صلاح تيزاني: يلزمنا سنوات طويلة لولادة جيل كوميدي جديد

الممثل اللبناني المعروف بـ {أبو سليم} عبّر عن حزنه لخسارته زملاء وفنانين بسبب الوباء

يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه
يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه
TT

صلاح تيزاني: يلزمنا سنوات طويلة لولادة جيل كوميدي جديد

يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه
يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه

قال الممثل اللبناني صلاح تيزاني، إن العالم بأجمعه يعاني من غياب مواهب كوميدية. ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «لطالما نشأت مواهب فنية كوميدية تركت أثرها في العالم. وبين موسم وآخر، كنا نشهد ولادة كوميدي في أميركا كشارلي شابلن ولوريل وهاري، ومن ثم في فرنسا لويس دي فينيس، وكذلك في بريطانيا ومصر وحتى في لبنان. فزمن الكوميديين ولّى ويلزمنا، سنوات طويلة لولادة جيل كوميدي جديد».
وبرأي صلاح تيزاني، أن فن الكوميديا يعتمد على الموهبة بشكل أساسي، فلا يمكن أن نتعلمه، ولا يصلح الادعاء أو التباهي بذلك.
ويشير صلاح تيزاني المعروف باسمه الفني «أبو سليم»، إلى أن ما نشهده اليوم من أعمال على هذا الصعيد، لا يتعدّى كونه يندرج على لائحة الفنون الكوميدية الافتعالية. ويتابع «لقد حاولوا تنشيطها من خلال فن الشانسونييه، ولكنهم لم يستطيعوا أن يستأثروا بالشعبية المطلوبة. كما أن هذا النوع من الكوميديا يرتكز على السياسة، في حين الكوميديا الحقيقية تنبع من المجتمع. فينتقد الشخص نفسه ويضحك عليها ويمثل نموذجاً عن باقي أفراد المجتمع تجاه مكون أو حدث معين».
وحول إذا مزاج الناس يتغير مع الوقت فتتبدل فنون الكوميديا، يقول «طبعاً الناس تتغير وتتبدل أمزجتها وإلا لما كنا شهدنا تطوراً. عادة ما نذهب في طريقين، إما الأسوأ وإما الأفضل. قلة استطاعت أن تحقق التقدم والتطور، في حين أخرى خفت وهجها لأنها أساءت التصرف الكوميدي. ولكن في النهاية لا شيء يدوم، فلكل موسم، عمره المحدد، موضة كان أو فناً».
ويعدد أبو سليم شخصيات كوميدية لبنانية وعربية تركت أثرها على الساحة الفنية ولم تتكرر. «كان عندنا شوشو ونبيه أبو الحسن وإبراهيم مرعشلي و(أبو سليم)، وكذلك دريد لحام وفؤاد المهندس وغيرهم، وكان لكل منهم مدرسته وطريقته في إضحاك الآخر. أنا شخصياً لا أحب الكوميديا السوداء، بل أفضّل عليها تلك من نوع الـ(Farce)، النابعة من واقع نعيشه فيتحول إلى موقف ضاحك».
أمضى صلاح تيزاني نحو 70 عاماً في مشوار كوميدي طويل. فبدأ أعماله الفنية على مسارح طرابلس ومدارسها. أنتج مسلسلات كوميدية تلفزيونية مع انطلاق تلفزيون لبنان عام 1959، وبقي يقدمها مع فرقته التي عرفت بفرقة «أبو سليم» بشكل أسبوعي دائم حتى سنة 1975. وتوقف العرض لسنوات بسبب الحرب اللبنانية. عاد إلى متابعتها في التسعينات بشكل متطور مع إضافة الغناء إلى موضوعاته. وفي عام 2000 أنتج «تلفزيون دبي» سلسلة جديدة بالشخصيات نفسها. مثّل في مسرحيات الأخوين الرحباني مع فيروز، وشارك في أفلام سينمائية. فاستحدث نمطاً كوميدياً مختلفاً تلقفه المشاهد على مدى أجيال مختلفة.
ويرى صلاح تيزاني أن الفن الكوميدي الذي استحدثه كان جديداً في المنطقة، سيما وأنه يرتكز على مجموعة كوميديين وليس عليه وحده. ويقول «لم أتفرد يوماً بإطلالاتي، ولا اختصرت فني الكوميدي بشخصي. وهذا الخطأ يرتكبه كثيرون؛ ولذلك لا يستمرون طويلاً. فهم لا يلبثون أن يفرغوا من الأفكار أو يكرروها؛ مما يتسبب لهم في الفشل. فلقد كان فريق عملي يتألف من نجوم تركوا أثرهم عند المشاهد، وأسهموا في رسم الابتسامة على شفاهه. فكما فهمان وأسعد وشكري وأمين ودرباس وغيرهم، جميعهم جذبوا المشاهد وحثوه على متابعة فرقة (أبو سليم)».
