السفير الفرنسي يخرج ما في صدره عن أفغانستان قبل رحيله

قال إن المشروع الأفغاني على طبقة جليد رقيقة.. وإن الغرب ككل مسؤول عن أغلب الأخطاء

السفير الفرنسي يخرج ما في صدره عن أفغانستان قبل رحيله
TT

السفير الفرنسي يخرج ما في صدره عن أفغانستان قبل رحيله

السفير الفرنسي يخرج ما في صدره عن أفغانستان قبل رحيله

دائما ما يكون من الصعب تحديد ما يعتقده الدبلوماسيون بدقة إلا إذا عرفت واحدة من المراسلات طريقها إلى موقع «ويكيليكس»، لكن تتداعى الحواجز بين آن وآخر وتتسرب بعض الحقيقة إلى الرأي العام. يصدق هذا بوجه خاص على أفغانستان، حيث يفكر الدبلوماسيون مليا في كل كلمة ليروا ما إذا كانت تتوافق مع الأهداف السياسية لبلادهم أم لا. تتوالى مواقف الأميركيين الإيجابية بقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية في ظل تركيز لجان الكونغرس في واشنطن على فواتير النفقات ومحاولة إدارة أوباما توفير المال اللازم للسنوات القليلة المقبلة والتحدث عن تقدم البلاد. ويحدث هذا أيضا في الاتحاد الأوروبي، حيث باتت النبرة أكثر صرامة عن ذي قبل، لكنها لا تزال تفسر التوقعات الخاصة بمستقبل أفغانستان بكلمات مثل «وعد» و«محتمل».
رغم هذا، جاءت واحدة من تلك اللحظات النادرة التي تنكشف فيها الحقيقة خلال حفل وداع أقامه الأسبوع الماضي السفير الفرنسي في كابل، برنارد باجوليه، الموشك على مغادرة منصبه ليتولى رئاسة الإدارة العامة للأمن الخارجي. بعد تناول الدبلوماسيين ثالث دورة من الكحول، اعتلى باجوليه المنبر الافتراضي وكشف عن نظرة فرنسا، التي تعاني من اقتصاد متباطئ ودعم شعبي متناقص لمساعي الأفغان وطلبات بالتدخل في صراعات خارجية أخرى، من ضمنها الصراع في سوريا وشمال أفريقيا، لأفغانستان. وفي الوقت الذي يكون فيه توجيه فرنسا للانتقادات أسهل من الدول التي لها قوات تقاتل في أفغانستان، تستطيع القول إنها قامت بواجبها. وقبل سحبها للقوات المقاتلة خلال الخريف خسرت فرنسا قوات أكثر من أي دولة أخرى.
ران صمت القبور على الغرفة التي كانت تعج بالدبلوماسيين وبعض الجنود رفيعي المستوى، وأحد الأفغان البارزين. وعندما انتهى باجوليه كان هناك إطراء مقيد وتعبيرات وقورة متزنة. رفع أحد الدبلوماسيين حاجبيه دهشة وأومأ برأسه قليلا، في حين قال آخر: «لا تراجع». فما الذي قاله؟ لقد قال إن المشروع الأفغاني على طبقة جليد رقيقة وإن الغرب ككل مسؤول عن أغلب الأخطاء، بينما يتحمل الأفغان الباقي تقريبا، وإن الغرب قام بدور كبير مهم في مكافحة الإرهاب، لكن الجزء الأكبر من هذا تم على أراضٍ باكستانية لا على الجانب الأفغاني من الحدود. وأوضح أنه من دون إجراء أفغانستان لتغييرات جذرية في أسلوب عملها وفي الحكومة الأفغانية وبالتبعية في استثمار الغرب بها لن يحدث الكثير. لم تكن نبرته حادة ولا تحمل التوبيخ، بل كانت تقريرية. وقال باجوليه في تعليقاته الأولى: «ما زلت غير قادر على فهم كيف تمكنّا نحن والمجتمع