تبون يتعهد بناء «جزائر بلا فساد ولا كراهية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)
TT
20

تبون يتعهد بناء «جزائر بلا فساد ولا كراهية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمس، عزمه «بناء جمهورية جديدة بلا فساد ولا كراهية»، معترفاً بأن بلاده «تمر بظروف خاصة، يميزها وضع اقتصادي صعب».
ووجّه تبون رسالة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ65 لتأسيس «الاتحاد العام للعمال الجزائريين»، والذكرى الـ50 لتأميم المحروقات، قرأها نيابة عنه رئيس الوزراء عبد العزيز جراد، خلال زيارة عمل قادته إلى القاعدة الغازية «حاسي الرمل»، بولاية الأغواط جنوبي البلاد.
وقال تبون في الرسالة مخاطباً العمال «أجدد عهدي معكم لنهرع إلى بناء جمهورية جديدة قوية، بلا فساد ولا كراهية، متطلعاً معكم جميعاً إلى جزائر سيدة منيعة، قادرة بإرادة الوطنيين المخلصين والشرفاء من بناتها وأبنائها على تخطي صعوبات هذه المرحلة الحساسة في حياة الأمة، وستنتصر هذه الإرادة الوطنية، ويتحقق لشعبنا الأبي ما ينشده، وتتبوأ الجزائر مكانتها المستحقة في فضاء الأمم الصاعدة».
كما دعا تبون «الاتحاد العام للعمال الجزائريين»، وهو منظمة نقابية عمالية، كان يوصف على أنه من الموالاة، لـ«الانخراط في مسعى تقوية الجبهة الاجتماعية، وتحصينها من محاولات الاستغلال المريب لهذه الأوضاع، بزرع الشكوك وإثارة البلبلة».
في غضون ذلك، حذر الفريق سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الجزائري، مما سماه «حروب الجيل الجديد»، داعياً إلى تعزيز روابط الوحدة الوطنية ورص الجبهة الداخلية، لمواجهة الاحتمالات والسيناريوهات كافة، وكسب مختلف التحديات والرهانات.
وأشرف شنقريحة أمس، في حضور وزراء الخارجية والداخلية والعدل والإعلام، وكبار القادة العسكريين، على افتتاح أشغال الملتقى الوطني حول «حروب الجيل الجديد: التحديات وأساليب المواجهة»، الذي تنظمه المدرسة العليا الحربية على مدار يومين.
وقال شنقريحة «إن حروب الجيل الجديد، أو كما يسميها البعض بالحروب الهجينة، هي حروب لها أسلوبها الخاص؛ لأنها تستهدف المجتمعات، وتقوم على الدعاية والدعاية المضادة، من خلال تبني استراتيجية التأثير على الإدراك الجماعي، بغرض التلاعب بالرأي العام لمواطني الدولة المستهدفة»، مبرزاً أن «غاية (هذه الحروب) إجهاد النظام القائم، وتفكيك الدولة من الداخل، باتباع خطوات طويلة الأمد، وباستعمال أدوات ووسائل مختلفة... وتزوير الحقائق والضغط على الحكومات».
من جهة ثانية، كشف رئيس الوزراء الجزائري، عبد العزيز جراد، أمس، عن صدور أمر بالقبض الدولي ضد المتسبب الرئيسي في قضية الفساد المتعلقة بشراء شركة الطاقة «سوناطراك»، المملوكة للدولة الجزائرية لمصفاة النفط «أوغستا» في إيطاليا.
وقال جراد، إن «القطب القضائي الاقتصادي والمالي فتح تحقيقاً في قضية مصفاة أوغستا، حيث أصدر قاضي التحقيق أمراً بالقبض الدولي ضد المتسبب الرئيسي في الوقائع». دون أن يكشف عن هوية المتسبب الرئيسي في هذه الوقائع ولا المسؤولين الآخرين، رغم أن تقارير إعلامية جزائرية كانت أبرزت في يوليو (تموز) الماضي قرار القضاء بالحبس المؤقت بحق أحمد مازيجي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «سوناطراك»، ومستشار الرئيس التنفيذي السابق للشركة، عبد المؤمن ولد قدور، بتهمة تبديد الأموال العمومية وسوء استغلال الوظيفة.



تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
TT
20

تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)

تجدد القتال في «إقليم سول» يُحيي نزاعاً يعود عمره لأكثر من عقدين بين إقليمي «أرض الصومال» الانفصالي و«بونتلاند»، وسط مخاوف من تفاقم الصراع بين الجانبين؛ ما يزيد من تعقيدات منطقة القرن الأفريقي.

وبادر رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن عرو، بالتعهد بـ«الدفاع عن الإقليم بيد ويد أخرى تحمل السلام»، وهو ما يراه خبراء في الشأن الأفريقي، لن يحمل فرصاً قريبة لإنهاء الأزمة، وسط توقعات بتفاقم النزاع، خصوصاً مع عدم وجود «نية حسنة»، وتشكك الأطراف في بعضها، وإصرار كل طرف على أحقيته بالسيطرة على الإقليم.

