القصص المصورة اليابانية تزدهر... ومبدعوها يعانون من الفقر

أدى رواج الصناعة إلى توسيع الفجوة بين الأرباح والأجور

TT

القصص المصورة اليابانية تزدهر... ومبدعوها يعانون من الفقر

لم تكن الأحوال أفضل من الآن بالنسبة لصناعة أفلام الرسوم المتحركة «الأنيمي» اليابانية. ولأجل هذا السبب تحديداً يفكر الفنان «تيتسويا أكوتسو» في التوقف عن ممارسة هذا العمل.
عندما أصبح السيد أكوتسو فنانا للأنيمي قبل ثمانية أعوام، كان سوق الأنيمي على مستوى العالم - بما في ذلك البرامج التلفزيونية، والأفلام، والبضائع ذات الصلة - تزيد قليلا على نصف ما بلغته تلك الصناعة بحلول عام 2019، وذلك عندما حامت التقديرات حول 24 مليار دولار على مستوى العالم. وأسفرت الطفرة المشهودة في البث المرئي المنزلي بسبب جائحة وباء «كورونا» المستجد في ارتفاع الطلب على تلك الأفلام في الداخل والخارج، حيث يحب الناس مشاهدة الأفلام المفضلة لدى الأطفال من شاكلة «بوكيمون» أو فيلم الخيال العلمي «غوست إن ذا شيل».
غير أن القليل للغاية من المكاسب المتوقعة كان يصل إلى أيدي السيد أكوتسو. فرغم أنه يواصل العمل باستمرار طيلة الوقت تقريبا، فإنه يتقاضى أجرا لا يقل عن 1400 دولار ولا يزيد على 3800 دولار في الشهر الواحد من عمله كفنان حر لأفلام الرسوم المتحركة، ومخرج لدى بعض أبرز شركات صناعة تلك الأفلام في اليابان.
وبرغم ذلك فهو يعد من أحد المحظوظين، إذ إن الآلاف من فناني الرسوم المتحركة من فئة المبتدئين لا يحصلون إلا على 200 دولار شهريا لقاء الأعمال الشاقة التي يقومون بها في فيلم واحد فقط. وبدلا من المكافآت المجزية، أسفر النمو الهائل الذي شهدته تلك الصناعة في الآونة الأخيرة عن اتساع الفجوة بين الأرباح التي يساعدون في جلبها مقابل الأجور الهزيلة التي يتقاضونها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى التساؤل عما إذا كان بإمكانهم فعليا الاستمرار على هذا النحو في العمل الذي يحبونه.
يقول السيد أكوتسو، 29 عاما، خلال مقابلة عبر الهاتف: «أود العمل في صناعة أفلام الرسوم المتحركة لبقية سنوات عمري، ولكنني أعلم أنه من المستحيل الزواج وإنجاب وتربية الأطفال بهذا الراتب الهزيل»، في إشارة إلى اعتزامه تكوين أسرة جديدة وشعوره بالضغوط المالية الهائلة بسبب المغادرة.
ألحقت الأجور المنخفضة للغاية مع ظروف العمل السيئة - إذ يعد الاستشفاء من شدة إرهاق العمل من أوسمة الشرف الرفيعة في المجتمع الياباني - الكثير من الحيرة والارتباك لدى القوانين المعتادة في عالم المال والأعمال. وفي المعتاد، من شأن ارتفاع الطلب أن يؤدي إلى تحفيز المنافسة على اقتناء المواهب، ورفع أجور العاملين الحاليين مع الاستمرار في جذب مهارات جديدة، وذلك من الناحية النظرية على أقل تقدير.
غير أن ذلك يحدث بالفعل وإنما لدى المستويات العليا من العمل. ولقد ارتفع المتوسط السنوي للأرباح بالنسبة للرسامين المحترفين وغيرهم من أصحاب المواهب البارزة إلى حوالي 36 ألف دولار في عام 2019 انطلاقا من حوالي 29 ألف دولار فقط في عام 2015، وذلك وفقا للبيانات الإحصائية المجمعة لدى رابطة فناني الرسوم المتحركة اليابانية، وهي رابطة عمالية.
يُعرف فنانو الرسوم المتحركة في اليابان باسم «غينغا مان»، وهو المصطلح الذي يشير إلى أولئك الذين يمارسون الرسومات بأسلوب الأطر الرئيسية. ويعتبر السيد أكوتسو واحدا منهم، وهو فنان حر ينتقل بين مختلف استوديوهات إنتاج الرسوم المتحركة في اليابان لكي يحصل على ما يكفي بالكاد لتغطية نفقات الطعام وإيجار شقة صغيرة متواضعة في إحدى ضواحي العاصمة طوكيو.