الدولي والحكومة الأفغانية من الوصول إلى هذا الوضع الذي يحدث فيه كل شيء عام 2014 من انتخاب رئيس جديد وتحول اقتصادي وعسكري، في الوقت الذي لم تبدأ فيه المفاوضات الخاصة بعملية السلام فعليا». لقد كان يعبر عن رأي يؤمن به دبلوماسيون آخرون لكن لا يفصحون عنه، وهو أن عام 2014 سيكون «عاصفة قوية» من ثورة إصلاح سياسي وعسكري تتزامن مع انتهاء المهمة القتالية لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان.
أما بالنسبة إلى نجاح عمليات القتال على الأرض، التي اعتاد القادة الأميركيون على وصفها حاليا بأنها «تحت قيادة أفغانية»، بدا باجوليه متشككا، فهو يقول: «لسنا على بعد يسمح لنا بالخروج بتقييم موضوعي، لكن في كل الأحوال أعتقد أنه من المهم سيطرة القيادة العليا الأفغانية على الجيش بشكل أوضح».
كانت لنبرته التي يتحدث بها عن ملاحظات رزينة قلقة لدبلوماسي يختتم فصلا من حياته، مختلفة، لتختلف بالكاد عن نبرة مفاجئة من التغير الجديد في القيادة الأميركية المسؤولة عن الوضع في أفغانستان، خصوصا الجنرال جوزيف دانفورد، القائد الأميركي الجديد هنا. وأصدر الجنرال دانفورد خلال الأسبوع الحالي بيانا صحافيا يشيد بالتقدم الذي أحرزته أفغانستان، مشيرا إلى بعض الإحصاءات التي تتجه نحو الإيجابية ويمتدح قدرات الجيش الأفغاني. وقال الجنرال دانفورد: «ستكون قوات الأمن الأفغانية مسؤولة عن الأمن في كل أنحاء البلاد قريبا جدا. إنهم يكتسبون الثقة في النفس والكفاءة والقدرة على الالتزام بخطى ثابتة».
في حفل الوداع أنهى باجوليه مكاشفاته الدبلوماسية بتحليل سريع لما يجب على الحكومة الأفغانية فعله، وهو الحد من الفساد، الذي يبعد المستثمرين، ومعالجة مشكلة المخدرات، وتحقيق الاستقلال المالي. وأكد على ضرورة زيادة الحكومة لعائداتها بدلا من السماح للسياسيين بتحويلها.
وكان يومئ عدد من الدبلوماسيين في الغرفة رؤوسهم عندما كان يشير إلى أن المخدرات تسبب أضرار وضحايا أكثر من الإرهاب في روسيا وأوروبا والبلقان، وأنه من الصعب على الحكومات الغربية الاستمرار في الإنفاق على أفغانستان إذا ظلت أكبر مورد للهيروين في العالم. وكان أكبر تعارض بين باجوليه والخطاب الأميركي والبريطاني يتمثل في تكرار حديثه عن السيادة، وهي الكلمة السياسية التي أصبحت شعار اليوم. سيعيد الأميركيون والمجتمع الدولي السيادة إلى أفغانستان التي تؤكد طوال الوقت أنها دولة ذات سيادة. وكرر الرئيس حميد كرزاي، خلال الجدل حول تولي مسؤولية سجن باغرام، أن أفغانستان لديها مسؤولية سيادية تجاه سجنائها. وكان السؤال الضمني الذي يطرحه هو: ما الذي يعنيه هذا بالضبط؟، وقال: «يجب أن نكون واضحين ونتحدث بصراحة. لا يمكن لبلد يعتمد بالكامل تقريبا على المجتمع الدولي في دفع رواتب الجنود وأفراد الشرطة، وفي أكثر استثماراته وجزئيا لتوفير النفقات المدنية حاليا، أن يكون مستقلا بحق».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام
TT

