بسبب جائحة «كورونا»... ازدهار التعليم المنزلي في الولايات المتحدة

فتاة وشقيقها يدرسان في المنزل (أرشيفية - إ.ب.أ)
فتاة وشقيقها يدرسان في المنزل (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

بسبب جائحة «كورونا»... ازدهار التعليم المنزلي في الولايات المتحدة

فتاة وشقيقها يدرسان في المنزل (أرشيفية - إ.ب.أ)
فتاة وشقيقها يدرسان في المنزل (أرشيفية - إ.ب.أ)

في مواجهة إغلاق المدارس لفترات طويلة بسبب جائحة «كوفيد - 19»، لجأ العديد من الأهالي الأميركيين إلى الدروس المنزلية لضمان تعليم أطفالهم.
وقالت كاثرين ستروكس التي أغلقت مدرسة ابنتها العام الماضي بسبب الوباء، «أنا أقوم بكل شيء: أعد خطة الدروس وأنفذها ثم أكررها الأسبوع التالي».
وشهد التعليم المنزلي ارتفاعاً حاداً بعدما تسبب الوباء بإغلاق المدارس في أنحاء البلاد في مارس (آذار) 2020، وفقاً لجمعية «ناشونال هوم سكول» التي تتخذ في كولورادو مقراً.
وتشير تقديرات الجمعية إلى أن عدد التلاميذ الذين يتلقون تعليماً في المنزل في الولايات المتحدة ارتفع مما بين أربعة وخمسة ملايين في عام 2019 إلى ما يقرب من 10 ملايين العام الماضي.
وكان يفترض أن يرتاد نحو 51 مليون تلميذ، من رياض الأطفال إلى المرحلة الثانوية، المدارس العامة بعد عطلة صيف عام 2020، لكن معظم المدارس اختارت التعليم الافتراضي لمكافحة الجائحة.

* مرونة معينة
اتخذت ستروكس (37 عاماً) التي تعمل بدوام جزئي قرارها في يوليو (تموز) عندما كان مديرو المدرسة في فريدريكسبرغ في ولاية فيرجينيا ما زالوا مترددين بشأن طريقة بدء العام الدراسي في الشهر التالي. وكان عدم اليقين هو الذي دفعها إلى اتخاذ قرارها بالتعليم المنزلي، أكثر من الخوف من فيروس كورونا.
وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية، «مثل معظم الأشخاص الذين يعملون بدوام جزئي، كان علي أن أعرف في أي يوم يذهب أطفالي إلى المدرسة، لكنهم استمروا في إلغاء الصفوف الدراسية في اللحظات الأخيرة أو إطالة فترات العطل أو التعليم عبر الإنترنت، كان هناك عدم استقرار بالنسبة إليّ ولابنتي».
انضمت إيزابيل البالغة من العمر سبع سنوات إلى شقيقها الأكبر إيدن البالغ 10 سنوات ونصف سنة، الذي كان يتلقى تعليمه في المنزل لأكثر من عام مع والدته وهي عضو في منظمة «أورغنايزيشن أوف فيرجينيا هومسكولرز».
وأوضحت أندريا كوبيلو - ماكاي رئيسة المنظمة لوكالة الصحافة الفرنسية، أن العديد من الأهالي يرفضون أن يمضي أطفالهم يومهم أمام الشاشة لاعتقادهم بأنها مضرة بصحتهم، أو أنهم يجدون صعوبة في الإشراف على الصفوف الدراسية التي تعطى عبر الإنترنت.
تقوم بعض المجتمعات المتدينة أيضاً بتعليم أطفالها في المنزل. وقالت ستروكس إن هذا النوع من التعليم يوفر «مرونة» معينة. وأضافت: «أنا أقرر متى تبدأ الدراسة وأقرر متى تنتهي وأقرر متى نأخذ استراحة».
وتدرس ستروكس إيزابيل كل المواد في المناهج الدراسية، القراءة والكتابة والعلوم والرياضيات، حتى لا تتخلف ابنتها عن زملائها في المدرسة، لكنها تركز على ما تعتبره أكثر أهمية.

