وزير الخارجية العراقي: التوترات الحالية تستوجب حواراً بين دول المنطقة

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن السنوات الأخيرة شهدت بناء جسور عديدة مع السعودية

وزير الخاجية العراقي فؤاد حسين  (تصوير: عبدالعزيز النومان)
وزير الخاجية العراقي فؤاد حسين (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

وزير الخارجية العراقي: التوترات الحالية تستوجب حواراً بين دول المنطقة

وزير الخاجية العراقي فؤاد حسين  (تصوير: عبدالعزيز النومان)
وزير الخاجية العراقي فؤاد حسين (تصوير: عبدالعزيز النومان)

«نحن في العراق نعاني نتيجة القتال والدمار»... هكذا يصف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، حالة العراق اليوم، ويرى أن التوترات الأمنية والسياسية في بلاده تؤثر على محيطها الإقليمي ومنها الدول الخليجية، كما أن للتوترات في الدول الأخرى، مثل سوريا، أثراً على العراق. لم يكن الوزير فؤاد حسين راضياً عن الوضع الأمني والسياسي في العراق، وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض، إن دول المنطقة بحاجة إلى الحوار وطرح المسائل بصراحة فيما بينها لخفض التوترات، مؤكداً أن بعض الضربات الأمنية تؤثر على مجيء المستثمرين، خصوصاً الخليجيين، لكنّ الوضع الأمني اليوم أصبح مستقراً ما عدا الهجمات في الآونة الأخيرة.
وتطرق الوزير حسين إلى أن زيارته للسعودية كانت من عدة محاور تركّز على العلاقات الثنائية بين البلدين وكيفية تطويرها، وتفعيل العشرات من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين البلدين، إضافة إلى دراسة الوضع الإقليمي وتأثيره على الوضع الداخلي في العراق أو في السعودية والمحيط الإقليمي، إضافةً إلى التوترات الإقليمية وكيفية التعامل معها وكيفية وضع الخطوات الأولى لإدارة هذه الأزمات.
وأكد وزير الخارجية العراقي أنه تاريخياً كانت هناك مراحل من العلاقة بين السعودية والعراق، تخللتها فجوات، لكن خلال السنوات الأخيرة تم ردم هذه الفجوة وبناء جسور عديدة، مضيفاً أنهم في العراق يعملون مع دول الخليج فرادى وأيضاً من خلال مجلس التعاون. وأشار إلى أن المشاريع الاستثمارية تتعلق بالوضع السياسي والعلاقات السياسية وبالوضع الأمني، مؤكداً أن هناك تنسيقاً عالياً في السياسة النفطية مع الدول الخليجية، وأنهم لا يزالون بحاجة إلى الطاقة الكهربائية.
إلى نص الحوار:
> لنبدأ الحديث حول اجتماعكم مع وزير الخارجية السعودي الذي يأتي في ظروف وتحديات تعيشها المنطقة... كيف تصفون اللقاء؟
- سعدت بالالتقاء مع أخي الأمير فيصل بن فرحان، وهو ليس اللقاء الأول، حيث التقينا سابقاً في بغداد وأماكن أخرى وفي لقاءات متكررة. المحور الأول تركز على العلاقات الثنائية بين البلدين وكيفية تطويرها، والعلاقات في مجالات مختلفة، كما أن لدينا عشرات من مذكرات التفاهم والاتفاقيات، وبعضها قديم. وناقشنا العمل المشترك في مجالات مختلفة سواء الاقتصادية أو الطاقة أو المصرفية أو الاستثمار، في حين كانت المحاور الأخرى حول دراسة الوضع الإقليمي وتأثيره على الوضع الداخلي في العراق أو في السعودية أو المحيط الإقليمي، إضافة إلى التوترات الإقليمية وكيفية التعامل معها وكيفية وضع الخطوات الأولى لإدارة هذه الأزمات، حسب قابلية كل دولة وسياستها، ولكن نحن بحاجة إلى التعاون والتفاعل، حيث سيستمر التفاعل لإدارة هذه الأزمات وإبعاد التوترات عن المنطقة.
> شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في العلاقات السعودية العراقية... كيف تقيّمونها اليوم؟
- تاريخياً كانت هناك مراحل من العلاقة بين البلدين تخللتها فجوات، لكن خلال السنوات الأخيرة تم ردم هذه الفجوة وبناء جسور عديدة، حيث إن هذه الزيارات دليل على أن هذه العلاقة تطورت. كما أن هناك أشياء ملموسة، وهي علاقات لمصلحة البلدين والشعبين والمنطقة، وتقييمنا للعلاقة هي أنها في حالة تقدم وتطور.
> توجد إرادة وعزم بين البلدين لتعزيز آفاق التعاون في المجالات كافة، خصوصاً السياسية والأمنية والتجارية والاستثمارية والسياحية... متى يمكن تفعيل الشراكة في هذه المجالات؟
- بدأنا مسبقاً تفعيل هذه الشراكات، اليوم أنا في الرياض، وقبل زيارتي بيومين زار السعودية وزير الداخلية العراقي مع وفد كبير لمناقشة المسؤولين في المملكة حول القضايا الحدودية والأمنية والعلاقات التجارية. كما أن حضوري يأتي ضمن هذا الإطار، إضافةً إلى وجود مجلس التنسيق المشترك، حيث إن هذا المجلس مقسّم إلى عدة لجان، وحصل كثير من الزيارات واللقاءات... إذاً الاجتماعات التنسيقية مستمرة والعمل مستمر.
> أمن واستقرار المنطقة أحد أهم المحاور المشتركة بين الجانبين لكون البلدين يمثلان أهمية في المنطقة، فكيف تسعون إلى إبعاد المنطقة عن التوترات وإرساء أمن مستدام؟
- التوترات الموجودة في المنطقة، سواء كانت خلافاً بين بعض البلدان أو الخلافات الإقليمية، فهي تؤثر على الوضع الداخلي العراقي، كما تؤثر على الوضع الداخلي السعودي ودول أخرى. ولإبعاد التوتر نحتاج إلى نقاشات وطرح المسائل بصراحة، ولا يمكن تأمين أمن وطني من دون أمن للمحيط الإقليمي. وإذا كان الإقليم في حالة توتر فإنه يؤثر داخلياً في كل الدول، وإذا كانت دولة معينة لديها توترات وخلافات وقتال فإنها تؤثر على محيطها الإقليمي. إن ما حدث في سوريا أثّر على العراق، وما حدث في العراق أثّر على الدول الخليجية وغيرها من الدول. إذاً، الوضع الأمني مرتبط جداً بعضه ببعض، ومحتمَل أن تكون جذور المشكلة توجد في محيط جغرافي معين، ولكنّ فروعها تنتشر في دول أخرى، لذلك نحن بحاجة إلى حوار مباشر بين البلدان في الإقليم لمعالجة هذه المشكلة، إضافة إلى معرفة كيفية بناء آلية الحوار. فهل يمكن إجراء حوار وبعض البلدان في حالة توتر مع بلدان أخرى؟ تصعيد الصراعات إلى حالة العنف تؤدي إلى القتال والحروب، والنتيجة الدمار. نحن في العراق ضحية الدمار، سواء في البنى التحتية أو اجتماعياً أو ثقافياً أو اقتصادياً، وجميعها نتيجة الصراعات المسلحة. إذاً للوصول إلى حالة صحية نحتاج إلى أمن وأمان، وللوصول إلى ذلك نحتاج إلى حوار وخلق جو للحوار.
> ماذا عن التعاون في تأمين الحدود بين البلدين؟
- جزء من أجندة زيارة وزير الداخلية العراقي للسعودية كانت حول هذا الموضوع، بغرض التنسيق في المسائل الحدودية، حيث تم فتح معبر «عرعر» بعد سنوات من إغلاقه، ومراقبة الحدود ضمن العمل المشترك.
> أكدتم ضرورة تفعيل آليات العمل المشترك مع مجلس التعاون الخليجي، واليوم العراق أقرب إلى الدول العربية الخليجية أكثر من أي وقت مضى. كيف انعكس ذلك على المنطقة والعراق بشكل خاص؟