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

مع دخول فصل الشتاء كل عام، يواجه مرضى الربو والحساسية التنفسية تحدياً صحياً متجدداً، إذ يُعد هذا الفصل من أكثر الفترات التي ترتفع فيها نوبات الربو بشكل ملحوظ. وتشير الدراسات إلى أن انخفاض درجات الحرارة وجفاف الهواء يُعدّان من أبرز مسببات تهيّج الشعب الهوائية، حسب تقارير الكلية الأميركية للحساسية، والربو والمناعة (AAAAI). كما تُظهر تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) ارتفاعاً موسمياً في معدلات العدوى التنفسية التي تفاقم أعراض الحساسية والربو لدى فئات واسعة من المرضى. وتُشير تقديرات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) إلى أن معدلات دخول مرضى الربو للطوارئ تزيد بنسبة كبيرة خلال شهري يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، ما يجعل فصل الشتاء موسماً ذا خطورة، خاصة على هذه الفئة من المرضى.

ما هو الربو الموسمي؟

يُعرَّف الربو الموسمي الشتوي بأنه زيادة في تهيّج الشعب الهوائية وارتفاع في نوبات الربو خلال أشهر البرد، نتيجة تفاعل الجهاز التنفسي مع مجموعة من المحفزات المناخية، والفيروسية، والبيئية. وتشير الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) إلى أن أكثر من 70 في المائة من مرضى الربو يعانون من تفاقم الأعراض خلال فصل الشتاء مقارنة بالفصول الأخرى، بسبب التأثير المباشر للهواء البارد والجاف على بطانة الجهاز التنفسي.

وتُظهر تقارير مراكز مكافحة الأمراض الأميركية (CDC 2024) أن معدلات دخول مرضى الربو إلى أقسام الطوارئ تزيد بنسبة تتراوح بين 20 إلى 40 في المائة خلال هذا الفصل، ويُعتبر هو الارتفاع الأكبر خلال السنة. ويرجع ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسة:

- زيادة العدوى الفيروسية، والإنفلونزا، وعدوى الفيروس التنفسي المخلوي (RSV).

- قلة التهوية في الأماكن المغلقة.

- ارتفاع المهيجات المنزلية، مثل الغبار، والدخان.

كما تشير دراسة عنوانها (NEJM، Winter Respiratory Trends)، نُشرت في مجلة (New England Journal of Medicine) إلى أن جفاف الهواء الشتوي يضاعف من فقدان الرطوبة في بطانة الشعب الهوائية، مما يؤدي إلى تهيّج مباشر، وزيادة احتمالات حدوث نوبات الربو لدى المرضى الأكثر حساسية.

الحساسية الشتوية

• الحساسية الشتوية، حالة يزيد فيها تفاعل جهاز المناعة تجاه المهيجات داخل المنازل (الغبار الدقيق، وعثّ الفراش، ووبر الحيوانات)، حيث ترتفع كثافة هذه المهيجات مع إغلاق النوافذ في الشتاء، وفقاً لتقرير الأكاديمية الأميركية للحساسية والربو والمناعة (American Academy of Allergy، Asthma & Immunology (AAAAI 2023)) الذي ذكر أن 30 - 50 في المائة من المرضى الذين يعانون من ربو تحسّسي تتفاقم أعراضهم داخل المنازل خلال الشتاء بسبب قلة التهوية، وزيادة الرطوبة الداخلية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية في نشرة الحقائق حول أمراض الجهاز التنفسي الموسمية لعام 2023 (Seasonal Respiratory Diseases Fact Sheet 2023) أن الجمع بين الهواء البارد، وزيادة العدوى التنفسية، والمهيجات المنزلية يُعد «العاصفة المثالية» التي ترفع من خطر نوبات الربو، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن.

وبذلك، يمثل الربو الموسمي الشتوي ظاهرة صحية حقيقية تستوجب تعزيز الوعي لدى المرضى والمجتمع، والالتزام بخطط الوقاية، والمتابعة الطبية خلال أشهر البرد.

• لماذا يزيد الربو في فصل الشتاء؟ تشير الملاحظات السريرية، وتقارير أقسام الطوارئ إلى ارتفاع واضح في عدد المراجعين خلال شهور الشتاء. وقد بيّنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن التعرّض للهواء البارد يؤدي إلى انقباض حاد في الشعب الهوائية لدى مرضى الربو. كما تؤكد تقارير الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) أن التهابات الشتاء الفيروسية، وخاصة فيروس الإنفلونزا، والفيروس التنفسي المخلوي (RSV) تعدّ من أهم المحفزات للنوبات.

وأبرز الأسباب كما توضح المراجع العلمية هي:

- انقباض الشعب الهوائية عند التعرض المباشر للهواء البارد، مما يزيد من صعوبة التنفس.