* تحديات جديدة
في المقابل، رأى رئيس جمعية «ناشونال هوم سكول» أن هذه النقلة قد تكون «تحدياً» للأطفال المعتادين على المدرسة التقليدية. وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن هناك «فرقاً كبيراً» بين التعليم المنزلي والتعليم الافتراضي.
وأشارت كوبيلو - ماكاي إلى أنه أمر صعب أيضاً على الأهالي الذين يتعين عليهم التوفيق بين وظيفتهم ودورهم كمدرسين فيما يفتقرون إلى المعايير اللازمة للقيام لهذا الدور.
وتجري الآن حملة ضخمة لتلقيح الأساتذة في الولايات المتحدة ما يجعل من الممكن إعادة فتح المدارس بأمان.
وتسعى مدن نيويورك ولوس أنجليس وشيكاغو التي تضم أكبر ثلاث مناطق تعليمية في البلاد، لإعادة فتح المدارس تدريجياً، لكن بعض الأهالي مترددون في إعادة أولادهم إلى المدرسة العام المقبل.
وقالت أمبر لانكاستر، وهي والدة تلميذ كان يتلقى تعليمه في المنزل في ريتشموند منذ سبتمبر (أيلول)، «لم أتخذ القرار بعد للعام المقبل، سيعتمد الأمر على الإجراءات الصحية وطريقة تعويض المدرسة الوقت الضائع من العام الدراسي للتلاميذ».
في الوقت الراهن، لانكاستر العاطلة عن العمل مستعدة لمواصلة التعليم المنزلي لسنة أخرى، وقالت «أنا لا أعارض سنة أخرى من التعليم المنزلي، سيكون ابني في الصف الثالث وبرنامجه ليس معقداً للغاية».
وفقاً لمركز «أوروبن إنستيتيوت» للأبحاث، تخشى السلطات المحلية انخفاض عدد التلاميذ لاعتقادها أن التعليم المنزلي ليس بديلاً عن التعليم في المدارس. كذلك، قد تؤثر هجرة التلاميذ من المدارس على التمويل المخصص للمناطق التعليمية، الذي يتم حسابه كل عام جزئياً بناءً على أعداد الملتحقين.


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».


مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟
TT

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

هناك أدوار سينمائية لا تنتهي بانتهاء الفيلم، بل تظل حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى عندما يغيب أصحابها عن الشاشة. وجيمس بوند واحد من تلك الأدوار، فبمجرد أن يطوي ممثل صفحته مع العميل البريطاني الشهير، يبدأ السؤال المعتاد: مَن الرجل التالي الذي سيرتدي البدلة الأنيقة، ويضبط أزرار أكمامه، ثم ينطلق في مغامرة جديدة لإنقاذ العالم؟

هذه المرة، يبدو أن الإجابة باتت أقرب من أي وقت مضى، فتقارير إعلامية تتحدث عن وصول 3 إلى 5 ممثلين للمرحلة الأخيرة من الاختبارات لاختيار خليفة دانيال كريغ، الذي ودّع الشخصية في فيلم «نو تايم تو داي» عام 2021. وبين الأسماء المتداولة، يبرز كالوم تيرنر، وجاك لودن، وجوش أوكونور، في سباق لا يزال محاطاً بشيء من السرية.

كالوم تيرنر وجاك لودن وجوش أوكونور (إنستغرام)

وحسب تقارير نشرتها مواقع متخصصة، بينها «هوليوود ريبورتر» و«فارايتي»، تشمل الاختبارات النهائية أداء المشاهد الحركية، وإلقاء الحوار، والحضور أمام الكاميرا. فليس كافياً أن يبدو الممثل مناسباً لارتداء البدلة أو الوقوف إلى جانب سيارة رياضية فاخرة، بل عليه أيضاً أن يقنع الجمهور بأنه الرجل القادر على مواجهة الخطر بهدوء، والخروج من المواقف المستحيلة بابتسامة عابرة.

