، وبفحص هاتفها المحمول تبين احتواءه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح، كما تم ضبط صانعتي محتوى بالمنوفية (دلتا مصر) لقيامهما بنشر مقاطع فيديو تتضمن قيامهما بالرقص بصورة خادشة للحياء والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وفق اعترافهما.

ضبط صانعتي محتوى (وزارة الداخلية)

«تتبعت وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة مجموعة كبيرة من (البلوغرز) أصحاب الفيديوهات التي تمس قيم المجتمع، وهذا معناه أن هناك توجهاً للحفاظ على القيم والأخلاق في المجتمع المصري، ولا يعني تقييد حرية المواطنين ولكن يجب لهذه الحرية ألا تتعدى إلى الإضرار بقيم المجتمع وهويته وثقافته، خصوصا مع تأثيرها على الشباب الذين تصل نسبتهم إلى ما بين 60 إلى 65 في المائة، وفق الخبير في إدارة المخاطر الأمنية الدكتور إيهاب يوسف، رئيس جمعية الشرطة والشعب.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دور وزارة الداخلية لا يقتصر على ضبط الجرائم بعد وقوعها بل يمتد لحماية المجتمع من الجريمة قبل وقوعها»، وأكد أن «من مفاهيم الأمن القومي الحفاظ على طبيعة الشعب وأخلاقياته ومنظومة القيم والمبادئ والأسس الراسخة في المجتمع».

وعن طريقة ضبط الحالات المخالفة وتقييمها يقول إن «هذا يحدث بعد بلاغات أو من خلال إدارة الرصد بوزارة الداخلية، فحين ترى الأجهزة الأمنية أمرا خارجاً عن الإطار الطبيعي تعرضه على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، فإذا رأت النيابة العامة أنها جريمة تحيلها إلى المحكمة وإن رأت أنها ليست جريمة تخلي سبيل المتهم/ المتهمة».

ووصلت حالات القبض على «بلوغرز» بسبب نشر فيديوهات توصف بأنها «خادشة للحياء» وتتعدى على القيم الاجتماعية، إلى أكثر من مائة حالة، منذ إطلاق ما أسماه مصدر أمني في تصريحات لمواقع محلية بـ«حملة تطهير السوشيال ميديا».

وهو ما وصفته عالمة الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، بالردع القانوني لحماية الأخلاق والقيم المجتمعية، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تجريم أفعال (البلوغرز الراقص) وسلوكياتهم وألفاظهم يعود إلى كونهم قرروا تجاوز كل الحدود الأخلاقية والمجتمعية من أجل تحقيق المشاهدات والأرباح حتى لو على حساب أشياء منكرة ومرفوضة اجتماعياً، خصوصاً أنهم خرجوا للمجال العام بمفردات الحياة الخاصة، ونسوا أن المجال العام له قواعده الاجتماعية التي نحرص عليها سواء بالملابس أو الألفاظ أو طريقة العرض».

وتستند معظم حالات التوقيف إلى نصوص تشريعية تُجرِّم الأفعال المخلَّة بالآداب العامة، سواء في قانون العقوبات أو في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي أشار إلى تجريم نشر محتوى يخالف قيم الأسرة المصرية. كما يُستند أحياناً إلى قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961 في بعض التكييفات القانونية، وفق الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مبادرة محاميات مصريات لحقوق المرأة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق هذه النصوص يجب أن يظل منضبطاً بضوابط القانون الجنائي المستقرة، وفي مقدمتها مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة تحديداً دقيقاً لا لبس فيه، وألا يمتد التجريم إلى نطاق تقديري واسع يتعلق بالذوق العام أو الانطباعات الشخصية».

ودعت هبة للتفريق بين محتوى يتضمن تحريضاً صريحاً على فعل مجرَّم، وبين تعبير فردي أو استعراض فني قد يثير الجدل المجتمعي دون أن يستوفي أركان الجريمة.

مؤكدة أن «القانون الجنائي لا يُعنى بتقويم السلوك الأخلاقي بقدر ما يختص بحماية المصالح الجوهرية للمجتمع من اعتداء واضح ومحدد، كما أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير».

ضبط فتاة لنشرها مقاطع «خادشة للحياء» (وزارة الداخلية)

وانتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تواجه إدانة وتسببت في توقيف الكثير من الحالات على منصتين بشكل أوسع هما «تيك توك» و«إنستغرام» بينما تقل مساحة هذا المحتوى على «فيسبوك» و«إكس» وفقاً للضوابط والمعايير التي تضعها تلك المنصات وتشديد الرقابة على المحتوى من منصة إلى أخرى، وفق خبراء.

وهو أمر يرجعه الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي إلى ما أسماه «اقتصاد اللايف» والهدايا الرقمية وخوارزميات المنصات المختلفة وفقاعات الترشيحات التي خلقت حوافز قوية للبحث عن الإثارة والانتشار السريع؛ «ما قد يدفع البعض لتجاوز الخطوط الرمادية وقيم المجتمع والقانون بحثاً عن المشاهدات وتحقيق الأرباح»، على حد تعبيره.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من صناع المحتوى لا يدركون أن ما يُنشر قد يندرج تحت طائلة قوانين مثل (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) أو مواد قانونية تتعلق بالآداب العامة؛ والفجوة هنا ليست فقط أخلاقية بل معرفية؛ فما يعتبره البعض حرية شخصية، قد يراه آخرون تجاوزاً صريحاً؛ ومع اتساع الفضاء الرقمي، أصبح المحتوى موجَّهاً لجمهور متنوع ثقافياً وعُمرياً، ما يضاعف حساسية التقييم».

وعدَّ فتحي قضايا توقيف «البلوغرز» تعيدنا إلى طرح سؤال حول وظيفة «السوشيال ميديا» في مصر، فهل هي مجرد منصة تعبير، أم ساحة صراع على القيم العامة؟

وأثارت حالات كثيرة جدلاً مجتمعياً واسعاً، كما تم توقيف أكثر من حالة وخضعت للمحاكمة وصدرت ضدها أحكام في هذا الشأن على مدى السنوات الماضية، وصلت للحبس بين سنة و3 سنوت، وبينما تعرضت بعض الحالات للسجن بالفعل لمدد تراوحت بين سنة و3 سنوات، إلا أن حالات أخرى تمكنت من الخروج بكفالة أو الحصول على براءة من الاتهامات المنسوبة إليها.

وحذَّرت عالمة الاجتماع هدى زكريا من «انتشار تلك الظاهرة وجذب آخرين إليها من ضعاف النفوس الذين قد يتأثرون بهن ويحاولون تقليدهن، مما يؤدي إلى سقوط أخلاقي في المجتمع وهي جريمة»، وفرَّقت بين من يرقصون في الأفراح أو حتى في الأفلام والمسلسلات ومن يرقصون فيما اعتبرته مجالاً عاماً يتعرض لصدمة بعد التجاوزات والمخالفات التي تقوم بها «البلوغرز»

ويرى الخبير القانوني هيثم عمر أن «انتشار (السوشيال ميديا) وتعدد منافذها من (تيك توك) و(فيس بوك) و(يوتيوب) وغيرها وارتباط التعامل على هذه المنصات بكسب الأموال خلق حالة من التهافت على نشر الفيديوهات التي تجلب المال، وتسابق أفراد بمجتمعات عربية في إظهار فيديوهات مسيئة دون النظر لقيم أو حساب مدى تأثير مثل هذه الفيديوهات على المجتمع وأفراده، ويشكل أحد الجرائم التي يعاقب عليها القانون مثل السب والقذف والتحريض على الفسق والفجور».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة هي المسؤولة عن الحفاظ على القيم ويجب أن تتصدى لخروج البعض من مستخدمي (السوشيال ميديا) عن إطار الاحترام والتحريض علي الفسق والفجور وإثارة الغرائز بل والأكثر استخدام (البلوغرز) صغار السن في غسيل أموال وهو أمر مخالف للقانون».

ضبط صناع محتوى (وزارة الداخلية)

ومن القضايا التي نشرتها «الداخلية» المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية حيال صانعة محتوى لقيامها بغسل الأموال المتحصلة من نشاطها غير المشروع في إنشاء وإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها في نشر مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع.

وتظل المسافة الفاصلة بين حرية التعبير والخروج عن القانون في هذه القضايا هي الأكثر جدلا في رأي المتخصصين الذين اقترحوا حلولاً لها، فبينما دعت الخبيرة الحقوقية هبة عادل إلى «معالجة رشيدة لهذه الظاهرة تتطلب وضوحاً تشريعياً، وتفسيراً قضائياً منضبطاً، وحواراً مجتمعياً مسؤولاً، يفرق بين ما يهدد المجتمع فعلاً، وما يندرج في نطاق التنوع التعبيري الذي تحتمله المجتمعات الحديثة»، أشار الخبير «السوشيالي» إلى التجارب العالمية التي تؤكد أن الحظر وحده لا ينهي الظاهرة، بل قد ينقلها إلى منصات أخرى. ويرى أن «الحل الأكثر استدامة غالباً لمواجهة تلك الظاهرة يكون في توعية رقمية مبكرة؛ وإرشادات واضحة من المنصات نفسها؛ وتفعيل آليات تصنيف المحتوى ورقابة العمر؛ وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول الحدود بين الحرية والمسؤولية».


الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
TT

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

في لفتة مؤثرة بمناسبة عيد الأم، نشر أمير ويلز الأمير ويليام صورة نادرة وغير منشورة سابقاً لوالدته الراحلة الأميرة ديانا من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية البريطانية، مستحضراً ذكراها وإرثها الإنساني الذي لا يزال حاضراً في قلوب الملايين حول العالم؛ حسبما أوردته «سكاي نيوز».

وتعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة، من بينها زهور الخشخاش الحمراء، وذلك في المقر الريفي للعائلة الملكية هايغروف في مقاطعة غلوسيسترشاير. ويُعد هذا المنزل من أبرز مساكن العائلة الملكية البريطانية، وقد ارتبط بسنوات طفولة الأميرين ويليام وهاري والعديد من ذكريات العائلة.

ونشر الأمير ويليام الصورة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة قال فيها: «أتذكر أمي، اليوم وكل يوم. أفكر في كل من يستحضر ذكرى شخص عزيز عليه اليوم. عيد أم سعيد».

ويليام وتشارلز وهاري في صورة بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994 (شاترستوك)

وتحمل الصورة طابعاً عاطفياً خاصاً، إذ تشبه صورة أخرى شهيرة للملك تشارلز الثالث مع ابنيه ويليام وهاري في حقل من زهور الخشخاش في هايغروف، التي ظهرت في بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994. وتُظهر تلك الصور جانباً من اللحظات العائلية الخاصة التي عاشها أفراد العائلة الملكية بعيداً عن الأضواء.

وكان الأمير ويليام في الخامسة عشرة من عمره عندما توفيت والدته الأميرة ديانا في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس (آب) 1997 إثر حادث سيارة مأساوي وقع داخل نفق جسر ألما (Pont de l'Alma) في باريس، في حادثة هزّت العالم وأثارت موجة حزن واسعة.

ورغم رحيلها المبكر عن عمر 36 عاماً، ظل تأثير الأميرة ديانا حاضراً بقوة حتى اليوم. فقد عُرفت بأعمالها الخيرية ودفاعها عن قضايا إنسانية عدَّة، من بينها دعم مرضى الإيدز وحملاتها الدولية للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. كما عُرفت بقربها من الناس وبأسلوبها الإنساني البسيط، مما أكسبها لقب «أميرة القلوب».

بطاقة أعدّتها الأميرة شارلوت تكريماً لـ«الجدة ديانا» عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويحرص الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، على إبقاء ذكرى ديانا حاضرة في حياة أبنائهما الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. وكان ويليام قد كشف في وقت سابق أن أطفاله يصنعون بطاقات خاصة كل عام في عيد الأم تكريماً لما يسمونه حب «الجدة ديانا».

وفي عام 2021 نشر قصر كنسينغتون بعض هذه البطاقات، التي تضمنت رسائل طفولية مؤثرة. فقد كتبت الأميرة شارلوت في إحدى البطاقات: «عزيزتي الجدة ديانا، أفكر فيك في عيد الأم. أحبك كثيراً. بابا يفتقدك».

أما الأمير جورج فكتب رسالة عبَّر فيها عن حبه الكبير لها، مؤكداً أنه يفكر بها دائماً ويرسل لها كثيراً من الحب.

وفي سياق الاحتفال بعيد الأم هذا العام، شاركت العائلة المالكة البريطانية أيضاً مجموعة من الصور التاريخية عبر منصة «إكس»، من بينها صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع طفليها تشارلز وآن في قلعة بالمورال عام 1953، قبل ولادة الأميرين أندرو وإدوارد. كما نُشرت صورة أخرى تجمع الملكة الراحلة بوالدتها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، إضافة إلى صورة للملكة كاميلا مع والدتها الراحلة روزاليند شاند.

وأرفقت الصور برسالة جاء فيها: «نتمنى عيد أم هادئاً ومباركاً لجميع الأمهات في كل مكان، ولكل من يفتقد أمه اليوم».

بطاقة عيد الأم التي أعدّها الأمير لويس عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويظل عيد الأم مناسبة تستحضر الذكريات العائلية العميقة، ليس فقط لدى عامة الناس، بل حتى داخل أروقة العائلة الملكية، حيث تبقى ذكرى الأميرة ديانا حاضرة في قلوب أبنائها وأحفادها، وفي ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.