المفوضية الأوروبية: تحسن التوقعات الاقتصادية ولكن لا تزال هناك مخاطر

بدفع من الخطة الاستثمارية الجديدة وقرارات «المركزي الأوروبي»

المفوضية الأوروبية: تحسن التوقعات الاقتصادية ولكن لا تزال هناك مخاطر
TT

المفوضية الأوروبية: تحسن التوقعات الاقتصادية ولكن لا تزال هناك مخاطر

المفوضية الأوروبية: تحسن التوقعات الاقتصادية ولكن لا تزال هناك مخاطر

قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل، إنه للمرة الأولى منذ عام 2007 سوف يشهد العام الحالي نموا لاقتصادات جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وفقا لما يعرف بالتوقعات الشتوية الاقتصادية التي تصدرها المفوضية بصفتها الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، التي أشارت إلى أنه على الرغم من تحسن آفاق النمو في جميع أنحاء أوروبا، فإنه سيظل محدودا بسبب البيئة الاستثمارية الضعيفة وارتفاع معدلات البطالة وحالة عدم اليقين المحيطة بهذا التحسن.
وقالت المفوضية، الخميس، إن «النشاط الاقتصادي سيصل إلى معدلات معتدلة في كل من الاتحاد الأوروبي بشكل إجمالي ومنطقة اليورو بشكل خاص، قبل أن يكون هناك تسارع للنشاط الاقتصادي في العام القادم». وتوقعت المفوضية أن ترتفع معدلات النمو إلى 1.7 في المائة في الاتحاد الأوروبي ككل وإلى 1.3 في المائة في منطقة اليورو، وأما في عام 2016 فمن المتوقع أن يصل معدل النمو السنوي إلى 2.1 في المائة في إجمالي الاتحاد الأوروبي الذي يضم حاليا 28 دولة وإلى 1.9 في المائة في منطقة اليورو التي تضم حاليا 19 دولة.
وفي تعليق له على هذه الأرقام، قال نائب رئيس المفوضية، فالديس دومبروفسكيس، إن «أوروبا تقف في مرحلة حرجة وفي أعقاب خيارات سياسية صعبة بسبب الأزمة، ولا بد من توفير الظروف الاقتصادية الصحيحة لتحقيق النمو المستدام وخلق فرص العمل»، وأشار إلى أن «آثار الإصلاحات التي جرت بدأت تظهر بشكل أكبر، وهناك أيضا تصعيد لوتيرة الإصلاح لتعزيز الانتعاش حتى ينعكس ذلك على دخل المواطن. وفي هذا الصدد تعمل المفوضية للوفاء بالتزاماتها في 3 جبهات رئيسية، وهي الاستثمارية والإصلاحات الهيكلية والمسؤولية المالية والآن نقوم بالتنفيذ مع الدول الأعضاء وبعدها سيتم الحكم على نتائج هذا العمل».
ومن جهته قال المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون النقدية والاقتصادية، بيير موسكوفيتشي إن «التوقعات الاقتصادية في أوروبا اليوم أكثر إشراقا مما كانت عليه من قبل، واليوم تطرح المفوضية توقعاتها الاقتصادية الشتوية في ظل انخفاض أسعار النفط واليورو وفي الوقت نفسه هناك خطة استثمارية مطروحة في أوروبا، وهذا إلى جانب قرارات هامة اتخذها البنك المركزي الأوروبي أخيرا، وهي كلها أمور تساهم في خلق خلفية أكثر دعما للإصلاحات والسياسات المالية الذكية، ولكن لا يزال هناك عمل كثير للمضي قدما، على طريق توفير فرص العمل التي لا تزال بعيدة المنال بالنسبة للملايين من الأوروبيين».
ويأتي ذلك بعد ساعات من إعلان المفوضية أنها ستخصص مليار يورو في إطار مبادرة تشغيل الشباب العاطل عن العمل، وسوف يشكل هذا المبلغ مضاعفة التمويل المخصص للدول الأعضاء 30 مرة، أكثر مما كان في السابق مخصصا لدعم تشغيل الشباب، وسوف يساهم هذا المبلغ في مساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل وتسريع الخطوات في هذا الصدد، وسوف يستفيد من هذا الأمر ما يقرب من 650 ألف شاب في مختلف أنحاء أوروبا. وقال فالديس دومبروفسكيس نائب رئيس المفوضية لشؤون اليورو والحوار الاجتماعي، إن «ما أعلنت عنه المفوضية يمثل إشارة واضحة على أن تشغيل الشباب لا يزال في صدارة أولويات عمل الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، وسوف يتم تقديم مليار يورو لدعم عمل الدول الأعضاء في مساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل أو العودة إلى التعليم والتدريب لمساعدتهم على إيجاد فرص عمل أفضل وأسرع، وبالتالي يساهمون من خلال قدراتهم وإمكاناتهم في الاقتصاد وفي خدمة المجتمع».
