إيران توقف «البروتوكول الإضافي» وتدرس مقترحاً أوروبياً للتفاوض

الرباعي الغربي يطالب طهران بالتعاون مع وكالة الطاقة الذرية

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران توقف «البروتوكول الإضافي» وتدرس مقترحاً أوروبياً للتفاوض

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)

أوقفت إيران أمس «البروتوكول الإضافي»، الملحق بـ«معاهدة حظر الانتشار النووي»، بعد يومين من اتفاق مؤقت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالتحقق من الأنشطة الحساسة، على أن يبقى مرهوناً برفع العقوبات الأميركية في غضون 3 أشهر، في مسعى واضح للضغط على إدارة جو بايدن التي تريد إحياء الاتفاق النووي، مع إطالة أمده وتعزيزه بإجماع بين الحلفاء.
وقال مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي، إن بلاده أوقفت تنفيذ «البروتوكول الإضافي» الذي يسمح للوكالة بإجراء عمليات تفتيش تخطر إيران بها قبل وقت قصير. وقال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف: «لقد أبلغنا رسمياً الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 15 فبراير (شباط)، أن (قانون البرلمان) سيدخل حيز التنفيذ بدءاً من 23 فبراير» الحالي.
وفي وقت لاحق, قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن الولايات المتحدة حضّت إيران مجدداً على «التعاون فوراً» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذراً من ابتعاد طهران عن الامتثال للقيود الواجبة عليها في الاتفاق النووي.
وأعلن برايس أن واشنطن ستجري مشاورات وثيقة مع الوكالة الدولية لمناقشة الإجراء المناسب لدعم تعاملات الوكالة مع طهران.
وطالب طهران بـ«التعاون الفوري» مع المفتشين التابعين للوكالة بشأن المواد المزعومة غير المعلنة. وأضاف: «نعلم أيضاً أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواصل التحقيق في عدد من القضايا العالقة الخطيرة المتعلقة بالمواد النووية المحتملة غير المعلنة في إيران». وأكد أن واشنطن «تصر على تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحل هذه القضايا من دون مزيد من التأخير»، مكرراً أن «إيران تتحرك في الاتجاه الخاطئ». وقال إن «موقفنا موحد مع الأوروبيين فيما يخص الاتفاق النووي الإيراني»، مشدداً على أولوية «التوافق مع الحلفاء قبل الحوار مع إيران».
وحذرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا من «الطابع الخطر» لخطوة طهران وطالبتها بالتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تعدل عن الخطوات التي تقلص الشفافية.
وقال وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث في بيان مشترك أمس، «نأسف بشدة لأن إيران بدأت، من اليوم، تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي وإجراءات الشفافية المنصوص عليها بموجب (الاتفاق النووي)». وأضافوا «نحث إيران على وقف والعدول عن كل الإجراءات التي تقلص الشفافية، وضمان التعاون التام وفي الوقت الملائم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
بدوره، وصف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الاتفاق الذي أبرمه مع إيران، بأنه «ستجمع الوكالة بموجبه البيانات لكنها لن تطلع عليها إلا بعد ثلاثة أشهر».
وقال خلال حدث استضافته مؤسسة المبادرة الأميركية للمخاطر النووية «هذا نظام يتيح لنا مواصلة المراقبة وتسجيل كل الأنشطة الرئيسية التي تجري خلال تلك الفترة حتى يتسنى الحصول على كل هذه المعلومات في النهاية». وأضاف «بعبارة أخرى، سنعرف بالضبط ما حدث وكم عدد المكونات التي تم تصنيعها بالضبط وكمية المواد التي تمت معالجتها أو تخصيبها».
وبعد فوز الرئيس الأميركي، جو بايدن، اتخذ البرلمان الإيراني خطوة متقدمة في مسار الابتعاد من التزامات الاتفاق النووي، وأقر قانوناً ملزماً للحكومة، لتقليص جديد للالتزامات، لتعود بموجبه طهران إلى نسبة تخصيب اليورانيوم قبل الاتفاق النووي؛ أي 20 في المائة، وأنتجت كميات منخفضة من معدن اليورانيوم لأول مرة في برنامجها النووي. وينص القانون على خفض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب الأنشطة الإيرانية.
ولإفساح المجال للدبلوماسية، توصل المدير العالم للوكالة الدولية، رافاييل غروسي، إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين، للسماح بمواصلة المراقبة «الضرورية» لمدة تصل إلى 3 أشهر. ويعني ذلك؛ من بين أمور أخرى، أن إيران لن تسمح للمفتشين بالوصول إلى منشآت غير نووية، لا سيما عسكرية، في حال وجود شبهات بنشاطات نووية غير قانونية.
