بايدن يكرّس شهره الأول في البيت الأبيض لمواجهة 3 {تهديدات وجودية}

مجابهة الوباء وتغيّر المناخ والأسلحة النووية في مقدمة أولوياته

بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)
بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)
TT

بايدن يكرّس شهره الأول في البيت الأبيض لمواجهة 3 {تهديدات وجودية}

بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)
بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)

اجتاز الرئيس الأميركي جو بايدن الكثير من المحطات في سياسته الخارجية، وهو لم يزل بعد في الثلث الأول من الأيام المائة الأولى له في البيت الأبيض. وعلى رغم أن هذه المرحلة الوجيزة له كرئيس في البيت الأبيض عكست تصميمه على مواجهة التحديات الهائلة التي يمثلها فيروس «كورونا» القاتل، لم يدع مجالاً للشك أيضاً في أن «دبلوماسية اللقاحات» ستساعد «عودة أميركا إلى طبيعتها» القيادية على الساحة الدولية.
وإذ ينطلق من إقرار بأن بلاده لن تتمكن من مواجهة التحديات العالمية منفردة، ويقع في صدارتها «التهديدات الوجودية» للبشرية مثل جائحة «كوفيد - 19» و«أزمة تغيّر المناخ» وانتشار الأسلحة النووية لدى دول مثل إيران وكوريا الشمالية، يطيب للرئيس بايدن، ولفريقه الدبلوماسي بقيادة وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أن يستلهموا بنجامين فرانكلين، وهو أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ودبلوماسيُّها الأول قبل أكثر من قرنين، من أجل رسم خريطة طريق لما يسميه بايدن «أميركا العائدة»، في مهمة تبدو شاقة وأكثر تعقيداً في عالم الحاضر. ولكن هذا الشغف بهذه الشخصية الأميركية تحديداً لم يأتِ من عدم، إذ إن بايدن شغل لفترة منصب كرسي أستاذ باسم «بنجامين فرانكلين للسياسة الرئاسية» في جامعة بنسلفانيا. بدوره، أثار بلينكن أخيراً مبدأ «دبلوماسية العلوم» في معرض تقديم الحجج من أجل عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس لمكافحة تغيّر المناخ، بعدما عادت أيضاً إلى منظمة الصحة العالمية وغيرها من الهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
- إلغاء «أميركا أولاً»
منذ فوزه في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 وتسلمه زمام الحكم في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، كرّس الرئيس بايدن حيزاً واسعاً من جهوده لشطب إرث سلفه الرئيس السابق دونالد ترمب وشعاره «أميركا أولاً»، اعتقاداً منه - ومن كثيرين آخرين - أنه قاد إلى عزلة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وإلى فتح شهية الخصوم والأعداء على ملء الفراغ الجيوسياسي الذي تركه الغياب الأميركي. مع أن بايدن يتجه إلى الحفاظ على البعض القليل من السياسات التي أرساها ترمب، يبدو مصمماً على أن يقلب رأساً على عقب مواقف الولايات المتحدة في كل القضايا الدولية المهمة.
- إصلاح التحالفات
منذ حفل تنصيبه وحتى اجتماع قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، يتضح يوم بعد آخر أن بايدن يسعى لإصلاح التحالفات التاريخية للولايات المتحدة وتفاعلها مع العالم «ليس لمواجهة تحديات الأمس، ولكن تحديات اليوم والغد»، كما يردد على الدوام. تحادث بايدن مع زعماء دول صديقة تقع في «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة، مثل كندا والمكسيك، بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، سعياً إلى إصلاح عادات التعاون وإعادة بناء عضلات التحالفات الديمقراطية التي انهارت على مدى السنوات القليلة الماضية بسبب «الإهمال» أو «سوء المعاملة» من الإدارة السابقة.
غير أن التحالف الرئيسي عبر الأطلسي يحتاج إلى أكثر من إعادة المياه إلى مجاريها بعد فترة شهدت الكثير من التوتر بسبب النهج الذي اعتمده الرئيس ترمب مع دول منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أو مع دول الاتحاد الأوروبي.
فقد واجهت هذه الدول، منفردة أحياناً، صعوبات في التعامل مع النفوذ المتزايد لروسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين. وكذلك هي الحال عند مقلب آخر من العالم عبر المحيطين الهادي والهندي، حيث يوجد حلفاء يرزحون تحت وطأة «تنمر اقتصادي» وأحياناً عسكري متزايد للصين بقيادة الرئيس شي جينبينغ. يعتقد بايدن أن القيادة الأميركية «يجب أن تواجه هذه اللحظة الجديدة، بما في ذلك طموحات الصين المتزايدة لمنافسة الولايات المتحدة وتصميم روسيا على تدمير وتعطيل ديمقراطيتنا»، على حدّ قوله.
