الفلسطينيون يريدون الوصول إلى تجارة حرة مع إسرائيل

الفلسطينيون يريدون الوصول إلى تجارة حرة مع إسرائيل

تكثيف الضغوط من أجل تعديل اتفاق باريس الاقتصادي
الخميس - 13 رجب 1442 هـ - 25 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15430]
متسوقون في سوق القدس القديمة أمس (أ.ب)

يأمل الفلسطينيون، الذين يناضلون منذ سنوات طويلة من أجل تعديل اتفاق باريس الاقتصادي المضر بالمصالح الاقتصادية الفلسطينية، في أن تنجح الدول المانحة في إقناع إسرائيل بفتح هذا الملف، للوصول إلى تجارة حرة مع إسرائيل.

وطرح مسؤولو السلطة، الأمر مجدداً، أمام اجتماع المانحين، الذي عقد في وقت متأخر الثلاثاء، لكن ليس هذا آخر المطاف. وقال مصدر مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطة طلبت وستطلب من دول كبيرة، بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا، التدخل لإعادة فتح هذا الملف.

ويدور الحديث عن اتفاق باريس، الذي هو أحد ملاحق اتفاقية (غزة - أريحا)، ووقع في العام 1995. وينص على أن تجمع إسرائيل الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة للسلطة الفلسطينية، ثم تحولها إلى السلطة، إضافة إلى أنه يحدد غلافاً جمركياً وكوتة للسلع المسموح باستيرادها من الخارج، إلى جانب أمور أخرى.

وحاول الفلسطينيون، خلال السنوات الماضية، تعديل الاتفاق المضر بالمصالح الاقتصادية الفلسطينية؛ باعتبار أن إسرائيل تتصرف في الأموال التي تجمعها بالشكل الذي تريد، وأن الكوتة المتعلقة بالاستيراد مجحفة وأصبحت غير كافية بعد 26 عاماً.

وأكد مسؤولون وخبراء، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، أن الكوتة محددة بشكل جزافي، ولا تعكس واقع السوق في فلسطين، وأن التعديل الذي يريده الفلسطينيون يشمل إنشاء منطقة جمارك فلسطينية حرة، لتوفير مزيد من الجهد والوقت والتكلفة والغرامات في الميناء الإسرائيلي، ونقل البترول عبر خطوط مباشرة وليس عبر السيارات، والاستيراد من دول لا تقيم معها إسرائيل علاقات، وتسهيل التجارة عبر المعابر وتبسيط المعاملات، وإلغاء الغلاف الجمركي الموحد.

وتأمل السلطة من فتح الملف في أن يعطيها كل ذلك أو جزءاً منه، بما يسمح بالتخلص من التبعية الاقتصادية لإسرائيل. وطالب وزير المالية شكري بشارة، خلال الاجتماع الافتراضي للجنة ارتباط تنسيق المساعدات الدولية للفلسطينيين، الدول المانحة (AHLC) بعقد مؤتمر دولي لتعديل هذا الاتفاق، لافتاً إلى مرور 26 عاماً منذ تطبيق بروتوكول باريس، وأنه «حان الوقت لإصلاح أساليب عمله وبنوده». وأردف أنها «مسألة بقائنا اقتصادياً». وأضاف أن «البروتوكول يضيف مزيداً من القيود على أذرع الاقتصاد المحلي (الفلسطيني)، وتستغل إسرائيل بنوده لتحقيق مصالحها».

وتترأس النرويج لجنة تنسيق المساعدات التي تضم دولاً عربية وأوروبية، إضافة للبنك وصندوق النقد الدوليين، والولايات المتحدة التي شاركت في الاجتماع لأول مرة منذ أن قاطعتها وأوقفت المساعدات للشعب الفلسطيني في عام 2018. ودعا بشارة المانحين إلى «إعادة الزخم للمساعدات المالية الدولية للموازنة بمتوسط 800 مليون إلى مليار دولار سنوياً، كما كانت عام 2013». ولفت إلى أن حجم المساعدات الدولية للموازنة الفلسطينية في العام 2020 لم يتجاوز 350 مليون دولار.

وقال إنه خلال 2020 انكمش الاقتصاد بنسبة 11 في المائة، وتراجعت المنح المالية بنسبة 33 في المائة عن العام 2019، وتراجع جميع إيراداتها بنسبة 20 في المائة نتيجة التحديات التي فرضتها جائحة كورونا.

وبلغ عجز الميزانية الفلسطينية 9.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، بينما بلغ الدين العام المحلي 15 في المائة، ارتفاعاً من 13 في المائة في 2019، وأرسل بشارة للمانحين إشارات إيجابية، تتمثل في تنفيذ إصلاحات هيكلية وإعلان استراتيجية الضرائب للسنوات 2021 – 2025، والتي تعتمد على البسط الأفقي للضرائب والحد من ظاهرة التهرب الضريبي، وموازنة العام 2021 تعتمد على توجهات الحكومة للتعايش مع جائحة كورونا ودعم التعافي الاقتصادي، والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، بما يضمن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين ودعم صمودهم ودعم برامج التنمية.


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة