بايدن يكرّس شهره الأول في البيت الأبيض لمواجهة 3 {تهديدات وجودية}

مجابهة الوباء وتغيّر المناخ والأسلحة النووية في مقدمة أولوياته

بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)
بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)
TT

بايدن يكرّس شهره الأول في البيت الأبيض لمواجهة 3 {تهديدات وجودية}

بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)
بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)

اجتاز الرئيس الأميركي جو بايدن الكثير من المحطات في سياسته الخارجية، وهو لم يزل بعد في الثلث الأول من الأيام المائة الأولى له في البيت الأبيض. وعلى رغم أن هذه المرحلة الوجيزة له كرئيس في البيت الأبيض عكست تصميمه على مواجهة التحديات الهائلة التي يمثلها فيروس «كورونا» القاتل، لم يدع مجالاً للشك أيضاً في أن «دبلوماسية اللقاحات» ستساعد «عودة أميركا إلى طبيعتها» القيادية على الساحة الدولية.
وإذ ينطلق من إقرار بأن بلاده لن تتمكن من مواجهة التحديات العالمية منفردة، ويقع في صدارتها «التهديدات الوجودية» للبشرية مثل جائحة «كوفيد - 19» و«أزمة تغيّر المناخ» وانتشار الأسلحة النووية لدى دول مثل إيران وكوريا الشمالية، يطيب للرئيس بايدن، ولفريقه الدبلوماسي بقيادة وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أن يستلهموا بنجامين فرانكلين، وهو أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ودبلوماسيُّها الأول قبل أكثر من قرنين، من أجل رسم خريطة طريق لما يسميه بايدن «أميركا العائدة»، في مهمة تبدو شاقة وأكثر تعقيداً في عالم الحاضر. ولكن هذا الشغف بهذه الشخصية الأميركية تحديداً لم يأتِ من عدم، إذ إن بايدن شغل لفترة منصب كرسي أستاذ باسم «بنجامين فرانكلين للسياسة الرئاسية» في جامعة بنسلفانيا. بدوره، أثار بلينكن أخيراً مبدأ «دبلوماسية العلوم» في معرض تقديم الحجج من أجل عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس لمكافحة تغيّر المناخ، بعدما عادت أيضاً إلى منظمة الصحة العالمية وغيرها من الهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
- إلغاء «أميركا أولاً»
منذ فوزه في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 وتسلمه زمام الحكم في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، كرّس الرئيس بايدن حيزاً واسعاً من جهوده لشطب إرث سلفه الرئيس السابق دونالد ترمب وشعاره «أميركا أولاً»، اعتقاداً منه - ومن كثيرين آخرين - أنه قاد إلى عزلة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وإلى فتح شهية الخصوم والأعداء على ملء الفراغ الجيوسياسي الذي تركه الغياب الأميركي. مع أن بايدن يتجه إلى الحفاظ على البعض القليل من السياسات التي أرساها ترمب، يبدو مصمماً على أن يقلب رأساً على عقب مواقف الولايات المتحدة في كل القضايا الدولية المهمة.
- إصلاح التحالفات
منذ حفل تنصيبه وحتى اجتماع قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، يتضح يوم بعد آخر أن بايدن يسعى لإصلاح التحالفات التاريخية للولايات المتحدة وتفاعلها مع العالم «ليس لمواجهة تحديات الأمس، ولكن تحديات اليوم والغد»، كما يردد على الدوام. تحادث بايدن مع زعماء دول صديقة تقع في «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة، مثل كندا والمكسيك، بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، سعياً إلى إصلاح عادات التعاون وإعادة بناء عضلات التحالفات الديمقراطية التي انهارت على مدى السنوات القليلة الماضية بسبب «الإهمال» أو «سوء المعاملة» من الإدارة السابقة.
غير أن التحالف الرئيسي عبر الأطلسي يحتاج إلى أكثر من إعادة المياه إلى مجاريها بعد فترة شهدت الكثير من التوتر بسبب النهج الذي اعتمده الرئيس ترمب مع دول منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أو مع دول الاتحاد الأوروبي.
فقد واجهت هذه الدول، منفردة أحياناً، صعوبات في التعامل مع النفوذ المتزايد لروسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين. وكذلك هي الحال عند مقلب آخر من العالم عبر المحيطين الهادي والهندي، حيث يوجد حلفاء يرزحون تحت وطأة «تنمر اقتصادي» وأحياناً عسكري متزايد للصين بقيادة الرئيس شي جينبينغ. يعتقد بايدن أن القيادة الأميركية «يجب أن تواجه هذه اللحظة الجديدة، بما في ذلك طموحات الصين المتزايدة لمنافسة الولايات المتحدة وتصميم روسيا على تدمير وتعطيل ديمقراطيتنا»، على حدّ قوله.
