انكماش الطبقة الوسطى يتزايد في الولايات المتحدة

أوباما وصفها بأنها أساس اقتصاد بلاده

حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)
حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)
TT

انكماش الطبقة الوسطى يتزايد في الولايات المتحدة

حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)
حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)

تنكمش منذ نحو نصف قرن الطبقة الوسطى التي وصفها الرئيس أوباما في خطابه عن حالة الاتحاد أخيرا بأنها أساس الاقتصاد الأميركي.
في أواخر ستينات القرن الماضي، كان أكثر من نصف الأسر في الولايات المتحدة من الطبقة الوسطى بشكل مباشر، يحصلون بمعدلات اليوم على دخل يبلغ من 35 ألفا إلى 100 ألف دولار سنويا. ويؤكد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أعده ديون سيرسي وروبرت جيلوف، أنه لم يلحظ سوى القليل من الناس أن حجم هذه الفئة بدأ في الانخفاض؛ وذلك لأن سبب التحول يعود في المقام الأول إلى تسلق عدد أكبر من الأميركيين للسلم الاقتصادي ودخولهم في شرائح الأفراد من ذوي الدخل المرتفع.
ولكن منذ عام 2000، تواصل انخفاض نسبة الطبقة الوسطى من حيث عدد الأسر، ويعود السبب الرئيس إلى انضمام مزيد من الأشخاص إلى الشرائح الأقل من هذه الفئة. وفي الوقت نفسه، تناقص عدد الأشخاص الموجودين في هذه الشريحة في الصورة التقليدية المتمثلة في أزواج يعولون أطفالا في المنزل، وهي فجوة شغلها كبار السن على نحو متزايد.
كان الرئيس أوباما قد قال أمام الكونغرس والجمهور: «نقصد باقتصاد الطبقة المتوسطة مساعدة الأسر العاملة على أن تشعر بأنها أكثر أمنا في عالم يشهد تغيرا متواصلا».
ومع ذلك، يتم تصنيف أغلب الأميركيين على أنهم من الطبقة الوسطى بغض النظر عن مستوى دخلهم، ولكن هذا المصطلح نفسه غير محدد لدرجة أن السياسيين غالبا ما يذكرون هذه الفئة عند تقديم مقترحات بهدف الحصول على مزيد من القبول.
يبدأ تعريف هذه الفئة هنا من دخل يبلغ 35 ألف دولار - وهو أعلى بنحو 50 في المائة من خط الفقر الرسمي للأسر المكونة من 4 أفراد - وينتهي عند رقم مكون من 6 أرقام. ورغم أن الكثير من الأميركيين المنتمين لأسر تدر دخلا يزيد على 100 ألف دولار يعتبرون أنفسهم منتمين للطبقة الوسطى، خصوصا أولئك الذين يعيشون في مناطق باهظة مثل شمال شرقي البلاد وساحل المحيط الهادي، ولكن يوجد لديهم من المال ما يزيد كثيرا عن أغلب الأشخاص.
وبغض النظر عن كيفية وضع حدود فاصلة لهذه الفئات، من الواضح أن الملايين من الأشخاص يكافحون للتمسك بأشياء يعتبرها أغلب الخبراء ضرورية لحياة الطبقة المتوسطة.
من جانبها، قالت كريستين ل. أوينز، وهي المديرة التنفيذية في مشروع قانون التوظيف الوطني، وهي مجموعة أبحاث يسارية: «أميل إلى النظر للطبقة الوسطى باعتبارها مكونة من أشخاص يمكنهم الحياة بشكل مريح بما يكسبونه، فيمكنهم دفع فواتيرهم، ويمكنهم ادخار بعض الأموال لفترة التقاعد ولالتحاق أطفالهم بالجامعة، ويمكنهم الحصول على عطلات وترفيه».
تعتبر ليزا لاند (49 عاما) واحدة من الذين خرجوا من هذه الشريحة، فتقول إنها تعيش على إعانات ضمان اجتماعي تبلغ قيمتها 1300 دولار تخص والدها، كما تقوم ابنتها بالعمل في محلات بقالة.
تختلف ظروفها الحالية بشكل صارخ عن وضعها منذ بضع سنوات، عندما كانت تعتبر نفسها تنتمي بقوة للطبقة الوسطى.
-ورغم راتبها المتواضع نسبيا، فقد كانت تفعل الكثير براتبها وغيره من الموارد في مدينة إيدن الصغيرة في ولاية نورث كارولينا، حيث ظلت تعمل لمدة 13 عاما في مجال خدمة العملاء في أحد مصانع النسيج.
ولكن جرى تسريحها في عام 2008، ونظرا لمرض والديها وبسبب الركود الذي أضر باقتصاد المنطقة، فقد نقلت والدها للعناية الكاملة.
وقالت: «لم يكن لدينا كثير من المال، ولكن كان لدينا كل ما نحتاجه. أما الآن، فلا يوجد لدينا أي شيء فائض؛ فلا توجد عطلات. ولا يمكننا تناول طعام خارج المنزل. لا توجد أي أشياء من هذا القبيل».
حتى مع انكماش الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة، فإنها تعرضت لتغيرات. تبدو الـ53 مليون أسرة الباقية داخل الطبقة الوسطى - التي تمثل نحو 43 في المائة من جميع الأسر - مختلفة إلى حد كبير عن سابقاتها من أسر الطبقة الوسطى من الجيل السابق، وفقا لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وفقا لبيانات إحصائية.
وبحسب تقرير «نيويورك تايمز» فخلال السنوات الأخيرة، كانت الفئة الأسرع نموا في الطبقة الوسطى الجديدة هي الأسر التي يرأسها أشخاص كبار السن تبلغ أعمارهم 65 عاما وأكثر. يتمتع كبار السن حاليا بمزايا تقاعد أفضل من الأجيال السابقة. كما أن الأميركيين الأكبر سنا يتجهون لسوق العمل بشكل متزايد بعد سن التقاعد التقليدي.
كان أكثر من 8 ملايين شخص منهم، أو 19 في المائة، منضمين لسوق العمل في عام 2013، أي ما يقرب من ضعف العدد المسجل في عام 2000.
ونتيجة لذلك، رغم أن متوسط دخل الأسرة انخفض، في المتوسط، بنسبة 9 في المائة منذ بداية القرن، فإنه قفز بنسبة 14 في المائة بين الأسر التي يرأسها كبار السن.
ويعكس الظهور المتزايد لكبار السن في الطبقة الوسطى، بشكل جزئي، أسلوب توفير برامج التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية - التي وضعت أساسا كشبكات أمان لحماية كبار السن من السقوط في براثن الفقر بعد التقاعد - لحماية كبيرة لهم خلال الأوقات الصعبة.
أما بالنسبة للأزواج الذين لهم أطفال - وهم يشكلون الفئة التي تتقلص بشكل عام - فهي فئة آخذة في التناقص حتى أسرع من نسبة تناقص الطبقة الوسطى نفسها. في أواخر ستينات القرن الماضي، كان نحو 45 في المائة من جميع الأسر تضم أشخاصا بالغين متزوجين وأبناءهم. ولكن كان أكثر من 60 في المائة بين أسر الطبقة الوسطى لديهم هذا الشكل التقليدي للأسرة.
حاليا، يشكل الأشخاص المتزوجون الذين لهم أطفال في المنزل ربع الأسر فقط. ولكن حتى مع انخفاض نصيبها في عدد السكان، ارتفعت هذه الأسر وصعدت السلم الاقتصادي مع دخول مزيد من النساء المتزوجات لسوق العمل برواتب. بحلول عام 2000، كان 42 في المائة منهم يحصلون على 100 ألف دولار بأرقام اليوم.
تسبب الركود الأخير في وقف التقدم الذي كانت تحظى به حتى الفئات الناجحة عموما. فتراجعت حصتها في الطبقة الوسطى بمقدار 3 نقاط مئوية وزادت الحصة التي تحصل على أقل من 35 ألف دولار.