- تزايد انتشار الإنفلونزا، والفيروسات التنفسية، مثل عدوى الفيروس التنفسي المخلوي RSV، وهي من أهم المهيجات للربو.

- قلة التهوية داخل المنازل بسبب انخفاض درجات الحرارة، ورغبة الأسر في إبقاء النوافذ مغلقة.

- ارتفاع نسبة المهيجات داخل المنازل، مثل الغبار الدقيق، وبرادة السجاد، وانبعاثات أجهزة التدفئة.

وتجعل هذه العوامل الجهاز التنفسي في حالة حساسية مفرطة، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن، ومن لديهم تاريخ طويل مع الربو التحسسي.

خطوات وقائية

حتى لا تتحول محفزات الشتاء إلى نوبات خطرة، توصي الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) بالتزام المرضى بخطوتين وقائيتين أساسيتين، هما:

• أولاً: إجراءات وقائية فعّالة:

- تغطية الأنف، والفم عند الخروج في الأجواء الباردة.

- استخدام البخاخ الوقائي بانتظام طوال فصل الشتاء.

- تجنب الغبار، والروائح النفاذة، والدخان قدر الإمكان.

- الحصول على لقاح الإنفلونزا السنوي، وهو خطوة أثبتت فعاليتها في تقليل النوبات.

- استخدام أجهزة تنقية الهواء (HEPA) عند الحاجة.

- مراجعة الطوارئ عند ظهور أعراض الخطر (صعوبة التنفس، وازرقاق الشفتين، وعدم التحسن بعد استخدام البخاخ الإسعافي).

•ثانياً: سلوكيات صحية لتقليل المضاعفات:

- المواظبة على خطة العلاج الوقائي، وعدم التوقف عن البخاخات حتى مع تحسن الحالة.

- تجنب التعرّض للهواء البارد بشكل مباشر.

- تقليل التعرض للغبار، والمهيجات المنزلية.

- عدم التردد في أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمي.

- الانتباه المبكر لعلامات الخطر.

• دور الرعاية الأولية-خط الدفاع الأول. تشير منظمة الصحة العالمية، والكلية الأميركية لأطباء الأسرة (AAFP) إلى أن الرعاية الأولية هي الركيزة الأساسية للسيطرة على الربو خلال الشتاء، وتشمل:

- إعادة تقييم خطة علاج الربو قبل دخول الشتاء.

- تعديل الجرعات، أو إضافة بخاخات وقائية لمن يحتاجون إلى تعزيز السيطرة على الأعراض.

- متابعة الفئات عالية الخطورة، مثل الأطفال، وكبار السن.

- تشخيص التهابات الجهاز التنفسي مبكراً قبل أن تتحول إلى محفزات خطيرة.

- توجيه المرضى لاستخدام خطة التعامل المنزلي (Asthma Action Plan) لضمان معرفة المريض بكيفية الاستجابة لأي نوبة محتملة.

هذا التكامل يقلّل الحاجة لزيارات الطوارئ، ويحسن السيطرة على المرض خلال أشهر الشتاء.

• دور الممارسين الصحيين. من منظور طبي، تركز توصيات الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) حول أهمية:

- زيادة استخدام البخاخات الوقائية المحتوية على الكورتيزون المستنشق (Inhaled Corticosteroids، ICS) خلال الشتاء في الفئات عالية الخطورة.

- تقييم مرضى الربو باستخدام أدوات قياس السيطرة، مثل (ACT Score).

- التأكيد على أهمية لقاحات: الإنفلونزا الموسمية، لقاح RSV لكبار السن، والحوامل (حسب توصيات الجهات الصحية).

- التفريق بين نوبات الربو والعدوى الفيروسية، لتجنب وصف المضادات الحيوية دون داع.

- مراقبة المرضى غير المنضبطين، وتكثيف المتابعة خلال الشتاء.

من أجل شتاء أكثر أماناً

تؤكد منظمة الصحة العالمية، والجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي (European Respiratory Society) أن الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي في الشتاء مسؤولية مشتركة، تتطلّب وعي المجتمع، والأسر، والمدارس، والبيئات التعليمية، وقطاع العمل، لضمان بيئة صحية تساعد على الحد من تهيّج الجهاز التنفسي، وانتقال العدوى، وأن المجتمع يلعب دوراً موازياً للدور الطبي في الحد من العدوى والنوبات.