ويأتي تيرنر، المعروف بمشاركته في مسلسل «ماسترز أوف ذا إير»، ضمن أبرز المرشحين، إلى جانب لودن، نجم مسلسل «سلُو هورسز»، وأوكونور الذي عرفه كثيرون في دور الأمير تشارلز بمسلسل «ذا كراون»، ولكل منهم حضوره المختلف، وهو ما يجعل التكهن بالفائز مهمة صعبة، حتى بالنسبة لأكثر المتابعين شغفاً بأخبار السلسلة.

ولم تمنع السرية المحيطة بالاختبارات جمهور بوند من ممارسة هوايته المفضلة: اختيار بطله قبل أن تختاره الشركة المنتجة، فقد ترددت أسماء آرون تايلور جونسون وجيمس نورتون وبول ميسكال وهاريس ديكنسون في مراحل سابقة، فيما ارتبط اسم تيرنر بتكهنات طريفة تجاوزت السينما نفسها. إذ ذهب بعض المعجبين إلى احتمال أن تؤدي زوجته، المغنية دوا ليبا، الأغنية الرئيسية للفيلم المقبل إذا حصل على الدور. وحتى الآن، لا يتجاوز الأمر حدود التوقعات.

لكن لماذا يحظى اختيار ممثل واحد بكل هذا الاهتمام؟ ربما لأن بوند ليس مجرد عميل سري يُطارد الأشرار ويهرب من الانفجارات في اللحظة الأخيرة؛ إنه أيضاً صورة متغيرة للرجل البريطاني في المخيلة الشعبية؛ أنيق حين تقتضي المهمة، ساخر حين يشتد الخطر، وواثق حتى عندما تبدو فرص النجاة محدودة.

ومنذ أن جسّد شون كونري الشخصية للمرة الأولى في السلسلة السينمائية الرسمية، مرّ بها 5 ممثلين آخرين، هم جورج لازنبي، وروجر مور، وتيموثي دالتون، وبيرس بروسنان، ودانيال كريغ. ولم يحاول أي منهم أن يكون نسخة مطابقة لسلفه تماماً. فقد منح كل ممثل الشخصية شيئاً من طباعه، وتبدلت صورة «العميل 007» مع تغير الأزمنة وأذواق الجمهور.

دانيال كريغ (إنستغرام)

وكان اختيار كريغ عام 2005 مثالاً واضحاً على ذلك، فقد واجه في البداية انتقادات وتساؤلات بشأن ملاءمته الدور، قبل أن ينجح في تقديم بوند أكثر صلابة وواقعية، وأقل اعتماداً على الصورة التقليدية للجاسوس الذي لا يفقد أناقته مهما اشتدت المطاردة. وحتى هنري كافيل، الذي كان من المرشحين للدور آنذاك، تحدّث لاحقاً عن اقترابه من الفوز، معترفاً بأن اختيار كريغ كان موفقاً.

قال الكاتب ستيفن نايت في سبتمبر إن المسودة الأولى لسيناريو فيلم بوند أُنجزت (إنستغرام)

أما الفصل المقبل فيتولى إخراجه دينيس فيلنوف، المعروف بأفلام «دون»، فيما يكتب السيناريو ستيفن نايت، مبتكر مسلسل «بيكي بلايندرز». وقد اكتملت المسودة الأولى للسيناريو، فيما تتحدّث تقارير عن احتمال عرض الفيلم عام 2028، من دون إعلان موعد رسمي حتى الآن.

وستكون أمام الممثل الجديد مهمة مزدوجة: أن يحافظ على السمات التي جعلت بوند شخصية محبوبة عالمياً، وأن يقدم في الوقت نفسه ما يكفي من الاختلاف حتى لا يبدو كأنه يرتدي بدلة سلفه فحسب.

وإلى أن يُكشف الاسم، ستظل التكهنات مستمرة، وستبقى صور المرشحين ومقاطعهم القديمة مادة للمقارنة والتصويت والنقاش. أما الرجل الذي سيحصل على الدور فلن يرث مسدساً شهيراً وسيارة سريعة فقط، بل إرث سينمائي يمتد لعقود، وجمهوراً يعرف جيداً ما يحب في بوند، لكنه ينتظر دائماً مفاجأة جديدة.