ويشمل الإجراء وقف حصول الوكالة الدولية على تسجيلات كاميرات المراقبة المنصوبة في المنشآت النووية. وبحسب الاتفاق المؤقت؛ فإن الوكالة تحصل على التسجيلات بعد 3 أشهر في حال رفعت العقوبات الأميركية، وإلا تحذف نهائياً.
وأوضح ظريف، أمس، أن أساس الاتفاق «يقوم على أن التسجيلات بشأن برنامجنا النووي (...) سيتم الاحتفاظ بها وعدم تسليمها إلى الوكالة». وفي تغريدة منفصلة، عدّ ظريف أن الاتفاق يظهر «النية الحسنة» لدى إيران، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
في الأثناء، تراجع البرلمان الإيراني عن انتقادات حادة للاتفاق المؤقت مع الوكالة الدولية، بعدما عدّه النواب أول من أمس، «مخالفاً والتفافاً» على القانون الجديد.
وفي كلمة، أول من أمس، دافع فيها عن سياسة إدارة روحاني، لعب «المرشد» الإيراني، علي خامنئي، دوراً أساسياً في امتصاص غضب البرلمان ذي الأغلبية المحافظة. وقال: «حلوا الخلاف لكي لا يكون انقسام».
وقال خامنئي إن إيران قد تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة إذا احتاجت البلاد ذلك.
لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، هوّن من تصريحات خامنئي وعدّها «افتراضات» و«تهديدات». وقالت إدارة بايدن إنها مستعدة للانضمام إلى محادثات مع إيران والقوى العالمية لمناقشة العودة إلى الاتفاق. ورد ظريف على العرض بحذر أمس، قائلاً إن إيران «تقيّم فكرة عقد اجتماع غير رسمي» مع أطراف الاتفاق «تُدعى إليه أميركا بوصفها دولة غير عضو».
ورفض المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، أن يكون المقترح الأوروبي لـ«التفاوض»، وقال إنه «عقد اجتماع غير رسمي للمحادثات في إطار (4+1)».
والأسبوع الماضي، سحبت واشنطن طلباً تقدمت به الإدارة السابقة إلى مجلس الأمن لتفعيل العقوبات الدولية على إيران. ورفعت قيود الحركة عن الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك، وأبلغت الدول الأوروبية أنها ترحب بدعوتها لحضور اجتماع أطراف الاتفاق النووي «5+1» للتفاوض مع إيران.
ورحب ربيعي بالإجراءات «المتأخرة... غير الكافية إلى حد كبير»، ومع ذلك عدّ إدارة بايدن «على طريق بناء». وأضاف: «لسنا من يجب أن يتعامل مع أميركا؛ إنما هي يجب عليها أن تنحي العداء مع القوانين الدولية جانباً». وخاطب الإدارة الأميركية، بقوله: «لا فائدة من الكلام من دون عمل. يتعين عليهم العمل وفق القرار (2231)».
وعدّ ربيعي أن الاتفاق المبرم مع غروسي يتيح الحفاظ على التعاون بين إيران والوكالة. وقال في مؤتمر صحافي: «تم التوصل إلى اتفاق فعّال ومطمئن مع السيد غروسي». وأضاف أنه يتيح «تفادي الإساءة إلى العلاقات، و(يعزز) الثقة المتبادلة والتعاون الإيجابي بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية».
بدوره، وجه ظريف لوماً إلى انتقادات البرلمان الإيراني، وقال: «لا يوجد ما هو مثير للشكوك في الاتفاق مع الوكالة»، وقال: «ما اتفق عليه صالحي مع الوكالة، كان نجاحاً»، وتابع: «لو اطلع أصدقاء البرلمان على قرار مجلس الأمن القومي، لم يصدر ذلك السلوك من البرلمان. إذا قرأتم الملحق؛ فليس فيه ما هو مثير للشكوك».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ربيعي قوله في هذا الصدد: «يمكن حل القضايا الكبيرة بعيداً عن الإثارة».
وانتقدت صحيفة «إيران»؛ المنبر الإعلامي للحكومة الإيرانية، النواب المحافظين الذين احتجوا، أول من أمس، على اتفاق طهران والوكالة الدولية. وحذرت من أن التصرفات المبالغ فيها في الخلاف النووي مع الغرب قد تؤدي إلى عزلة البلاد بعد الخطوة الأخيرة.
ونقلت «رويترز» عن الصحيفة: «على من يقولون إنه ينبغي على إيران اتخاذ تحرك سريع وصارم حيال الاتفاق النووي، أن يقولوا ما الضمانات بأن إيران لن تُترك وحدها كما كانت الحال في الماضي... وهل سيفضي هذا إلى أي شيء بخلاف المساعدة على تشكيل توافق في مواجهة إيران؟».
وقالت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية إن الاتفاق «مبادرة من 3 أشهر لمساعدة الدبلوماسية»، ورجحت أن ينعكس «التفاهم التقني» على «المسارات الدبلوماسية»، بين أطراف الاتفاق النووي.
إلى ذلك، أعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تشكيل «لجنة حل خلافات»، بمشاركة مجلس الأمن القومي، للتعامل مع الأجهزة الحكومية، في الاتفاق المؤقت بين الوكالة الدولية وطهران.
ووقع أكثر من 200 نائب، أول من أمس، على شكوى لتحريك دعوى قضائية ضد الرئيس الإيراني والمسؤولين النوويين.



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».