الاتحاد الأوروبي يعلن عن إطلاق العمل باتحاد للطاقة في القارة

خصص مليار يورو لتوظيف الشباب العاطل عن العمل

الاتحاد الأوروبي يعلن عن إطلاق العمل باتحاد للطاقة في القارة
TT

الاتحاد الأوروبي يعلن عن إطلاق العمل باتحاد للطاقة في القارة

الاتحاد الأوروبي يعلن عن إطلاق العمل باتحاد للطاقة في القارة

أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل، عن إطلاق العمل في إطار اتحاد الطاقة الذي وصفته بأنه سيكون خطوة أساسية نحو إنجاز سوق موحدة للطاقة، وإصلاح كيفية الإنتاج والنقل والاستهلاك في مجال الطاقة. وقال الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي في بيان ببروكسل، إن اتحاد الطاقة يأتي في إطار سياسة تطلعية للتغير المناخي التي تشكل واحدة من أولويات عمل المفوضية الأوروبية برئاسة جان كلود يونكر، والتي قالت في البيان، إنه بعد ما يزيد على 60 عاما من تأسيس تجمع الفحم والصلب، تطلق المفوضية خطة لإعادة تنظيم سياسات الطاقة الأوروبية، وخطة عمل اتحاد الطاقة.
وسيتم اعتماد استراتيجية إطار اتحاد الطاقة في 25 من فبراير (شباط) الحالي، وسيأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المفوضية عن الاستراتيجية التي تحمل عنوان «الطريق إلى باريس» في إشارة إلى مؤتمر باريس العالمي حول المناخ، والمساهمات والخطط التي سوف يشارك بها الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد، إلى جانب الإعلان عن التقدم المحرز في إطار الربط الكهربائي في الاتحاد الأوروبي، للوصول إلى الهدف المرجو وهو ألا يقل الحد الأدنى عن 10 في المائة.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ناقش أعضاء البرلمان الأوروبي في بروكسل، استراتيجية أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وشدد نواب أوروبيون على أنه من الحقوق الأساسية للمواطنين، أن يكون هناك مساواة في الحصول على طاقة منخفضة التكلفة. وجاء ذلك على لسان سيليكيوتس نيكوليس ممثلا عن كتلة اليسار الأوروبي والأخضر في نقاش داخل لجنة الطاقة والبحوث والابتكار، داخل المؤسسة التشريعية الأعلى في الاتحاد الأوروبي، وأضاف في مداخلته أنه «من المهم أن نؤكد على ضرورة مكافحة ظاهرة جديدة وهي فقر الطاقة، التي تصيب حاليا كثيرا من الدول والمناطق في أوروبا، ولهذا لا بد من تعزيز التدابير من أجل رفع العزلة بين تلك المناطق وشبكات الطاقة الكبرى، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يستفيد من آفاق يمكن أن تتمخض عن موارد الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط، خصوصا في المنطقة المقابلة لسواحل قبرص».
وعلى هامش قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قالت رئاسة الاتحاد، إن القمة «شهدت مناقشات في سياق أوسع لإعادة التفكير في ملف الطاقة في أوروبا في ظل الأزمة الأوكرانية، والاضطرابات التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط، مما أظهر الحاجة الملحة، وأهمية تقليل الاعتماد على الطاقة في أوروبا». وأشارت رئاسة الاتحاد الأوروبي إلى حاجة أوروبا إلى بناء اتحاد حقيقي للطاقة».
وقالت: «وهي قضية نوقشت في أكثر من قمة سابقة، وجرى في القمة (أكتوبر) مناقشة مقترحات للمفوضية حول هذا الصدد، وكانت عدة قضايا معقدة للغاية من الناحية التقنية، ولكن الصفقة تمت وبشكل طموح ومتوازن». وأضافت في بيان أنها قامت على مبادئ 3، وهي: العدالة؛ بحيث يساهم كل بلد وفقا للقدرات والازدهار. وثانيا التضامن، مع دعم إضافي للبلدان ذات الدخل المنخفض ومساعدتهم بأموال مناسبة على اللحاق بمرحلة انتقالية للطاقة النظيفة. وثالثا الاستخدام الاقتصادي؛ بحيث تصرف الأموال بطريقة تضمن تحقيق فعالية أكبر وتكلفة أقل، وفي الوقت نفسه حماية التنافسية مع الوضع في الحسبان العمل على إقرار المزيد من الإجراءات للحد من اعتماد الاتحاد الأوروبي على الطاقة من مصادر خارجية، وزيادة أمن الطاقة لكل من الغاز والكهرباء، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع ذات الاهتمام المشترك في قطاع الغاز، وترتيبات لاستخدام أفضل، وسعة التخزين، وزيادة القدرة على المساومة في مجال المفاوضات حول الطاقة، من خلال إنشاء آلية لتبادل المعلومات في ما يتعلق بالاتفاقات الدولية للحكومات في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، وإدراك أهمية اللجوء إلى الموارد الداخلية، وكذلك تكنولوجيات منخفضة الكربون آمنة ومستدامة، يمكن أن يزيد أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي.
