دافيد جينولا: بوسمان أصبح ذليلاً للفقر بعد أن جعل كثيراً من اللاعبين أثرياء

دافيد جينولا: بوسمان أصبح ذليلاً للفقر بعد أن جعل كثيراً من اللاعبين أثرياء

لاعب توتنهام السابق يتحدث عن رجل أحدث تغييراً هائلاً في عالم كرة القدم قبل 25 عاماً
الاثنين - 11 رجب 1442 هـ - 22 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15427]

كان اللاعب الفرنسي السابق دافيد جينولا يتوقع أن يكون جان مارك بوسمان في حالة مختلفة تماماً عما وجده عليها عندما قابله لأول مرة، حيث يقول عن ذلك: «كنت أعتقد أنني سألتقي برجل ثري للغاية، لكنه في الحقيقة لا يملك أي شيء على الإطلاق». وقد تغير شكل كرة القدم في أعقاب صدور «قانون بوسمان» قبل 25 عاماً من الآن، وهو القانون الذي يسمح للاعبين بالانتقال بحرية داخل بلدان الاتحاد الأوروبي عند انتهاء عقودهم مع أنديتهم. ورغم أن هذا القانون قد منح اللاعبين ووكلاء أعمالهم نفوذاً وثروة بشكل غير مسبوق، فإن الرجل الذي رفع كثيراً من الدعاوى القضائية من أجل تطبيق هذا القانون لم يحصل على أي شيء. يقول جينولا: «لقد أخبرني الناس أنه قد دُمر تماماً وفي حالة سيئة. وعندما وصلت إلى بلجيكا واكتشفت كل شيء، كان الشعور الأكبر الذي سيطر علي هو الحزن الشديد».

وقد تعاون جينولا وبوسمان معاً لإنتاج فيلم وثائقي، تم عرضه خلال الشهر الجاري، حول تأثير فوز بوسمان في المحاكم على وضعه هو شخصياً، حيث تجمدت مسيرته الكروية وانهار زواجه وتخلى عنه زملاؤه، وأدمن العقاقير.

والآن، يظهر بوسمان، البالغ من العمر 56 عاماً، كشخصية مكبوتة يحاول إعادة بناء نفسه، خطوة بخطوة. ويؤمن جينولا بأن كرة القدم كان يجب أن تساعد بوسمان في هذه القضية بشكل أكبر مما حدث بكثير. يقول جينولا: «كرة القدم تزداد ثراءً عاماً بعد عام، ومع ذلك فإن الرجل الذي أحدث تغييراً هائلاً في عالم كرة القدم لم يحصل على أي شيء. إنه لأمر مخزٍ للغاية ألا تأخذ كرة القدم في الاعتبار أن قانون بوسمان هو الذي سمح للاعبين بأن ينتقلوا للعب في أندية أخرى أو أنه هو الذي ساعد الأندية في إبرام التعاقدات الجديدة». ويتلقى بوسمان مساعدة من النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفابرو)، لكن على الرغم من الترحيب بذلك فإنه لا يتناسب على الإطلاق مع حجم التضحيات التي قدمها.

يقول جينولا: «لم يفُت الأوان أبداً عندما يتعلق الأمر بمساعدة شخص ما. ولم يفُت الأوان بعد لكي تدرك الأندية واللاعبون أنهم لم يكونوا قادرين على الفوز بالبطولات وتحقيق أشياء من هذا القبيل أو الوصول إلى هذه المستويات من دون قانون بوسمان. يتعين على اللاعبين أن يفكروا فيما حدث ويعلموا أن كلاً منهم قد يحصل على مليون يورو شهرياً بسبب هذا الرجل الذي غير حياتهم، وبالتالي فمن واجبهم أن يساعدوا الشخص الذي جعلهم أكثر ثراء».

ويضيف: «أعتقد أنه يجب على وكلاء اللاعبين أن يشرحوا للاعبيهم بالضبط ما هو قانون بوسمان، ومن هو جان مارك بوسمان، وما الذي غيره بالضبط، حتى يفهموا سبب حصولهم على فرصة الانتقال من نادٍ إلى نادٍ آخر بالسهولة التي تسير بها الأمور الآن. اللاعبون محميون لدرجة أننا لا نُظهر لهم بشكل صحيح ما الذي أدى إلى حدوث كل هذا التغيير».

