موسكرون البلجيكي يواجه مستقبلاً غامضاً بسبب قضايا متعلقة بملكيته

النادي يلعب في دوري الدرجة الأولى ويواجه كثيراً من التحقيقات

موسكرون امتلكه 4 أشخاص منذ انضمام الكاميروني أولينغا (يسار) عام 2015 (غيتي)
موسكرون امتلكه 4 أشخاص منذ انضمام الكاميروني أولينغا (يسار) عام 2015 (غيتي)
TT

موسكرون البلجيكي يواجه مستقبلاً غامضاً بسبب قضايا متعلقة بملكيته

موسكرون امتلكه 4 أشخاص منذ انضمام الكاميروني أولينغا (يسار) عام 2015 (غيتي)
موسكرون امتلكه 4 أشخاص منذ انضمام الكاميروني أولينغا (يسار) عام 2015 (غيتي)

احتفل المهاجم الكاميروني فابريس أولينغا الشهر الماضي بأول هدف يحرزه هذه الموسم، ليقود فريقه موسكرون لتحقيق فوز مفاجئ بهدفين دون رد على جينك، الذي ينافس على لقب الدوري البلجيكي الممتاز. وقد أبعد هذا الفوز نادي موسكرون عن قاع جدول الترتيب. لكن أولينغا، الذي كتب التاريخ كأصغر لاعب يحرز هدفاً في تاريخ الدوري الإسباني الممتاز في عام 2012 عندما كان يلعب بقميص نادي مالاجا، وبقية اللاعبين الذين ضمهم نادي موسكرون، يواجهون مستقبلاً غامضاً، فجيرار لوبيز، الذي استحوذ على النادي في مايو (أيار) 2020 ليصبح رابع شخص يستحوذ على النادي منذ انضمام أولينغا في عام 2015 من أبولون ليماسول القبرصي، في دائرة الضوء، بعد أن أُجبر على التخلي عن ملكية نادي ليل الفرنسي.
في غضون ذلك، ينتظر موسكرون ما سيحدث في الإجراءات المدنية المعلقة والتحقيق الجنائي الجاري في ملكيته السابقة. ولم يتم إلقاء القبض على أي شخص أو توجيه اتهامات له فيما يتعلق بهذه التحقيقات، على الرغم من أن التاريخ الحديث لهذا النادي الصغير نسبياً، والذي يضم بعضاً من أقوى الشخصيات في كرة القدم، لا يزال مثيراً للجدل في بلجيكا. وخلال العام الماضي، أجبر موسكرون على إعادة التقدم بطلب للحصول على رخصته المهنية للمرة الخامسة خلال ست سنوات في مايو (أيار) الماضي، بعد شكاوى من الاتحاد البلجيكي لكرة القدم واثنين من الأندية بشأن ملكية النادي السابقة.
وفي أغسطس (آب)، وبعد خمسة أسابيع فقط من استحواذ لوبيز على النادي، تم الإعلان عن اتهام النادي - وليس أفراد - بالتزوير المزعوم للوثائق واستخدام مستندات مزورة والاحتيال. وتتعلق هذه التهم بالتحقيقات التي أجرتها الشرطة البلجيكية حول كيفية حصول موسكرون على ترخيص اللعب في الدوري البلجيكي الممتاز خلال الفترة بين عامي 2015 و2018. وقال لوبيز لصحيفة «الغارديان» العام الماضي: «كل هذا الموضوع كان يسبق مجيئنا، لكن النادي سيتعاون بشكل كامل في كل هذه الادعاءات».
وتم شراء نادي موسكرون من قبل «وكيل أعمال اللاعبين الخارق» الإسرائيلي بيني زهافي في عام 2015. وبعد عام واحد باعه رداً على حكم من الاتحاد البلجيكي لكرة القدم بمنع وكلاء اللاعبين من امتلاك الأندية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2018، وفقاً لبيان صادر عن مكتب المدعي العام في بلجيكا، قامت الشرطة بمداهمة «مكاتب نادي موسكرون لكرة القدم، ومنازل أعضاء مجلس إدارة النادي واثنين من الاتحادات الرياضية». كما زعم ممثلو الادعاء البلجيكيون أن زهافي «حجب» تورطه المستمر في موسكرون عبر شبكة من الشركات الأجنبية، وهو الادعاء الذي ينفيه وكيل أعمال اللاعبين الإسرائيلي.
وقال زهافي لصحيفة «الغارديان» إنه لم يتم إلقاء القبض عليه أو استجوابه سواء في ذلك الوقت أو فيما بعد. وقال: «على الرغم من أن ملف موسكرون قد تم بحثه بدقة من قبل السلطات المختصة، لم يتم توجيه أي تهمة ضدي، ولم يتم استجوابي من قبل أي مسؤول من مسؤولي إنفاذ القانون في بلجيكا». وينفي زهافي باستمرار أن يكون متورطاً في إدارة نادي موسكرون. وباع زهافي موسكرون لشركة «لاتيمر إنترناشونال ليمتد» التي تتخذ من مالطا مقراً لها، والتي تدرج ابن أخيه، آدار زهافي، كمساهم رئيسي فيها. وعند الاستحواذ على النادي، قام آدار زهافي بتعيين وكيل أعمال معروف آخر، وهو مارك راوتنبرغ، في مجلس الإدارة. وبعد ستة أشهر، رحل وكيل أعمال اللاعبين السويسري عن نادي موسكرون بعد أن تقدمت أندية أود هيفيرلي ليوفين، وويستيرلو، وسينت ترويدين، البلجيكية بشكوى مشتركة تشير إلى أن وجوده يعكس استمرار تورط وكلاء اللاعبين في إدارة الأندية.
