الجمهوريون يخشون تقويض ترمب فرصهم الانتخابية في 2022

خلافه مع ماكونيل سلّط الضوء على عمق الانقسامات داخل الحزب

ماكونيل عقب التصويت لصالح براءة الرئيس السابق في 13 فبراير (أ.ب)
ماكونيل عقب التصويت لصالح براءة الرئيس السابق في 13 فبراير (أ.ب)
TT

الجمهوريون يخشون تقويض ترمب فرصهم الانتخابية في 2022

ماكونيل عقب التصويت لصالح براءة الرئيس السابق في 13 فبراير (أ.ب)
ماكونيل عقب التصويت لصالح براءة الرئيس السابق في 13 فبراير (أ.ب)

واشنطن: «الشرق الأوسط»

عبّر كبار الشخصيات الجمهورية عن مخاوف حول مستقبل الحزب، في حال استمر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وحلفاؤه في التصعيد ضد قيادات جمهورية بارزة، متوقعين أن تقوّض الانقسامات فرص الحزب لاستعادة السلطة في الانتخابات النصفية المقبلة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
وبعد يوم من وصفه السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، بـ«العنيد الحاقد والمتهجم»، كرر ترمب مزاعمه العارية عن الصحة بأنه الفائز الشرعي الوحيد في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الرئاسية، وذلك في مقابلات مع قنوات إعلامية محافظة، الأربعاء الماضي. وواصل ترمب هجومه على السيناتور ماكونيل، معتبراً أنه أخفق في الدفاع عن الجمهوريين، وذلك بعد أن انتقد ماكونيل خطاب الرئيس السابق الذي سبق أعمال الشغب في مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي، على الرغم من تصويت السيناتور المخضرم لصالح تبرئة ترمب في محاكمة العزل الثانية بحقه. وأوضح ترمب في تصريحات لشبكة «نيوزماكس» المحافظة، أن «الجمهوريين ناعمون، وهم لا يهاجمون إلا أنفسهم، تماماً مثل ميتش ماكونيل». وتابع: «إذا أمضوا الوقت نفسه في مهاجمة (زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ) تشاك شومر أو (الرئيس الأميركي) جوزيف بايدن، ربما سيكونون أفضل حالاً».
وأكّد مسؤولون جمهوريون في كثير من ساحات القتال الانتخابية التي فاز بها بايدن، بما في ذلك ولايتا جورجيا وأريزونا، أن عملية التصويت كانت مُنصفة. كما رفض قضاة من مختلف التوجهات السياسية مزاعم الرئيس ترمب حول «تزوير انتخابي»، بما في ذلك العديد من القضاة المُعيّنين من قِبله. ووصف السيناتور ماكونيل مزاعم دونالد ترمب بأنها «مضللة».
واعتبر كبار الاستراتيجيين في الحزب الجمهوري حالة الخلاف الناشئة بين الرئيس الجمهوري السابق والسيناتور الأبرز في مجلس الشيوخ بأنها تخلق حالة من الإلهاء، وتمثّل تهديداً مباشراً لمسار الحزب صوب استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.
يقول ستيفن لو، حليف السيناتور ماكونيل والذي يتزعم أقوى لجان العمل السياسي المتحالفة مع الحزب الجمهوري في العاصمة واشنطن: «لا أعتقد أن (ترمب) مهتم بالفوز، إنه يريد تسليط الأضواء على نفسه فحسب».
فيما رأى السيناتور جون ثون من ولاية ساوث داكوتا، وهو ثاني أبرز جمهوري في مجلس الشيوخ، أن إهانات دونالد ترمب «أشبه بالعراك على الطعام داخل الأسرة الواحدة»، مؤكداً أنها تُلحق أضراراً كبيرة بأهداف الحزب الجمهوري. ولقد صوّت السيناتور ثون ببراءة ترمب، ولكنه وصف مزاعم «سرقة الانتخابات الرئاسية» بأنها «ادّعاءات غير قابلة للتبرير». وأضاف: «أعتقد أنه من المهم إبلاغ الناس بالحقيقة. فإن أولى مسؤوليات أي زعيم سياسي هي تحديد الأمر الواقع بوضوح».
وأشار ستيفن لو إلى أن ترمب خسر في الانتخابات الرئاسية عدة ولايات يواجه فيها الجمهوريون في 2022 اقتراع التجديد النصفي، بما في ذلك ولايات أريزونا، وجورجيا، وبنسلفانيا، وويسكونسن. ويتنافس الحزب الجمهوري أيضاً في ولايتي نيفادا ونيو هامبشاير، اللتين شهدتا هزيمة ترمب من قبل، وكذلك في ولاية نورث كارولاينا التي فاز فيها ترمب بصعوبة. وأضاف لو: «إذا حاول ترمب أن يجعل من نفسه بؤرة الاهتمام، فمن شأن ذلك أن يتسبب في خسارة مقاعد جمهورية».