•أولاً: مسؤولية المجتمع تجاه مرضى الربو:

- تقليل الروائح، والدخان، والبخور داخل الأماكن المغلقة.

- تحسين جودة الهواء الداخلي، وعدم الإفراط في استخدام أجهزة التدفئة التي يطلق بعضها مهيجات، أو يسبب جفاف الهواء.

- تهوية المنازل، والصفوف الدراسية بانتظام.

- احترام حساسية المرضى، وتشجيعهم على حمل أدويتهم الإسعافية.

•ثانياً: مسؤولية الأسر:

- مراقبة الأطفال في الشتاء، خاصة لمن لديهم تحسس صدري.

- تجنب إرسال الطفل للمدرسة أثناء العدوى، لتقليل انتشار الفيروسات.

- تعزيز ثقافة غسل اليدين، والعادات الصحية داخل الأسرة.

• ثالثاً: مسؤولية المدارس:

- الحد من الازدحام داخل الفصول قدر الإمكان.

- توفير تهوية جيدة مستمرة.

- تثقيف الطلاب حول أمراض الشتاء.

- حماية الطلاب المصابين بالربو من المهيجات.

• رابعاً: مسؤولية الأصحاء... الوقاية تبدأ منكم. حتى الأفراد الأصحاء عليهم دور مباشر، إذ تشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن الالتزام بالسلوكيات الوقائية يقلل انتقال العدوى بنسبة تصل إلى 40 في المائة. من أهمها:

- تجنب الاختلاط عند ظهور أعراض تنفسية.

- غسل اليدين، وتجنب ملامسة الأنف، والعينين.

- ارتداء الكمامة في الأماكن المكتظة، أو المغلقة.

• خامساً: المجتمع الواعي يعني شتاءً آمناً! تؤكد منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 80 في المائة من مسببات أزمات الربو الموسمية يمكن الحد منها بالوعي المجتمعي فقط، دون أي تدخل طبي. فحماية مريض الربو تبدأ من بيئته: تهوية جيدة، ونظافة الهواء، وتقليل التدخين السلبي، وسلوكيات مسؤولة تجاه العدوى.

ومن الأمثلة الموصى بها من المنظمة، ومن الجمعية الأوروبية للرئتين:

- تغطية الفم عند السعال.

- تجنب زيارة كبار السن، والمرضى أثناء المرض.

- تهوية المنازل يومياً.

- تشجيع الأطفال على غسل اليدين.

- تجنب طلب المضادات الحيوية دون مبرر طبي.

- شرب الماء لتقليل جفاف الشعب الهوائية.

ختاماً تُجمِع معظم الأدلة العلمية الصادرة عن المنظمات، والهيئات العالمية على أن فصل الشتاء يمكن أن يكون فصلاً صحياً وآمناً عند الالتزام بتوصيات الوقاية، والمتابعة. فالربو في الشتاء ليس حدثاً مفاجئاً، بل ظاهرة متوقعة يمكن السيطرة عليها عبر: الوعي الصحي، والمتابعة الطبية، والالتزام بخطة العلاج، والتعاون بين المرضى ومقدّمي الرعاية الصحية.

وبذلك يصبح الشتاء فصلاً يمكن التعايش معه بأمان، وبصحة أفضل، وبأقل قدر من المضاعفات، ودون خوف من النوبات المفاجئة.

* استشاري طب المجتمع


دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية
TT

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

عند الإصابة بصداع الجيوب الأنفية، تتملك المرء الرغبة في تخفيف آلامه سريعاً. إلا أن العلاج الأحادي قد لا يكون السبيل الأمثل. وعادة ما يقوم العلاج الفعال لصداع الجيوب الأنفية على مزيج من الأدوية المتاحة دون وصفة طبية، وخيارات علاجية أخرى تستهدف الالتهاب والاحتقان.