ومن جانبها قالت ماريان تايسن، المفوضة المكلفة بالشؤون الاجتماعية والتوظيف، إن «الشباب الأوروبي يحتاج إلى الوظيفة، ومن غير المقبول أن يكون هناك شاب من بين كل 5 في سوق العمل، ليس له فرصة للحصول على وظيفة، ولكن من خلال التمويل العاجل الذي اقترحته المفوضية، سوف نساهم في تسريع عودة الشباب إلى العمل، وسوف نعمل كل ما في وسعنا لتحقيق هذا الأمر».
ويأتي ذلك فيما رأي البعض من المراقبين الاقتصاديين في بروكسل، أن اقتصاد منطقة اليورو يظهر في عام 2015، بداية أفضل مما كان متوقعا، ولو أن الشركات أجبرت على خفض أسعار المنتجات، بعد إعلان البنك المركزي الأوروبي عن خطة التيسير الكمي في محاولة لإحياء التضخم. وقالت محطة الأخبار الأوروبية «يورونيوز»، إن «الشركات في جميع أنحاء القارة خفضت الأسعار هذا الشهر، في أسرع معدل في نحو 5 سنوات، في اتجاه يدعم قرار البنك المركزي الأوروبي». وأضافت أن «مؤشر مديري المشتريات ماركيت المركب فلاش، قفز لأعلى مستوى في 5 أشهر إلى 52.2 من 51.4 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي». و
قالت «يورونيوز» إنه «بعد ما رأى البنك المركزي الأوروبي استمرار الأسعار في الانخفاض على أساس سنوي في منطقة اليورو في ديسمبر الماضي، ما كان منه إلا أن قرر إطلاق العنان لنفس الأداة المستخدمة بالفعل من قبل المصرف المركزي الياباني ومجلس لاحتياطي الاتحادي في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك في سبيل تحقيق هدف أوحد، ألا وهو رفع التضخم وإعادة الائتمان. والأداة تتمثل في إغراق المركزي الأوروبي للنظام المصرفي بأموال جديدة عن طريق شراء سندات للشركات والأهم تلك السيادية التي تنفخ جوف البنوك. وبهذه الطريقة سينعم النظام المصرفي بالمال الذي يفترض أن يستخدمه في مزيد من ضخ السيولة في فروع الاقتصاد الحقيقي، أي لصالح كل من الأسر والشركات الراغبة بالاقتراض».
وتضيف «يورونيوز» بالقول: «بالطبع، يعتقد واضعو السياسات إنه إذا كان هناك المزيد من المال في النظام فإن أسعار الفائدة ستكون أقل. المركزي الأوروبي سيقوم بشراء أصول بقيمة 60 مليار يورو شهريا بدءا من مارس (آذار)، بما مجموعه أكثر من تريليون يورو، وذلك تمشيا مع التوقعات، علما أن العملية ستستمر حتى سبتمبر (أيلول)2016.
وفي ما يتعلق بالخطة الاستثمارية الجديدة في أوروبا، قالت المفوضية، إن «العمل في إطار تنفيذ خطة الاستثمار الأوروبية الجديدة يتحرك بسرعة، وهي الخطة التي من المقرر أن تنطلق في منتصف العام الحالي، ولهذا تم إطلاق بوصلة أو أداة جديدة استشارية في مركز واحد لتقديم الخدمة في مجال التعرف على الأدوات المالية في الهياكل الأوروبية، ويتحقق ذلك بعد شهرين فقط من إعلان رئيس المفوضية، كلود يونكر، عن الخطة الاستثمارية الجديدة، وقدمت المفوضية بالفعل مقترحا تشريعيا لصندوق الاستثمار الأوروبي للاستثمارات الاستراتيجية لتعبئة 315 مليار يورو لهذا الغرض، سواء بالنسبة للاستثمارات الخاصة أو العامة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.