لا تُمثّل الخلافات الداخلية في الأحزاب بعد خسارة انتخابية كبيرة، حدثاً استثنائياً. إلا أن خلافات الحزب الجمهوري أثارت الكثير من الاهتمام، امتدّ أحياناً خارج حدود الولايات المتحدة، كون أحد أطراف الخلاف العلني الرئيس السابق.
كما أن هناك إجماعاً جمهورياً واسعاً على أن حدّة المخاطر مرتفعة هذه المرة، لا سيما مع تهديد شخصيات بارزة، من بينهم الرئيس ترمب، علناً باحتمال إنشاء حزب سياسي جديد، الأمر الذي قد يعرّض وجود الحزب الجمهوري ذاته للخطر.
في المقابل، عقد أكثر من 120 شخصية جمهورية مناهضة لترمب، بمن في ذلك مسؤولون حاليون وسابقون، اجتماعاً في وقت سابق من الشهر الجاري لبحث مستقبل الحزب الجمهوري. وأيّدت نسبة % منهم فكرة إنشاء حزب سياسي جديد، وفقاً لاستطلاع داخلي للآراء أجراه أحد المشاركين، وهو المرشح الرئاسي المستقل الأسبق إيفان ماكمولين.
وقال ماكمولين: «هناك كم كبير من الطاقة الداعمة لشيء جديد»، في حين شجّع ترمب على إنشاء حزب «باتريوت» الذي لوّح به في الماضي، وقال: «في الحقيقة، سوف أرحب بتأسيس (ترمب) حزب جديد والتحاق مؤيديه به. وأعتقد أنه سوف يكون أمراً رائعاً بالنسبة إلى الحزب (الجمهوري) وللبلاد بأسرها».
ولا تزال خطط دونالد ترمب للمستقبل تتضافر شيئاً فشيئاً في منتجع «ويست بالم بيتش» الخاص به في ولاية فلوريدا. وقد مُنع ترمب من استخدام حسابيه على «فيسبوك» و«تويتر» بسبب اتهامات بتحريضه على العنف. لكنه كسر صمته الطويل منذ أكثر من شهر، الأربعاء، عندما أجرى أولى مقابلاته الإعلامية منذ مغادرة البيت الأبيض للتعليق على وفاة المعلق المحافظ الشهير راش ليمبو. وقال ترمب، في مقابلته مع شبكة «نيوزماكس»، إن فريقه الخاص ما زال يستطلع الخيارات بشأن العودة إلى منصات التواصل الاجتماعي، والتفاوض مع عدد من الشخصيات، مع المحافظة على خيار إنشاء منصته الخاصة قيد النظر. وقال ترمب في المقابلة: «إننا ننظر في الكثير من الأمور المختلفة حالياً، ولكنني أردت التزام الهدوء لدرجة ما في الفترة الماضية»، متفادياً تماماً الإجابة عن الأسئلة المتكررة بشأن ما إذا كان يخطط للترشح مرة أخرى في انتخابات عام 2024 الرئاسية. وقال عن ذلك: «من المبكر للغاية الحديث عن هذا الأمر»، في حين أنه أقر بأنه يفتقد منصبه الرئاسي كثيراً.
وحول قدرته على التواصل بعد تقييد حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، قال ترمب إنه لم يواجه أي مشكلة في التواصل عندما أراد ذلك من خلال إصدار بيانات. وكان مكتب الرئيس السابق قد نشر بالفعل الكثير من البيانات، التي ذكّرت لهجتها بأسلوب تغريداته السابق، وبخاصة منها البيان الذي انتقد فيه ماكونيل بكلمات وأوصاف قاسية. ودفع ذلك شخصيات جمهورية بارزة إلى القلق من تداعيات تهديد ترمب، ودعمه منافسين جدداً ضد المرشحين الجمهوريين الذين لا يعتمدون شعاره الشهير «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى».
وخشي البعض من تشجيع ترمب للنائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، من ولاية جورجيا، على الترشح لمجلس الشيوخ، على الرغم من عدم وجود أي أدلة على ذلك. وتذكّر هذه المخاوف بظهور شخصيات من «حزب الشاي» قبل عقد من الزمان، ومنافستهم شخصيات جمهورية نافذة، ما أعاق حيازة الحزب الأغلبية في مجلس الشيوخ.
في ولاية إنديانا، تمكن ريتشارد موردوك من هزيمة السيناتور المخضرم ريتشارد لوغار في انتخابات عام 2012 التمهيدية، ولكنه فقد فرصه السياسية إثر مناقشة محتدمة حول الإجهاض. وفي ولاية ديلاوير، فازت كريستين أودونيل، المفضلة لدى «حزب الشاي»، على منافسها الجمهوري الذي خدم طويلاً في مجلس النواب، قبل أن تلحق بها هزيمة ساحقة في انتخابات 2012.
أما اليوم، فقد أعاد ترمب تنشيط حركة شعبوية مماثلة، يحتاج فيها الجمهوريون إلى الاستعانة بمرشحين يستطيعون اجتياز الانتخابات التمهيدية في مناطق مؤيدة للرئيس السابق، ثم الحفاظ على مستوى شعبيتهم على مستوى الولايات من دون إقصاء الجهات المانحة.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.