الطبقة الوسطى الجديدة
مع انكماش الطبقة الوسطى، تغيرت تركيبتها، حيث يشكل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما وأكثر الشريحة الأسرع نموا. وفي الوقت نفسه، انخفضت من الطبقة الوسطى نسبة الأزواج الذين لديهم أطفال، ممن زادت دخولهم.
من جانبه، قال مايكل ستريت، الباحث في معهد أميركان إنتربرايز: «خلال فترة الكساد العظيم، فقدنا الكثير من الوظائف ذات الدخل المتوسط وحصلنا على الكثير من الوظائف منخفضة الأجر. هذا الأمر يحدث الآن على نحو أبطأ، ولكن شدته زادت خلال فترة الركود، والناس يشعرون به».
ظل جون داماندا (54 عاما) لأكثر من عقدين من الزمن يحصل على راتب سنوي يبلغ نحو 30 ألف دولار من خلال تقديم خدمة غسل نوافذ في أوكلاند، بولاية كاليفورنيا. كان لديه سيارة وشقة. ثم توقف الاتصال به في عام 2009؛ فلم يعد عملاؤه يتمتعون برفاهية دفع أجر لشخص مقابل غسل نوافذهم.
حصل داماندا على وظيفة في «ماكدونالدز»، وهو مستمر فيها منذ ذلك الحين، ويحصل الآن على راتب يزيد بمقدار 25 سنتا عن الحد الأدنى الجديد للأجور البالغ 9 دولارات في الولاية. وهو يدفع 350 دولارا إيجارا شهريا لمشاركة شخص آخر في غرفة نوم صغيرة، وقال: «إننا نوفر ذلك بصعوبة».
في هذه الأيام، وصل أغلب البالغين المنتمين للطبقة الوسطى إلى هذه المكانة الاجتماعية من خلال حصولهم على تعليم عال. حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل، وفقا لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز». أما في الوقت الحالي، فلم يلتحق بالجامعة سوى 37 في المائة من أفراد الطبقة الوسطى.
كما أن الموقع الجغرافي له تأثير كذلك؛ فقد حدثت أكبر معدلات انخفاض في الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى خلال نصف القرن الماضي في منطقة شمال شرقي البلاد - في ولايات مثل ماساتشوستس وكونيتيكت ونيوجيرسي - حيث حل انتشار الضواحي الجماعية وزيادة الثراء محل الاقتصاديات الصناعية.
وفقا لاستطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» في شهر ديسمبر (كانون الأول)، يعتقد 60 في المائة من الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم اسم الطبقة الوسطى أنهم إذا عملوا بجد فإنهم سيصبحون أثرياء. ولكن الأدلة تشير إلى أن هذا الهدف بعيد المنال بشكل متزايد. عندما ينظر الأشخاص المنتمون للطبقة الوسطى إلى أعلى، فإنهم يرون الأثرياء يزدادون ثراء بينما هم لا يبارحون مكانهم.
وفي هذا الصدد، قال لورانس كاتز، الخبير الاقتصادي التابع لجامعة هارفارد: «ظلت الطبقة الوسطى كما هي بشكل أساسي ولم تتحسن. لقد حصلت على جهاز آيفون وجهاز تلفزيون أفضل الآن، ولكن لم يتغير دخل الطبقة المتوسطة. الشيء الذي تحسن بالفعل هو الشكل وليس المضمون».
ومع ذلك، هناك بعض الدلائل الأخيرة التي قد تكون مصدر أمل للطبقة الوسطى؛ فالاقتصاد يتحسن ويتم توفير مزيد من فرص العمل، كثير منها في فئات الأعلى أجرا مثل الخدمات المهنية والرعاية الصحية وحتى قطاع الصناعات التحويلية الذي يشهد انتعاشا.
تتزايد آمال أشخاص مثل جيسون باباس. لقد كان باباس، الذي يبلغ 32 عاما ويتحدر من مونسي، بولاية إنديانا، يحصل على نحو 42 دولارا في الساعة من عمله حدادا في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، ولكن مشروعات البناء توقفت خلال فترة الركود، الأمر الذي جعله ينضم إلى قوائم البطالة لمدة عام ونصف.
وفي النهاية حصل على وظيفة سائق شاحنة، وهو يحصل حاليا على ما يزيد قليلا عن نصف الأجر الذي كان يحصل عليه في الساعة وهو حداد، ولكنه سعيد بالحصول على وظيفة ثابتة.
وقال: «أدفع به الفواتير. كما أنني أتمتع بتأمين طبي».
وعلاوة على ذلك، علم باباس للتو أنه ترقى إلى وظيفة مشرف. وسيحصل قريبا، مع مقابل العمل الإضافي، على 80 ألف دولار سنويا؛ فهو متفائل كثيرا بشأن مستقبله. وقال: «العمل الجاد يؤتي ثماره».



ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».