وفي ما يتعلق بسياسة الطاقة والمناخ التي يتضمنها تقرير المفوضية الأوروبية الذي ناقشه القادة، هناك عدة نقاط منها هدف خفض انبعاثات الغازات الدفينة بنسبة 40 في المائة من خلال التدابير المحلية، ودون استعمال الاعتمادات الدولية وأيضا هدف الطاقة المتجددة على الأقل 27 في المائة من استهلاك الطاقة، مع إعطاء مرونة للدول الأعضاء لتعيين الأهداف الوطنية وأيضا هدف توفير الطاقة بنسبة 30 في المائة في 2030.
من جهة أخرى، قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل أمس، إنها ستخصص مليار يورو في إطار مبادرة تشغيل الشباب العاطل عن العمل، وسوف يشكل هذا المبلغ مضاعفة للتمويل المخصص للدول الأعضاء 30 مرة، أكثر مما كان في السابق مخصصا لدعم تشغيل الشباب، وسوف يساهم هذا المبلغ في مساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل، وتسريع الخطوات في هذا الصدد، وسوف يستفيد من هذا الأمر ما يقرب من 650 ألف شاب في مختلف أنحاء أوروبا.
وقال فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيس المفوضية لشؤون اليورو والحوار الاجتماعي، إن ما أعلنت عنه المفوضية «يمثل رسالة واضحة على أن تشغيل الشباب لا يزال في صدارة أولويات عمل الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، وسوف يتم تقديم مليار يورو لدعم عمل الدول الأعضاء في مساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل أو العودة إلى التعليم والتدريب لمساعدتهم على إيجاد فرص عمل أفضل وأسرع، وبالتالي يساهمون من خلال قدراتهم وإمكاناتهم في الاقتصاد وفي خدمة المجتمع».
ومن جانبها، قالت ماريان تايسن، المفوضة المكلفة بالشؤون الاجتماعية والتوظيف، إن «الشباب الأوروبي يحتاج إلى الوظيفة ومن غير المقبول أن يكون هناك شاب من بين كل 5 في سوق العمل ليس له فرصة للحصول على وظيفة، ولكن من خلال التمويل العاجل الذي اقترحته المفوضية سوف نساهم في تسريع عودة الشباب إلى العمل، وسوف نعمل كل ما في وسعنا لتحقيق هذا الأمر».
وفي الشهر الماضي أشار المكتب الأوروبي للإحصاء (يوروستات) في بروكسل، إلى استقرار معدلات البطالة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بمنطقة اليورو، وسجل المعدل الموسمي في نوفمبر 11.5 في المائة مقارنة بشهر أكتوبر 2014، ولكن بانخفاض عن 11.9 في المائة في نوفمبر 2013 وسجل معدل البطالة في إجمالي دول الاتحاد 10 في المائة في نوفمبر الماضي، بانخفاض طفيف عن الشهر الذي سبقه وهو 10.1 في المائة، بينما كان الرقم 10.7 في المائة في نوفمبر من عام 2013، وحسب أحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي، هناك 24 مليونا و423 ألفا من الرجال والنساء في دول الاتحاد الأوروبي لا يعملون، ومنهم 18 مليونا و394 ألف شخص في منطقة اليورو، وتقدر الزيادة في عدد العاطلين عن العمل في نوفمبر الماضي، مقارنة بالشهر الذي سبقه بـ19 ألف شخص، في إجمالي دول الاتحاد الـ28، وزيادة في منطقة اليورو بلغت 34 ألف شخص، وأما مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، فقد انخفضت البطالة بنسبة ما يقرب من مليون ونصف المليون شخص في إجمالي دول الاتحاد، منهم ما يزيد على نصف المليون في منطقة اليورو، التي تضم 19 دولة حاليا بعد انضمام ليتوانيا مطلع العام الحالي.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».