وتُظهر وثائق الاتحاد الإيطالي لكرة القدم التي اطلعت عليها صحيفة «الغارديان» أن راوتنبرغ عمل وسيطاً أثناء عضويته في مجلس إدارة نادي موسكرون، حيث قام بدور الوساطة في انتقال أنتي ريبيتش من فيورنتينا إلى هيلاس فيرونا على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني) 2016، وهو العمل الذي كان الاتحاد البلجيكي لكرة القدم قد حظره على وكلاء اللاعبين في ديسمبر (كانون الأول) 2015. وفي مارس (آذار) 2018، تغيرت ملكية موسكرون مرة أخرى، حيث قام بايروخ بيمبونغسانت، وهو صديق مقرب من زهافي، بشراء النادي من خلال شركة «بوغو ليميتد» القابضة التي تتخذ من آيرلندا مقراً لها. وبعد ذلك قام بتعيين نجله، بوبيت، كعضو في مجلس إدارة النادي.
وفي مايو (أيار) 2020، كشف نص تم تسريبه من جلسة الاستماع الخاصة بحصول موسكرون على ترخيص المشاركة في الدوري أمام محكمة التحكيم البلجيكية للرياضة عن محادثة عبر الهاتف بين راوتنبرغ وبول أليرتي، الرئيس التنفيذي لنادي موسكرون، قيل إنها كانت في الثامن من مارس (آذار) 2018.
وفي تلك المكالمة، يبدو أنه يمكن سماع راوتنبرغ وهو يتحدث عن موعد غداء يقول إنه اتفق عليه مع «بينيون بيروتي» - وهو اسم مكتوب صوتياً بواسطة المحققين - حيث ادعى أنهم وافقوا على أن سيرسل رواتنبرغ أموالاً إلى النادي عن طريق ابن «بيروتي»، حتى لا يظهر أن هناك صلة بينه وبين نادي موسكرون. وفي هذا التسجيل، يبدو أن أليرتي قد وافق على ذلك، حيث سأل عن موعد وصول تلك الأموال. وأخبر أليرتي صحيفة «الغارديان» بأن بيمبونغسانت قد طلب «نصيحة» بشكل «خاص». وعندما سئل عن هوية «بينيون بيروتي»، قال أليرتي لـ«الغارديان»: «أعتقد أنه بايروخ بيمبونغسانت».
وذكرت قناة «آر تي بي إف» البلجيكية أن مبلغاً قدره مليونا يورو انتقل من رواتنبرغ إلى شركة «بوغو ليميتد» المملوكة لبيمبونغسانت والمدرجة على أنها ملك لنادي موسكرون. لكن بعد أن فشلت محكمة التحكيم البلجيكية للرياضة في إثبات أن هناك علاقة ملموسة بين «بينيون بيروتي» وبيمبونغسانت، قررت منح نادي موسكورن رخصة للعب مرة أخرى هذا الموسم - وهي خطوة حاسمة قبل استحواذ لوبيز على النادي. وقال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إنه لا يتفق مع «مبدأ» هذا القرار، في حين قدم نادٍ آخر، وهو نادي واسلاند بيفيرين، استئنافاً ضد هذا القرار أمام المحكمة العليا في بلجيكا.
ولم يرد كل من راوتنبرغ، وآدار زهافي، وبيروخ بيمبونغسانت، وبوبيت بيمبونغسانت، على اتصالات صحيفة «الغارديان» للتعليق على ذلك. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تم إقصاء لوبيز من ملكية نادي ليل بعد أن خسر أكبر دائني النادي الفرنسي - «إليوت مانجمنت» و«جيه بي مورغان» - الثقة في قدرة رجل الأعمال الإسباني - اللوكسمبورغي على سداد ديون النادي المتصاعدة. لكن لوبيز لا يزال مالك نادي موسكرون. وقال رئيس النادي، باتريك ديليرك، في بيان: «لم يتغير اهتمامه بالدوري البلجيكي الممتاز ورغبته في التعاقد مع اللاعبين الشباب الموهوبين».
وانضم اثنا عشر لاعباً إلى موسكرون من ليل الفرنسي في صفقات دائمة أو على سبيل الإعارة منذ استحواذ لوبيز على النادي البلجيكي. لكن رئيس ليل الجديد، أوليفييه ليتانغ، أبعد النادي الفرنسي عن أي نوع من الارتباط طويل الأمد مع موسكرون، وقال: «لا توجد علاقة قانونية» مع النادي، وكل ما هناك هو عقد ينتهي في نهاية يونيو (حزيران). وبحلول ذلك الوقت، قد يكون مستقبل موسكرون ككل أكثر وضوحاً أيضاً!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.