الأسباب

الجيوب الأنفية عبارة عن تجاويف مملوءة بالهواء، تقع حول العينين وعلى جانبي الأنف. وتلعب هذه التجاويف دوراً مهماً في تدفئة وترطيب الهواء الذي نتنفسه. وتسمح الجيوب الأنفية السليمة بتصريف المخاط ودوران الهواء في جميع أنحاء الممرات الأنفية.

ومع ذلك، تبقى الجيوب الأنفية عرضة للالتهاب، المعروف باسم التهاب الجيوب الأنفية sinusitis، الذي قد يؤدي إلى الشعور بضغط وألم. ويكمن السبب الأكثر شيوعاً لالتهاب الجيوب الأنفية في العدوى الفيروسية. ومن الأسباب الأخرى الشائعة البكتيريا والفطريات. وغالباً ما تسبب الحساسية التهاب الجيوب الأنفية كذلك.

وفي حالات أقل شيوعاً، ينتج ألم وضغط الجيوب الأنفية عن التعرض للتدخين السلبي أو العطور أو غيرها من المواد الكيميائية المستنشقة. وقد تمنع مشكلات بنيوية، مثل الزوائد الأنفية أو انحراف الحاجز الأنفي، تصريف الجيوب الأنفية بشكل صحيح، مما يسفر عن تفاقم الالتهاب. كما أن التغيرات المفاجئة في ضغط الهواء قد تسبب ألماً دون التهاب.

علاج صداع الجيوب الأنفية

يتضمن علاج صداع الجيوب الأنفية تقليل الالتهاب والاحتقان في الجيوب الأنفية. وإليك بعض العلاجات الأكثر شيوعاً:

• مزيلات الاحتقان decongestants: تعمل هذه الأدوية على تقليل تورم الأوعية الدموية داخل الأنف. يُعد سودوإيفيدرين pseudoephedrine الفموي (سودافيد Sudafed)، وأوكسي ميتازولين oxymetazoline الأنفي (بخاخ «أفرين» Afrin الأنفي، وبخاخ «زيكام» Zicam الأنفي)، من مزيلات الاحتقان الشائعة التي تُصرف دون وصفة طبية. وينبغي الانتباه لأن سودوإيفيدرين من الأدوية المنبهة، وقد يُسبب آثاراً جانبية مثل الأرق، وتسارع ضربات القلب، والتوتر. ويُفضل تجنب هذا الدواء إذا كنتِ تعانين من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب (إلا بعد استشارة الطبيب).

تعمل مزيلات احتقان الأنف موضعياً في الأنف والجيوب الأنفية، مما يحد من الآثار الجانبية المحتملة على أجزاء الجسم الأخرى، لكن لا تستخدمي بخاخات مزيلات احتقان الأنف لأكثر من بضعة أيام؛ لتجنب تأثير الارتداد (حيث تتفاقم الأعراض بعد التوقف عن تناول الدواء).

• مضادات الهيستامين antihistamines: تعمل أقراص أو بخاخات مضادات الهيستامين على منع عمل الهيستامين -المادة التي تُفرَز في أثناء تفاعلات الحساسية، وتسبب إفراز المخاط وتورم الغشاء المخاطي المبطن للجيوب الأنفية. وتتميز هذه الأدوية بفاعلية خاصة إذا كان صداع الجيوب الأنفية ناتجاً عن الحساسية. وتتوفر مضادات الهيستامين دون وصفة طبية وبوصفة طبية.

• بخاخات الستيرويد الأنفية nasal steroid sprays: تقلل هذه البخاخات من تورم الأغشية الأنفية، وهي مفيدة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية. تتوفر هذه البخاخات دون وصفة طبية وبوصفة طبية. وينبغي الانتباه هنا إلى أنها ليست حلاً سريعاً؛ إذ يستغرق مفعولها ما يصل إلى أسبوع، ويبلغ أقصى تأثير له بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وهي مصمَّمة للاستخدام طويل الأمد.

• بخاخات المحلول الملحي الأنفي saline nasal sprays: لا تحتوي بخاخات المحلول الملحي (الماء المالح) على أي دواء، ومع ذلك فإنها ترطب الممرات الأنفية، وتُخفف إفرازات المخاط، وتُساعد على طرد الخلايا الملتهبة والجراثيم.

