«عقدة» التأليف بين عون وسلام ترفع حظوظ حكومة «الأمر الواقع» في لبنان

نائب في «الوطني الحر» يؤكد عدم تلقي فريقه أي طرح رسمي

«عقدة» التأليف بين عون وسلام ترفع حظوظ حكومة «الأمر الواقع» في لبنان
TT

«عقدة» التأليف بين عون وسلام ترفع حظوظ حكومة «الأمر الواقع» في لبنان

«عقدة» التأليف بين عون وسلام ترفع حظوظ حكومة «الأمر الواقع» في لبنان

تقف «العقدة الحكومية» بين الرئيس المكلف تمام سلام و«التيار الوطني الحر» في ضوء تمسّك كل منهما بشروطه، فيما يبذل كل من حزب الله والنائب وليد جنبلاط جهودا على خط تذليل العقبات وتقريب وجهات النظر التي يبدو أنّها لا تزال حتى الآن صعبة التحقيق، ما أدّى إلى عودة الحديث عن حكومة «أمر واقع سياسية».
وبينما يرفض سلام التنازل عن مبدأ المداورة (التداول) في الحقائب، يتمسّك النائب ميشال عون بوزارة الطاقة. وفي هذا الإطار، أكّدت مصادر متابعة للمباحثات أن سلام لا يزال في انتظار الجواب النهائي من حزب الله بشأن نتائج مشاوراته مع عون، مؤكّدة أنّ موقف سلام في هذا الشأن «إما المداورة الشاملة أو البحث عن خيار آخر في الصيغة الحكومية»، التي تبحث في حينها.
في المقابل، أكّد النائب في تكتل التغيير والإصلاح، آلان عون، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الوطني الحر» لم يحصل على أي اقتراحات رسمية من قبل سلام وما يجري التداول به لا يعدو كونه «جس نبض» فيما يتعلّق بالحقائب وأفكار تطرح من الوسطاء الذين يعملون على خط المباحثات، لا سيما حزب الله والنائب وليد جنبلاط.
وحول المعلومات التي أشارت إلى إمكانية إقدام سلام وسليمان على تشكيل حكومة «أمر واقع سياسية جامعة»، ما يؤدي إلى تقديم وزراء «الوطني الحر» استقالتهم إذا لم تكن «الطاقة» من حصّتهم، أوضح عون أن «الأمر يناقش في حينه ونعلن عن موقفنا عندما تؤلّف الحكومة»، مضيفا: «أي حكومة غير ميثاقية ولا تلقى توافق الأفرقاء اللبنانيين عليها، هي غير قابلة للحياة ومصيرها مهدّد».
وبينما قالت المصادر المتابعة لمباحثات التأليف لـ«الشرق الأوسط» إنه ليس عند «الوطني الحر» ما يطرحه إلا تمسكّه بالطاقة، رفض عون في حديثه لـ«الشرق الأوسط» التعليق على «احتمال قبول التيار بحقيبة سيادية أخرى بدل (الطاقة) أو الحديث عن الاقتراحات التي تقدّم له مقابل تنازله عنها». وقال: «الكرة الآن في ملعب سلام الذي أصبح لديه تصوّر واضح عن الأسس التي نطالب بها، والأهم أن يكون لنا تمثيل وازن وفاعل في الحكومة».
وفي هذا الإطار، استبعد النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت أن يقدم سلام على تأليف «حكومة حيادية» من غير الحزبيين، مرجحا الذهاب إلى «حكومة أمر واقع سياسية» إذا تعثّرت المفاوضات مع النائب عون، معدا أنّ الأمور في ملف الحكومة مرهونة بالخلافات القائمة داخل فريق «8 آذار»، وأنّ مسؤولية حزب الله كبيرة بعدما بادر إلى إطلاق بعض الأفكار التي تراجع عنها نتيجة الضغط الذي يمارسه النائب عون.
ورأى فتفت، بعد لقائه رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع، أنّه «تبيّن أنّ أولوية عون هي بعض المصالح الشخصيّة المرتبطة بالوزير جبران باسيل وباتفاقات في مجالي الطاقة والنفط».
وعن نعي تشكيل حكومة جامعة وعودة سليمان وسلام إلى طرح حكومة حيادية، قال فتفت «تواصلت مع سلام أخيرا واتضح أنّ موقفه بعيد عن الحكومة الحياديّة، علما بأن قناعته الوحيدة هي أن مثل هذه الحكومة ستكون فاعلة، ولكن الظرف السياسي والضغط الممارس عليه يجعل إمكانية الحكومة الحيادية صعبة المنال عمليا، وبالتالي قد يذهب الرئيسان إلى ما يُسمّى حكومة أمر واقع سياسي، وعندها كل طرف يتحمل مسؤولياته بالانسحاب منها أو عدمه».
من جهته، رأى النائب في قوى 14 آذار مروان حمادة أنّ «حظوظ الحكومة الجامعة لا تزال قائمة، ولا سيما في ضوء أفكار تدوير الزوايا التي جاءت لتعالج محاولة إسناد حقيبة سيادية للتيار الوطني الحر، والتي يقال: إنها وزارة الخارجية ما اصطدم بمصالح الرئيسين سليمان وسلام». وأشار إلى أن «تضارب المصالح قد ينتقل من داخل 8 آذار إلى صراع مع رئيسي الجمهورية والرئيس المكلف حول توزيع الحقائب السيادية». ورأى أن «الحكومة الحيادية تكتسب حظوظا أكثر كلّما تأخر تشكيل حكومة جامعة».
في المقابل، دعا النائب في كتلة التحرير والتنمية علي خريس، خلال احتفال تأبيني في الجنوب، إلى «الإسراع في تشكيل حكومة وطنية جامعة يشارك فيها الجميع، لتكون قادرة على أخذ القرارات الحاسمة التي من شأنها صيانة الوطن ومؤسساته». وأضاف «قبلنا بصيغة الثلاث ثمانيات (ثماني حقائب وزارية لكل من فريقي 8 و14 آذار والوسطيين) والمداورة العادلة والمنصفة، ليس من باب التنازل، بل لأجل الحرص على مصلحة وطننا وعودة لبنان إلى بداية الأمان».
وحذّر خريس من الإقدام على تشكيل حكومة حيادية أو حكومة أمر واقع، داعيا إلى «إعطاء فرصة جديدة ومواصلة الاستشارات للوصول إلى صيغة يمكن أن ترضي الجميع». وانتقد الرافضين لثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، مؤكدا «أننا سنتمسك بها ولن نتخلى عنها»، في إشارة إلى مطلب قوى 14 آذار الرافض إدراجها ضمن البيان الوزاري واستبدالها، بـ«إعلان بعبدا»، الذي ينص على حيادية لبنان.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.