- تشرفت بلقاء الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال زيارتي للرياض. كما كان لنا لقاء قبل مدة قصيرة في بغداد، ونحن نعمل مع دول الخليج فرادى ومن خلال إطار مجلس التعاون، فنحن أولاً كنا مساندين وسعيدين بالمصالحة الخليجية في قمة العلا التي كانت قمة ناجحة، وآثارها ونتائجها الإيجابية ستؤثر إيجاباً على دول الخليج والمنطقة، ومن ضمنها العراق. كما بنينا جسوراً للتعاون والتقدم في العلاقات بين كل عضو من دول المجلس، ولنا علاقات جيدة مع جميع الدول الخليجية.
> كان هناك حديث عن مشاريع كبرى سيتم الإعلان عنها بين البلدين. هل توجد مشاريع جاهزة للإعلان عنها؟
- حينما نتحدث عن تفعيل مذكرات التفاهم، فإن قسماً منها يتعلق بهذه المشاريع. فهناك مشاريع استثمارية، وفي قطاع الطاقة والكهرباء، والبتروكيماويات، والزراعة والإسكان والمقاولات، وغيرها. لكنّ هذه المشاريع الاستثمارية تتعلق أيضاً بالوضع السياسي والعلاقات السياسية. كما تتعلق بالوضع الأمني، فحينما يكون هناك تهديد للوضع الأمني في منطقة معينة، الاستثمارات لا تدخل ويتريث المستثمر. ولكن الوضع الأمني في العراق تحسن مقارنةً بالأعوام من 2014 إلى 2017. غير أنه في الآونة الأخيرة بدأ بعض الهجمات في مناطق مختلفة، وهذا يؤثر على الوضع الاقتصادي الداخلي ودخول الأموال من الخارج. فهناك مذكرات ولكن في المقابل يجب النظر في هذه المسائل، كما أن التعاون مع الدول المحيطة يهدف إلى التأثير الإيجابي للخلاص من هذه الهجمات والفئات التي تزعزع الوضع داخلياً.
> كيف تقيّمون وجود المستثمرين السعوديين والخليجيين في العراق اليوم بعد افتتاح منفذ «جديدة عرعر»؟
- أحياناً تؤثر ضربات أمنية على مجيء المستثمرين، خصوصاً الخليجيين، لكنّ الوضع الأمني اليوم أصبح مستقراً ما عدا هذه الهجمات في الآونة الأخيرة، حيث إنه كلما تحسن الوضع الأمني تحسنت الاستثمارات وإغراء رأس المال الخارجي، وأرى الكثير من الشركات والمستثمرين من الخليج لديهم الاستعداد للاستثمار. فساحات الاستثمار في العراق واسعة، إذ نحتاج إلى استثمارات في الزراعة والسياحة وقطاعات الطاقة والبتروكيماويات والخدمات والعقارات وغيرها. وأعتقد أن المستثمرين، خصوصاً الخليجيين، ينتظرون حالة الاستقرار الكامل في العراق لكي يستثمروا وجلب رأس المال، كما أن الشركات الخليجية تستطيع أن تلعب دوراً في بناء الاقتصاد العراقي.
> تنسيق إمدادات الطاقة يمثل اليوم ضرورة ملحة في سبيل استقرار أسواق النفط. كيف تقيّمون التنسيق بينكم وبين السعودية في هذا الخصوص؟
- أولاً هناك تنسيق عالٍ في السياسة النفطية مع الدول النفطية الخليجية، خصوصاً مع السعودية، سواء كان تنسيقاً ثنائياً أو في إطار «أوبك». والسعودية والعراق يلعبان دوراً مهماً في هذه المنظمة، كما أن التنسيق مستمر بين البلدين في جميع المجالات التي تخص الطاقة، إذ إنها مسألة حيوية لاقتصاد البلد.
> توجد حاجة للعراق إلى الطاقة الكهربائية، وكان هناك اتفاق لشراء 400 ميغاواط من الشبكة الخليجية القادمة من السعودية... فهل هناك مزيد من المشاريع في هذا الجانب؟
- توجد مذكرة تفاهم لاستيراد 400 ميغاواط من الشبكة الخليجية، ووصل الحوار إلى مستوى عالٍ، ونحن لا نزال بحاجة إلى الطاقة الكهربائية، وأعتقد أن هناك مباحثات بين المختصين من العراق ودول الخليج حول كيفية دعم محطات الكهرباء في الداخل، وليس فقط شراء الكهرباء. وإلى جانب المشكلة في إنتاج الكهرباء فهناك مشكلة أخرى في شبكات التوزيع، إذاً نحن بحاجة لبناء بنى تحتية لشبكات التوزيع الكهربائي، والشركات الخليجية تستطيع أن تلعب دوراً في ذلك.



مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».


معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

فرضت الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز نفسها ساحةً لمعركة هي الأشد احتداماً خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث المواجهات التي تقودها القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين في المرتفعات المطلة على الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع محاولات الجماعة للضغط على مدينة تعز من جبهتيها الجنوبية، والجنوبية الشرقية.

وتحاول الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، وفق المعطيات الميدانية، تثبيت مواقعها في المناطق الساحلية والمرتفعات المشرفة عليها، مستفيدة من طبيعة المنطقة الجبلية التي تمنح السيطرة عليها قدرةً أكبر على مراقبة خطوط الحركة، والإمداد، والاقتراب من المناطق المطلة على مضيق باب المندب.

وفي المقابل، تدفع القوات الحكومية بقواتها نحو المرتفعات الحاكمة لمنع تثبيت هذا الانتشار، بالتزامن مع استهداف خطوط الإمداد والتجمعات الحوثية.

وفي أبرز التطورات، كانت القوات الحكومية أعلنت، الجمعة، السيطرة على قمة «جبل نُمان» و «تبة دار الكافر» في عملية عسكرية خاطفة، بمشاركة قوات من اللواء السادس في «درع الوطن»، و«قوات العمالقة»، والمقاومة الشعبية. وقال مصدر عسكري إن العملية أدت إلى فرار عناصر حوثية باتجاه بلدة الشقيراء، مركز مديرية الوازعية.

صورة لقتيل حوثي وُضعت على قبره في إحدى المقابر بصنعاء (إ.ب.أ)

ويكتسب «جبل نُمان» أهمية ميدانية؛ بسبب إشرافه على مناطق في الوازعية والمضاربة، وعلى خطوط الحركة بينهما، في حين قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين كانوا يستخدمون الموقع للمراقبة والقصف ومساراً للتسلل. وتأتي السيطرة عليه في سياق التحركات الحكومية الرامية إلى تعزيز المواقع وتأمينها في غرب تعز والمناطق المتاخمة للحج.

لكن السيطرة لم تحسم المعركة حول الجبل بصورة نهائية، إذ أفادت معلومات ميدانية لاحقة بأن الحوثيين شنوا قصفاً بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة، وتمكَّنوا من العودة إلى أجزاء من جبل نُمان في منطقة العلقمة على أطراف الشمايتين، بينما استمرَّت المواجهات العنيفة حول الموقع.

ويعكس ذلك طبيعة المعركة الجارية على المرتفعات الغربية؛ فالجماعة الحوثية تحاول الاحتفاظ بنقاط ارتكاز تمكنها من مراقبة الممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تسعى القوات الحكومية إلى حرمانها من المرتفعات التي يمكن استخدامها لتثبيت مواقعها أو حماية خطوط إمدادها.

ضرب الإمدادات... وتوسيع المواجهة

في غرب تعز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية استهدفت عناصر حوثية في المخا وخطوط إمداد تابعة للجماعة في ذوباب. ويضع هذا الاستهداف الإمدادات المقبلة إلى مواقع الحوثيين على الساحل ضمن أهداف العمليات العسكرية، بالتزامن مع القتال على المرتفعات المشرفة على المنطقة.