• مسكنات الألم pain relievers: يُمكن لمسكنات الألم مثل الباراسيتامول، والإيبوبروفين (أدفيل، وموترين)، والنابروكسين (أليف) أن تُخفف من آلام الجيوب الأنفية.

• المضادات الحيوية antibiotics: قد تُوصف هذه الأدوية القوية في حال وجود عدوى بكتيرية، مع العلم أن الكثير من حالات التهاب الجيوب الأنفية تتحسن دون الحاجة إلى علاج بالمضادات الحيوية.

تخفيف ضغط الجيوب الأنفية

بما أن ضغط الجيوب الأنفية ينتج عن الالتهاب والاحتقان، فمن المهم استعادة التصريف السليم لتجاويف الجيوب الأنفية. ويُمكن أن تُساعد الطرق الآتية في ذلك عن طريق تفتيت المخاط، أو تعزيز التصريف، أو كليهما:

- شرب كميات وفيرة من الماء.

- وضع كمادات دافئة على الوجه.

- استنشاق البخار من ثلاث إلى أربع مرات يومياً (بخار من الدش، أو الشاي الساخن، أو حتى حساء الدجاج).

- غسل الجيوب الأنفية باستخدام «وعاء نيتي» أو أي نظام آخر لغسل الجيوب الأنفية (استخدم دائماً الماء المقطر أو النقي أو المغلي بعد تبريده).

- إبقاء الرأس مرتفعاً في أثناء النوم (إذا كان الألم في جانب واحد، فنامي على الجانب الآخر).

- استخدام بخاخات الأنف الملحية.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


«كأس السعودية»: 36.9 مليون دولار تشعل صراع نخبة الجياد العالمية

14 جوادا وفرسا سيتنافسون للفوز بالسباق الأغلى يوم السبت (نادي سباقات الخيل)
14 جوادا وفرسا سيتنافسون للفوز بالسباق الأغلى يوم السبت (نادي سباقات الخيل)
TT

«كأس السعودية»: 36.9 مليون دولار تشعل صراع نخبة الجياد العالمية

14 جوادا وفرسا سيتنافسون للفوز بالسباق الأغلى يوم السبت (نادي سباقات الخيل)
14 جوادا وفرسا سيتنافسون للفوز بالسباق الأغلى يوم السبت (نادي سباقات الخيل)

تتجه الأنظار، الجمعة، إلى ميدان الملك عبد العزيز للفروسية بالجنادرية في العاصمة الرياض، حيث يُقام شوط «كأس السعودية» بوصفه السباق الأقوى والأغلى عالمياً، بإجمالي جوائز مالية تبلغ 36.9 مليون دولار أميركي، في أمسيةٍ تجمع نخبة الجياد وأبرز الإسطبلات العالمية تحت سقف تنافسي واحد. وتزداد أهمية النسخة الحالية في ظل مشاركة أسماء ملكية متنوعة، وحضور دولي لافت، وصدام مباشر مرتقب بين مدارس سباق مختلفة، يتقدمها الجواد الياباني «فور إيفر يونغ» العائد إلى الرياض بصفته حامل لقب النسخة الماضية، في مواجهة جياد يملكها مُلاك عرب يسعون لانتزاع اللقب على أرضهم.

قائمة المشاركين، هذا العام، تعكس تنوعاً واضحاً في الخلفيات الاستثمارية والسباقية. يدخل «بانشينغ» لمالكه شرف الحريري بطموح المنافسة على أحد المراكز المتقدمة، في حين يمثل «بشوبز باي» أبناء الملك عبد الله بن عبد العزيز، في استمرار لحضور الإسطبلات السعودية الكبرى في هذا الحدث العالمي. كما يشارك «هقيت» و«ستار أوف وندر» لأبناء الملك عبد الله بن عبد العزيز، في ثقل عددي ونوعي يعزز الحضور المحلي داخل الشوط.

ومن اليابان، يحضر «فور إيفر يونغ» لمالكه سيسوما فوجيتا، وإلى جانبه «لوكسور كافي» لمالكه كويشي نيشيكاوا، في دلالة على ثقة المدرسة اليابانية بقدرتها على فرض حضورها في سباقات الأرضية الرملية بالرياض. ويشارك أيضاً «مهلي» للشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح، و«ثوندير سكول» لمالكه الأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، و«أميرة الزمان» لمالكها الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز، إضافة إلى «تومبارومبا» لمالكه وذنان للسباقات.