أكثر من 200 حلقة تلفزيونية و17 مسرحية و14 فيلماً سينمائياً يؤلفون مشوار أبو سليم. ويعلق «لقد كنت أكتب دوري وأدوار جميع الذين يرافقوني في استعراضاتي الضاحكة. كنت أبحث وأجتهد كي لا أقع في الفراغ. وعندما طلعت بفكرة (سيارة الجمعية) التي تتكلم مع سائقها، لم يكن أحد بعد قد تطرق إليها، ولمّا استحدثها الأميركيون في برنامج كوميدي من بعدي بسنوات طويلة، تفاجأت وهنأت نفسي على فكرة سبقتهم إليها».
ولكن إذا رغب اليوم الممثل صلاح تيزاني وبعد تاريخ طويل مع فن الكوميديا في أن يختار موضوعاً ليتناوله، فماذا يقول؟ يرد «في الماضي كانت مساحة الأفكار ضيقة لا نجدها بسهولة. اليوم تغيرت الأدوات والأفكار التي في إمكاننا اللجوء إليها، ولا سيما مع التقدم التكنولوجي الذي نشهده. فبإمكاني اختيار عشرات الموضوعات النابعة من وسائل التواصل الاجتماعي والاختراعات التكنولوجية، وأصناف الطعام، كما في استطاعتي أن أؤلف حلقات عن عملي كخادم لدى رجل آلي مثلاً».
يعطي أبو سليم رأيه بصراحة في الممثلين الكوميديين اليوم ويقول «لدينا ممثلون جيدون، ولكن لا يندرجون على لائحة المواهب الفنية اللافتة». وعن رأيه بالمسرحي الكوميدي جورج خباز، يقول «أملنا كبير به، ولكن خطأه يكمن بأنه يقوم بجميع المهمات وحده فيكرر نفسه، وهو أمر خطير، قد يتسبب بوصوله إلى نقطة فراغ». ولكنك أنت أيضاً كنت تقوم بمهمات كثيرة لوحدك؟ يرد «طريقتي كانت مختلفة تماماً؛ إذ كنت أكتب أدوار الفريق بأكمله لأؤلف قصة، في حين العكس يتبعه كثيرون؛ وهو ما يجعل طريقتي مغايرة تماماً. حتى أني كنت أخصص أسبوعياً لكل نجم في فرقتي حلقة يتسلم فيها زمام الأمر؛ مما كان يسهم في حماسهم وإكمالهم مشوارهم معي لسنوات طوال».
يعتب صلاح تيزاني على الدولة اللبنانية، ويقول «لو كان لدينا مرجعية حقيقية لكانت دولتنا اهتمت بنا نحن الممثلين القدامى الذين نهض الفن على أكتافنا. فهي تركتنا في نهاية عمرنا، نواجه مصيرنا وحدنا من كل النواحي. فأجر بعض الفنانين اليوم يلامس النصف مليون دولار، في حين أجورنا كانت لا تتجاوز الـ50 ليرة، أي ما يعادل الـ200 ليرة في الشهر. لم أجمع الثروات ولا الأموال الطائلة رغم عملي المستمر لأكثر من 70 عاماً. وماذا حصدت في النهاية من دولتي إلا الإهمال؟
في حملة اللقاح ضد «كورونا» اختير الممثل صلاح تيزاني من قِبل وزير الصحة ليفتتحها كأول مواطن لبناني يأخذ جرعة اللقاح من خارج الكادر الطبي. ويعلّق تيزاني لـ«الشرق الأوسط»، «كنت قد سجلت اسمي على المنصة الخاصة بالتلقيح، وتفاجأت باستدعائي من قبل وزارة الصحة لأكون أول من يفتتحها كمواطن في عمري التسعيني. وفي المناسبة أدعو الجميع لأخذ اللقاح وألا يترددوا لأنه هو أملنا الوحيد للحد من انتشار الوباء».
وعن رد فعله بُعيد انتشار شائعات تناولت وضعه الصحي إثر تلقيه اللقاح ضد الوباء، يقول «إنه من العيب أن يكون هناك أشخاص بهذا السوء، وأنا أسميهم لصوصاً من نوع آخر، يتلهون بسرقة حياة الناس. فهي ليست المرة الأولى التي أواجه فيها شائعات موت. مؤخراً مع تلقي اللقاح روجوا لإصابتي بفقداني عقلي مع الأسف».
يصف صلاح تيزاني نفسه بالمحظوظ كونه استطاع أن يعيش شيخوخته بسلام وبصحة جيدة. ويضيف «إني والحمد لله أتمتع بصحة جيدة، وأنا راضٍ على آخرتي، فلا أعاني من أي أمراض تذكر. وأنا محظوظ كوني في الـ92 من عمري وأشهد اليوم على نهاية متوقعة للوباء». وبرأيي من يقسُ على نفسه في مرحلة الشباب ويعيشها بالطول والعرض، فإنه بذلك يقسو على شيخوخته بشكل غير مباشر فيجب أن يتحسب لها».
يؤكد أبو سليم أنه لم يعانِ من الخوف والرعب تجاه الجائحة، «لقد كنت أقوم بكل إجراءات الوقاية المطلوبة مني كمواطن، ولم أشعر بالخوف بتاتاً. ولكني بالطبع حزنت على أصدقاء كثيرين خسرتهم من جراء هذا الوباء، وفي مقدمهم الموسيقار إلياس الرحباني الذي لحّن لي أغنيات كثيرة. وكذلك زعلي كان كبيراً على زميلي الممثل ميشال تابت وكثيرين غيرهما من أصدقائي».



فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.


البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.