بيد أن الأجر الذي يحصل عليه أقل ما يكون بالمقارنة مع فناني الرسوم المتحركة في الولايات المتحدة، التي يبلغ متوسط أجر الفنان الواحد فيها حوالي 75 ألف دولار عن العام الواحد، وذلك وفقا للبيانات الحكومية، مع كبار الفنانين المحترفين الذين ربما يتقاضون أرقاما أكبر من ذلك بكثير.
ولم يمر وقت طويل على الفنان الياباني أكوتسو - الذي رفض التعليق على ممارسات الأجور الزهيدة لدى الاستوديوهات التي يعمل لديها في طوكيو - حتى انتقل من مستوى «دوغا مان» لفناني الرسوم المتحركة المبتدئين الذين يعملون بطريقة رسم الإطار تلو الإطار، حتى بلوغ مرحلة الاحتراف «غينغا مان» للرسامين الذين يحولون الأطر المرسومة إلى حركة مرئية سلسة. وكانت رابطة فناني الرسوم المتحركة اليابانية قد خلصت إلى أن هؤلاء الفنانين يحصلون على متوسط أجور يبلغ 12 ألف دولار في عام 2019 رغم إشارتها سابقا إلى أن هذا المبلغ يستند إلى شريحة محدودة من الفنانين لا تضم العديد من العاملين المستقلين الذين يتقاضون أجورا أقل بطبيعة الحال.
تنشأ المشكلة بصورة جزئية من هيكل الصناعة نفسها، والذي يقيد تدفق الأرباح إلى استوديوهات الإنتاج. تقول سيمونا ستانزاني، التي عملت كمترجمة في تلك الصناعة لما يقرب من 30 عاما: «يمكن لاستوديوهات الإنتاج الإفلات من الرقابة بسداد الرواتب الضئيلة للموظفين، ومرجع ذلك إلى وفرة الأعداد غير المحدودة من الشباب المتحمس للعمل في مجال الأنيمي والحالمين بتحقيق ذاتهم في تلك الصناعة».
وأضافت السيدة ستانزاني تقول: «هناك الكثير من الفنانين المحترفين المذهلين للغاية. غير أن الاستوديوهات لديها الكثير أيضا من السير الذاتية للراغبين في العمل، وبالتالي تنعدم الأسباب الدافعة إلى رفع الأجور».
تدفقت أموال الاستثمارات الهائلة على أسواق أفلام الأنيمي خلال السنوات الأخيرة. ودفعت شركات الإنتاج الصينية مبالغ مالية هائلة لاستوديوهات الإنتاج اليابانية من أجل إنتاج تلك الأفلام للسوق المحلية الصينية. واعتبارا من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، دفعت شركة سوني اليابانية - تلك التي تراجعت لديها شعبة الترفيه بشدة في سباق إضافة المحتوى الجديد على شبكة الإنترنت - ما يقرب من 1.2 مليار دولار لشراء موقع رسوم الأفلام المتحركة المرئية «كرانشيرول» من شركة «إيه تي آند تي» الأميركية.
وتعتبر أوضاع الأعمال جيدة للغاية في اليابان لدرجة أن كافة استوديوهات الأنيمي هناك محجوزة لأعمال مسبقة منذ سنوات طويلة مقدما. وقالت شبكة نيتفليكس الترفيهية إن عدد الأسر التي شاهدت أفلام الرسوم المتحركة عبر خدمات البث المنزلي في عام 2020 قد ارتفع بمقدار النصف عند المقارنة بالعام الماضي.
غير أن الكثير من استوديوهات الإنتاج قد فقدت الزخم الراهن بسبب نظام الإنتاج القديم الذي يعمل على توجيه كافة أرباح الصناعة تقريبا إلى قنوات لجان الإنتاج. وتلك اللجان هي عبارة عن التكتلات التجارية المخصصة لجهات صناعة الألعاب، ودور نشر الكتب المصورة، والشركات الأخرى التي أقيمت بهدف تمويل كل مشروع من المشاريع. وتسدد تلك اللجان رسوما محددة لاستديوهات إنتاج أفلام الأنيمي ثم يحتفظون بباقي عوائد الأرباح لأنفسهم.
يقول جاستين سيفاكيس، وهو مؤسس شبكة «أنايم نيوز نيتورك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميديا أو سي دي» التي تقوم بإنتاج أفلام الأنيمي لبثها في الولايات المتحدة: «تُدار تلك الاستديوهات في غالب الأمر بواسطة المبدعين الذين يرغبون فعلا في صناعة شيء ممتاز للغاية. وسوف يحاولون تحمل المزيد من الأعباء، وأن يكونوا أكثر طموحا وإبداعا في المستقبل».