وقد يكون هذا هو سر استمرار الشخصية: أن العالم يعرف شكل البدلة، ويتوقع ظهور سيارة فاخرة ومطاردة مثيرة، لكنه لا يعرف مطلقاً مَن سيخرج هذه المرة من الباب، ويقول عبارته الشهيرة: «بوند... جيمس بوند».


الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
TT

الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)

كشفت دراسة دنماركية أن الاستماع إلى الموسيقى أثناء تناول الطعام قد يعزز استجابة الدماغ للمذاق، في إشارة إلى أن إدراك النكهة لا يعتمد على حاسة التذوق وحدها.

وأوضح باحثون من جامعة كوبنهاغن أن هذه النتائج تسلط الضوء على دور الأصوات في تشكيل إدراك النكهات، ونُشرت الدراسة، الخميس، بدورية «Scientific Reports».

ولا يقتصر إدراك مذاق الطعام على براعم التذوق في اللسان، بل يتشكل من خلال معالجة الدماغ للإشارات الحسية المختلفة، بما فيها المعلومات المرتبطة بالرائحة والصوت. وقد تؤثر الموسيقى في هذه العملية، فتُعزز الإحساس ببعض النكهات، مثل الحلاوة.

ولفهم كيفية تفاعل حاستي السمع والتذوق، اعتمد الباحثون على تصوير نشاط الدماغ لدى المشاركين في ظروف تجريبية مختلفة. فاستمع المشاركون إلى الموسيقى وحدها في بعض التجارب، وتذوقوا محاليل ذات نكهات محددة في تجارب أخرى، بينما جمعت تجارب ثالثة بين الاستماع والتذوق في الوقت نفسه.

واستخدم الفريق تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، التي تتيح رصد نشاط مناطق الدماغ من خلال قياس التغيرات في تدفق الدم، لمقارنة الاستجابات العصبية للموسيقى والمذاق كلٌّ على حدة، ثم عند اجتماعهما.

وأظهرت النتائج نشاطاً أكبر في مناطق محددة من الدماغ عندما استمع المشاركون إلى الموسيقى أثناء تذوق أحد المحلولين المستخدمين في التجربة، مقارنة بتذوق المحلول نفسه دون موسيقى.

ووفقاً للباحثين، فإن النكهة ليست مجرد خاصية في الطعام، بل تجربة حسية يُكوّنها الدماغ من خلال دمج المعلومات الواردة من الحواس المختلفة.

وتضيف هذه النتائج، حسب الباحثين، دليلاً بيولوجياً إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة. فقد وجدت دراسات سابقة، على سبيل المثال، أن الاستماع إلى موسيقى البوب البطيئة ذات النغمات المتناغمة قد يعزز الإحساس بالحلاوة.

لكن الأبحاث السابقة اعتمدت على تقييم المشاركين لمذاق الطعام في وجود الموسيقى وغيابها، في حين تتيح الدراسة الجديدة رصد التغيرات المرتبطة بتفاعل الحواس داخل الدماغ مباشرة، باستخدام تقنيات التصوير العصبي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد للاستفادة من الموسيقى في تحسين تجارب تناول الطعام في أماكن مختلفة، مثل المطاعم والمقاصف والمستشفيات، وقد يكون لهذا النهج أهمية خاصة لدى الأشخاص المعرضين لخطر سوء التغذية؛ إذ يمكن أن تسهم الموسيقى في جعل تناول الطعام أكثر متعة، دون الحاجة بالضرورة إلى تغيير مكوناته.

ومع ذلك، أشاروا إلى أن النتائج لا تعني أن الموسيقى تجعل جميع الأطعمة ألذ بالضرورة؛ إذ تقتصر الدراسة على رصد استجابات الدماغ عند الجمع بين الموسيقى والتذوق، وقد يختلف التأثير باختلاف نوع الموسيقى والمذاق وطبيعة التجربة الحسية.