وفي جبهة جبال كهبوب التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، قالت «قوات العمالقة» إنها أحبطت خلال الأسبوعين الماضيين هجمات حوثية متكررة، وتمكَّنت من تدمير مجموعات مهاجمة واستعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها، مؤكدة عدم تمكن الحوثيين من تحقيق تقدم ثابت في هذه المنطقة. كما أعلنت قوات محور طور الباحة التصدي لهجوم حوثي في جبهة راسن بريف تعز الغربي، مشيرة إلى تراجع المهاجمين بعد سقوط قتلى.

عنصر حوثي يذخّر مدفع هاون خلال هجمات الجماعة على القوات الحكومية اليمنية (أ.ب)

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية من قربها من باب المندب، حيث تقع كهبوب ضمن السلسلة الجبلية المطلة على المضيق، ما يجعل السيطرة على المرتفعات المحيطة بها جزءاً من الصراع على تثبيت خطوط الانتشار والتحكم بالممرات البرية المؤدية إلى الساحل.

وفي غضون ذلك، واصلت القوات الحكومية ضرباتها في قطاعات أخرى من تعز. وأعلن محور تعز مقتل 13 عنصراً حوثياً وإصابة 12 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق حصيلة أعلنها المحور، جراء مواجهات وضربات مدفعية وجوية في جبهات عدة.

واستهدفت القوات الحكومية عربة عسكرية وعدداً من الدراجات النارية في وادي غراب شمال غربي تعز، بينما قصفت المدفعية مواقع حوثية في تبة سريح بجبهة الصلو، وتجمعات للجماعة في تبة القارع.

كما أحبطت القوات محاولتَي تسلل في الأقروض والجبهة الشرقية لمدينة تعز، في حين استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات حوثية في الكدحة، ونفَّذ الطيران الحربي غارات على مواقع في جبهة الأحكوم.

ضغط على مدينة تعز

لا يقتصر القتال على الجبهة الغربية من تعز؛ إذ تتزامن العمليات هناك مع هجمات ومحاولات تسلل في جنوب وجنوب شرقي المحافظة، في مسعى حوثي لإبقاء القوات الحكومية تحت ضغط متواصل حول مدينة تعز وممراتها.

وفي الجبهة الشرقية للمدينة، تعرَّضت مواقع القوات الحكومية لقصف حوثي بقذائف عدة خلال ساعات الليل، سقطت إحداها في حي سكني من دون تسجيل خسائر بين السكان، وفق المعلومات الميدانية.

سكان تعز يحتفلون بذكرى الثورة اليمنية رغم الهجمات الحوثية (أ.ب)

وتشير طبيعة العمليات المتزامنة إلى اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين على أكثر من محور، إذ تحاول القوات الحكومية منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم في غرب المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى استنزاف القوات المدافعة عن المدينة، وفتح ثغرات من اتجاهات أخرى.

وفي خضم هذه التطورات، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، التصعيد العسكري ضمن معركة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة. ودعا اليمنيين إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، معلناً في الوقت نفسه فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، مع إعلان عفو شامل لمَن يترك القتال أو العمل لمصلحة الحوثيين، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وقال العليمي إن المعارك الوطنية «لا تُقاس بتقدُّم هنا أو تراجع هناك»، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة، محدداً هدف الدولة في استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء. كما خاطب سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بوصفهم جزءاً من مسؤولية الدولة، داعياً إلى عدم الزج بأبنائهم في الحرب.

وربط رئيس مجلس القيادة بين التطورات الداخلية والأمن الإقليمي، قائلاً إن المشروع الحوثي يستهدف تحويل الأراضي والسواحل اليمنية إلى مصدر تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة. وطالب الدول التي تريد استقرار اليمن والبحر الأحمر بمساندة الحكومة، والقوات المسلحة، والتحالف بقيادة السعودية.