يحاول بايدن في طريق العودة هذا أن يستعين بسلسلة من القيم والمبادئ الدبلوماسية الأميركية التاريخية، مثل الدفاع عن الحرية ودعم الحقوق العالمية واحترام سيادة القانون ومعاملة كل شخص بكرامة. هناك الكثير من النقاش حول ما إذا كانت هذه «الأنسنة» للدبلوماسية الأميركية ستساعد حقاً في تحقيق وعوده لجهة تسريع النمو العالمي، ومواجهة تحديات عالمية متسارعة كالتي تخوضها البشرية اليوم ضد جائحة «كوفيد - 19» التي فتكت حتى الآن بنصف مليون من الأميركيين وأصابت ما لا يقل عن 28 مليوناً منهم، فضلاً عن أزمة المناخ الكارثية، واحتمال خروج الانتشار النووي عن نطاق السيطرة. لكن يبدو أن الجميع يعترفون بأن هذه التحديات لا يمكن حلها إلا عبر العمل الدولي المشترك، لأنه «لا يمكننا أن نفعل ذلك بمفردنا»، على قول بايدن نفسه.
- الصين وروسيا
كان بايدن صريحاً طوال الشهر الماضي في اعتراضه على أعمال بوتين «العدوانية»، ومنها التدخل في الانتخابات الأميركية، والهجمات الإلكترونية لأجهزة التجسس الروسية ضد المؤسسات الفيدرالية والصناعية الأميركية، وصولاً إلى تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني وسجنه «لدوافع سياسية» في ظل قمع لحرية التعبير والتجمع السلمي، مما يسبب «قلقاً بالغاً لنا وللمجتمع الدولي».
وفي موازاة ذلك، يأتي التحدي المباشر الآخر من «منافسنا الأكثر جديّة» من الصين التي تفرض نفسها كعامل رئيسي في ازدهار الشعب الأميركي وأمنه وقيمه الديمقراطية، طبقاً لبايدن الذي توعد صراحة أيضاً بالرد على «انتهاكات الصين الاقتصادية، ومواجهة عملها العدواني ضد حقوق والملكية الفكرية والحوكمة العالمية». وكان لافتاً أنه لن يتراجع عن الخطوات العقابية التي فرضها ترمب على الصين.
وفي الحالين، أبدى الرئيس الأميركي استعداد بلاده للتعاون مع روسيا في الحد من الانتشار النووي، مثل تجديد معاهدة «ستارت الجديدة» خمس سنوات إضافية. ويبدي انفتاحاً على التعاون مع نظيره الصيني لمعالجة الأزمة الناجمة عن الأسلحة النووية لدى كوريا الشمالية، ولكن في إطار «المحادثات السداسية» لجعل شبه الجزيرة الكورية منطقة خالية من الأسلحة النووية.
لم تتردد الإدارة الجديدة في التصدي علناً لسياسات بكين في بحر الصين الجنوبي وغيرها من الاستفزازات ضد تايوان وهونغ كونغ. لكن التحدي الأكبر للسياسة الخارجية الأميركية في تلك المنطقة من العالم جاء مع وقوع الانقلاب في ميانمار، حيث تحركت الإدارة الأميركية بقوة لحشد الاعتراضات الدولية ضد عودة الاستبداد إلى هذا البلد بعد عشر سنين من الحياة الديمقراطية، والتي توجت أخيراً بانتخابات وصفتها الأمم المتحدة بأنها «موثوقة». وعلى رغم تردد الصين، لا يزال المجتمع الدولي يضغط بقيادة الولايات المتحدة على الجيش البورمي من أجل إطلاق المسؤولين المدنيين، وأبرزهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ورفع القيود المفروضة على الاتصالات والامتناع عن ممارسة العنف ضد الاحتجاجات السلمية.
- إيران والسباق مع الزمن
يأتي الاختبار الأكبر للسياسة الخارجية الأميركية هذه المرة من إيران، حيث يسود اعتقاد لدى المسؤولين في إدارة بايدن أنهم في «سباق مع الزمن» قبل أن تتمكن إيران خلال أشهر معدودة من إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة ذرية. وفي هذا السياق، لا يزال الرئيس بايدن يضغط بالتعاون مع السعودية من أجل إيجاد حلّ سياسي سلمي للحرب في اليمن، على رغم استمرار إيران في استخدام جماعة الحوثي للقيام باعتداءات تستهدف منشآت مدنية في اليمن والسعودية. وفي الوقت الذي يتعهد فيه حماية المملكة من هذا العدوان، يسعى إلى أن تضطلع السعودية بدور قيادي في الإقليم المتأزم، أولاً عبر التأكيد على مشاركتها مع دول أخرى بالخليج في أي مفاوضات مقبلة حول عودة إيران إلى «الامتثال التام» لواجباتها في خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، ومعالجة التهديدات الإيرانية ذات الصلة بالصواريخ الباليستية، ولجم تدخلاتها العدوانية في الشؤون الداخلية للدول الأخرى في الخليج والمنطقة العربية. ويسعى ثانياً أيضاً إلى إضافة السعودية ودول أخرى إلى اللجنة «الرباعية» للسلام في الشرق الأوسط، أملاً في انعاش حل الدولتين على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) 1967. طبقاً للمبادرة التي أطلقتها السعودية وتبناها الزعماء العرب خلال قمة بيروت لعام 2002.
يذكّر بايدن بأن الدبلوماسية التي يتوق إليها لا تعني أن الولايات المتحدة ستتخلى عن يدها الطولى عسكرياً إذا دعت أولويات الأمن القومي الأميركي إلى ذلك. ترك مهمة تقييم هذا التوازن لوزيري الدفاع الجنرال لويد أوستن والخارجية، اللذين أيدا التدخل العسكري للولايات المتحدة في أكثر من مناسبة. ولكنه يرى أن الدبلوماسية التي يستلهمها من بنجامين فرانكلين ساهمت جوهرياً في إنقاذ العالم. وهو يمنحها الأولوية الآن.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.