واشنطن تتمسك بـ«إطالة أمد» الاتفاق النووي مع إيران

حضت إيران على الالتزام «التام» بعمليات التفتيش لنشاطاتها النووية

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر عبر الفيديو مع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي أمس (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر عبر الفيديو مع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي أمس (الخارجية الأميركية)
TT

واشنطن تتمسك بـ«إطالة أمد» الاتفاق النووي مع إيران

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر عبر الفيديو مع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي أمس (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر عبر الفيديو مع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي أمس (الخارجية الأميركية)

قلل المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس من تهديد «المرشد» الإيراني، برفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، ووصفها بـ«الافتراضية» و«تهديدات».
وتعهد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأن تبقى الولايات المتحدة «ملتزمة ضمان ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً»، مؤكداً العمل على إطالة أمده وتعزيزه والتصدي لمباعث القلق الأخرى مثل سلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة وتطوير الصواريخ الباليستية وانتشارها.
وأشاد برايس بمهمة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي في طهران «مجدداً في الوقت نفسه الدعوة إلى إيران للالتزام بعمليات التفتيش وتعهداتها الأخرى بشأن منع انتشار الأسلحة النووية»، معلناً استعداد واشنطن الدخول في محادثات مع إيران بشأن العودة للاتفاق النووي.
وحض برايس طهران على الالتزام «التام» بعمليات التفتيش لنشاطاتها النووية، مبدية قلقها حيال الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ونقلت «رويترز» عن برايس قوله إن «حديث إيران عن التخصيب بنسبة 60 في المائة، يبدو تهديداً ولن نرد على افتراضات». وأضاف: «نحن بالطبع قلقون لسماع أن إيران تعتزم وقف العمل بالبروتوكول الإضافي هذا الأسبوع».
وحذّر برايس بأن واشنطن ستحمّل إيران «مسؤولية» الهجمات في العراق، لكنه قال إن الإدارة الأميركية «لن ترد بقوة لكي لا تخاطر بتصعيد يفيد إيران ويسهم في جهودها لزعزعة استقرار العراق».
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، أمس، إن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا لا يزالون بانتظار رد من إيران بشأن اقتراح الاتحاد الأوروبي باستضافة اجتماع غير رسمي بين الدول الموقعة حالياً على الاتفاق النووي لعام 2015 بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
وقلل مسؤول أميركي من أهمية تصريح «المرشد» الإيراني، علي خامنئي بأن بمقدور إيران تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 60 في المائة قائلاً إن ذلك سيكون مقلقاً لكن إيران لم تنفذ ذلك بعد وإن واشنطن تنتظر لترى ما إذا كانت طهران ستعود للمحادثات.
وقال المسؤول الأميركي الذي طلب عدم نشر اسمه لوكالة «رويترز»: «حتى نعود إلى المحادثات، سيسعى الطرفان لاتخاذ مواقف... لتشديد اللهجة... دعنا نرى ما إذا كانوا سيوافقون على العودة إلى طاولة (التفاوض)». وأضاف: «ما من شك في أننا إذا لم نتوصل إلى تفاهم، فسوف يستمرون في توسيع برنامجهم النووي... سواء كان ذلك ما يقول إنهم سيفعلونه (التخصيب بنسبة تصل إلى 60 في المائة)، أو أي شيء آخر».
ونوه المسؤول الأميركي بأن «كلا الجانبين يراكمان الآن نفوذاً، سواء كان ذلك بتحركاتهم النووية من جانبهم، أم نحن بالعقوبات التي تم فرضها. وهذا لا يساعد فعلاً أياً من الجانبين».