أما بوسمان فقد هجره كثير من زملائه اللاعبين بعدما فعل من أجل تغيير قانون اللعبة. وفي الفيلم الوثائقي، تحدث جينولا إلى بينوا تانز، زميل بوسمان في نادي ستاندارد لييج، الذي قال إن بوسمان كان «يخيف الناس، وكان اللاعبون يشعرون بالخوف الشديد من الارتباط به». ويعترف تانز بأنه يشعر بالذنب «بطريقة ما»، لأنه لم يزُره خلال فترة توقفه عن اللعب بسبب المشاكل القانونية، على الرغم من تلقيه مكالمات هاتفية من بوسمان في محاولة للتواصل معه. وأعرب تانز عن أسفه - وليس عن شعوره بالدهشة - لأن عالم كرة القدم تخلى عن اللاعب الذي غير شكلها ومستقبلها بشكل كبير، مشيراً إلى أن المقربين من بوسمان لم يقفوا بجانبه في محنته.

يقول جينولا: «لقد أصبح بوسمان منبوذاً. عالم كرة القدم غريب للغاية، فإذا بقيت في منتصف الطريق ولم تتخذ خطوات كبيرة فإنك لن تواجه المشاكل وستكون كل أمورك على ما يرام، لكن إذا قررت التوجه إلى اليسار أو اليمين، أو التأكيد على نقطة معينة، فإن كرة القدم ستقول لك (توقف، أنت جيد فيما تقوم به بقدميك، لكن لا يتعين عليك أن تغير أي شيء نقوم به نحن صناع القرار. كل ما يتعين عليك القيام به هو أن تلعب كرة القدم فقط، ويتعين عليك أن تصمت وتفعل فقط ما نعتقد أنه مفيد بالنسبة لك)».

ويعتقد جينولا أن بوسمان لم يكن لديه أي فكرة في ذلك الوقت عن أن ما يقوم به ستكون له مثل هذه التداعيات الهائلة على عالم كرة القدم. لقد كان بوسمان يريد فقط أن يحل نزاعاً محلياً مع نادي ستاندرا لييج، لكن انتهى به الأمر إلى مواجهة المؤسسات الأوروبية في معركة قضائية استمرت خمس سنوات. ويتحدث جينولا في الفيلم الوثائقي مع أحد المحامين المعنيين، الذي يعترف بأن «نية بوسمان لم تكن إحداث ثورة في عالم كرة القدم». وفي الوقت نفسه، رفض هذا المحامي إشارة جينولا إلى أن بوسمان كان مجرد «لعبة» في أيدي عدد من الأشخاص الطموحين الذين يريدون تغيير الأمور. لكن جينولا يصر على أنه لا يزال مقتنعاً بأنه «قد تم استغلال الرجل» من قبل أشخاص كانوا يدركون إلى أي مدى يمكن أن تصل هذه القضية.

ورغم أن جينولا لم يكن يعرف شيئاً عن قانون بوسمان في ذلك الوقت، لكنه كان على وشك أن يكون أحد المستفيدين الأوائل من قانون بوسمان، حيث لم يتمكن اللاعب الفرنسي من الانضمام إلى برشلونة من باريس سان جيرمان في صيف عام 1995 نظراً لأن النادي الإسباني كان قد تعاقد بالفعل مع العدد المسموح به من اللاعبين الأجانب، وهو الأمر الذي تغير بعد تطبيق قانون بوسمان. وفي عام 2000 قال جينولا لصحيفة «الأوبزرفر» إنه «أهدر موهبته» في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نيوكاسل وتوتنهام، لكنه لا يشعر بالندم الآن.

يقول جينولا عن ذلك: «لم أدرك أنني كنت قريباً من الاستفادة من قانون بوسمان إلا عندما تحدثت مع جان مارك بوسمان عن تاريخ تطبيق القانون أثناء الفيلم الوثائقي. لقد ضحكنا معاً وقلت له: (أيها الوغد، لماذا لم تفعل ذلك في وقت مبكر بعض الشيء حتى أستفيد منه؟)، لقد كنت أمزح معه بالطبع، وعلى أي حال لا أحب العودة إلى الماضي والتفكير فيما كان يمكن أن يحدث».

وحتى بوسمان نفسه لا يريد أن يفكر في الماضي مرة أخرى. ويصف بوسمان نفسه بأنه «رجل بلا وجه»، لكنه لا يجيب بشكل مباشر عن سؤال عما إذا كان سيخوض العملية نفسها مرة أخرى لو عاد به الزمن أم لا، مشيراً فقط إلى أنه كان «عنيداً» في ذلك الوقت. ورغم ما حدث، لا يُظهر بوسمان أي حقد تجاه العالم الذي تخلى عنه، أما جينولا فكان أكثر تأثراً، حيث يقول: «لقد دمره الناس تماماً. كان ينبغي على الجميع أن يصفقوا له ويقولوا له: (شكراً جزيلاً لك، لقد سمحت لنا بالقيام بأشياء لم نكن نفكر فيها أبداً). لكنهم اكتفوا بدلاً من ذلك بتوجيه أصابع الاتهام له!».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة