سامو زين: أطمح للغناء باللهجة «الصعيدية» المصرية

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه استغل فترة غيابه في تطوير نفسه فنياً

الفنان السوري سامو زين
الفنان السوري سامو زين
TT

سامو زين: أطمح للغناء باللهجة «الصعيدية» المصرية

الفنان السوري سامو زين
الفنان السوري سامو زين

عاد الفنان السوري سامو زين للغناء مجدداً بعد فترة غياب امتدت لنحو عامين استغلها في دراسة الموسيقى وتطوير نفسه فنياً، وقال في حواره مع «الشرق الأوسط» إنه دمج ما تعلمه في ألمانيا وبريطانيا أخيراً في الأعمال العربية، ما أدى إلى تصدر أغنياته قوائم الأكثر تداولاً في بعض البلدان العربية ومن بينها العراق ومصر، وكشف زين عن استعداده لعرض فيلمه السينمائي الجديد «اللغز» الذي صور جزءاً كبيراً منه في ألمانيا، كما يستعد لطرح أول مؤلفاته في التنمية البشرية بعنوان «الذات»، وقال إنه يطمح للغناء باللهجة الصعيدية المصرية خلال الفترة المقبلة... إلى نص الحوار:

> في البداية، لماذا تغيبت عن الساحة الفنية والغنائية خلال العامين الماضيين؟
- لم يكن اختفاء أو ابتعاداً فنياً بقدر ما كانت فترة خاصة أعيد فيها ترتيب أوراق حياتي، وأكتشف نفسي وأطور من مهاراتي، وخصوصا في الفترة التي أجبرنا فيها جميعا على الجلوس بالمنزل أثناء جائحة «كورونا»، والتي كنت أتواجد خلالها ما بين ألمانيا وبريطانيا، واستثمرت تلك الفترة في الحصول على تدريبات عدة بشأن تطور الموسيقى على المستوى العالمي، وأعتقد أن كل فنان يريد أن يحافظ على مكانته لدى جمهوره الذي يقدره ويحترمه لذا عليه أن يقدم له كل جديد ويطور من نفسه وأدواته بشكل دائم، وهذا ما قمت به في أعمالي الأخيرة.
> في رأيك كيف استقبل الجمهور هذا «التطور»؟
- رد فعل الجمهور كان رائعاً للغاية، وهذا هو ما يميز مواقع التواصل الاجتماعي، فالفنان يتلقى رد فعل الجمهور في لحظة طرح أعماله الجديدة، ولا ينتظر وقتاً طويلاً لكي يتعرف عليه، فالمتابعون لمسوا اختلافاً كبيراً في الموسيقى الجديدة التي أقدمها على غرار «حورية في جزيرة»، و«أخطبوطا مش عنكبوتا»، كما أنني تدربت على ألوان موسيقية عربية أخرى مثل العراقية وقدمت أغنية «حب حب» وحققت الأغنية انتشارا كبيرا في العراق فور طرحها وكانت الأغنية الأكثر تداولا في العراق عبر المنصات الإلكترونية، وللعلم ما تعلمته لم أنفذه كما هو بل قمت بدمجه مع موسيقانا الشرقية حتى يكون هناك تنوع ما بين الغربي والشرقي، ولا يشعر المستمع الذي يهوى الشرقي باختلاف كبير عليه.
> لماذا صدمت الجمهور بتقديم أغنيات ذات أسماء غريبة؟
- تلك الصدمة أسعدتني كثيرا، لأنها عبارة عن مشروع وفكر لشخصية فنية جديدة أقدمها بالتوازي مع شخصيتي كمطرب رومانسي، والحمد لله أن العمل لم يمر مرور الكرام، مثلما يحدث مع العديد من الأغنيات التي تطرح في الفترة الجارية، كما قدمت للجمهور شكلاً جديداً ومختلفا تماماً، وأنا اعتبر هذه الصدمة إيجابية للغاية لأن تلك الأغنيات حققت نسب تداول كبيرة جداً، وردود الأفعال عليها كانت أكثر من رائعة، فأغنية «حورية في الجزيرة» استلهمت فكرتها من التراث المصري، فأنا مع إعادة تقديم الفنان لنفسه بشكل جديد، وأسعى دائما لمواكبة أحدث الصيحات الغنائية العالمية بشرط توافق ذلك مع عاداتنا وتقاليدنا العربية.
> وما تقييمك لموسيقى «المهرجانات»؟
- أغاني المهرجانات حققت نجاحا كبيراً في مصر والوطن العربي خلال الآونة الأخيرة، وأنا أحبها.
> أغنيتك الجديدة «حبيتو» تصدرت قائمة الأكثر استماعا في «عيد الحب»، في رأيك كيف تحقق ذلك؟
- الفضل في ذلك يعود للفنان أكرم عادل، الذي قام بكتابة وتلحين وتوزيع الأغنية، ووافقت عليها فور سماع كلماتها الأولى وسبب موافقتي عليها سريعا أنها أغنية بسيطة للغاية في الكلام واللحن، وهو أفضل ما يميز أغنيات عيد الحب، كما أنني فضلت عمل تشويق وأسلوب دعائي جديد لها عبر المنصات الإلكترونية، فنحن حاليا في أمس الحاجة للأغنيات الرومانسية.
> وما هي الأعمال التي تعتزم تقديمها خلال الفترة المقبلة؟
- انتهيت من تسجيل أغنيتين وهما «ست الناس»، من كلمات أحمد حسن، وألحان محمد حمدي، وأشارك في توزيعها، والأغنية الثانية لم استقر على اسمها وهي من كلمات الجوكر، وألحان معتز أمين، وتوزيع أسامة عبد الهادي، بالإضافة إلى 30 ابتهالا دينيا سأقدمهم بطريقة شعرية.
> هل سامو زين شخص رومانسي مثلما يظهر في أغنياته؟
- أنا شخص رومانسي جداً، وعلى مدار 20 عاما كنت أحمل في أغنياتي شعار الحب والإنسانية والمحبة، وأشعر بأنني أعيش في حالة حب دائمة سواء مع عائلتي أو جمهوري أو في عملي، وأعتقد أن ذلك هو السبب الرئيسي وراء التغلب على كافة الصعوبات التي أواجهها في حياتي.
> ومتى ستعود إلى السينما؟
- أستعد خلال الفترة الجارية للعودة بقوة للسينما عبر بطولتي لفيلم «اللغز» الذي يعد كذلك أولى تجاربي في كتابة السيناريو، وأعتبر هذه التجربة من الإيجابيات التي اكتسبتها من خلال تواجدي في ألمانيا حيث قمت بدراسة السيناريو، واستعنت ببعض أصدقائي من الكتاب الذين دعموني كثيرا وشجعوني على هذه الخطوة، والفيلم من إنتاج شقيقي إسماعيل الأبرص، وتم تصوير جزء منه في ألمانيا ومن المفترض استكمال التصوير قريبا هناك بجانب التصوير في مصر، والفيلم يدور في إطار اجتماعي بسيط حول التغييرات النفسية التي يتعرض لها الإنسان خلال سنوات عمره، ويغوص في تفاصيل النفس البشرية وأنا أحب هذه النوعية من الأعمال.
> وما هي فكرة الكتاب الذي تواصل كتابته حالياً؟
- منذ فترة طويلة وأنا أحب الكتابة، ربما الغناء والموسيقى أخذا مني تلك الموهبة، ولكن في الفترة الماضية اكتشفت فيها أموراً عدة في حياتي، لم أكن قادراً على إظهارها من قبل، ومنها الكتابة، وأعمل حاليا على تأليف كتاب خاص بي بعنوان «الذات» الذي يناقش فكرة الطاقة الإيجابية التي يجب أن يتمتع بها الإنسان وألا يستسلم لأي مشاعر سلبية نتيجة ما يواجهه من صعوبات في حياته.
> هل سامو زين راض عن مسيرته الغنائية؟
- بالتأكيد، فإنا قدمت ما يقرب من 450 أغنية خلال مشواري الفني، قدمتهم بكافة اللهجات العربية، كما أنني غنيت بـ12 لغة مختلفة من بينها الألمانية والفرنسية والصينية.
> وما الذي تسعى إلى تقديمه خلال الفترة المقبلة؟
- أطمح للغناء باللهجة الصعيدية المصرية والموال النوبي الأصيل.



«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» يعود في أبريل القادم

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
TT

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» يعود في أبريل القادم

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)

يواصل مسلسل «الخلاط»، الذي أنتجته شركة «تلفاز 11» وقام بتأليفه علي الكلثمي ومحمد القرعاوي، التزامه بدعم الهوية السعودية الأصيلة وتوسيع آفاق الكوميديا غير التقليدية وتقديم قصص بأسلوب جريء ومختلف.

ويعود المسلسل في أبريل (نيسان) القادم بشكل جديد؛ إذ كشفت منصة «نتفليكس» عن لقطات أولية من المسلسل وعنوانه «الخلاط+... الصحراء لا تفاوض»، ليعود للإبهار من جديد كونه واحداً من أكثر الأعمال الكوميدية السعودية المحبوبة جماهيرياً في نسخة جديدة مؤلفة من أربع حلقات تُعرض حصرياً في 2 أبريل المقبل.

يمزج المسلسل بين السخرية اللاذعة والحكايات العميقة المتجذرة في الثقافة المحلية (نتفليكس)

تدور أحداث المسلسل الجديد في صحراء المملكة العربية السعودية، ويقدم أربع قصص مشوقة مليئة بالمقالب والقرارات الخاطئة والعواقب غير المتوقعة. ويجمع المسلسل مجدداً مجموعة من النجوم الذين أحبهم الجمهور في حلقات «الخلاط» السابقة، من بينهم محمد الدوخي، زياد العمري، فهد المطيري (أبو سلو)، وعلي الكلثمي، إلى جانب جيل جديد من الممثلين الكوميديين المشاغبين مثل مالك نجر، عبد الله الدريس، فراس المباركي، مشعل تمر، والشعراء مانع بن شلحاط وسعيد بن مانع.

في كل حلقة، تفاجئ شخصية رئيسية توقعات الجمهور، وهي تنطلق في مغامرة صحراوية عبثية مليئة بالمفارقات الطريفة. من مراهقٍ قلق، إلى حارس أمن ساذج، ومنتج سينمائي يائس يبحث عن فرصته، وشاعر بالكاد يستطيع التعبير عن أفكاره. تتدهور خططهم، وينفد حظهم، ويكتشفون واحداً تلو الآخر حقيقة بسيطة: الصحراء لها قوانينها الخاصة، وروح الدعابة فيها جافة كجفاف الرمال.

لقطة من المسلسل الجديد «الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)

ومن خلال التجربة الإخراجية الروائية الأولى للمخرجين عزيز الجسمي ومحمد العجمي، يمثل العمل فصلاً جديداً وجريئاً في عالم «الخلاط+»، حيث يمزج بين السخرية اللاذعة، والحكايات العميقة المتجذرة في الثقافة المحلية، عبر إنتاجٍ فريد رفيع المستوى، ليمنح المشاهدين أربع تجارب سينمائية مميزة، كل قصة تحمل طابعها المستقل.

وستُعرض جميع حلقات «الخلّاط+» عالمياً على منصة «نتفليكس» ابتداءً من 2 أبريل القادم.


فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
TT

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري فتحي عبد الوهاب إن ردود الفعل التي تلقاها حول شخصية «سميح» في مسلسل «المداح 6» كانت لافتة بالنسبة له، خصوصاً أن بعض المشاهدين بدأوا يتعاملون مع الشخصية بدرجة من التعاطف أو الإعجاب، رغم أنها في الأساس تجسِّد جانباً شيطانياً داخل الأحداث.

وأكد أنه طرح على نفسه هذا السؤال أثناء العمل، الذي شكّل بالنسبة له تحدياً كبيراً، محاولاً فهم السبب الذي قد يجعل الجمهور ينجذب إلى شخصية تحمل هذا القدر من الشر.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد التفسيرات التي خطرت له يتعلق بطبيعة الإنسان نفسه؛ فالأشياء الممنوعة أو الخطرة غالباً ما تثير الفضول وتجذب الانتباه، تماماً مثل الأطعمة التي يُنصح بالابتعاد عنها في الحمية الغذائية، لكنها تظل مغرية لكثيرين.

وأشار إلى أن الشخصية تحمل أيضاً قدراً من اللطف والقدرة على التواصل، ما يجعل من يتعامل معها يشعر بأنها قريبة منه أو تفهمه، وهو ما قد يفسِّر جزءاً من تفاعل الجمهور معها.

فتحي عبد الوهاب قدم دوراً لافتاً في مسلسل «المداح» (صفحته على فيسبوك)

وأوضح عبد الوهاب أن «شكل الشخصية تغيّر عبر أجزاء العمل المختلفة؛ ففي بعض المراحل كانت أكثر قسوة وإثارة للخوف، في حين جاء الجزء السادس ليمنحها مساحة مختلفة، تظهر فيها جوانب أكثر هدوءاً وقرباً من البشر».

وأضاف أن هذا التوجّه ناقشه مبكراً مع مخرج العمل أحمد سمير فرج، مع التأكيد على ضرورة تطوير الشخصية درامياً، وعدم الاكتفاء بإعادتها بالشكل نفسه.

وأشار إلى أن التطوير لم يقتصر على الخط الدرامي فقط، بل شمل أيضاً طريقة تقديم الشخصية والأدوات التي يعتمد عليها في أدائها؛ لأن الهدف كان إظهارها بأبعاد متعددة؛ ولهذا ظهرت داخل الأحداث في صور مختلفة، تجعلها تبدو قادرة على التواصل مع الآخرين بسهولة.

ورأى أن تقديم الشخصية بهذا الشكل كان مهماً بالنسبة له بوصفه ممثلاً؛ لأن الإغواء أو التأثير لا يمكن أن يقوم على القسوة الدائمة أو الشكل المنفّر؛ فالشخص الذي يدفع الآخرين إلى السير خلفه لا بد أن يبدو ودوداً أو مقنعاً بدرجة ما، وإلا فلن ينجح في جذبهم. لذلك، كان من الضروري أن تحمل الشخصية قدراً من الهدوء والدبلوماسية، حتى وهي تمارس دورها الشرير داخل القصة.

حماده هلال وفتحي عبد الوهاب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وعن أحداث المسلسل، قال: «في الأساس تنتمي إلى إطار خيالي يتعامل مع الأساطير والماورائيات، ومع ذلك فإن هذه العوالم الخيالية يمكن أن تتقاطع مع الواقع وأدواته الحديثة؛ لأن كل عصر يمتلك وسائله الخاصة التي يمكن أن يستخدمها حتى في القصص الأسطورية».

وأشار، في هذا السياق، إلى أحد المشاهد التي ظهرت فيها شخصية «سميح» وهي تتفاعل مع «تشات جي بي تي»، موضحاً أن الفكرة جاءت من المخرج أحمد سمير فرج قبل تصوير المشهد بوقت قصير، وبدت له مناسبة لفكرة أن الشخصية تستخدم أدوات العصر الذي تعيش فيه، تماماً كما كان يمكن أن تلجأ إلى وسائل مختلفة لو كانت الأحداث تدور في زمن آخر.

وتطرق عبد الوهاب إلى مسألة الشكل البصري للشخصية، خصوصاً ظهورها المتكرر بملابس داكنة، مؤكداً أن «اختيار الأزياء في الأعمال الدرامية لا يعتمد على قرار فردي من الممثل، بل يأتي نتيجة تنسيق بين أكثر من عنصر في فريق العمل، مثل مدير التصوير ومصمم الديكور والمخرج. واختيار اللون الأسود لم يكن عابراً، بل جزءاً من رؤية بصرية متكاملة تخدم الجو العام للشخصية والأحداث».

فتحي عبد الوهاب بمكياج الشخصية (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عبد الوهاب كذلك عن بعض الأفكار التي ظهرت خلال مرحلة التحضير للعمل، ومنها الخط المرتبط بالأطفال داخل الأحداث، مؤكداً أن الفكرة كانت مطروحة منذ البداية ضمن تصور عام للحكاية؛ إذ كان الحديث يدور حول أطفال يمتلكون قدرات خاصة ويشكلون جزءاً مهماً من تطور القصة.

وأضاف أنه، خلال النقاشات، اقترح أن تكون هناك حضانة تجمع هؤلاء الأطفال، وهو ما فتح الباب لتطوير هذا الخط داخل المسلسل.

وأشار إلى أنه لا يفضّل التوقف طويلاً عند أي تجربة ناجحة، بل يحرص على التفكير في العمل التالي مباشرة؛ لأن البقاء أسيراً لدور واحد قد يحد من قدرة الممثل على التطور، لافتاً إلى أنه يشعر بأن تنوع الشخصيات التي يقدمها يمنحه مساحة أوسع للتجريب واكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وأكد فتحي عبد الوهاب أنه يقرأ حالياً أكثر من مشروع جديد، من بينها عملان لم يحسم قراره بشأن أيهما سيبدأ به أولاً، إضافة إلى تجربة سينمائية يجري التحضير لها.


رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
TT

رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)

كشفت دراسة أميركية أن دمج المعلومات في قالب قصصي قد يكون وسيلة فعّالة لتعزيز الذاكرة، بل قد يضاهي أو يتفوق على أشهر تقنيات الحفظ المعروفة.

وأوضح باحثون في جامعة ميسيسيبي أن سرد القصص قد يرتبط بتطور الذاكرة لدى الإنسان عبر التاريخ، من العصور القديمة حتى العصر الرقمي الحديث. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية «Evolutionary Psychology».

ويُعد تعزيز الذاكرة والتعلّم هدفاً أساسياً في حياة الأفراد، إذ يعتمد على أساليب تساعد الدماغ على تنظيم المعلومات وفهمها بعمق، بدلاً من حفظها بشكل سطحي، مثل ربط الأفكار بسياق واضح، واستخدام الصور الذهنية، والتكرار المدروس، والتعلّم النشط الذي يشمل الشرح والتطبيق. ويسهم ذلك في تثبيت المعلومات لفترات أطول وتحسين القدرة على استرجاعها عند الحاجة. كما أن تنويع أساليب التعلّم والاعتماد على الفهم بدلاً من التلقين يعززان كفاءة الدماغ، ويجعلان عملية التعلّم أكثر سهولة وفاعلية في الحياة اليومية.

وهدفت الدراسة إلى مقارنة تأثير رواية القصص بأساليب الحفظ التقليدية في تعزيز الذاكرة. وخلالها، طُلب من المشاركين تحويل مجموعة من الكلمات غير المرتبطة إلى قصة مترابطة، بينما استخدم آخرون تقنيات مختلفة، مثل تقييم الكلمات من حيث إيجابيتها أو تخيّل ارتباطها بمواقف معينة.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استخدموا أسلوب السرد القصصي تمكنوا من تذكّر عدد أكبر من الكلمات، مقارنة بمن استخدموا طرقاً أخرى، مثل تقييم الكلمات من حيث مدى لطافتها أو إيجابيتها.

كما حققوا نتائج مماثلة، أو أفضل، من تقنية تُعرف بـ«المعالجة المرتبطة بالبقاء»، التي تُعد من أقوى أساليب تحسين الذاكرة، وتعتمد على ربط المعلومات بمواقف افتراضية تتعلق بالبقاء في ظروف صعبة.

وأشارت الدراسة إلى أن كتابة القصص تحديداً تعزز الذاكرة بشكل أكبر، إذ تساعد على ترسيخ المعلومات بعمق، مقارنة بالاكتفاء بتخيّلها، ما يعكس أهمية التفاعل النشط مع المعلومات.

ورغم أنه كان يُتوقع أن يحقق الجمع بين السرد القصصي وتقنية «المعالجة المرتبطة بالبقاء» نتائج أفضل، فإن الدراسة لم ترصد تحسناً ملحوظاً، وهو ما يفسّره الباحثون بأن الطريقتين تعتمدان على الآليات المعرفية نفسها داخل الدماغ.

ويرى الباحثون أن كلتا الطريقتين تعتمد على ما يُعرف بـ«المعالجة الترابطية»، حيث يربط العقل بين المعلومات المختلفة، و«المعالجة الخاصة بالعناصر»، التي تركز على تمييز كل معلومة على حدة.

وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج تدعم ما يلاحظه المعلمون داخل الفصول الدراسية، إذ يسهم استخدام القصص في جعل المعلومات أكثر جذباً وأسهل في التذكّر.

وأضافوا أن الإنسان اعتمد على القصص لنقل المعرفة قبل ظهور الكتابة، ما يشير إلى أن الدماغ البشري قد يكون تطوّر ليحتفظ بالمعلومات بشكل أفضل عندما تُعرض في قالب قصصي منظّم.

وأكد الباحثون أن فهم آليات الذاكرة يمكن أن يسهم في تطوير أساليب التعليم، وتحسين قدرة الأفراد على تذكّر المعلومات في حياتهم اليومية.