يحاول بايدن في طريق العودة هذا أن يستعين بسلسلة من القيم والمبادئ الدبلوماسية الأميركية التاريخية، مثل الدفاع عن الحرية ودعم الحقوق العالمية واحترام سيادة القانون ومعاملة كل شخص بكرامة. هناك الكثير من النقاش حول ما إذا كانت هذه «الأنسنة» للدبلوماسية الأميركية ستساعد حقاً في تحقيق وعوده لجهة تسريع النمو العالمي، ومواجهة تحديات عالمية متسارعة كالتي تخوضها البشرية اليوم ضد جائحة «كوفيد - 19» التي فتكت حتى الآن بنصف مليون من الأميركيين وأصابت ما لا يقل عن 28 مليوناً منهم، فضلاً عن أزمة المناخ الكارثية، واحتمال خروج الانتشار النووي عن نطاق السيطرة. لكن يبدو أن الجميع يعترفون بأن هذه التحديات لا يمكن حلها إلا عبر العمل الدولي المشترك، لأنه «لا يمكننا أن نفعل ذلك بمفردنا»، على قول بايدن نفسه.
- الصين وروسيا
كان بايدن صريحاً طوال الشهر الماضي في اعتراضه على أعمال بوتين «العدوانية»، ومنها التدخل في الانتخابات الأميركية، والهجمات الإلكترونية لأجهزة التجسس الروسية ضد المؤسسات الفيدرالية والصناعية الأميركية، وصولاً إلى تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني وسجنه «لدوافع سياسية» في ظل قمع لحرية التعبير والتجمع السلمي، مما يسبب «قلقاً بالغاً لنا وللمجتمع الدولي».
وفي موازاة ذلك، يأتي التحدي المباشر الآخر من «منافسنا الأكثر جديّة» من الصين التي تفرض نفسها كعامل رئيسي في ازدهار الشعب الأميركي وأمنه وقيمه الديمقراطية، طبقاً لبايدن الذي توعد صراحة أيضاً بالرد على «انتهاكات الصين الاقتصادية، ومواجهة عملها العدواني ضد حقوق والملكية الفكرية والحوكمة العالمية». وكان لافتاً أنه لن يتراجع عن الخطوات العقابية التي فرضها ترمب على الصين.
وفي الحالين، أبدى الرئيس الأميركي استعداد بلاده للتعاون مع روسيا في الحد من الانتشار النووي، مثل تجديد معاهدة «ستارت الجديدة» خمس سنوات إضافية. ويبدي انفتاحاً على التعاون مع نظيره الصيني لمعالجة الأزمة الناجمة عن الأسلحة النووية لدى كوريا الشمالية، ولكن في إطار «المحادثات السداسية» لجعل شبه الجزيرة الكورية منطقة خالية من الأسلحة النووية.
لم تتردد الإدارة الجديدة في التصدي علناً لسياسات بكين في بحر الصين الجنوبي وغيرها من الاستفزازات ضد تايوان وهونغ كونغ. لكن التحدي الأكبر للسياسة الخارجية الأميركية في تلك المنطقة من العالم جاء مع وقوع الانقلاب في ميانمار، حيث تحركت الإدارة الأميركية بقوة لحشد الاعتراضات الدولية ضد عودة الاستبداد إلى هذا البلد بعد عشر سنين من الحياة الديمقراطية، والتي توجت أخيراً بانتخابات وصفتها الأمم المتحدة بأنها «موثوقة». وعلى رغم تردد الصين، لا يزال المجتمع الدولي يضغط بقيادة الولايات المتحدة على الجيش البورمي من أجل إطلاق المسؤولين المدنيين، وأبرزهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ورفع القيود المفروضة على الاتصالات والامتناع عن ممارسة العنف ضد الاحتجاجات السلمية.
- إيران والسباق مع الزمن
يأتي الاختبار الأكبر للسياسة الخارجية الأميركية هذه المرة من إيران، حيث يسود اعتقاد لدى المسؤولين في إدارة بايدن أنهم في «سباق مع الزمن» قبل أن تتمكن إيران خلال أشهر معدودة من إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة ذرية. وفي هذا السياق، لا يزال الرئيس بايدن يضغط بالتعاون مع السعودية من أجل إيجاد حلّ سياسي سلمي للحرب في اليمن، على رغم استمرار إيران في استخدام جماعة الحوثي للقيام باعتداءات تستهدف منشآت مدنية في اليمن والسعودية. وفي الوقت الذي يتعهد فيه حماية المملكة من هذا العدوان، يسعى إلى أن تضطلع السعودية بدور قيادي في الإقليم المتأزم، أولاً عبر التأكيد على مشاركتها مع دول أخرى بالخليج في أي مفاوضات مقبلة حول عودة إيران إلى «الامتثال التام» لواجباتها في خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، ومعالجة التهديدات الإيرانية ذات الصلة بالصواريخ الباليستية، ولجم تدخلاتها العدوانية في الشؤون الداخلية للدول الأخرى في الخليج والمنطقة العربية. ويسعى ثانياً أيضاً إلى إضافة السعودية ودول أخرى إلى اللجنة «الرباعية» للسلام في الشرق الأوسط، أملاً في انعاش حل الدولتين على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) 1967. طبقاً للمبادرة التي أطلقتها السعودية وتبناها الزعماء العرب خلال قمة بيروت لعام 2002.
يذكّر بايدن بأن الدبلوماسية التي يتوق إليها لا تعني أن الولايات المتحدة ستتخلى عن يدها الطولى عسكرياً إذا دعت أولويات الأمن القومي الأميركي إلى ذلك. ترك مهمة تقييم هذا التوازن لوزيري الدفاع الجنرال لويد أوستن والخارجية، اللذين أيدا التدخل العسكري للولايات المتحدة في أكثر من مناسبة. ولكنه يرى أن الدبلوماسية التي يستلهمها من بنجامين فرانكلين ساهمت جوهرياً في إنقاذ العالم. وهو يمنحها الأولوية الآن.



الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.