وأدان «عرو» القتال الذي اندلع، يوم الجمعة الماضي، بين قوات إدارتي أرض الصومال وإدارة خاتمة في منطقة بوقداركاين بإقليم سول، قائلاً: «نأسف للهجوم العدواني على منطقة سلمية، وسنعمل على الدفاع عن أرض الصومال بيد، بينما نسعى لتحقيق السلام بيد أخرى»، حسبما أورده موقع الصومال الجديد الإخباري، الأحد.

وجاءت تصريحات «عرو» بعد «معارك عنيفة تجددت بين الجانبين اللذين لهما تاريخ طويل من الصراع في المنطقة، حيث تبادلا الاتهامات حول الجهة التي بدأت القتال»، وفق المصدر نفسه.

ويعيد القتال الحالي سنوات طويلة من النزاع، آخرها في فبراير (شباط) 2023، عقب اندلاع قتال عنيف بين قوات إدارتي أرض الصومال وخاتمة في منطقة «بسيق»، وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، نشرت إدارة أرض الصومال مزيداً من قواتها على خط المواجهة الشرقي لإقليم سول، بعد توتر بين قوات ولايتي بونتلاند وأرض الصومال في «سول» في أغسطس (آب) 2022.

كما أودت اشتباكات في عام 2018 في الإقليم نفسه، بحياة عشرات الضحايا والمصابين والمشردين، قبل أن يتوصل المتنازعان لاتفاق أواخر العام لوقف إطلاق النار، وسط تأكيد ولاية بونتلاند على عزمها استعادة أراضيها التي تحتلها أرض الصومال بالإقليم.

ويوضح المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «النزاع في إقليم سول بين أرض الصومال وبونتلاند يعود إلى عام 2002، مع تصاعد الاشتباكات في 2007 عندما سيطرت أرض الصومال على لاسعانود (عاصمة الإقليم)»، لافتاً إلى أنه «في فبراير (شباط) 2023، تفاقم القتال بعد رفض زعماء العشائر المحلية حكم أرض الصومال، وسعيهم للانضمام إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية؛ ما أدى إلى مئات القتلى، ونزوح أكثر من 185 ألف شخص».

ويرى الأكاديمي المختص في منطقة القرن الأفريقي، الدكتور علي محمود كلني، أن «الحرب المتجددة في منطقة سول والمناطق المحيطة بها هي جزء من الصراعات الصومالية، خصوصاً الصراع بين شعب إدارة خاتمة الجديدة، وإدارة أرض الصومال، ولا يوجد حتى الآن حل لسبب الصراع في المقام الأول»، لافتاً إلى أن «الكثير من الدماء والعنف السيئ الذي مارسه أهل خاتمة ضد إدارة هرجيسا وجميع الأشخاص الذين ينحدرون منها لا يزال عائقاً أمام الحل».

ولم تكن دعوة «عرو» للسلام هي الأولى؛ إذ كانت خياراً له منذ ترشحه قبل شهور للرئاسة، وقال في تصريحات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن «سكان أرض الصومال وإقليم سول إخوة، ويجب حل الخلافات القائمة على مائدة المفاوضات».

وسبق أن دعا شركاء الصومال الدوليون عقب تصعيد 2023، جميع الأطراف لاتفاق لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، ووقتها أكد رئيس أرض الصومال الأسبق، موسى بيحي عبدي، أن جيشه لن يغادر إقليم سول، مؤكداً أن إدارته مستعدة للتعامل مع أي موقف بطريقة أخوية لاستعادة السلام في المنطقة.

كما أطلقت إدارة خاتمة التي تشكلت في عام 2012، دعوة في 2016، إلى تسوية الخلافات القائمة في إقليم سول، وسط اتهامات متواصلة من بونتلاند لأرض الصومال بتأجيج الصراعات في إقليم سول.

ويرى بري أن «التصعيد الحالي يزيد من التوترات في المنطقة رغم جهود الوساطة من إثيوبيا وقطر وتركيا ودول غربية»، لافتاً إلى أن «زعماء العشائر يتعهدون عادة بالدفاع عن الإقليم مع التمسك بالسلام، لكن نجاح المفاوضات يعتمد على استعداد الأطراف للحوار، والتوصل إلى حلول توافقية».

وباعتقاد كلني، فإنه «إذا اشتدت هذه المواجهات ولم يتم التوصل إلى حل فوري، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث اشتباك بين قوات إدارتي أرض الصومال وبونتلاند، الذين يشككون بالفعل في بعضهم البعض، ولديهم العديد من الاتهامات المتبادلة، وسيشتد الصراع بين الجانبين في منطقة سناغ التي تحكمها الإدارتان، حيث يوجد العديد من القبائل المنحدرين من كلا الجانبين».

ويستدرك: «لكن قد يكون من الممكن الذهاب إلى جانب السلام والمحادثات المفتوحة، مع تقديم رئيس أرض الصومال عدداً من المناشدات من أجل إنهاء الأزمة»، لافتاً إلى أن تلك الدعوة تواجَه بتشكيك حالياً من الجانب الآخر، ولكن لا بديل عنها.