وذكر أنه إذا خصبت إيران اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، فسيكون ذلك مقلقاً لواشنطن لكنها لم تفعل ذلك بعد. وتريد الولايات المتحدة «إيجاد سبيل يبدد أي شعور لدى الطرفين بالحاجة إلى التصعيد».
وفي وقت سابق بلينكن مجدداً أن الولايات المتحدة مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي إذا أبدت الأخيرة «امتثالاً صارماً» لموجباته، في إشارة إلى تصميم إدارة الرئيس جو بايدن على تقييد النشاطات الذرية الإيرانية بالوسائل الدبلوماسية عوض سياسات «الضغوط القصوى» التي اعتمدها الرئيس السابق دونالد ترمب.
وجاءت تعليقات بلينكن هذه، خلال كلمة ألقاها عبر الفيديو من واشنطن في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، بعد أقل من 24 ساعة من توصل إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى «اتفاق موقت» لمواصلة اتفاقية الضمانات الشاملة، لثلاثة أشهر.
وفي كلمة هي الأولى منذ سنوات عدة لمسؤول أميركي رفيع أمام مؤتمر الأسلحة هذا، وضع بلينكن قائمة أمنيات للولايات المتحدة حول العديد من القضايا، بما في ذلك انتشار أسلحة الدمار الشامل والتهديدات التي يحملها الفضاء في المستقبل، معبراً عن مخاوفه حيال تجربة سلاح روسي مضاد للأقمار الاصطناعية خلال العام الماضي، بالإضافة إلى «برامج تطوير أسلحة استفزازية وخطيرة» في الصين، فضلاً عن الرسالة الموجهة إلى إيران، ومفادها أن الولايات المتحدة مستعدة للعودة إلى الاتفاق «إذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم لها».
وقال بلينكن إنه «بالعمل مع الحلفاء والشركاء، سنسعى أيضاً إلى إطالة وتعزيز الاتفاق النووي مع إيران، ومعالجة المجالات الأخرى المثيرة للقلق، بما في ذلك السلوك الإيراني لزعزعة الاستقرار الإقليمي وتطوير الصواريخ الباليستية وانتشارها»، مضيفاً أنه «يجب أن تمتثل إيران لاتفاقات الضمانات الخاصة بها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتزاماتها الدولية». وزاد: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة بضمان ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً»، معتبراً أن «الدبلوماسية هي أفضل طريق لتحقيق هذا الهدف». وأوضح أنه من خلال العمل مع الحلفاء والشركاء، ستسعى الولايات المتحدة إلى «إطالة أمد وتعزيز» الاتفاق النووي. في شأن متصل، أفاد مسؤول أميركي، في إفادة صحافية عبر الهاتف، بأن واشنطن تلقت رسائل إيرانية بشأن رغبتها في العودة إلى طاولة الحوار، لكنه أشار إلى «تعنت» إيراني مستمر بشأن العودة إلى المفاوضات، حتى يتم رفع العقوبات الاقتصادية.
ومن ضمن الأمور التي تمت مناقشتها، الرهائن والمحتجزون الأميركيون في إيران، في تأكيد لتصريحات مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي جيك سوليفان أول من أمس.
وأفاد المصدر بأنه في حال وافقت طهران على المفاوضات، فإن المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روبرت مالي، سيلتقي مسؤولين إيرانيين ليس بينهم وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف.
إلى ذلك، أوردت صحيفة «واشنطن تايمز»، أمس، أن أعضاء إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة، ويخدمون حالياً في إدارة الرئيس بايدن، تواصلوا خلال فترة إدارة الرئيس ترمب مع مسؤولين إيرانيين عدة مرات، وفي مناسبات مختلفة خارج الولايات المتحدة، وذلك في جهود حثيثة لإفشال سياسة الرئيس ترمب في التعامل مع الملف الإيراني وحملة العقوبات القصوى التي انتهجتها.
وأشارت تحديداً إلى لقاءات جرت بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وجون كيري، وزير الخارجية الأسبق آنذاك والمبعوث الحالي للمناخ، وروبرت مالي المبعوث الأميركي لإيران، وكذلك إرنست مونيز وزير الطاقة السابق.



تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.