وأضاف السيد سيفاكيس قائلا: «لكن بحلول الوقت الذي ينتهون فيه من العمل، من المرجح للغاية أن يكونوا قد خسروا بعض الأموال في المشروع. يعلم الجميع حجم المشكلة، ولكن مما يؤسف له أنها مشكلة منهجية لدرجة أنه لا أحد يعرف على وجه التحديد ما ينبغي فعله لحلها».
وينسحب نفس المعنى على الطبيعة المجهدة للغاية للعمل في اليابان. حتى في الدولة التي تحترم التفاني المهلك في العمل، تشتهر صناعة أفلام الأنيمي بمطالبها المتوحشة على الموظفين، ويتحدث الفنانون عن الأوضاع بإحساس عنيد من الفخر بهذا القدر من التفاني في العمل، من شاكلة النوم في محل العمل لأسابيع متتالية من أجل استكمال أحد المشاريع على سبيل المثال.
في الحلقة الأولى من مسلسل الأنيمي «شيروباكو»، الذي تدور قصته حول جهود الشباب في اقتحام تلك الصناعة، سقطت إحدى الفنانات مريضة بالحمى بسبب العمل المتواصل مع اقتراب موعد العرض النهائي. ولم يكن الأمر يتعلق بصحتها بأكثر مما كان يتعلق بالعمل الذي ترسمه وميعاد تسليمه لعرضه في الوقت المناسب على الهواء!
بدأ جون سوغاوارا، وهو ناشط وفنان الرسوم المتحركة الحاسوبية ويدير منظمة غير هادفة للربح توفر للرسامين الشباب سكنا بتكلفة ميسورة، حملة بالنيابة عنهم في عام 2011 بعد إدراكه لظروف العمل القاسية التي يعاني منها هؤلاء الذي يقومون بصناعة أفلام الرسوم المتحركة المفضلة لديه.
يبدو أن ساعات العمل الطويلة لفناني الرسوم المتحركة تتعارض مع لوائح العمل اليابانية، غير أن السلطات لا تعبأ بذلك كثيرا، رغم أن الحكومة قد جعلت من تلك الأفلام المتحركة إحدى الأدوات الأساسية للدبلوماسية العامة من خلال برنامج «كوول» الياباني.
وقال السيد سوغاوارا عن ذلك: «حتى الآن، ليست هناك سياسة واضحة وفعالة لدى الحكومة الوطنية أو الحكومات المحلية للتعامل مع هذه المسألة. ولا أرى من فائدة لبرنامج (كوول) الياباني؛ إذ لا صلة له بالقضية المطروحة من الأساس».
أفاد مسؤول من وزارة العمل اليابانية، في مقابلة أجريت معه مؤخرا، بأن الحكومة على دراية بتلك المشكلة، ولكن لا يمكن لها التدخل المباشر ما لم يتقدم الرسامون والفنانون بشكوى رسمية.
ولقد تقدمت مجموعة صغيرة منهم بالشكوى فعليا في العام الماضي. ولقد توصل استوديوهان على الأقل إلى تسوية مع الموظفين بشأن مزاعم انتهاك لوائح العمل اليابانية، وذلك من خلال دفع أجور العمل الإضافية إليهم.
يقول جوزيف تشو، وهو يملك استوديو للرسوم المتحركة الحاسوبية في اليابان: «خلال السنوات الأخيرة، قامت بعض الشركات الكبرى في تلك الصناعة بتغيير الممارسات العمالية بعد تعرضها للضغوط الكبيرة من الجهات الرقابية ومن الرأي العام في البلاد».
ولقد انخرطت شبكة نيتفليكس الترفيهية في الأمر كذلك، إذ أعلنت خلال الشهر الجاري عن تعاونها المقبل مع شركة «ويت استوديو» في توفير الدعم المالي والتدريب إلى فناني الرسوم المتحركة من الشباب الذي يعملون على تطوير محتوى الاستوديو. وبموجب ذلك البرنامج، سوف يتلقى 10 فنانين ما يقرب من 1400 دولار في الشهر ولمدة 6 شهور.
قال السيد تشو: «هناك العديد من الاستوديوهات الصغيرة التي تعمل بالكاد وليس أمامها مجال متسع لزيادة أجور العاملين. إنه مجال من الأعمال بهامش أرباح منخفض للغاية، رغم كثافة العمالة فيه، وبالتالي فإن الاستوديوهات التي تنجح في التأقلم مع تلك الظروف الصعبة هي الاستوديوهات الكبيرة والشهيرة فقط».

- خدمة «نيويورك تايمز»



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.