المنظمون وضعوا شروطاً للأزياء للرجال والسيدات في يومي السباق (نادي سباقات الخيل)

الحضور الدولي يتعزز كذلك بمشاركة «نيفادا بيش» لمالكيه مايك بيغرام، وكارل واتسون أو بول وايتمان، و«نيسوس» لمالكه باوما كوربوريشن، و«راتل أون رول» لمالكيه شرف محمد الحريري وإسطبل لاكي سفن، إلى جانب «سنراندز زبانغو» لمالكه لايف هاوس كمبني لمتد، في قائمةٍ تؤكد أن السباق لا يقتصر على مواجهة محلية، بل هو ساحة تنافس عالمية مفتوحة.

غير أن العنوان الأبرز يبقى مرتبطاً بالجواد الياباني «فور إيفر يونغ»، الذي يعود إلى ميدان الملك عبد العزيز بصفته حامل لقب النسخة الماضية، وهو ما يضعه تحت ضغط مزدوج: ضغط الحفاظ على اللقب، وضغط مواجهة جياد عربية تسعى لاستعادة الكأس. فالفوز في نسخة سابقة يمنح الثقة، لكنه يفرض، في الوقت نفسه، تحدياً إضافياً، إذ يصبح الجواد هدفاً مباشراً لبقية المنافسين، وتُبنى التكتيكات غالباً على كيفية الحد من خطورته في الأمتار الأخيرة.

التحديات التي سيواجهها «فور إيفر يونغ»، هذا العام، متعددة؛ أولها النسق المتوقع أن يكون مرتفعاً منذ الانطلاقة، في ظل وجود أكثر من جواد يميل إلى فرض الإيقاع المبكر، وهو ما قد يستنزف الطاقة إذا لم يُدَر السباق بحذر. ثانيها قوة المشاركة العربية، خصوصاً من جياد أبناء الملك عبد الله بن عبد العزيز، التي قد تلعب دوراً تكتيكياً في توزيع الضغط داخل المضمار. وثالثها عامل الترقب الإعلامي والجماهيري، إذ يدخل السباق بوصفه المرشح الأبرز، ما يجعله تحت المجهر، منذ لحظة دخوله بوابة الانطلاق.

في المقابل، يمتلك الجواد الياباني عناصر قوة واضحة، أبرزها خبرته السابقة بالمضمار، وقدرته على التعامل مع الأرضية الرملية، إضافة إلى المدرسة اليابانية المعروفة بانضباطها التكتيكي والدفع المتدرج نحو المنعطف الأخير. غير أن السباقات الكبرى لا تُحسَم بالأسماء أو الألقاب السابقة، بل بالتفاصيل الدقيقة في لحظة التنفيذ.

كأس السعودية ستكون محط أنظار العالم (نادي سباقات الخيل)

الجياد العربية، من جهتها، تدخل الشوط بثقة مستمدة من الأرض والجمهور، ومن دعم متواصل للفروسية السعودية التي باتت رقماً صعباً على الخريطة الدولية. ومع إجمالي جوائز يصل إلى 36.9 مليون دولار أميركي، يتحول السباق إلى اختبار حقيقي لقدرة الإسطبلات المحلية على ترجمة استثماراتها إلى إنجاز عالمي، وإلى فرصة لإعادة الكأس إلى مُلاك عرب في مواجهة مباشرة مع حامل اللقب الياباني.

هكذا، تتشكل معالم أمسية استثنائية، تتقاطع فيها الطموحات مع الحسابات الفنية، وتتحول الأمتار الأخيرة إلى مساحة فاصلة بين الحفاظ على المجد أو انتزاعه. وبين «فور إيفر يونغ» الساعي لتأكيد تفوقه، وجياد يملكها سعوديون وعرب تتطلع إلى كتابة فصل جديد في تاريخ السباق، يبقى «كأس السعودية» عنواناً لسباق لا يعترف إلا بمن يملك الجاهزية الكاملة للحسم تحت ضغط اللحظة الكبرى.